نشرة أخبار عاين الأسبوعية
عاين- 13 أكتوبر 2026
- أشعلت غارات جوية نُفذها الطيران المصري الحربي في مناطق شمال الوادي، بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل، مشاعر الغضب وسط السودانيين على خلفية مقتل وإصابة عشرات المنقبين التقليديين عن الذهب جراء الضربات الجوية.
- قلصت وكالات الأمم المتحدة المساعدات الإنسانية في مخيمات تؤوي مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين شرقي دولة تشاد، حيث أوقفت حصص الغذاء والرعاية الصحية.
- شهد إقليم النيل الأزرق عمليات عسكرية عديدة خلال الأسبوع الحالي وضربات بالطائرات المسيرة ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم موجات النزوح والاحتياجات الإنسانية في محليات ود الماحي والدمازين والكرمك.
- قُتل 16 مدنياً على الأقل، بينهم أطفال ونساء، في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مدينتي النهود وغبيش بولاية غرب كردفان يومي الخميس والجمعة الماضيين، وسط تنديد أممي وحقوقي بالهجمات التي طالت مناطق سكنية ومبانٍ تؤوي نازحين.
- منذ الأحد الفائت، دخلت مدينة وادي حلفا شمالي السودان، في حالة شلل تجاري تام، إثر إغلاق الحظيرة الجمركية وطريق معبر “أشكيت” الحدودي مع مصر، عقب دخول قطاعات واسعة في إضراب عام واعتصام مفتوح رفضاً لقرارات حكومية قضت بحظر استيراد عدد من السلع، ووقف الاستيراد الشخصي للأثاث والأمتعة، وفرض جبايات وضرائب باهظة على حركة النقل والمؤن.
- المزيد من الأخبار هنا:-
_____________________________
إدانة واسعة لغارات جوية مصرية أسفرت عن مقتل عشرات المعدنين السودانيين

أشعلت غارات جوية نُفذها الطيران المصري الحربي في مناطق شمال الوادي، بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل، مشاعر الغضب وسط السودانيين على خلفية مقتل وإصابة عشرات المنقبين التقليديين عن الذهب جراء الضربات الجوية.
وقال معدّنون سودانيون ناجون من الغارات الجوية في مناطق شمال الوادي لـ(عاين)، إن القصف الجوي بدأ في تمام الساعة الثامنة صباح يوم السبت 11 أكتوبر الجاري، بينما كان أغلب عمال المناجم في نوم وشمل ثلاثة مناطق هي خط السواء، والخيمة والمثلث.
وأضاف أحدهم: “شاهدت طائرات تحلق في المنطقة لفترة قبل تنفيذ الغارات، كما شاهدتها وهي تلقي أوراقاً بالقرب من منجم (صلاح)، بينما لم يُشاهد أي منشورات أُلقيت في منطقة شمال الوادي نفسها”.
وحسب إفادات هذا الناجي، تعرضت منطقة شمال الوادي لثلاث ضربات أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين، مشيراً إلى أن الغارات الجوية دفعت المعدّنين إلى الفرار بشكل جماعي في اتجاهات مختلفة، مما أسفر عن وجود مفقودين. وأضاف: “فقدت زملائي داخل المنجم عقب الغارات ولا أدري ما الذي حدث لهم”، لافتاً إلى وصول معظم الفارين إلى منطقة الأنصاري بولاية البحر الأحمر.
وقال شهود لـ(عاين) إن سيارات من منطقة “الرتج” والقرى المحيطة بها نقلت عشرات المصابين بالغارات الجوية في مناطق شمال الوادي إلى مستشفيات بورتسودان. وأكد حامد العلي (29 عاماً)، وهو معدّن أهلي وصل إلى بورتسودان، لـ(عاين): أن “ثلاث طائرات وصلت إلى منطقة شمال الوادي بالقرب من سوق “الأنصاري” صباح السبت 11 أكتوبر الجاري، وأطلقت غارات جوية أدت إلى مقتل 30 معدّناً.
وأضاف: “بينما انشغل المعدنون بتكفين الموتى، جاءت الغارات مرة أخرى، وقتلت المزيد من الناس دون رحمة، وبعض الجثث تحولت إلى أشلاء، وتركت كما هي”.
وتُعتبر الغارات التي وقعت على منطقة شمال الوادي هي الثانية من نوعها خلال أربعة أشهر، إذ نفذت طائرات حربية هجمات مماثلة في مناطق شمال الوادي المتاخمة بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل في 16 يونيو 2026، وأدت إلى مقتل مئات المعدّنين أغلبهم من السودانيين، ونسبت أحزاب ومنظمات سودانية الهجوم إلى القوات المسلحة المصرية.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان -الذي زار منطقة “الرتج” بمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر شرق السودان- قد طالب في يوليو 2026 المواطنين بعدم عبور الحدود إلى الجارة الشمالية، في إشارة إلى مصر، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول الغارات الجوية.
وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة من القوى السياسية السودانية، وحصدت إدانات واسعة مع مطالبات بإجراء تحقيق مستقل وعاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه، وصون السيادة السودانية وحماية المدنيين.
وأعلن مجلس السيادة الانتقالي تشكيل لجنة تحقيق فيما وصفه بـ”حادثة” مقتل المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية مع مصر. وقال في بيان الاثنين 12 أكتوبر الجاري إن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، أصدر قراراً بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة للتحقيق في ملابسات الحادث ورفع تقرير بنتائجه.
من جهتها، أعلنت القوات المسلحة المصرية الاثنين، تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية. وذلك بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية.
في السياق، أعلنت الشرطة السودانية إلقاء القبض على مواطن سوداني أطلق النار على مجموعة من الأشخاص بالسوق المحلي جنوبي العاصمة السودانية الاثنين 12 أكتوبر الجاري، أسفر عن مقتل اثنين من المصريين وإصابة آخر.
وقالت الشرطة السودانية في بيان الاثنين إنها اتخذت كافة الإجراءات القانونية، كما نُقل المواطن المصري المصاب إلى مستشفى السلاح الطبي بأم درمان لتلقي العلاج. ووصف بيان الشرطة الحادثة بالجنائية، مناشداً المواطنين عدم الانسياق وراء الشائعات وتداول المعلومات غير الصحيحة، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة من المكتب الصحفي للشرطة.
في ذات الشأن، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع قيام أحد المسلحين بالعاصمة السودانية بإطلاق النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين، مما أدى إلى مقتل سائقين وإصابة آخر. وحسب البيان، كلف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السفير المصري بسرعة التواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث والاطمئنان على المواطن المصاب، اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل المتوفيين إلى الوطن.
___________________
توقف المساعدات للاجئين السودانيين في تشاد و150 ألف شخص على عتبة الجوع

قلصت وكالات الأمم المتحدة المساعدات الإنسانية في مخيمات تؤوي مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين شرقي دولة تشاد، حيث أوقفت حصص الغذاء والرعاية الصحية.
وقال متطوعون في غرف الطوارئ لـ(عاين)، إن المنظمات والوكالات الأممية قصرت المساعدات على العائلات التي صنفتها بـ”الضعيفة”، وتضم الأرامل والأيتام فقط، وأوقفت المساعدات التي كانت تُقدَّم للاجئين بشكل عام.
وقال المتطوع الإنساني في مخيمات أدري شرقي تشاد،محمد خبير، لـ(عاين): إن “حصص الغذاء توقفت تماماً كما توقف العون النقدي منذ فترات طويلة، وعشرات الآلاف من العائلات اللاجئة إلى شرقي تشاد وأغلبهم من إقليم دارفور يشعرون بخيبة أمل ويفكرون في العودة إلى السودان رغم مخاطر الحرب وانسداد الطرق بالمسلحين”.
من جانبها، قالت عائشة وهي معلمة متطوعة بمخيم للاجئين شرق تشاد لـ(عاين): إن “العائلات لا تتحمس لإرسال الأطفال إلى المدارس بسبب صعوبة تدبير الطعام، حيث تواجههم يومياً أزمات المياه والدواء والطعام”، مشيرة إلى أن الحرب لا تزال تدفع آلاف السودانيين للوصول إلى تشاد فقط ليبتعدوا من الغارات الجوية أو هجمات المسلحين.
فيما أشار محمد بخيت، وهو عامل إنساني سابق في وكالة إغاثة، لـ(عاين) إلى أن قرابة 150 ألف لاجئ سوداني يعيشون في مخيمات شرق تشاد بوجبة يومياً، وأغلبهم يحصل عليها بواسطة “الترابط الاجتماعي” المعروف بين السودانيين. وتابع قائلاً: “بعض العائلات تتشارك في الطعام القليل وهي عادة معروفة وسط السودانيين، لكن لا توجد مساعدات منتظمة تطرق الأبواب لتوفير الغذاء للاجئين يومياً.. هذا غير موجود حالياً”.
___________________________
معارك في إقليم النيل الأزرق وتكثيف هجمات المسيّرات

شهد إقليم النيل الأزرق عمليات عسكرية عديدة خلال الأسبوع الحالي وضربات بالطائرات المسيرة ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم موجات النزوح والاحتياجات الإنسانية في محليات ود الماحي والدمازين والكرمك.
وفي محافظة ود الماحي، كشف مصدر محلي لـ(عاين) عن مواجهات عسكرية عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق عدة بجبال الكدالو. وأفاد المصدر بأن قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية – شمال شنت هجمات جديدة على مدينة أم درفا الواقعة شرقي النيل الأزرق، وتصدت لها القوات المسلحة السودانية.
وتعرض مستشفى أم درفا لقصف بمسيّرات انتحارية أدت إلى خروجه عن الخدمة، وتضرر أجزاء منه. كما أفاد كادر طبي بمستشفى الدمازين الملكي لـ (عاين) بأن المستشفى استقبل خلال الأسبوع الماضي 13 مواطناً أصيبوا في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منطقة أبو شندي بمحافظة ود الماحي الجمعة الماضية، وقتل في الهجوم نحو 30 مدنيا. وفي حادثة أخرى بالدمازين، عاصمة الإقليم، كشف المصدر الطبي نفسه عن تسجيل أربع حالات وفاة بين النساء وإصابة 12 آخرين من النساء والأطفال، جراء قصف مسيّرة استهدف منزلاً سكنياً بحي الهجرة شمال الدمازين.
وذكر الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم النيل الأزرق إن الهجمتين بالمسيّرات اللتين استهدفتا حي الهجرة والأعيان المدنية يوم الأربعاء 7 أكتوبر، وطالتا منزل وزير المالية ومباني الكلية التقنية بالدمازين، “أطلقتها جميعها قوات الدعم السريع”.
أما في محافظة الكرمك الحدودية، فقد شهدت منطقة جبل كدم هجمات نفذتها قوات الدعم السريع، وأعلنت القوات المسلحة السودانية التصدي لها وفرض السيطرة الميدانية على المنطقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تدهور ملحوظ للأوضاع الإنسانية، مترافقاً مع حركة نزوح واسعة للسكّان ونقص حاد في المستلزمات المعيشية والطبية.
_____________________
مقتل 16 مدنياً بمسيّرات في النهود وغبيش
قُتل 16 مدنياً على الأقل، بينهم أطفال ونساء، في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مدينتي النهود وغبيش بولاية غرب كردفان يومي الخميس والجمعة الماضيين، وسط تنديد أممي وحقوقي بالهجمات التي طالت مناطق سكنية ومبانٍ تؤوي نازحين.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في بيان صدر السبت 11 أكتوبر، إنه تلقى تقارير عن مقتل 12 مدنياً على الأقل وإصابة ثمانية آخرين في غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، في 9 أكتوبر، مبنى محلية النهود الذي كان يؤوي عائلات نازحة. وأضاف أن خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، قُتلوا في اليوم نفسه بغارة استهدفت حياً سكنياً في غبيش.
وفي المقابل، قالت مصادر محلية في غبيش لـ(عاين) إن أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم طفلان، قُتلوا الجمعة جراء قصف بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، استهدف حياً سكنياً في المدينة الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وأضافت المصادر أن القصف أودى بحياة أنور أبكر وعبدالله أبكر وطفليهما، مشيرة إلى أن الحي المستهدف يخلو من المظاهر العسكرية. كما استهدفت المسيّرة سيارة مدنية تتبع للأسرة نفسها، من دون وجود أشخاص داخلها أو بالقرب منها وقت القصف.
من جهته، قال مرصد كردفان إن طائرة مسيرة استهداف مبنى محلية النهود، الخميس، والذي كان يُستخدم لإيواء نازحين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة ثمانية آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. وأشار إلى أن الهجوم جاء ضمن سلسلة غارات بطائرات مسيّرة استهدفت النهود بصورة متتالية على مدى نحو أسبوع، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأعرب “أوتشا” عن قلقه البالغ إزاء الهجمات، محذراً من أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في أنحاء السودان يعرّض المدنيين، بمن فيهم النازحون، لمزيد من القتل والإصابة والمعاناة. وشدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
__________________________________
إضراب شامل بوادي حلفا وإغلاق معبر أشكيت الحدودي مع مصر

منذ الأحد الفائت، دخلت مدينة وادي حلفا شمالي السودان، في حالة شلل تجاري تام، إثر إغلاق الحظيرة الجمركية وطريق معبر “أشكيت” الحدودي مع مصر، عقب دخول قطاعات واسعة في إضراب عام واعتصام مفتوح رفضاً لقرارات حكومية قضت بحظر استيراد عدد من السلع، ووقف الاستيراد الشخصي للأثاث والأمتعة، وفرض جبايات وضرائب باهظة على حركة النقل والمؤن.
وشمل الإضراب اتحاد المخلصين الجمركيين ومساعديهم، وجمعية عمال الشحن والتفريغ، وأصحاب مكاتب التراحيل الداخلية، إلى جانب قطاع أصحاب الشاحنات والتجار. وأسفر إغلاق الحظيرة الجمركية والطريق القاري عن توقف كامل للتبادل التجاري واصطفاف مئات الشاحنات على جانبي المعبر. ويطالب المحتجون بالإلغاء الفوري لحظر الاستيراد، والسماح بالاستيراد الشخصي، وتخفيض الرسوم الولائية، وتفعيل تجارة الحدود لتأمين احتياجات المحلية المعزولة جغرافياً.
وأبلغ أحد منظمي الإضراب (عاين)، بأن قرابة 3 آلاف شخص يعملون في التخليص الجمركي فقدوا فرص العمل بسبب حظر السلع الكمالية منذ مايو 2025، وقال: إن “الحكومة لجأت إلى تعدد الجبايات، وتفرض الرسوم على صناديق صغيرة خاصة بالمواطنين واردة من مصر إلى السودان”. وأضاف قائلاً: “بعض العائلات تستورد الغذاء معها من مصر لانخفاض الأسعار، فتضطر إلى دفع الرسوم بحجة أنها لأغراض تجارية، وهذا غير صحيح”.
واضطرت عشرات الشاحنات إلى التوقف قبالة معبر أشكيت الاثنين 12 أكتوبر الجاري، بعدما أقام المتظاهرون موقعاً للاعتصام بتركيب “سرادق” قرب النقطة الحدودية.
وأغسطس 2024، شهد المعبر اعتصاماً مماثلاً رفضاً لقيود جمركية مشددة واشتراط استخراج استمارة (I.M) للأمتعة الشخصية وتضييق “تجارة الشنطة”. ورغم صدور قرارات سيادية وتعهدات حكومية وقتها بمعالجة الأزمة، فإن تكرار الإغلاق يؤكد فشل المعالجات الجزئية واستمرار نهج التحصيل المالي المباشر دون مراعاة لخصوصية المنطقة المتاخمة للحدود.
وقال أوضح إبراهيم سراج إبراهيم أحد مواطني وادي حلفا لـ(عاين): إن “القرارات الحكومية تأثرت بها قطاعات واسعة في المدينة التي تبعد نحو 500 كيلومتر عن أقرب منطقة إنتاج مدينة دنقلا، وتعتمد كلياً على حركة المعبر المترابطة مع عمل الفنادق والمطاعم والركشات والعمالة اليومية”. وأضاف إبراهيم: “الاعتماد الكلي هو على حركة المعبر في الوارد والصادر؛ لأن حلفا لا تملك مصادر دخل أخرى”. وتابع: “قرار حظر المنتجات الغذائية وإلغاء الاستثناء الخاص باستيراد الخضراوات والفواكه من مصر أدى إلى ندرة حادة، ومضاعفة الأسعار ثلاثة إلى أربعة أضعاف”. كما لفت إلى تفاقم الأعباء بسبب تعدد الارتكازات والتفاتيش الأمنية والضريبية على الطريق، والتي تُحمّل تكاليفها المالية في النهاية للمستهلك.
وفي المقابل، لم تصدر الجمارك أو وزارة التجارة أو الحكومة الولائية أي تصريحات أو ردود رسمية حيال مطالب المضربين حتى لحظة كتابة الخبر، فيما يسود الترقب أروقة المعبر في ظل تمسك المحتجين باستمرار الإغلاق حتى الاستجابة الكاملة لمطالبهم.
____________________________
الخماسية تستأنف لقاءاتها مع قوى سودانية بشأن وقف الحرب

استأنفت الآلية الخماسية المعنية بالوساطة في الأزمة السودانية لقاءاتها مع قوى سياسية ومدنية سودانية لبحث سبل وقف الحرب، حيث التقت مجموعة من القوى المناهضة للحرب في أديس أبابا، وممثلين عن حكومة تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” في العاصمة الكينية نيروبي، كلٌّ على حدة.
وقدمت القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، خلال اجتماعها مع الآلية بمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، الاثنين 12 أكتوبر، ورقة تتضمن رؤيتها لعملية سلام متكاملة لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية، تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة تشمل الاستجابة الإنسانية، ووقف إطلاق النار، والحوار السياسي.
وقالت القوى في بيان إن وفدها شدد على أولوية التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، تمهيداً لإطلاق عملية السلام. وأكد ضرورة أن تكون العملية بقيادة وملكية سودانية، مع مشاركة القوى المدنية في تصميمها وقيادتها وفق معايير تمنع هيمنة أي طرف.
وضم الوفد ممثلين لقوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، ومنظمات المجتمع المدني والشبكات النسوية والشبابية، إلى جانب شخصيات عامة. وأشار البيان إلى أن الرؤية المقدمة تستهدف الوصول إلى سلام عادل وشامل وانتقال مدني ديمقراطي مستدام، مع استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من العملية السياسية.
ودعت القوى إلى توحيد جهود الوساطات الإقليمية والدولية عبر مظلة تضم الرباعية والخماسية والترويكا، وربط عملية السلام بإجراءات ضغط على أطراف الحرب والجهات التي تعرقل التسوية. وشملت المقترحات توسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان، ووقف أشكال الدعم الخارجي التي تؤجج النزاع، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع.
وفي نيروبي، عقد وفد من حكومة السلام التابعة لتحالف “تأسيس” اجتماعاً مع لورنس كوربندي، ممثل الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” في الآلية الخماسية، لبحث تطورات الأزمة السودانية ومسارات الحل السياسي ونتائج التحركات الأخيرة للجنة.
وقال بيان حكومة السلام إن وزير الخارجية عمار آمون، برفقة علاء الدين عوض نقد، ناقش مع كوربندي تقييم جولة اللجنة الخماسية واختلافات الرؤى داخلها. وأضاف أن ممثل إيغاد قدم إيجازاً بشأن الزيارة الأخيرة للجنة إلى السودان واللقاءات التي أجرتها مع أطراف مختلفة، موضحاً أن هدف التحركات هو التواصل المباشر مع مكونات الشعب السوداني في مناطق مختلفة.
وتضم الآلية الخماسية الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وتعمل على تنسيق جهود الوساطة الدولية والإقليمية بشأن السودان، وتهيئة مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانيتين لإنهاء الحرب وإرساء انتقال مدني ديمقراطي.
وكثفت الآلية خلال عام 2026 مشاوراتها مع القوى السياسية والمدنية السودانية، إذ عقدت جولة مشاورات استكشافية في أديس أبابا خلال يونيو، أعقبتها لقاءات مع قيادات الكتل والأحزاب السياسية وتبادل فني بشأن المقترحات المتعلقة بالعملية السياسية. كما سعت إلى تنسيق تحركاتها مع الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، لتقريب المبادرات الدولية وتجنب تداخل مسارات الوساطة.
_____________________
خطة تقشف حكومية وصعود جديد لسعر الخبز

أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، عن خطة تقشف وخفض الإنفاق الحكومي ضمن تدابير معالجة الأوضاع الاقتصادية وتخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين.
وصرح إدريس خلال اجتماع بالعاصمة السودانية مع الوزراء ووكلاء الوزارات الأحد 11 أكتوبر الجاري بأن التقشف مهم، فيما أعلن وكيل وزارة الصناعة عن مشروع إنشاء مخابز للبيع بشكل مخفض لمحاصرة ارتفاعات أسعار الخبز.
وشكا مواطنون من ارتفاع سعر قطعتين من الخبز إلى ألف جنيه في أغلب المخابز بالولايات وأجزاء من العاصمة السودانية، مشيرين إلى أن بعض المناطق بالخرطوم شهدت أزمة خبز يومي السبت والأحد.
وأفادت مريم الحاج وهي ربة منزل تقطن جنوبي العاصمة السودانية (عاين) أن بعض المخابز أصبحت تبيع قطعتين من الخبز بسعر ألف جنيه، مشيرة إلى أن فواتير الخبز شهرياً باتت تكلف حوالي 120 ألف جنيه لعائلة متوسطة.
فيما أوضح متعاملون في قطاع المخابز أن تكاليف التشغيل فرضت عليهم رفع أسعار الخبز لأنهم يعتمدون على مولدات الكهرباء أو ألواح الطاقة الشمسية في ظل عدم انتظام الكهرباء العامة.
وقال متعامل في مخبز آلي بمدينة ود مدني بولاية الجزيرة وسط البلاد لـ(عاين) إن تركيب ألواح الطاقة الشمسية كلف قرابة 20 مليون جنيه نتيجة صعوبة الاعتماد على الكهرباء العامة في ظل قطوعات الكهرباء لساعات طويلة خلال اليوم.
بالمقابل، قلل المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم في حديث لـ(عاين) من إعلان خطة تقشف بواسطة الحكومة، وقال إن الإنفاق الحربي هو الذي يستحوذ على الموارد، لذلك لا حل سوى إيقاف القتال ومعالجة تدهور سعر الصرف حتى يحقق الاقتصاد استقراراً ملحوظاً.
ووصف إبراهيم خطة التقشف الحكومية بـ”ذر الرماد في العيون” من قبل رئيس الوزراء الذي لم يتحرك لمتابعة أوضاع شركات حكومية حققت خسائر هائلة، كما لم يتحرك لمحاصرة تهريب الذهب بواقع 3 مليارات دولار سنوياً.
_________________________________
هدوء المعارك البرية في كردفان واستمرار هجمات المسيّرات على الأبيض

شهدت جبهة كردفان هدوءاً في المعارك البرية خلال الأسبوع الماضي، عقب تقدم الجيش السوداني والقوات المساندة له في عدد من المحاور وتراجع قوات الدعم السريع غرباً، بينما تعرضت مدينة الأبيض لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة خلال يومي الجمعة والأحد، وفق مصادر محلية.
وقالت مصادر محلية لـ(عاين) إن قوات الجيش والقوات المساندة له أوقفت تقدمها باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، عقب سيطرتها على منطقة المزروب. وأضافت أن بعض المقاتلين المساندين للجيش يتقدمون غرباً قبل أن يعودوا، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تحركاتهم.
وفي المقابل، استمرت الهجمات الجوية على الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث أفادت متابعات (عاين) بسماع دوي انفجارات خلال غارات بطائرات مسيّرة استهدفت المدينة فجر الجمعة 9 أكتوبر والأحد 11 أكتوبر، دون توفر معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية أو حجم الأضرار.
وقالت مصادر محلية إن هجوم الأحد بدأ نحو الساعة الواحدة صباحاً واستمر حتى الخامسة، مع تكرار دوي الانفجارات في مناطق متفرقة من المدينة. وأضافت أن هجوماً آخر وقع فجر الجمعة، واستمر حتى السادسة صباحاً، وسط انفجارات عنيفة لم يتسنَّ تحديد مواقعها بدقة أو معرفة الخسائر الناجمة عنها.
ويأتي هدوء المعارك البرية بعد أسابيع من القتال في محاور شمال وغرب كردفان، شهدت خلالها القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها تقدماً في مناطق كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع، فيما لا تزال الهجمات بالطائرات المسيّرة تشكل مصدر قلق للسكان في الأبيض.
_________________________
ارتفاع حالات الإصابة بحمى الضنك بالدمازين

تواجه مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، تصاعداً لافتاً في إصابات حمى الضنك، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على المستشفيات والمراكز الصحية محدودة الإمكانات، في وقت يواجه فيه المواطنون صعوبات بالغة في تحمّل تكاليف الفحوصات الطبية وشراء العلاجات الأساسية.
وأعلنت وزارة الصحة بالإقليم تسجيل نحو 3 آلاف إصابة بالمرض في الدمازين، بينما وثّقت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان 350 إصابة مؤكدة معملياً و39 حالة وفاة، بينها 13 وفاة بمدينة الدمازين. في المقابل، تشكك “مبادرة المجتمع المدني” في الإقليم بالبيانات الرسمية، مشيرةً إلى أن الرصد الميداني عبر الأحياء يظهر تجاوز الإصابات حاجز 5 آلاف حالة وارتفاع الوفيات إلى أكثر من 30 حالة.
وأفادت طبيبة في مستشفى الدمازين (عاين)، إن المنطقة تشهد ما تعتقد أنها “الموجة الثالثة من حمى الضنك خلال العام الحالي”، موضحةً أن المستشفى يستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، وقالت: “نستقبل نحو 100 حالة يومياً لخضوعها للمراقبة الطبية، حيث تتفاوت الأعراض بين الحالات المستقرة والحرجة”.
وأشارت الطبيبة، إلى أن “بعض المرضى يتلقون العلاج في العيادات الخارجية، بينما يحتاج آخرون إلى التنويم، وتستدعي الحالات الشديدة أو النزفية الدخول إلى وحدة الرعاية المركزة”، مشيرةً إلى أنه رغم توفر الكوادر الطبية، إلا أن هنالك ارتفاعاً حاداً في أسعار الفحوصات والأدوية؛ إذ تبلغ تكلفة فحص حمى الضنك نحو 30 ألف جنيه سوداني، وفحص تعداد الدم الكامل (CBC) نحو 15 ألف جنيه سوداني. كما لفتت إلى أن توفر مسكنات الآلام الأساسية مثل “الباراسيتامول” يشهد انقطاعاً غير منتظم، مما يرهق قدرة المرضى المالية.
من جهته، ذكر متطوع في غرفة طوارئ الدمازين لـ(عاين) أن حالات الإصابة بدأت في الزيادة خلال الأسبوعين الماضيين، مبيناً أن المرض انتشر في القطاعات الشمالية والوسطى والجنوبية من المدينة. وأوضح المتطوع أن المبادرة الميدانية وزعت كميات محدودة من الناموسيات والمبيدات على الأسر، ونفّذت حملات توعية للحد من انتقال العدوى.
ويرتبط انتشار المرض بتكاثر بعوض “الزاعجة” في مياه الأمطار المتراكمة وأواني حفظ المياه المكشوفة داخل المنازل. وتعتمد طرق الوقاية المباشرة على تجفيف البرك الراكدة، وتغطية أوعية تخزين المياه، واستخدام الناموسيات ومواد طرد الحشرات لتفادي لسعات البعوض.
________________
تحذير من تزايد خطر المجاعة في دارفور وكردفان

حذّر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من تزايد خطر المجاعة في أجزاء من إقليمي دارفور وكردفان في السودان.
ويواجه السودان واحدة من أعقد أزمات الجفاف الشديد في تاريخه الحديث، حيث تضافرت التغيرات المناخية الحادة مع استمرار النزاعات المسلحة لتخلق وضعاً إنسانياً كارثياً.
وتسببت موجات الجفاف التذبذب معدلات الأمطار في تدهور الأراضي الزراعية المطرية وتراجع المساحات الرعوية، مما ضرب عصب الاقتصاد المعيشي لملايين السودانيين.
كما حذر التصنيف من تفاقم آثار النزاع والنزوح والجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية نقصا حادا في التمويل وقيودا على الوصول إلى المناطق المتضررة.
وقال التصنيف، في إنذار جديد، تلقت (عاين) نسخة منه إن بيانات حديثة تشير إلى ارتفاع مقلق في مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في عدة مناطق.
وحذر من أن استمرار الجفاف الشديد والنزاع سيؤدي إلى تسريع استنزاف مخزونات الغذاء، خصوصا في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.
كما دعا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مناطق النزاع في كردفان، وتوفير تمويل إضافي لتوسيع نطاق الاستجابة، لتجنب مزيد من الخسائر في الأرواح.
وذكر التصنيف أن الأوضاع في معظم المناطق التي حذّر من تعرضها لخطر المجاعة في تحليله الصادر في مايو الماضي لا تزال مثيرة للقلق، فيما تشير أدلة جديدة إلى تفاقم سوء التغذية الحاد في محليات إضافية.
وفي جنوب دارفور، أظهرت عمليات الفحص والمسوح التغذوية تدهور الأوضاع، لا سيما بين النازحين داخليا.
وقال التصنيف: “إن نسبة الأطفال الذين يتلقون خدمات التغذية، وأُدخلوا للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم «قد تضاعفت في مدينة نيالا وزادت أربعة أضعاف في منطقة كاس».
وفي شمال دارفور، لا يزال انعدام الأمن الغذائي الحاد شديدا، مع تأثير تأخر هطول الأمطار على النشاط الزراعي، ما أجبر عددا من المزارعين النازحين على الاعتماد على الأسواق لتأمين الغذاء بدلا من الإنتاج الزراعي.
وفي كردفان الكبرى، نزح أكثر من 300 ألف شخص منذ أكتوبر 2025، بحسب التصنيف. وأدى القتال العنيف في شمال كردفان إلى نزوح مجتمعات زراعية نحو مدينة الأبيض، في وقت تتضاءل فيه فرص استئناف أنشطة كسب العيش ما لم تتحسن الظروف الأمنية ويصبح الوصول إلى المناطق المتضررة ممكنا.
نقص التمويل وكارثة إنسانية
وتتجاوز الاحتياجات الإنسانية حجم الاستجابة المتاحة، رغم الجهود المبذولة على الأرض، في ظل نقص حاد في التمويل. ولم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 خمسين في المئة.
ويشير الهجوم الأخير على شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي والذي أسفر عن مقتل أحد السائقين إلى المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني، بحسب التصنيف. ووفقا للتصنيف إن النزاع والنزوح والجفاف الشديد ونقص التمويل تسهم مجتمعة في تزايد خطر المجاعة في أجزاء من دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.
وفي سياق متصل، قالت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف إن الأدلة المتاحة بشأن الأوضاع الإنسانية في مناطق سودانية عدة معرضة لخطر المجاعة.
وأضافت اللجنة أن الأنظمة الحيوية اللازمة لبقاء السكان في المناطق المتأثرة بالنزاع «قد استهدفت بشكل ممنهج»، وأن الحرمان المطول استنزف الموارد وآليات التكيف، «ليس لدى الأسر فحسب، بل لدى مجتمعات بأكملها وشبكات الأسر الممتدة».
وقالت اللجنة: “إن السودان يشهد كارثة إنسانية بلغت بالفعل أبعادا تاريخية»، محذرة من أن الأوضاع تتجه نحو أسوأ السيناريوهات المحتملة مع دخول موسم الجفاف، بعد موسم حصاد وصفته بأنه شحيح إلى درجة تقترب من المستويات القياسية”.
ولفتت إلى أن آثار الأزمة بدأت تظهر بالفعل، ومن المتوقع أن تستمر طوال عام 2026 وحتى مطلع عام 2027.
ودعت إلى دعم الجهود الإنسانية الدولية والمحلية، لكنها شددت على أن تغيير «المسار التنازلي الراهن» يتطلب استجابة دولية تتجاوز تقديم المساعدات، لتشمل ممارسة ضغوط دبلوماسية على جميع أطراف النزاع وداعميهم الخارجيين.






















