“دارفور 24”.. صحافة في مواجهة التهديد

عاين- 20 يوليو 2026

جدل كثيف تشهده الأوساط الصحفية في السودان في أعقاب إعلان شبكة “دارفور 24” تلقيها تهديدات من قوات الدعم السريع، وحملات ضد الصحيفة تقودها هذه القوات إلى جانب حركة جيش تحرير السودان رفضا لتغطيتها الصحفية في إقليم دارفور الذي تهتم بتغطيته.

ورفضت شبكة دارفور 24، ما أسمته “كافة أشكال التخويف والتهديدات الأمنية الهادفة إلى وقف تغطيتها الصحفية لما يجري في الإقليم وإبلاغ الجمهور بحقيقة الأوضاع هناك”.

وأدت الحرب التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في حوالي 10 ولايات سودانية بما في ذلك الخرطوم إلى إغلاق مؤسسات صحفية وإذاعات ومحطات تلفزة، وتسريح مئات الصحفيين والإعلاميين.

وتسارعت هذه التطورات عقب نشر شبكة “دارفور 24” معلومات عن اعتزام قوات الدعم السريع تقاسم الإيرادات المالية مع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والتي تسيطر على محلية “طويلة” في شمال دارفور، ودخلت في عملية تشبه الهدنة مع جميع الأطراف العسكرية، ورفضت المشاركة في الحرب إلى جانب أي طرف.

وقال بيان أصدرته شبكة “دارفور 24” إنها تأخذ التهديدات الصادرة من القوتين العسكريتين- في إشارة للدعم السريع وحركة عبد الواحد نور- بجدية، وتحملهما مسؤولية أي خطر يلاحق صحفييها ومراسليها.

بالمقابل، قالت حركة تحرير السودان، في بيان أرسله متحدثها الرسمي محمد عبد الرحمن الناير لـ(عاين)، إن الاتهامات الصادرة عن شبكة “دارفور 24” مجرد “ادعاءات”، وأشار بيان الحركة إلى أنه، وبعد رصد” أنشطة تهدد السلم الاجتماعي ألغت السلطة في دائرة محلية طويلة بولاية شمال دارفور ترخيص الشبكة”.

وفي رده على بيان حركة تحرير السودان بإلغاء ترخيص شبكة “دارفور 24″، أكد مسؤول في الصحيفة لـ(عاين)، أن الشبكة لم تحصل أصلاً على ترخيص مكتوب أو مستند قانوني صادر من الحركة، والأمر اقتصر على طلبها من المراسلين الإفصاح عن معلومات تتعلق باسم المؤسسة التي يعملون فيها، وحفاظاً على سلامتهم طلبنا منهم عدم الإدلاء بأي معلومات.

من جانبه، قال نقيب الصحفيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس، إن التهديدات التي صدرت من قبل أفراد من الدعم السريع وأفراد من حركة تحرير السودان تعد تطوراً سالباً في موضوع الحريات الصحفية في السودان.

ويرى أبو إدريس، أن مراسلي وصحفيي شبكة “دارفور 24” حالياً يواجهون خطراً حقيقياً عقب هذه التهديدات، وندعو جميع المؤسسات المعنية بحماية الصحفيين إلى أخذ الأمر بشكل جدي والتعامل مع هذه التهديدات بصورة جادة أيضاً. وأضاف في مقابلة مع (عاين): “القوتان العسكريتان توجَدان حالياً في منطقتين ملتهبتين في السودان، وهذا تطور خطير، ويشكل خطراً على حياة الصحفيين، لا سيما في شبكة دارفور 24”.

تهديدات جدية

ويكشف المسؤول في شبكة دارفور 24- فضلنا في (عاين) حجب هويته- عن تلقي المراسلين تهديدات جدية من قبل عناصر تنتمي إلى قوات الدعم السريع وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور. ويقول: “اتصل مسؤول في دوائر الدعم السريع اسمه الطيب خليل بأحد مراسلي الشبكة وأبلغه بعدم القبول بالمعلومات المنشورة مؤخراً، مما يعني أن هذه المحادثة بمثابة تهديد علني لحياة فريق الشبكة في مناطق سيطرة هذه القوات”. وتابع قائلاً: “يواجه مراسلو الشبكة في إقليم دارفور سلسلة طويلة من التحديات، بما في ذلك رفض المصادر المحلية الإدلاء بالمعلومات خوفاً من تعرضهم للملاحقة من قبل المجموعات العسكرية بما في ذلك الدعم السريع وحركة عبد الواحد نور”.

كما يشير المسؤول بالصحيفة، إلى أن فريق المراسلين على الأرض لا يمكنه تصوير المواقع أو الأحداث؛ لأن حمل السلاح في إقليم دارفور بات شيئاً اعتيادياً، بينما الكاميرا بالنسبة للمجموعات المسلحة تعتبر جريمة لا تغتفر، مضيفاً: “وجهنا المراسلين بعدم التصوير مهما كانت التطورات على الأرض، حتى ولو كانوا في مواقع آمنة نسبياً، حتى لا يتعرضوا للاعتداء المباشر”.

وتابع قائلاً: “نحن في شبكة دارفور 24 ركزنا على التغطية في منطقة طويلة عقب تزايد حركة النزوح من الفاشر لأننا نهتم بوضع المدنيين والنازحين، وعندما نبث الحقائق نواجه بالرفض وحملات التخوين من الدعم السريع وحركة عبد الواحد نور وأحياناً المجموعات الأهلية المسلحة، لكن تظل ملاحقتنا للحقائق مسألة لا حياد أو تراجع عنها”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *