المسيّرات توسّع قصفها وتقتل عشرات المدنيين في كردفان ودارفور

عاين- 18 أكتوبر 2026
قُتل عشرات المدنيين في هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مناطق متفرقة في كردفان ودارفور خلال الأسبوع الماضي، بينها مناطق سكنية وأسواق ومواقع تؤوي نازحين، وسط تحذيرات لطرفي الصراع بعدم تحويل المناطق المأهولة بالسكان لساحة عمليات عسكرية.
ويأتي تصعيد الهجمات الجوية بالمسيرات، بالتزامن مع تراجع قوات الدعم السريع من المحاور المتقدمة في كردفان حيث تزايدت حشودها في عدد من المناطق التي طالتها الهجمات الجوية، وفق شهادات شهود عيان لـ(عاين).
وشملت الهجمات مناطق النايم وأبو عضام وأم زليطة وجبل الحلة وبروش، إلى جانب غبيش والنهود وأبو زعيمة وفوجا، فضلاً عن مدينة الأبيض التي ظلت تتعرض لسلسلة من الضربات الجوية. كما استهدف قصف جوي يوم الجمعة سوق المواشي في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
هجمات على مواقع إيواء النازحين
في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، قُتل 12 مدنياً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، في 9 أكتوبر، مبنى المحلية الذي كان يُستخدم مقراً مؤقتاً لإيواء عائلات نازحة، وفق مصادر محلية تحدثت إلى (عاين).
وقالت المصادر إن الغارة تأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها المدينة خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرة إلى أنها أدت إلى شل حركة المواطنين وقطع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية المعروفة بـ”ستارلينك”.

آثار الدمار على محال تجارية صغيرة بمنطقة الطينة الحدودية بعد قصف جوي استهدف المنطقة- ارشيف 

وفي غبيش، الواقعة في أقصى غرب كردفان والخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، قُتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم طفلان، في اليوم التالي لهجوم النهود، جراء قصف بطائرة مسيّرة. وقالت مصادر محلية لـ(عاين) أن القصف استهدف حياً سكنياً يخلو من المظاهر العسكرية وأودى بحياة أنور أبكر وعبدالله أبكر وطفليهما، كما أصاب سيارة مدنية تابعة للأسرة نفسها، لم يكن بداخلها أو بالقرب منها أشخاص وقت الهجوم.
وفي منطقة فوجا، قال مصدر محلي لـ(عاين) إن طائرة مسيّرة قصفت المنطقة يوم الأربعاء الماضي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين. وأوضح أن الضربات وقعت شرق السوق ووسط الأحياء السكنية وجنوب السوق، وأثارت حالة من الذعر وسط السكان قبل أن تعود الحياة إلى طبيعتها.
كما قُتل خمسة أطفال وأصيبت والدتهم في قصف جوي استهدف، في 15 أكتوبر 2026، منزل المواطن جادالله محمد جادالله في منطقة أبو زعيمة بولاية شمال كردفان، وفق مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية، التي أفادت أيضاً بتدمير عدد من المنازل في المنطقة. وقالت المجموعة إن الهجوم وقع في منطقة لا توجد فيها، مظاهر أو وجود عسكري، واعتبرت استهداف المنزل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية.
أسواق تحت القصف
وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، استهدفت طائرة سوق المواشي صباح الجمعة 16 أكتوبر، كأحدث الهجمات الجوية التي تستهدف الأعيان المدينة في دارفور. وقال المتحدث باسم حكومة السلام التابعة لتحالف تأسيس، خالد دناع، إن القصف أدى إلى مقتل 33 مدنياً وإصابة 47 آخرين، معظمهم من التجار والنساء.
وفي شمال كردفان، قالت حكومة السلام التابعة لتحالف تأسيس، في بيان، إن القصف الذي طال أبو زعيمة تزامن مع هجمات على مناطق أخرى، بينها النايم وأبو عضام وأم زليطة وجبل الحلة وبروش. وأضاف البيان أن الهجوم على منطقة النايم أدى إلى احتراق سوقها بالكامل، كما تسببت الضربات في هذه المناطق في سقوط قتلى مدنيين وتدمير أسواق وبنى تحتية.
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه إزاء الهجمات، محذراً من أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في أنحاء السودان يعرّض المدنيين، بمن فيهم النازحون، لمزيد من القتل والإصابة والمعاناة. وشدد المكتب على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
تحذيرات من استمرار القصف
وتوقع الناشط السياسي صلاح حسن جمعة استمرار الجيش في تكثيف القصف بالطائرات المسيّرة في كردفان ودارفور، بهدف الضغط على قوات الدعم السريع ودفعها إلى مزيد من التراجع، في إطار خطته العسكرية للتقدم غرباً في كردفان.
وقال جمعة لـ(عاين): إن “المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور مأهولة بالسكان، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الخسائر المدنية إذا استمر استهدافها بالضربات الجوية”. مشيراً إلى أن ذلك يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم بحماية المدنيين والأعيان المدنية، ويحظر الهجمات العشوائية.
ويضيف: “على الجيش أن يوقف هذه الهجمات فهو يتقدم في مناطق مأهولة بالسكان على عكس التي سيطر عليها في شمال كردفان، وعليه أن يتعامل بمسؤولية مع المدنيين هناك، كما على قوات الدعم السريع أن تبتعد عن أماكن تجمعات السكان حتى لا تحول المناطق السكنية لساحة عمليات عسكرية”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *