في مناطق الدعم السريع.. الصحافة مهنة تقود إلى السجون

عاين- 7 مايو 2026

تخضع الصحافة إلى رقابة لصيقة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. ويقول سكرتير نقابة الصحفيين السودانيين محمد عبد العزيز: إن” الصحفي معمر إبراهيم، من مدينة الفاشر، تعرّض للاحتجاز أثناء محاولته مغادرة المدينة”، مشيرًا إلى أن استهداف الصحفيين في دارفور لم يكن “انتهاكات فردية معزولة”، بل جزءًا من “بنية حرب تسعى للسيطرة على الرواية العامة ومنع الوصول إلى الحقيقة”.
وأوضح أن غياب الصحفيين، سواء عبر القتل أو الاعتقال أو الإخفاء القسري أو التهجير، خلق فراغًا خطيرًا في تدفق المعلومات الموثوقة من مناطق النزاع، خاصة في ظل انهيار البنية الإعلامية وصعوبة الوصول الميداني.
من جهته، يقول الصحفي محمد حسين: أن “المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع شهدت انتهاكات واسعة النطاق بحق الصحفيين، معتبرًا أن هذه القوات تنظر إلى الصحافة باعتبارها “مهددًا عسكريًا”، إذ يُنظر إلى الصحفي، بحكم اعتماده على المعلومات، على أنه “منحاز للخصم ما لم يثبت العكس”.
من جهته يشيى الصحفي مجاهد عبد الله في مقابلة مع (عاين) إلى أن كثيرًا من الصحفيين والصحفيات اضطروا إلى إخفاء هوياتهم والتنقل بحذر داخل مناطق النزاع. وقال إنه عاش لعامين في الخرطوم، في مناطق كانت تحت سيطرة الدعم السريع، وكان يخشى الإفصاح عن عمله كصحفي، لأن الصحفي “يُصنّف كعدو في زمن الحرب”.
وتحدث الصحفي، محمد حسين ل(عاين) عن تنوع الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، موضحًا أن الابتزاز المالي أصبح من الممارسات الشائعة بعد سقوط مدينة الفاشر، حيث يُعتقل الصحفي ثم يُطلب من أسرته أو زملائه دفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه.
من جهته يقول سكرتير نقابة الصحفيين السودانيين محمد عبد العزيز: أن “حمل الكاميرا أو نقل المعلومات بات سببًا كافيًا للاستهداف”، معتبرًا أن ذلك يمثل محاولة مباشرة لـ“تحريف الحقيقة وخنقها”، في ظل غياب الحد الأدنى من الحماية القانونية والضمانات التي تكفل سلامة الصحفيين أثناء أداء عملهم.
كما أشار الصحفي محمد حسين إلى ما وصفه بـ“الابتزاز عبر العائلة”، موضحًا أن أسر بعض الصحفيين تعرضت للاعتقال بسبب مواقف ذويهم أو لعدم انحيازهم للدعم السريع. واستشهد بحالة الصحفية زمزم خاطر، التي اعتُقل أفراد من أسرتها في جنوب دارفور، إضافة إلى الصحفي آدم منان، الذي اعتُقل في ظروف قال إنها لا تزال غير واضحة.
وأضاف: أن “الخلفيات الإثنية والعشائرية والمواقف السياسية أصبحت تلقي بظلالها على أشخاص لا علاقة لهم بالحرب، سوى أنهم يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع”.
وجدد مطالبته بالإفراج عن جميع الصحفيين السودانيين المعتقلين.
وأشار إلى أن الصحفيين المعتقلين يعيشون في عزلة شبه تامة، حيث لا تتوفر معلومات كافية عن أوضاعهم، كما تُحرم أسرهم من التواصل معهم أو معرفة أماكن احتجازهم.
واعتبر أن استهداف الصحفيين يهدف إلى “طمس الجرائم والانتهاكات واسعة النطاق” التي ارتُكبت خلال الحرب، مؤكداً أن “وأد الحقيقة” يشكل أحد الدوافع الأساسية وراء الانتهاكات الانتقائية بحق الإعلاميين.
من جهته شدد سكرتير نقابة الصحفيين محمد عبد العزيز، على أن النقابة تعتبر ملف الصحفيين المختفين قسريًا “قضية عاجلة لا تقبل التسويف”، مشيرًا إلى أن جهود النقابة تتركز على توثيق الانتهاكات وإيصالها إلى المنظمات الدولية والآليات الأممية المعنية بحرية التعبير وحماية الصحفيين، إلى جانب العمل مع شركاء دوليين للكشف عن أماكن الاحتجاز وضمان سلامة المحتجزين وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وصولًا إلى الإفراج عنهم دون قيد أو شرط.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *