نشرة أخبار عاين الأسبوعية

عاين- 21 أبريل 2026

  • قال مصدر دبلوماسي مطلع لـ(عاين)، أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف على رأس الدول التي تعارض إبرام صفقة أسلحة باكستانية بتمويل سعودي لصالح الجيش السوداني، معتبرة أن هذا الأمر قد يقوض جهود إنهاء الحرب.
  • أكد عاملون في مجال الإغاثة لـ(عاين) أن الجيش والدعم السريع يحشدان قواتهما نحو خطوط التماس لخوض جولة جديدة من المعارك قد تفاقم الوضع الإنساني قرب مناطق تشهد فرار آلاف المدنيين.
  • يقود وفد من البنك المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالحكومة السودانية نقاشات مع صندوق النقد والبنك الدوليين، تهدف إلى استئناف مسار إعفاء الديون وإنهاء عزلة النظام المصرفي السوداني دولياً.
  • كشف مصدر دبلوماسي لـ(عاين) أن لقاء البرهان وبن سلمان تناول النزاع المسلح في السودان، حيث ناقشا رؤية قد تُطرح قريباً لدفع جهود السلام في البلاد.

_____________________________________

الجيش والدعم السريع يحشدان على خطوط التماس بالنيل الأزرق

أعلن قائد قوات “درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني، أبو عاقلة كيكل، عن دفع قواته إلى إقليم النيل الأزرق للقتال ضد قوات الدعم السريع، متعهداً بإنهاء وجودها قبل حلول موسم الأمطار، بينما أكد عاملون في مجال الإغاثة لـ(عاين) أن الجيش والدعم السريع يحشدان قواتهما نحو خطوط التماس لخوض جولة جديدة من المعارك قد تفاقم الوضع الإنساني قرب مناطق تشهد فرار آلاف المدنيين.

وأكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، الاثنين 20 أبريل 2026، وصول كيكل للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية في الإقليم. فيما قال أبو عاقلة كيكل في خطاب وجهه لقواته من داخل مقر الفرقة بمدينة الدمازين، عاصمة الإقليم: “سننهي وجود قوات الدعم السريع قبل حلول موسم الأمطار، حتى يتمكن المزارعون من الذهاب إلى حقولهم بأمان”.

يُذكر أن قوات “درع السودان” بقيادة كيكل قد تحالفت مع الجيش منذ أكتوبر 2024، عقب انشقاقها عن قوات الدعم السريع، حيث كانت قد شاركت سابقاً في الهجوم على ولاية الجزيرة في نهاية عام 2023 ومطلع عام 2024.

بينما حذر عاملون في مجال الإغاثة من تداعيات توسع نطاق المعارك في إقليم النيل الأزرق، مشيرين إلى أن التصعيد العسكري منذ يناير وحتى أبريل الجاري أدى إلى نزوح قرابة 100 ألف شخص صوب مدينة الدمازين، بالإضافة إلى لجوء مجموعات أخرى نحو الحدود الإثيوبية.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش السوداني يوم الاثنين 20 أبريل 2026، استعادة منطقة “مقجة” القريبة من محافظة الكرمك، والتي كانت خاضعة لسيطرة الدعم السريع. وأوضح مسؤول محلي في محافظة الكرمك عقب انتقال الطاقم الحكومي إلى الدمازين عاصمة الإقليم أن الجيش قادر على استعادة مدينة الكرمك خلال الأيام القادمة، وأكد لـ(عاين)، أن ذلك سيساعد آلاف المزارعين والعمال على استئناف حياتهم في المدينة وأريافها التي طالتها عمليات التدمير.

من جهته أوضح المتطوع الإنساني في إقليم النيل الأزرق، محمد إلياس أن التصعيد العسكري يدخل المنطقة في “دوامة من العنف”، مشيراً إلى أن طبيعة المنطقة الجغرافية تحول المعارك إلى عمليات “كر وفر” دون سيطرة مستدامة لأي طرف، خاصة في المناطق الحدودية.

واختتم إلياس حديثه لـ(عاين)، بالإشارة إلى أن المعارك العسكرية تدمر البنية التحتية المحدودة في الإقليم، كما تحرم آلاف المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتحد بشكل كبير من إنتاج معدن الكروم الذي تشتهر به المنطقة.

________________________________

البرهان يلتقي ولي العهد السعودي والرياض تقود ترتيبات سياسية بالسودان

انخرط رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في مباحثات قصيرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين، وذلك بالقصر الملكي في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وفقاً لما أفاد به إعلام مجلس السيادة السوداني في بيان صدر مساء الاثنين 20 أبريل 2026.

في الأثناء، أكد مصدر دبلوماسي لـ(عاين) أن المملكة العربية السعودية تقود ترتيبات جديدة على الصعيد السياسي في السودان، بالتزامن مع مساعي إنهاء النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأوضح إعلام مجلس السيادة الانتقالي أن المباحثات بين عبد الفتاح البرهان وولي العهد السعودي تطرقت إلى سبل تحقيق الاستقرار في الإقليم، وتعزيز العلاقات الثنائية بين السودان والمملكة العربية السعودية.

وطبقاً للتعميم الصحفي الصادر عن مجلس السيادة الانتقالي السوداني، فقد تناولت المباحثات أمن واستقرار المنطقة، لا سيما في منطقة البحر الأحمر. وفي هذا الصدد، أكد البرهان استعداد السودان لتقديم كافة أوجه الدعم للمملكة، مشدداً على أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن السودان.

من جانبه، رحب الأمير محمد بن سلمان بزيارة البرهان، مؤكداً على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، ومعرباً عن تقديره لمواقف السودان الداعمة للمملكة وتضامنه معها.

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد وصل إلى مدينة جدة بشكل مفاجئ يوم الاثنين 20 أبريل، في زيارة رسمية رافقه خلالها وزير الخارجية ومدير جهاز المخابرات العامة. وكشف مصدر دبلوماسي لـ(عاين) أن لقاء البرهان وبن سلمان تناول النزاع المسلح في السودان، حيث ناقشا رؤية قد تُطرح قريباً لدفع جهود السلام في البلاد.

كما كشف المصدر الدبلوماسي عن وجود ترتيبات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، تتصل بإنهاء النزاع في السودان، بما في ذلك العمل على تهيئة البيئة السياسية للمرحلة المقبلة.

وتزامنت زيارة قائد الجيش السوداني إلى جدة مع لقاء جرى بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، وجدد السيسي خلال اللقاء، تأكيده على رؤية مصر تجاه الأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النَّيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به”. وأكد بولوس عقب اللقاء الذي جرى بالقاهرة أمس الاثنين، أن هناك توافقا بين واشنطن والقاهرة بشأن السودان، وذلك وفقا لما نشره موقع قناة القاهرة الإخبارية.

__________________________________________

واشنطن تعلّق صفقة أسلحة باكستانية لصالح الجيش السوداني بتمويل سعودي

قال مصدر دبلوماسي مطلع لـ(عاين)، أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف على رأس الدول التي تعارض إبرام صفقة أسلحة باكستانية بتمويل سعودي لصالح الجيش السوداني، معتبرة أن هذا الأمر قد يقوض جهود إنهاء الحرب.

وأشار المصدر الدبلوماسي، إلى أن واشنطن تعتقد أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً إيجابياً وتسعى، إلى جانب “دول الرباعية”، لإنهاء النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع؛ لذا فهي تحث الرياض على الاستمرار في هذه الجهود، محذرة من أن حصول الجيش على أسلحة جديدة قد يفتح شهيته نحو مواصلة القتال.

وتابع المصدر الدبلوماسي قائلاً: “نفس الأمر ناقشه الجانب الأمريكي مع أبوظبي، وهم ينتظرون ما ستتخذه الإمارات العربية المتحدة من خطوات في هذا الصدد لوقف إرسال الأسلحة لقوات الدعم السريع”.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصادر أمنية الاثنين، بأن باكستان علّقت صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة إلى السودان، وذلك بعد أن طلبت المملكة العربية السعودية إنهاء الاتفاق وإعلانها عدم تمويل عملية الشراء.

وذكرت وكالة “رويترز” أن الصفقة كانت في مراحلها النهائية في يناير الماضي بوساطة سعودية، إلا أنه لم يتم الكشف عن تفاصيل التمويل من الرياض في ذلك الوقت. وأشارت الوكالة إلى أن الصفقة شملت مبيعات دفاعية متعددة يتفاوض عليها الجيش الباكستاني، بعد أن اكتسبت طائراته وأنظمته التسليحية مكانة بارزة في أعقاب مناوشات مع الهند في مايو الماضي.

وحسب “رويترز”، فقد أبلغت المملكة العربية السعودية باكستان بقرارها إنهاء الصفقة بعد التخلي عن فكرة تمويلها. وبينما يؤكد الجانبان دعمهما للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، وضعت المملكة العربية السعودية ثقلها خلف الجيش السوداني، في حين اتُهمت الإمارات بتقديم الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع، وهو اتهام تنفيه أبوظبي رسمياً.

وقال مصدر إن اجتماعاً عُقد في مارس الماضي بين قادة الجيش السوداني والسلطات السعودية في الرياض، أسفر عن إنهاء التمويل السعودي للاتفاق. فيما أكد مصدر أمني ثانٍ أن صفقة أخرى بقيمة أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي كانت قد أوردتها رويترز في ديسمبر باتت معرضة للخطر أيضاً، لأن السعوديين “يعيدون النظر في استراتيجيتهم” في كلا البلدين.

وقالت “رويترز” إن بعض الدول الغربية نصحت المملكة العربية السعودية بعدم تمويل صفقات الأسلحة في أفريقيا، لتجنب التورط في تأجيج الصراعات المسلحة في تلك المنطقة.

__________________________________

تحفظ أمريكي على طلب السودان بإنهاء عزلة النظام المصرفي وإعفاء الديون

يقود وفد من البنك المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالحكومة السودانية نقاشات مع صندوق النقد والبنك الدوليين، تهدف إلى استئناف مسار إعفاء الديون وإنهاء عزلة النظام المصرفي السوداني دولياً.

وتشارك محافظ البنك المركزي السوداني، آمنة ميرغني، في “اجتماعات الربيع” التي تُعقد منذ ثلاثة أيام في واشنطن، وهي الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين. وحثت ميرغني، خلال لقاء مع مسؤول مصرفي أمريكي، على ضرورة إنهاء العزلة المفروضة على النظام المصرفي السوداني.

تحديات استعادة مسار الإعفاء

وفي تعليق على هذه التحركات، قال المحلل الاقتصادي وائل فهمي لـ(عاين): إن “استعادة مسار إعفاء ديون السودان —الذي جُمد منذ أكتوبر 2021— لا يمكن ترميمه في الوقت الراهن”. وأشار فهمي، إلى أن المساعدات التي يقدمها البنك الدولي للسودان حالياً تقتصر على الإطار الفني المتعلق بإعداد الموازنة، وتمويل بعض المشاريع ذات الطابع الإنساني.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم لـ(عاين) أن الوفد السوداني المشارك في اجتماعات واشنطن حث الإدارة الأمريكية على إنهاء العزلة المفروضة على القطاع المصرفي ورفع العقوبات. وأشار إلى أن الطلب السوداني قوبل بـ “تحفظ أمريكي” ناتج عن الأوضاع الأمنية والسياسية الحالية، حيث تعتقد واشنطن أن الظروف الراهنة لا تساعد على استئناف علاقة طبيعية بين الطرفين.

وبحسب البيانات الاقتصادية، بلغت الديون الخارجية للسودان حتى العام 2024 حوالي 65.5 مليار دولار، علماً بأن أصل الديون لا يتجاوز 33.5 مليار دولار؛ وما تبقى هو عبارة عن تراكم للفوائد السنوية جراء عدم السداد لفترات طويلة.

إلى جانب أزمة الديون، تعرض النظام المصرفي السوداني لعقوبات حادة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام الماضي، وهي عقوبات متراكمة منذ حقبة الرئيس المعزول عمر البشير. ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذه الأزمات تفاقمت خلال فترة الحرب الحالية، مما أدى إلى فقدان النظام المصرفي لـ “ثقة العالم الخارجي” بشكل كبير.

_____________________________

 معارك بين الجيش السوداني والدعم السريع في كردفان

دارت معارك عسكرية ضارية يوم السبت 18 أبريل الجاري، في محور “كازقيل والحمادي” على الطريق الرابط بين مدينتي الأبيض والدلنج بإقليم كردفان، وذلك بعد انفتاح جديد للجيش السوداني في محاولة لفك الخناق عن المدينتين المحاصرتين من قبل قوات الدعم السريع.

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ(عاين) فإن المعارك استمرت نحو خمس ساعات وشهدت ما يعرف عسكرياً بـ”الالتفافات” بشكل متعدد من قبل الطرفين، قبل أن يتراجع الجيش والقوات المشتركة شمالاً إلى مدينة الأبيض بشمال كردفان.

وأكدت أن قوات الدعم السريع استعادت بعض مقاتليها الذين كانوا قد وقعوا أسرى في أيدي القوات المشتركة عند بداية المعارك، وذلك بعد وصول تعزيزات عسكرية من مواقع مجاورة.

وبانجلاء غبار المعارك تبادلت أطراف القتال ادعاءات السيطرة وحسم المعركة وفق بيانات صادرة من الجيش السوداني والقوات المشتركة المساندة له، إضافة إلى قوات الدعم السريع من الجهة الأخرى.

وقال الجيش السوداني إن قواته نفذت عمليات تمشيط واسعة بمحور شمال كردفان، شملت مناطق “كازقيل، شواية، الحمادي، والديبيبات”، وأسفرت العمليات عن تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وتدمير عدد من آلياتها القتالية، وفق بيان.

من جهتها قالت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، إن المعارك انتهت بالسيطرة على كامل مناطق “كازقيل والحمادي” والاستيلاء على غنائم شملت 57 مركبة قتالية بحالة جيدة، وتدمير أكثر من 36 مركبة قتالية و7 مدرعات كشكش.

في المقابل قالت قوات الدعم السريع، إنها “صدت هجوماً شنّته قوات الجيش والمشتركة على محور كازقيل والحمادي، حيث أسفرت المعركة عن مقتل ما يزيد عن 500 من المهاجمين، كما استولت على 85 عربة قتالية مجهزة بالكامل، وكميات من المدافع المختلفة والذخائر”، وفق بيان.

وتأتي هذه المعارك ضمن تطورات عسكرية متلاحقة في إقليم كردفان الذي أصبح محور عمليات نشطة في الصراع السوداني، وذلك بعد أن بسط الجيش سيطرته على الخرطوم ومنطقة الوسط التي كانت ضمن مناطق الصراع، وفي المقابل بسطت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور وغرب كردفان.

ويسيطر الجيش السوداني على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بينما تتمركز قوات الدعم السريع على مسافات ليست بعيدة منها، باتجاه الغرب تتواجد في مناطق جبل أبوسنون والعيارة، وجنوبا في كازقيل وشمالاً تسيطر على مدينة بارا.

وفي جنوب كردفان يسيطر الجيش على المدن الرئيسية مثل “الدلنج، كادوقلي، ابوجبيهة، كرتالا، دلامي”، بينما تتحرك قوات الدعم السريع وحلفائها في الحركة الشعبية لتحرير السودان، في مناطق محيطة بهذه المدن.

___________________________________

اعتداء داخل مركز امتحانات يثير القلق بشأن سلامة المعلمين

أدانت لجنة المعلمين السودانيين محاولة اعتداء أحد الطلاب على معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة السودانية بمدرسة ود الحليو بمحلية ريفي كسلا، عقب ضبطه متلبساً بالغش، ووصفت الحادثة بالخطيرة.

وبحسب بيان صدر عن اللجنة اليوم الثلاثاء، فإن أحد الطلاب الجالسين لامتحانات الشهادة السودانية حاول الاعتداء على معلم ومدير المركز عقب ضبطه متلبساً بالغش.

وقالت اللجنة إن الواقعة تمثل مؤشراً مقلقاً على تصاعد العنف داخل البيئة التعليمية، مؤكدة أنها لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تشهده البلاد، وما صاحبه من تراجع في القيم التربوية وتصاعد خطاب العنف.

وأضافت أن إدخال مفاهيم التعبئة والصراع إلى المجال التعليمي انعكس على سلوك بعض الطلاب، محذرة من خطورة استمرار هذا المسار على سلامة المعلمين واستقرار المؤسسات التعليمية.

وانتقدت اللجنة تصريحات منسوبة إلى مسؤولين تربويين تحدثت عن “الاستنفار” وإمكانية الاستعانة بتشكيلات مسلحة لسد النقص في المعلمين، معتبرة أن ذلك يمثل تقويضاً لمهنية التعليم ومحاولة لإخضاع المدارس لخطاب سياسي وعسكري.

ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل توفير الحماية للمعلمين داخل المدارس ومراكز الامتحانات، وإبعاد السلاح عن محيط المؤسسات التعليمية، وفتح تحقيق شفاف في الحادثة، إلى جانب وقف أي مظاهر للعسكرة داخل التعليم، واحترام استقلالية مهنة التدريس.

وشددت اللجنة على أن حماية المعلم وصون حرمة المدرسة تمثلان ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع، محذرة من أن استمرار هذا التدهور قد يقود إلى مزيد من العنف والانهيار في قطاع التعليم.

وتأتي هذه الحادثة في ظل جدل واسع أثاره مقطع متداول لطالبة سودانية عقب امتحانات الشهادة الثانوية، كشفت فيه بصراحة عن انتشار الغش داخل القاعات وعدم عدالة المراقبة بين الطلاب، مشيرة إلى وجود تفاوت في التشدد بين الغرف، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً وفتح نقاشاً حول نزاهة الامتحانات. كما عززت إفادات طلاب آخرين هذه الصورة، حيث أقرّ بعضهم بحدوث الغش بشكل علني، في مؤشر يعكس عمق الأزمة داخل البيئة التعليمية، وتراجع معايير الضبط والعدالة داخل مراكز الامتحانات.

وفي 13 أبريل الماضي بدأت امتحانات الشهادة السودانية قبل يومين من حلول الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026 بمشاركة نحو 564 ألف طالب وطالبة موزعين على 3,333 مركزاً داخل السودان وخارجه، مؤكدة زيادة أعداد الجالسين مقارنة بالأعوام السابقة، في ما اعتبرته مؤشراً على تحسن نسبي في انتظام العملية التعليمية وعودة بعض مظاهر الاستقرار.

في المقابل، أعلنت السلطة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع في دارفور اكتمال استعداداتها لتنظيم امتحانات منفصلة، متعهدة بإتاحة الفرصة لجميع الطلاب، بمن فيهم الذين حُرموا من الجلوس خلال سنوات الحرب، ما يعكس استمرار الانقسام المؤسسي وتأثيره المباشر على قطاع التعليم.

وأدت الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حرمان آلاف الطلاب من مواصلة تعليمهم أو الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية، خاصة في ولايات دارفور وكردفان، نتيجة سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منها وتعذر انتقال الطلاب إلى مراكز الامتحانات في مناطق سيطرة الجيش.

كما ساهم إعلان قوات الدعم السريع وحلفائها في يوليو 2025 تشكيل حكومة موازية باسم “حكومة السلام” واتخاذ مدينة نيالا مقراً لها، في تعميق الانقسام المؤسسي، بما انعكس سلباً على انتظام العملية التعليمية في البلاد.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *