(البرهان) يختبر مسار التفاوض مع الإمارات.. صفقات على الطاولة

عاين- 17 مايو 2026

رغم الأجواء المشحونة بين الحكومة التي يقودها الجيش في السودان ودولة الإمارات، ابتدر قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، مساراً جديداً لدى زيارته البحرين منتصف هذا الشهر للتفاوض مع الإمارات العربية المتحدة- وفقاً لما أفاد به مصدر دبلوماسي (عاين).

ويتهم الجيش السوداني الإمارات بتمويل قوات الدعم السريع عسكرياً ومساندتها دبلوماسياً في مجلس الأمن والمنظمات الدولية، وإبطال مفعول قرارات أممية تدين هذه القوات.

وفي 13 مايو الجاري، وعلى نحو مفاجئ وغير معلن مسبقاً، وصل رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى قاعدة الصخير الجوية في البحرين، وكان في استقباله عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وجاءت زيارة البرهان إلى البحرين بعد زيارتين متتاليتين إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان خلال نهاية أبريل 2026، حيث عقد لقاءً وُصف بالمهم مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال مصدر دبلوماسي سابق في وزارة الخارجية السودانية لـ(عاين): “قائد الجيش السوداني يبحث عن مسار جديد للتفاوض مع الإمارات، وهناك اعتقاد بأنها يمكن أن تتخلى عن الدعم السريع إذا اتفق الطرفان على حماية مصالحهما ومشاغلهما”. وكشف المصدر الدبلوماسي عن جهود سعودية في “مفاوضات البحرين” بين البرهان، الذي ربما نقل رسالته على أن تتولى المنامة إيصالها إلى أبوظبي، مستبعداً وجود لقاء مباشر في الوقت الراهن بين الجانبين.

البرهان في البحرين 15 مايو 2026

وتابع قائلاً: “المنامة قد تتولى تصميم الاتفاق بين السودان والإمارات، ومن ثم ينتقل الطرفان إلى مرحلة التفاوض إذا حظيت الشروط بالاستجابة من كلا البلدين”.

وسادت أجواء مشحونة وقطيعة دبلوماسية بين الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني وبين الإمارات طوال الأعوام الثلاثة الماضية؛ لوجود تقارير بشأن إرسال أبوظبي العتاد والسلاح و”المرتزقة” إلى قوات الدعم السريع، وشحنها عبر سلاسل طرق تبدأ من تشاد، وأحياناً عبر مطارات في إقليم دارفور، لا سيما مطار نيالا الذي اشتهر باستقبال حركة الطائرات العسكرية العملاقة، وقد سلّم مندوب السودان في الأمم المتحدة تقارير حول هذا الأمر إلى مجلس الأمن الدولي مراراً.

وقلصت الإمارات بعثتها في السودان منذ العام 2024، كما قلصت الحكومة السودانية بعثتها في أبوظبي، في خطوة زادت الاحتقان الدبلوماسي بين البلدين، حيث امتد الأمر إلى وقف حركة الطيران المدني.

“الفشقة” ضمن ملفات التفاوض

وقال المصدر الدبلوماسي إن مسؤولاً سودانياً رفيعاً بمجلس السيادة الانتقالي أبلغ الإماراتيين عبر وسيط أفريقي بأن هناك انفتاحاً للتفاوض حول بعض الملفات مثل منطقة الفشقة الزراعية جنوبي شرق السودان، حيث تريد الإمارات الاستثمار فيها منذ العام 2021، وقوبلت آنذاك بمعارضة من قادة عسكريين سودانيين.

وتابع المصدر قائلاً: “الإمارات تريد الحصول على 40% من أراضي الفشقة للاستثمار الزراعي والحيواني، وخلال العام 2021 ناقش المسؤولون السودانيون هذه القضية مع الإمارات وإثيوبيا، ولم يصلوا إلى اتفاق بسبب رفض قادة عسكريين من السودان الشروط الإماراتية، ومنذ تلك الفترة بدأت التوترات”.

كما جمدت الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني اتفاقاً مع الإمارات لإنشاء ميناء “أبو عمامة” على ساحل البحر الأحمر، والذي وُقِّع في العام 2022، قبل أن يعلن وزير المالية جبريل إبراهيم تجميد الاتفاق في العام 2025، متهماً أبوظبي بالتورط في تقديم العتاد والسلاح لقوات الدعم السريع.

شروط إماراتية قاسية

ويقول الباحث في الشأن الاستراتيجي محمد عباس لـ(عاين) إن هناك “تياراً” داخل الجيش السوداني وداخل “حكومة كامل إدريس” يعتقدون أن التفاوض مع الإمارات قد ينهي مستقبل قوات الدعم السريع، باعتبار أن المصالح التي تبحث عنها أبوظبي في السودان يمكن تحقيقها من قبل أي طرف، ويقلل عباس من رغبة الإمارات التي تشترط إبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي موضحاً أن أبوظبي حصلت على كبرى الصفقات الاقتصادية إبان فترة نظام الإسلاميين، ولا توجد بينهما “خلافات جوهرية”.

ويرى عباس أن الإمارات كادت تقترب من الاستحواذ على ميناء أبو عمامة ومشروع الهواد الزراعي العملاق أواسط البلاد، مشيراً إلى أن هذه المصالح لم تعد محط أنظار الإماراتيين بقدر ما أن الدوافع قد اختلفت.

وتابع عباس قائلاً: “الموقف الإماراتي حالياً أقرب إلى تقسيم السودان والاستحواذ على إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، على الرغم من عدم واقعية هذا الاتجاه في الوقت الراهن. وهنا لا بد من طرح تساؤلات: هل ستتخلى أبوظبي عن فكرة التقسيم مقابل الحفاظ على المصالح الاقتصادية شرق ووسط وشمال السودان؟”، مستدركاً بالقول: “من المهم معرفة مع من تعمل الإمارات خلال حرب السودان، لأن إسرائيل ليست بعيدة عنها”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *