“موت متأهب تحت الأرض”.. خطر الألغام يتزايد في السودان

عاين- 5 أبريل 2026

مع استمرار الحرب في السودان واتساع رقعتها، تتزايد المخاوف من المخاطر المرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب، التي باتت تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين في عدد من المناطق، خاصة تلك التي شهدت مواجهات عسكرية أو تلك التي لا تزال تشهد مواجهات عسكرية.

وقُتل 9 أشخاص بينهم 3 أطفال جراء انفجار لغم مضاد للدبابات استهدف عربة “توك توك” على طريق في جنوب كردفان بوسط السودان في 22 فبراير، وفق ما أفادت به مصادر طبية وقتها (عاين).

ويقول مواطن من منطقة الحمره بولاية جنوب كردفان لـ(عاين) إن عدداً من المناطق في محيط مدينة كادوقلي باتت تشهد انتشاراً للألغام الأرضية، مشيراً إلى أن محيط الفرقة 14، إلى جانب مناطق دندرو عند مدخل المدينة، وكذلك محيط المجمع الغربي، شهدت حوادث تعرض فيها مواطنون لانفجارات ألغام.

وأوضح مواطن آخر يعمل في رعي الماشية من منطقة أم بربيطة بولاية جنوب كردفان لـ(عاين)، أن الأضرار لم تقتصر على المدنيين، بل طالت أيضاً الماشية. وأضاف أن بعضها تعرض لانفجارات أثناء الرعي، ما أسفر عن نفوق أعداد منها في تلك المناطق.

انفجار بمنطقة بري

والجمعة الماضية، قالت رئاسة قوات الشرطة بوزارة الداخلية إن مواطنين أشعلوا حريقاً في مخلفات بمنطقة بري بالخرطوم شرق، ما أدى إلى انفجار لغم أرضي يُرجّح أنه من مخلفات الحرب، مؤكدة أنه لم تُسجّل أي خسائر بشرية أو مادية جراء الحادثة.

وأوضح البيان، أن قوات الشرطة تحركت فور وقوع الانفجار إلى موقع الحادث، حيث عملت على تطويق المنطقة واحتواء آثار الحريق وتأمينها بشكل كامل، مضيفاً أن الدوي الذي سُمع كان نتيجة لهذا الحادث العرضي.

إلا أن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام خالد حمدان قال إنه من المرجح أن الجسم المنفجر هو صاروخ، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت قتالاً لمدة عام ونصف العام، ويتوقع وجود مثل هذه الأجسام التي لم تنفجر.

وفي السياق، دعت جهات ميدانية المواطنين إلى توخي الحذر عند التعامل مع النفايات أو الأجسام غير المعروفة، وتجنب إشعال النيران في المساحات المفتوحة قبل التأكد من سلامتها، نظراً لاحتمال وجود مخلفات حرب قد تشكل خطراً على الأرواح.

وتقترب الحرب في السودان من دخول عامها الثالث، بعدما أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح أكثر من 11 مليون شخص، في واحدة من كبريات أزمات النزوح والجوع على مستوى العالم.

وفي وقت سابق، حذرت الأمم المتحدة من انتشار “الذخائر غير المنفجرة” في أنحاء الخرطوم، مشيرة إلى العثور على ألغام أرضية ومخلفات حربية في مناطق واسعة من المدينة، خلّفها القتال بين الأطراف المتحاربة، ولاسيما خلال سيطرة قوات الدعم السريع في المراحل الأولى من الحرب.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الموافق الرابع من أبريل، جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، دعوته للدول الأعضاء إلى الانضمام إلى الصكوك الدولية ذات الصلة والالتزام بها، بما في ذلك اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، مشدداً على أهمية عودة الدول التي انسحبت من هذه الاتفاقيات إلى الالتزام بها.

تفاقم عالمي في أرقام الضحايا

وبالتزامن مع اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، أظهرت بيانات صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات الرصد الدولية مؤشرات مقلقة تعكس استمرار تفاقم أزمة الألغام ومخلفات الحرب على مستوى العالم، مع تسجيل أرقام تُعد من الأعلى خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب التحديثات المرتبطة بعام 2024، والتي نُشرت تقاريرها النهائية في أواخر 2025 وبداية 2026، بلغ عدد القتلى والجرحى جراء الألغام ومخلفات الحرب نحو 6,279 شخصاً، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2020، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد في مناطق النزاعات وما بعدها.

وتُظهر البيانات أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من هذه الحوادث، إذ يشكلون نحو 90% من إجمالي الضحايا، فيما يمثل الأطفال قرابة 46% من هذه الحصيلة، ما يعكس الطبيعة العشوائية والخطرة لهذه المتفجرات وتأثيرها المباشر على الفئات الأكثر هشاشة.

كما تشير تقديرات أممية إلى أن العالم يشهد في المتوسط سقوط ضحية واحدة كل ساعة بسبب الألغام ومخلفات الحرب، في دلالة على استمرار الخطر بشكل يومي ومتكرر رغم الجهود الدولية المبذولة للحد منه.

وعلى صعيد جغرافي، تتصدر ميانمار قائمة الدول الأكثر تضرراً من حيث عدد الضحايا، مسجلة أكثر من ألفي إصابة وحالة وفاة، وسط استمرار استخدام الألغام على نطاق واسع.

في المقابل، تُعد أوكرانيا من أكثر الدول تلوثاً بالألغام، حيث يُقدَّر أن ما بين 23% و25% من أراضيها تحتاج إلى عمليات مسح وتطهير شاملة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *