طُرق العودة تستحيل على السودانيين في ليبيا

عاين- 16 أبريل 2026

عوض الكريم أحمد، واحد من آلاف السودانيين في ليبيا الذين يمثل لهم خيار العودة الطوعية إلى السودان طوق نجاة لتجنب الأوضاع المعيشية القاسية التي يعيشونها في المدن والبلدات الليبية التي وصلوها عقب اندلاع حرب السودان في أبريل 2023.

ويقول عوض الكريم الذي وصل إلى ليبيا عبر طريق صحراوي وبصورة غير شرعية: “جئت إلى هنا بحثاَ عن الأمان والعمل، ولكن لم أحصل على دخل ثابت يغطي احتياجاتي”.

وعقب اندلاع الحرب في السودان، فر آلاف السودانيين إلى دولة ليبيا المجاورة، وتقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد اللاجئين السودانيين في ليبيا بنحو (125) ألف و(363) مهاجرا، من بينهم 6000 وصلوا إلى ليبيا منذ بداية الحرب وفق إحصاءات منظمات سودانية وليبية، فيما تشير أرقام أخرى إلى تسجيل دخول (31) ألف مهاجر سوداني حتى نهاية شهر يناير الماضي. والرقم قد يصل (400) ألف.

ويغادر السودانيون إلى ليبيا عبر رحلات خطرة بواسطة مهربين يتواجدون بين الحدود السودانية الليبية، ويواجهون خطر الموت عطشاً أو الضياع في الصحراء.

ويصل إلى ليبيا 500 شخص يومياً قادمين من السودان بعد تدهور الأوضاع الإنسانية وإجبار المزيد من الأهالي على البحث عن ملاذ آمن مع استمرار الحرب في السودان وفقا للأمم المتحدة.

أمل العودة

ويأمل الآلاف في العودة إلى بلادهم عقب إعلان السفارة السودانية في ليبيا، إطلاق برنامج مجاني يتيح للمواطنين السودانيين العودة الطوعية إلى بلادهم، متضمناً تأشيرة الخروج والترحيل الداخلي من ميناء سواكن إلى جميع الولايات الآمنة داخل السودان، ودعت السفارة السودانية المواطنين إلى الإسراع بتسليم وثائقهم قبل يوم 15 يناير الماضي، وقالت إنه الموعد النهائي لتقديم الجوازات أو الوثائق البديلة مثل الرقم الوطني أو شهادة الميلاد، على أن تكون مرفقة بصورة فوتوغرافية حديثة، وأشارت السفارة إلى إن بعض الجهات اعتذرت عن تقديم الدعم لبرنامج العودة الطوعية للسودانيين في ليبيا؛ بسبب نقص التمويل والحاجة إلى ضمانات أمنية لعودة آمنة إلى البلاد.

لاجئون سودانيون في أحد شوارع المدن الليبية

وعلى الرغم من رغبة آلاف السودانيين في العودة طوعاً إلى بلادهم، إلا أن هناك عقبات لوجستية وأمنية أبرزها إغلاق معبر المثلث، والطريق البديل عبر تشاد الذي تصل تكلفته إلى نحو مليون جنيه سوداني، وتزيد للشخص الواحد، ما يجعل العودة تحدياً كبيراً أمام الأسر الفقيرة، والشباب العاجزين عن التكفل بنفقات العودة.

يقول عوض الكريم في مقابلة عبر الهاتف من ليبيا لـ(عاين): “سمعت بخيار العودة الطوعية وسجلت مباشرة، وفي اعتقادي أن هذا الأمر سيكون خلال فترة قصيرة، ولا زلت أنتظر بعد أن فشلت محاولاتي لإيجاد عمل ثابت أتمكن من خلاله تغطية مصروفاتي، وجمع مبلغ يساعدني على الهجرة غير النظامية إلى أوروبا عبر البحر، ولكن وجدت نفسي مشرداً أنام في الشارع لأيام، لا خيار أمامي، ولا أملك أموالا لأدفع تكلفة العودة إلى السودان ولا أستطيع البقاء في ليبيا أكثر لأني شبه عاطل عن العمل وأمثالي كثيرون يمرون بالمعاناة نفسها”.

أما الشاب عبد الباقي إسماعيل، يقول إنه “سجل في برنامج العودة الطوعية في سبتمبر 2025م، عبر مجموعة واتساب أرسل فيها رابط التسجيل، لكنه لم تتم استجابة، ولم يتم التواصل معه من قبل أي جهة حتى الآن”.

ويشير عبد الباقي في مقابلة مع (عاين)، إلى أنه لم يُطلب منه دفع مبلغ مقابل العودة الطوعية، لكنه يعود ويقول: “أعرف أشخاصا آخرين طُلب منهم ذلك، وسددوا الأموال المطلوبة منهم، ولم تكتمل إجراءاتهم، ولا زالوا ينتظرون أن تفيدهم الجهات القائمة على العودة الطوعية”. وأضاف:” الأوضاع التي نعيشها في ليبيا دفعتنا للتسجيل في العودة الطوعية، بجانب أن تكلفة العودة إلى السودان عالية تفوق إمكانياتنا المالية، فكرت كثيراً في العودة بصورة غير رسمية، ولكن الطريق تملأه المخاطر، وأعرف أشخاصا وبعض الأصدقاء عادوا بالفعل، ولكنهم واجهوا مخاطر وصعوبات كثيرة، ولم يتمكن جزء كبير منهم من الوصول بأمان إلى السودان”.

 يُصمم عبد الباقي على العودة لبلاده بأي شكل. ويقول: “مهما كانت الأوضاع سيئة في السودان ستكون أفضل مما نعيشه في ليبيا، إذ نواجه صعوبة في العمل، وإذا حصلنا عليه لا نحصل على مقابل مالي جيد”.

صعوبات تواجه عمليات الترحيل

مسؤول برنامج الحد من الهجرة والعودة الطوعية للجاليات السودانية في ليبيا، مالك الديجاوي، توقع أن تكون أول رحلة جوية للعودة الطوعية بعد أسبوعين، لكنه عاد وأكد أن الأمر يتوقف على الترتيبات الجارية بين السفارة السودانية والحكومة الليبية ومنظمة الهجرة الدولية، ويقول الديجاوي في مقابلة مع (عاين): “انطلق برنامج العودة الطوعية في ليبيا بعد الضغط على الحكومة السودانية، ولكن للأسف الشديد السفارة تعمل في الملف بشكل روتيني، وتعاني الجاليات السودانية من صراعات شديدة”.

لاجئون سودانيون في ليبيا

وينوه الديجاوي إلى أنه، وعلى الرغم من ذلك تمكنوا في الجالية السودانية من إيجاد سفن لترحيل السودانيين عبر البحر بتكلفة (1200) دينار للفرد ما يعادل (600) دولار، دفع السودانيين مضطرين هذه المبالغ. ونسبة لارتفاع أسعار الوقود طالب أصحاب السفن الحكومة الليبية بمنحهم الوقود بأسعار رمزية، والتزمت الحكومة الليبية بتكاليف العودة الطوعية للسودانيين، وصادف ذلك نهاية العام الماضي، وكانت هناك مشاكل عديدة من بينها طلب قناة السويس مبالغ خيالية لتمرير السفن التي ستقل السودانيين.

ويصف الديجاوي أوضاع السودانيين في ليبيا بغير المستقرة، وعندما أصدرت الحكومة الليبية قرار بتسوية أوضاع السودانيين لم يتمكنوا من ذلك لأن معظمهم لا يملكون جوازات وأوراق ثبوتية، ويضطر الشباب إلى الهجرة عبر البحر، وهذا ما يخشاه الكثيرون، واقتصاديا يواجه الوافدين الجدد إلى ليبيا صعوبة في العمل على عكس المستقرين من فترات طويلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *