تحقيق: مرتزقة كولومبيون مدعومون من الإمارات وراء فظائع الفاشر
عاين| 24 أبريل 2026
كشف تحقيق أجرته “مجموعة استخبارات النزاعات” (CIG) عن الاستخدام المكثف لمرتزقة كولومبيين، بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، لتأجيج حملات “قوات الدعم السريع” (RSF) المدمرة في السودان، بما في ذلك الهجوم الوحشي على الفاشر في أكتوبر 2025. ويكشف التحقيق أن أنشطة المرتزقة الأجانب هذه ساعدت قوات الدعم السريع في السيطرة على الفاشر، وهو هجوم استمر ستة أيام، وتشير تقديرات “مختبر البحوث الإنسانية” في جامعة ييل إلى أنه قد يكون أدى إلى مقتل ما يصل إلى 60 ألف شخص.
من خلال تتبع البصمات الرقمية لأجهزة محمولة لأكثر من 50 مقاتلاً كولومبياً بين أبريل 2025 ويناير 2026، كشفت CIG عن شبكة لوجستية دولية واسعة تمتد من بوغوتا إلى أبوظبي، عبر مراكز سرية في الصومال وتشاد وليبيا، وصولاً إلى دارفور.

“ذئاب الصحراء” والطائرات المسيرة
من خلال التتبع الجغرافي المكاني والتحليل الفني، أعاد محققو CIG بناء رحلة “الجهاز رقم 1″، وهو هاتف يشغله مرتزق كولومبي مرتبط بوحدة تُعرف باسم “ذئاب الصحراء” (Desert Wolves).
قبل فبراير 2025، كان المشغل متواجداً في بوغوتا. وبحلول أوائل فبراير، ظهر في مجمع “قوات شرطة بوساسو البحرية” في الصومال – وهي منشأة ممولة بكثافة من قبل الإمارات، ويُقال إنها تعمل كنقطة انطلاق للمرتزقة القادمين من أمريكا الجنوبية.



من الصومال، تم نقل المشغل جواً إلى الجناح العسكري لمطار نجامينا في تشاد قبل وصوله إلى جنوب دارفور. ومن خلال العمل بشكل أساسي من موقع ناءٍ على بعد 50 كيلومتراً شمال نيالا، اتصل المرتزق بشكل متكرر بشبكات إنترنت محلية تحمل أسماء مثل “DRONES” (طائرات مسيرة) و”LOBOS DEL DESIERTO” (“ذئاب الصحراء”). ويشير تقرير CIG إلى أن هذا الموقع يقع على بعد خمسة كيلومترات فقط من مدرج اصطناعي سري، مما يرجح بقوة أن المشغل كان يطلق طائرات بدون طيار (UAVs) بعيداً عن غارات القوات المسلحة السودانية.
يقود “ألفارو كيخانو”، وهو عقيد متقاعد في الجيش الكولومبي تفرض عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات، لواء “ذئاب الصحراء”. علاوة على ذلك، يتم توظيف الوحدة من قبل “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية” (GSSG)، وهي مقاول دفاعي مقره الإمارات وله روابط وثيقة وموثقة مع مسؤولين كبار في الحكومة الإماراتية والعائلة المالكة.



٢. تم رصد الجهاز نفسه في قاعدة عسكرية إماراتية.
٣. لاحقًا، تم تتبع هذا الجهاز في مطار الكفرة بليبيا.
٤. أخيرًا، تم تتبع الجهاز نفسه في قاعدة عسكرية ليبية قبل إرساله إلى دارفور.
(المصدر: مجموعة رؤى الصراع)
خط الإمداد الليبي ورحلات الشحن
كشف التحقيق في “الجهاز رقم 2” عن خط إمداد لوجستي ثانوي عالي النشاط يمر عبر شمال أفريقيا. ففي يونيو 2025، سافر هذا المشغل الكولومبي الثاني من بوغوتا إلى مطار زايد الدولي في الإمارات. ولنحو أسبوعين، تمركز المرتزق في منشأة تدريب عسكرية في غياثي، بأبوظبي. وتشير تقارير الأمم المتحدة التاريخية إلى أن ضباطاً عسكريين إماراتيين أشرفوا بشكل مباشر على تدريب مقاتلين أجانب في هذه القاعدة نفسها.
بحلول أوائل يوليو، تم نقل المرتزق إلى الجناح العسكري لمطار الكفرة في جنوب شرق ليبيا، وهو مركز لوجستي معروف لقوات الدعم السريع يضم مرافق تخزين أسلحة كبيرة. ويسلط تقرير CIG الضوء على تحول جذري في تكتيكات الإمداد خلال هذه الفترة. فبعد الكشف الدولي عن رحلات الأسلحة إلى تشاد في أواخر عام 2024، تحولت شبكة الإمداد إلى ليبيا. وبين أبريل وديسمبر 2025، حدد المحققون 143 رحلة شحن من طراز “إليوشن-76” هبطت في الكفرة – بمتوسط 16 رحلة شهرياً – مما يعكس طرق إمداد الأسلحة التاريخية لدولة الإمارات.

وصل المشغل في نهاية المطاف إلى مطار نيالا في السودان، الذي تحدده CIG كمركز عصبي رئيسي للمرتزقة الكولومبيين وعمليات الطائرات المسيرة التابعة لقوات الدعم السريع. وقد التقطت صور الأقمار الصناعية في أواخر ديسمبر 2025 طائرات مسيرة عسكرية بأجنحة تتجاوز 18 متراً على مدرج نيالا، وهو ما يتوافق مع الطائرات القتالية بدون طيار صينية أو جنوب أفريقية الصنع.
سقوط الفاشر
ينبع الاكتشاف الأكثر رعباً في تقرير CIG من تتبع “الجهاز رقم 3″، وهو مشغل متورط بشكل مباشر في حصار واحتلال الفاشر. فبعد اتباع طريق مألوف من كولومبيا عبر مجمع شرطة بوساسو البحرية، وصل هذا المرتزق إلى مطار نيالا في يوليو 2025. وفي 24 أكتوبر – قبل أيام فقط من سقوط المدينة – انتقل المشغل إلى شمال شرق الفاشر. وأثناء تواجده داخل المدينة المحاصرة، اتصل الجهاز بشبكة محلية تسمى “ATACADOR” (كلمة إسبانية تعني “المهاجم”).
تؤكد بيانات وزارة الخزانة الأمريكية ولقطات قتالية محددة الموقع وجود مرتزقة كولومبيين يقدمون المشورة أو يقاتلون مباشرة إلى جانب قوات الدعم السريع خلال هجوم الفاشر، وتُظهر مقاتلين أجانب يشغلون أنظمة هاون صربية داخل المدينة.

أدى احتلال الفاشر إلى ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق. وقد وثقت المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة الصحة العالمية عمليات إعدام مستهدفة للمدنيين، بما في ذلك مجزرة راح ضحيتها أكثر من 460 مريضاً في مستشفى الولادة السعودي. وينص تقرير CIG صراحةً على أن الشبكة الإماراتية-الكولومبية مكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على المدينة، ويخلص إلى أن الأفراد والجهات الراعية للدولة داخل هذا المسار “يتحملون جزءاً من المسؤولية عن الجرائم المرتكبة”.
ويخلص التقرير إلى أن طرفي النزاع، قوات الدعم السريع والجيش السوداني، يعتمدان بشكل كبير على شبكات إمداد خارجية من دول أجنبية لمواصلة الحرب. إن تدفق المرتزقة الأجانب، والطائرات المسيرة المتقدمة، وشحنات الأسلحة المستمرة يطيل أمد أسوأ أزمة إنسانية في العالم بشكل مصطنع. وتقدر CIG أن النصر العسكري التام يظل مستحيلاً لأي من الجانبين، محذرة من أنه ما لم يتم تفكيك خطوط الإمداد الخارجية، فإن الكارثة الإنسانية في السودان ستزداد عمقاً.


























