قادة اقتحام الفاشر.. أين هم الآن؟ وما هي الانتهاكات التي نسبت إليهم؟
عاين- 25 أكتوبر 2026
تحل يوم غدا السادس والعشرين من أكتوبر الجاري، الذكرى السنوية الأولى لمعركة الفاشر وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة بعد سلسة من المعارك والحصار الذي امتد لنحو عام، وحشدت قوات الدعم السريع للمعركة في المدينة نخبة من قادتها الميدانيين لجهة أن المدينة كانت تمثل لهذه القوات هدفا استراتيجياً. ووثقت شهادات ناجين من مجازر المدينة انتهاكات واسعة ضد المدنيين قادها هؤلاء القادة الميدانيون.
(عاين) ترصد عبر هذا التقرير مفتوح المصادر أدوار (7) من أبرز القادة الميدانيين بقوات الدعم السريع، والانتهاكات ضد المدنيين التي نسبت إليهم، وأين هم الآن..
اللواء جدو حمدان أحمد محمد (جدو أبونشوك)
يُعد أبو نشوك القائد العملياتي الأعلى لقطاع شمال دارفور في الدعم السريع منذ عام 2021، والمسؤول المباشر عن فرض الحصار الخانق وبناء السواتر الترابية حول الفاشر طوال 18 شهرا. تولى التوجيه الميداني المباشر لموجات الاقتحام حتى إسقاط قيادة الفرقة السادسة مشاة.
أثبتت تحقيقات استقصائية لـ رويترز ومنصة سودان ويتنس حضوره الجسدي صبيحة 27 أكتوبر 2025 سيراً على الأقدام بجوار القائد الميداني “أبو لولو” على مسافة 40 متراً فقط من موقعين نُفذت فيهما إعدامات جماعية لمدنيين، ما يضعه تحت طائلة المسؤولية الجنائية القيادية المباشرة عن جرائم الحرب. كما وثقته المقاطع الميدانية يقود احتفالات النصر وسط مقاتليه في شوارع الفاشر في 26 أكتوبر 2025، ويقف إلى جانب نائب قائد الدعم السريع عبدالرحيم دقلو أثناء رفع تمام السيطرة على مقر الفرقة السادسة، فضلاً عن ظهوره المشترك وسط دمار المعارك صبيحة 27 أكتوبر مع القائد الميداني الزير سالم.
فرضت عليه عقوبات من الخزانة الأمريكية بموجب الأمر التنفيذي 14098 لمسؤوليته عن المذابح والتعذيب والعنف الجنسي الممنهج.
أين هو الآن؟
واصل أبو شوك تثبيت سلطته العسكرية بعد انتهاء العمليات القتالية، متحولاً إلى الواجهة السياسية والاجتماعية لإضفاء الشرعية على سيطرة القوات؛ حيث ظهر في 29 مارس 2026 في احتفال عام بالفاشر بالزي المدني الأبيض وهو يرقص محاطاً بحراسة أمنية مشددة ضمن حملة دعائية لتسويق ما سُمي “تعافي الفاشر”.
العميد الفاتح عبد الله إدريس (أبو لولو)
يُصنف كأحد أكثر القادة الميدانيين دموية وتورطاً في الانتهاكات الموثقة رقمياً، حيث قاد مجموعات الاقتحام المباشر ونفذ تصفيات عرقية واسعة النطاق ضد المدنيين العزل والفارين في الفاشر أواخر أكتوبر 2025. وثقت الأدلة المصورة قيامه بـ إعدام جريح أعزل ممدد على الأرض بدم بارد من مسافة الصفر وسط جثامين متناثرة وسيارات محترقة، وإجبار معتقلين مدنيين على ترديد هتاف «أبو لولو سيدي» تحت فوهات البنادق قبل تصفيتهم، وافتخار عناصره بإلقاء الجثث في الخنادق الترابية وهم يهتفون باسمه، فضلاً عن تصريحاته المصورة المتمردة بتهديده باجتياح الشمالية حتى دون موافقة القيادة.
قاد عمليات اقتحام جامعة الفاشر والمستشفى السعودي، ما أدى لفرض عقوبات دولية مشددة عليه من قِبل الأمم المتحدة بموجب القرار 1591، وعقوبات من بريطانيا وواشنطن لتورطه في القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والتهديد بالعنف الجنسي.
أين هو الآن؟
قائد هجومي نشط في جبهات القتال بولاية كردفان. على الرغم من تبرؤ قيادة الدعم السريع منه عبر إصدار بيان أواخر أكتوبر 2025 وبيان آخر في مايو 2026 ادعت فيهما توقيفه وإحالته لمحكمة عسكرية، كشف تحقيق رويترز عبر تسعة مصادر متطابقة أنه أُطلق سراحه سراً في ديسمبر 2025 بأمر صادر عن عبدالرحيم دقلو، ونُقل فوراً لإدارة المحاور العسكرية في كردفان مع تعليمات استخباراتية صارمة بحظر ظهوره أمام الكاميرات.
القائد التجاني إبراهيم موسى محمد (الزير سالم)
رأس حربة العمليات التكتيكية والاقتحامات الأرضية المباشرة لخطوط دفاع الجيش. تعرض لـ إصابة قاتلة في منطقة الصدر أثناء اشتباكات الفاشر في 17 يناير 2025 أدت إلى غيابه مؤقتاً. عاد للظهور قبيل سقوط المدينة موظفاً منصات التواصل في الحرب النفسية، حيث ظهر في 12 أكتوبر 2025 يوجه إنذاراً بالاستسلام للفرقة السادسة بجوار جندي زعم انشقاقه.
تزعم الزير سالم عمليات السيطرة على المواقع الحيوية؛ فقاد اقتحام فرع البنك المركزي في 25 أكتوبر، واقتحم مقر القيادة العسكرية للفرقة السادسة في 26 أكتوبر حاسر الصدر مع وجود ضمادة طبية تغطي إصابته، وتجول بـ الرشاش الثقيل في شوارع الفاشر. كما ارتكب انتهاكات صريحة وثقها فيديو إشرافه على احتجاز مئات الأسرى والمدنيين العزل وإذلالهم لإجباره على مناداته بـ «الزير سالم وطن». صُنّف على قوائم الأمم المتحدة وقوائم الخزانة الأمريكية لتورطه في تقويض الاستقرار، واختطاف الأطباء، ومداهمة المرافق الإنسانية.
أين هو الآن؟
قائد هجومي ميداني نشط ضمن متحركات الدعم السريع. فنّدت الصور الميدانية المنشورة في يوم سقوط الفاشر شائعات مقتله؛ حيث أكدت المقاطع اللاحقة تعافيه ومواصلته قيادة العمليات العسكرية الميدانية في دارفور والتنسيق المباشر مع قائد القطاع أبونشوك.
العميد علي رزق الله (السافنا)
قائد تشكيلات التدخل السريع في شمال دارفور؛ تولى قيادة الهجوم الميداني للسيطرة على خزان قولو المائي في 27 مايو 2024، وأشرف على الإغلاق المتعمد لمحابس المياه لحرمان سكان الفاشر المحاصرين من مياه الشرب واستخدام العطش سلاحاً عسكرياً. قاد أرتالاً قتالية متحركة، وحشد القوات خارج المدينة متوعداً باقتحامها في أواخر 2024، وظهر في تسجيل صوتي يحتفل بسقوط الفاشر في أكتوبر 2025 معلناً تجهيز قواته لاجتياح مدينة الأبيض.
أين هو الآن؟
منشق عن الدعم السريع، وضابط نظامي برتبة عميد في صفوف القوات المسلحة السودانية. أعلن انشقاقه عبر فيديو مسجل بزي مدني في 11 مايو 2026، أعقبه بـ تسجيل صوتي هاجم فيه حميدتي وأسرة دقلو واصفاً موت المقاتلين بأنه قربان لمصالح عائلية.
عقد مؤتمراً صحفياً رسمياً بحضور قيادات من الجيش في 16 مايو كاشفاً تفاصيل الدعم الإماراتي الخارجي للقوات، وواجه انتقادات حادة لإنكاره وتبرؤه من جرائم خزان قولو. نال رتبة العميد رسمياً بالجيش مرتدياً البزة العسكرية الخضراء في أكتوبر 2026. واستقر ميدانياً في العاصمة الخرطوم، بالتوازي مع ظهوره الإعلامي التعبوي لمهاجمة قيادة القوات والتحذير من تقسيم الدولة.
اللواء النور أحمد آدم (النور القبة)
من كبار قادة النخبة ومؤسسي الأجنحة العسكرية في دارفور، شارك مبكراً في التحشيد العملياتي إلى جانب أبونشوك في الفاشر عام 2023، وتولى مواجهة مواقف موسى هلال عسكرياً وإعلامياً عام 2024. قاد متحركات الدعم السريع في معارك الخوي بغرب كردفان في مايو 2025 ولواء «عزم الرجال» في كردفان في يوليو 2025.
أين هو الآن؟
انشق في أبريل 2026 وانضم للجيش، إثر خلافات قيادية حادة عبر وساطة قادها موسى هلال؛ حيث أصدر مجلس الصحوة بياناً بالترحيب بانضمامه. وصل بـ قواته إلى الولاية الشمالية والتقى القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان، ثم التقاه مجدداً في الخرطوم بحضور مدير الاستخبارات العسكرية. أصدرت قيادة الدعم السريع حكماً بإعدامه غيابياً وتجريده من رتبته، ورفض عرضاً لتولي منصب والي شمال دارفور. ظهر في مؤتمر صحفي كشف فيه كواليس التخطيط للحرب من الداخل، ونسق مع قادة منشقين مثل كيكل، كما شارك في العمل الدعائي المضاد عبر الترحيب بانشقاق السافنا.
الفريق عثمان محمد حامد (عثمان عمليات)
رئيس هيئة العمليات في الدعم السريع والمسؤول المباشر عن صياغة الخطط العسكرية، وتوزيع الذخائر، وتوجيه المحاور القتالية بين قطاعات دارفور وكردفان لفرض الحصار على الفاشر. فرضت عليه الأمم المتحدة عقوبات دولية لتدبيره الهجمات العسكرية الواسعة والمجازر في الجنينة وأردمتا وتصفية والي غرب دارفور خميس أبكر. قاد التحشيد العملياتي لقوات الدعم السريع في كردفان صيف 2025 لاستهداف مدينة الأبيض وتأمين خطوط إمداد معركة الفاشر، وتفقد القوات الميدانية لرفع جاهزيتها، وألقى خطاباً تعبوياً مصوراً بالبزة العسكرية الكاملة أمام المقاتلين.
أين هو الآن؟
الرجل العسكري الأول في الهيئة القيادية العليا للقوات بمدينة نيالا، جنوب دارفور. قليل الظهور في الإعلام، يمارس مهامه كرئيس للعمليات العسكرية؛ حيث وثقت المواد المنشورة في أواخر مايو 2026 وجوده الرسمي جالساً بجوار قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) أثناء معايدة قادة الأركان ومسؤولي الإدارة الموازية في نيالا.
اللواء علي يعقوب جبريل
قائد قطاع وسط دارفور ورأس حربة الحصار على لفاشر؛ قاد الزحف العسكري من زالنجي لفرض الطوق على المدينة. أظهرت السجلات التاريخية قيادته السيطرة على وسط دارفور وإطلاقه خطابات تهديد مبكرة لقيادة الجيش.
تعرض لعقوبات من الخزانة الأمريكية ومجلس الأمن لتزعمه الهجمات المسلحة حول الفاشر. في 9 يونيو 2024، أظهر تسجيل صوتي مسرب حالة ارتباكه واستغاثته بطلب «الفزع» القبلي لإنقاذه قبل حلول موسم الخريف، وظهر يقود الاشتباكات الميدانية في الأحياء السكنية قبل أيام من مصرعه.
أين هو الآن؟
لقي مصرعه في 14 يونيو 2024 أثناء قيادته هجوماً فاشلاً على المحور الشمالي للفاشر تصدت له القوات المشتركة والجيش. وثقت الحسابات الرسمية للجيش صور جثمانه مصاباً بطلقات نافذة في الصدر، كما وثقت مقاطع مصورة سحل جثته في شوارع الفاشر عقب كسر الهجوم.






















