السعودية تقترب من إنهاء أزمة نفط (جوبا) مع الجيش والدعم السريع
عاين- 26 أبريل 2026
وضعت أزمة إمدادات النفط المنتج في جنوب السودان البلاد على حافة الإفلاس طوال العامين الماضيين؛ إذ أدى توقف عمليات النقل والتصدير إلى تفاقم وضع الخزانة العامة في جوبا.
ويواجه الخام المنقول من جنوب السودان إلى الأراضي السودانية، خطر التوقف مرة أخرى على خلفية فرض قوات الدعم السريع شروطاً لاقتسام الأموال الخاصة برسوم العبور، والتي تبلغ قرابة 30 مليون دولار شهرياً.
تحركات دبلوماسية في السعودية
وفي هذا السياق، صرح مسؤول في حكومة جنوب السودان لـ(عاين)، بأن مستشار الرئاسة للشؤون الأمنية، توت قلواك، عاد من المملكة العربية السعودية منتصف أبريل 2026 بعد إجراء مباحثات مع مسؤولين سعوديين حول الأزمة التي نشبت مؤخراً بشأن مطالبة الدعم السريع باقتسام رسوم العبور مع الخرطوم، في ظل خلاف حاد بين الطرفين، وهو ما دفع الرياض لطرح نفسها كوسيط للأزمة.
وحسب المصدر الحكومي، أجرى قلواك نقاشات مكثفة مع المسؤولين في المملكة تركزت على إيجاد مخرج للأزمة، مؤكداً أن “الأمور سارت على ما يرام” مع الجانب السعودي، الذي من المقرر أن يجري محادثات منفصلة مع الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني ومع قوات الدعم السريع حول ملف نفط الجنوب.
اتفاق مبدئي يقضي بحصول قوات الدعم السريع على نسبة 15% من رسوم عبور النفط من جنوب السودان
مسؤول حكومي بجنوب السودان
وكشف المصدر عن اتفاق مبدئي يقضي بحصول قوات الدعم السريع على نسبة 15% من رسوم عبور النفط من جنوب السودان. وتابع قائلاً: “الاتفاق سيكون بهذا الشكل، وستدفع جوبا الأموال لقوات الدعم السريع بمعزل عن الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني المتواجدة بين بورتسودان والخرطوم”.
تداعيات الحرب على تدفقات الخام
وقد عانى جنوب السودان من أزمة اقتصادية مركبة؛ بسبب فقدان عائدات النفط بين عامي 2024 و2025، وتذبذب انتقال الخام عبر الأراضي السودانية هذا العام، عقب استيلاء قوات “حميدتي” على حقول هجليج الواقعة في ولاية غرب كردفان منذ ديسمبر 2025.
من جانبه، قال الخبير في قطاع النفط أيمن محمود، لـ(عاين): “إن مسألة اقتسام رسوم العبور مع قوات الدعم السريع أمر غير مطروح إطلاقاً داخل أروقة الحكومة السودانية في الخرطوم”، موضحاً أن المملكة العربية السعودية تحاول الوصول إلى مقاربة تتيح لجوبا الاطمئنان لتصدير نفطها عبر الموانئ السودانية خلال شهري أبريل ومايو 2026.
جوبا تستعجل تصدير الخام
وأوضح بيان رئاسي صادر عن مكتب سلفاكير أن وفداً من شركات النفط السودانية سيصل إلى جوبا خلال الشهر الجاري لوضع الترتيبات الفنية لنقل الخام وصولاً إلى موانئ التصدير. وعلى الرغم من أن احتياطات النفط في باطن الأرض بجنوب السودان تزيد عن 3.3 مليار برميل، إلا أن البلاد تواجه سلسلة من الأزمات في قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل، فيما يقبع مليونان من سكانها تحت خط فقر حاد جراء الاضطرابات الأمنية التي عصفت بالدولة الوليدة منذ استقلالها عن السودان عام 2011.
قوات الدعم السريع الحصول على نحو 10 ملايين دولار شهرياً من رسوم عبور النفط، وتضغط على جوبا والخرطوم في ملف تأمين حقول هجليج بولاية غرب كردفان
مهندس نفط
ويرى مهندس النفط، مازن السر، وهو قريب من ملف النفط في السودان في مقابلة مع (عاين)، أن انعدام المنفذ البحري لدولة الجنوب جعلها تعتمد كلياً على السودان منذ عام 2012، وبينما كانت جوبا تأمل التوسع لرفع الإنتاج، باتت الآن تبحث عن حلول للأزمات المصدرة إليها من الأراضي السودانية، التي تشهد حرباً منذ ثلاثة أعوام عرقلت نقل الخام عبر الأنابيب التي تقع أجزاء منها تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وتابع السر قائلاً: “تريد قوات الدعم السريع الحصول على نحو 10 ملايين دولار شهرياً من رسوم العبور، كما تسعى لممارسة ضغوط على جوبا والخرطوم في ملف تأمين حقول هجليج بولاية غرب كردفان، إذ تجنبت الأطراف قتالاً ضارياً في ديسمبر الماضي حرصاً على المصالح الاقتصادية المشتركة”.
تفادي الانهيار
وتنتج دولة جنوب السودان حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً، وتسعى لزيادة الإنتاج إلى 150 ألفاً خلال المرحلة القادمة لضخ السيولة في الاقتصاد وإنهاء أزمة الرواتب المتراكمة في القطاعين العسكري والمدني.
ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي بجنوب السودان مينانج أدوت لـ(عاين): أن “حقول النفط واعدة، لكن حكومة سلفاكير تظل منشغلة بالصراعات الداخلية وتداعيات حرب السودان”.
ويشير إلى أن تحرك جوبا الأخير مرتبطاً بضرورة تفادي انهيار اقتصادي وشيك. وأردف بالقول: “السعودية قادرة على حل هذه الأزمة؛ نظراً لثقلها الدبلوماسي المتنامي في الإقليم والمنطقة عموماً، ونظراً لعلاقتها المرنة مع قادة الجيش السوداني، بالإضافة إلى قدرتها على التواصل مع قوات الدعم السريع”



















