منفصلون لكنهم ليسوا وحدهم… كفاح أمّ

منفصلون لكنهم ليسوا وحدهم… كفاح أمّ
مثل آلاف المدنيين الأبرياء، وجدت واقية أحمد نفسها مضطرة للفرار من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بعد أن شنت قوات الدعم السريع شبه العسكرية هجوماً على المدينة في أكتوبر الماضي. تتذكر واقية سقوط مئات القذائف عليها بينما كانت في سوق المواشي بالفاشر. تقول: “أحياناً كان عليك الزحف على الأرض لتنجو.”
وخلال فرارها وسط الفوضى والدمار، عثرت على طفل يُدعى عمران ملقى على الأرض – كانت ساقه مكسورة نتيجة تدافع المدنيين الهاربين من المدينة. وكان يحاول اللحاق بشقيقه الأكبر منذر. وقد فقد الطفلان والديهما بعد سقوط قذيفة بالقرب منهما في أحد أسواق الفاشر. وتضيف: “الأطفال يعانون من صدمة نفسية شديدة.”
ومنذ تلك اللحظة، قررت واقية أن تتبنى الطفلين واصطحبتهما معها إلى مخيم “العفاض” للنازحين في الولاية الشمالية، رغم الظروف القاسية للغاية وشح الموارد. وتقول: “بكيت عندما وجدتهما. أخذتهما معي فوراً، وحتى اليوم نكافح معاً.”
وأفادت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأنه تم تسجيل ما لا يقل عن 42 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم في السودان والدول المجاورة نتيجة النزاع المستمر. وذكرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 5 آلاف من هؤلاء الأطفال داخل السودان، بينما يتوزع الباقون كلاجئين في دول الجوار.
وتستضيف تشاد العدد الأكبر بنحو 24 ألف طفل غير مصحوب، تليها إثيوبيا بـ7 آلاف. كما تستضيف كل من مصر وجنوب السودان نحو 6 آلاف طفل لكل منهما، فيما تسجل أوغندا وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى أعداداً أقل.
وقد أجبر النزاع نحو 4.5 مليون سوداني على الفرار إلى الدول المجاورة. ويحذر التقرير من أن الأطفال النازحين يواجهون مخاطر متزايدة، تشمل الانفصال الأسري، والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة، وعمالة الأطفال، والزواج القسري.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *