نشرة أخبار عاين الأسبوعية
عاين- 19 مايو 2026
- عاشت عدد من المدن في دارفور نحو أسبوع من القصف المكثف عبر طائرات مسيّرة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، إضافة إلى تدمير أعيان مدنية، وفق مصادر محلية.
- قالت منظمة أطباء بلا حدود أنها تعاملت مع أكثر من 80 حالة مشتبه بها من جدري القرود/الجدري المائي، وأكثر من 100 حالة مشتبه بها من السعال الديكي بمناطق في جبل مرة.
- قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” إن 20 متحفًا في السودان تعرض للدمار والنهب والتهريب، مشيرة إلى فقدان 4 آلاف قطعة أثرية نادرة من المتحف القومي وسط العاصمة الخرطوم، خلال الحرب التي اندلعت منذ منتصف عام 2023.
المزيد من الأخبار هنا:-
_______________________________
جدل حول قرار حكومي بتقليص العاملين بالدولة

أثار قرار أصدرته وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بتشكيل لجنة لحصر العاملين بالحكومة الاتحادية ووضع تصور لتقليص أعدادهم ردود فعل متباينة، وفيما نفت رئاسة الوزراء ما تم تداوله بشأن إعفاء الموظفين العاملين بالدولة، قالت لجنة المعلمين السودانيين إن القرار يتضمن بصورة صريحة مهاماً تتعلق بتخفيض العمالة.
وأصدرت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية القرار الوزاري رقم (22) لسنة 2026، القاضي بتشكيل لجنة فنية مختصة لدراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية، في إطار مراجعة أوضاع الخدمة المدنية وتنظيم الهيكل الوظيفي للدولة. وحدد القرار اختصاصات اللجنة في حصر العاملين بالحكومة الاتحادية، ومراجعة أوضاع العاملين الذين لا تنطبق عليهم شروط المعاش المبكر، إلى جانب وضع تصور لتقليص أعداد العاملين ورفع توصيات بشأن تخفيض العمالة وفق الضوابط القانونية والإدارية.
كما منح القرار اللجنة صلاحيات الاطلاع على البيانات والمعلومات والاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز مهامها، على أن تباشر أعمالها فوراً وترفع تقريرها النهائي خلال الفترة المحددة. وقالت الوزارة إن الخطوة تأتي ضمن جهود إصلاح الخدمة المدنية وتحقيق كفاءة الأداء المؤسسي وترشيد الإنفاق الحكومي بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الراهنة.
وفي أعقاب تداول القرار، نفى المكتب الصحفي لرئيس الوزراء كامل إدريس صحة ما تم تداوله بشأن إعفاء الموظفين العاملين بالدولة، مؤكداً وجود لجنة وزارية تعمل على إعداد رؤية لإصلاح الخدمة المدنية.
من جانبها، قالت لجنة المعلمين السودانيين إن القرار الوزاري رقم (22) لسنة 2026 «موجود بالفعل ومنشور للرأي العام»، مضيفة أنه يتضمن بصورة صريحة تشكيل لجنة لحصر العاملين ووضع تصور لتقليص أعدادهم ورفع توصيات بشأن تخفيضهم.
وطالبت اللجنة بإلغاء القرار وسحب اللجنة وما يترتب عليها من إجراءات، مؤكدة أن أي عملية لإصلاح الخدمة المدنية ينبغي أن تتم بمشاركة النقابات والمهنيين وأصحاب المصلحة.
وقال المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر لـ(عاين): “إن رفضهم لتشكيل لجنة حصر وتقليص العاملين يستند إلى غياب الشرعية السياسية والدستورية للسلطة القائمة، ما يجعلها غير مخولة باتخاذ قرارات تمس هيكل الخدمة المدنية”، مؤكداً أن هذه السياسات يفترض أن تُناقش ضمن حكومة مدنية وبرلمان منتخب ورؤية إصلاح شاملة، لا عبر قرارات فوقية في ظل الحرب والانهيار المؤسسي.
وأضاف أن القرار رقم (22) لسنة 2026 جاء دون مشروع إصلاح إداري متكامل أو مراجعة للاحتياجات الفعلية للمؤسسات أو مستويات الإنفاق في المناصب العليا، ما يجعل عملية التخفيض ـ وفق تعبيره ـ موجهة نحو صغار العاملين بدلاً من مراكز الهدر والإنفاق الإداري.
وفي ما يتعلق بالتوقيت، قال إن “القرار يأتي في ظل حرب مدمرة ونزوح واسع وتدهور حاد في الأجور والقوة الشرائية، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لحماية العاملين واستقرار الخدمة المدنية، لا تقليص الوظائف”. وأشار إلى وجود تناقض بين الحديث عن تقليص العاملين واستمرار تضخم مخصصات المناصب العليا، متحدثاً عن معلومات متداولة بشأن نثريات مرتفعة لبعض المكاتب الحكومية وتفاوت كبير في المخصصات بين الفئات، ما أدى ـ بحسبه ـ إلى خلق فجوة داخل مؤسسات الدولة.
منه جهته أكد النقابي السابق، محجوب كناري، إن قرار تشكيل لجنة لتقليص العاملين بالدولة “غريب”، خاصة في ظل الحرب ودعوات الدولة للمواطنين للمساهمة في الإعمار. وأضاف لـ(عاين): أن “القرار يمثل من وجهة نظر النقابيين ـ هجمة على مصدر رزق آلاف العاملين من عمال وموظفين، مشككاً في قانونيته وواصفاً إياه بغير الصحيح. وأشار إلى أنه في حال السعي لإصلاح الخدمة المدنية وتقليص العمالة، كان ينبغي أن يتم ذلك عبر مشورة واسعة، وانتخاب لجان تمثل العاملين لمناقشة القرار وتداعياته.
وحذّر من أن القرار سيواجه مقاومة من العاملين وتضامناً محلياً ودولياً، بما في ذلك منظمات مثل منظمة العمل الدولية، باعتبار أن هناك اتفاقات دولية صادقت عليها الحكومة تحمي حقوق العاملين. واعتبر أن العاملين يمكن أن يلجأوا إلى القضاء، مرجحاً ـ بحسب رأيه ـ كسبهم لأي طعن قانوني.
ووصف القرار بأنه لا يمكن اعتباره إصلاحاً إدارياً، مشيراً إلى وجود خلل في البنية الإدارية وغياب قاعدة بيانات دقيقة للعاملين، ما يجعله ـ بحسب قوله ـ قرار تقليص ناتج عن ضغوط مالية مرتبطة بالحرب.
وحذّر من آثار “كارثية” على العمال، تشمل إنهاء خدمة آلاف العاملين غير المستعدين لهذه الخطوة، والتأثير على أسرهم في ظل أوضاع النزوح واللجوء، إضافة إلى شعور العاملين الآخرين بتهديد دائم لوظائفهم. وانتقد قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات وصفها بـ“الخطيرة” دون مراعاة للنتائج، معتبراً أن القرار سيترك أثراً واسعاً على آلاف الأسر المتضررة من الحرب.
________________________________
دارفور تحت قصف الطائرات المسيّرة لمدة أسبوع

عاشت عدد من المدن في دارفور نحو أسبوع من القصف المكثف عبر طائرات مسيّرة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، إضافة إلى تدمير أعيان مدنية، وفق مصادر محلية.
وكانت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أكثر المدن التي تعرضت للقصف، حيث تركزت الهجمات على وسط وشمال المدينة، إلى جانب مناطق حول المطار وحي المصانع، فيما يُرجح أن القصف استهدف مواقع عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع.
وقالت مصادر محلية من المدينة، إن قوات الدعم السريع تستغل هذه المناطق المستهدفة في تخزين السلاح وإقامة منسوبيها، كما تستخدم مطار نيالا الدولي لنقل الإمدادات، وتنقل القيادات منذ نحو عامين.
كما تعرضت مدينة مليط بولاية شمال دارفور لقصف بالطائرات المسيّرة أكثر من مرة، مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين.
وقصفت طائرة مسيّرة، يوم الخميس الماضي، الأحياء الجنوبية والغربية للمدينة، قبل أن تعاود الهجوم يوم السبت، وتقصف المواقع ذاتها. واستهدف القصف مقر الشرطة ومنطقة جوار خزان مليط، كما استهدفت حديقة عامة.
كذلك تعرضت مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، يوم الأربعاء الماضي، لقصف بواسطة طائرة مسيّرة استهدف سوق الوقود في المدينة، مما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة، وفق مقاطع فيديو متداولة.
________________________________________
أطباء حدود تشتبه بحالات إصابة بـ(جدري القرود) في جبل مرة

كشفت مسؤولة الصحة بالسلطة المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان قيادة عبد الواحد نور، عن رصد حالات إصابة بجدري القرود في دائرة ديرا شرق جبل مرة. في وقت قالت منظمة أطباء بلا حدود أنها تعاملت مع أكثر من 80 حالة مشتبه بها من جدري القرود/الجدري المائي، وأكثر من 100 حالة مشتبه بها من السعال الديكي بمناطق في جبل مرة.
وقالت مسؤولة الصحة، ابتسام عبدالرحمن لـ(عاين): “الأوضاع الصحية تشهد تدهوراً متسارعاً في ظل ضعف الإمكانيات الطبية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة؛ بسبب وعورة الطرق وانقطاع شبكات الاتصال والكهرباء”، وأكدت أن فرق الاستجابة تواجه تحديات كبيرة في متابعة التطورات الميدانية وحصر أعداد الوفيات بصورة دقيقة.
وكشفت أتيم أن عدد الإصابات بجدري القرود تجاوز 200 حالة حتى الآن، موضحة أن غالبية الإصابات سُجلت وسط الأطفال، في وقت لم تتمكن فيه السلطات الصحية من الحصول على إحصائية مؤكدة للوفيات؛ بسبب تعقيدات التواصل مع المناطق المتضررة.وأضافت: “أول حالة إصابة بجدري القرود سُجلت في 15 مايو 2026 بقرية سرتنقا، قبل أن تتزايد الإصابات بصورة سريعة في عدد من المناطق التابعة لدائرة ديرا”.
وأوضحت ابتسام، أن دائرة ديرا تعاني انهياراً شبه كامل في القطاع الصحي، مع خروج عدد من المراكز الطبية عن الخدمة، بينها مراكز طيبة وديرا وكورني وولا وتاري وأبو هريرة وفلقا، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر الطبية والأدوية، الأمر الذي فاقم من انتشار الوباء.
وأطلقت السلطات الصحية نداءات عاجلة إلى المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية والعاملين في المجال الإنساني، مطالبةً بالتدخل الفوري عبر توفير الأدوية وفرق الاستجابة السريعة ودعم حملات التوعية الصحية للحد من انتشار المرض.
وأكدت أتيم أن منظمة «أطباء بلا حدود» الإسبانية استجابت لنداء السلطة المدنية بالأراضي المحررة، وبدأت تحركاتها نحو مناطق سوني وجاوا والمناطق التي ظهرت فيها الإصابات، إلا أن وعورة الطرق قد تؤخر وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق حتى اليوم أو غداً.
وحذرت المسؤولة الصحية من أن الأزمة تهدد أكثر من 26 ألف أسرة تقيم في دائرة ديرا، مؤكدة أن الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً لاحتواء الوباء ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية في المنطقة.
من جهتها أفادت مسؤولة في أطباء بلا حدود (عاين) أنها تراقب عن كثب الوضع المتعلق بالحالات المشتبه بها من جدري القرود في مركزي الرعاية الصحية الأولية بجاوا وسوني في منطقة شرق جبل مرة، جنوب دارفور. ولم يتم تأكيد أي تفشٍ حتى الآن، إذ لا تزال نتائج الفحوصات قيد الانتظار.
________________________________________
اليونسكو: الحرب أضرت بـ 20 متحفًا سودانيًا ونهب 4 آلاف قطعة أثرية

قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” إن 20 متحفًا في السودان تعرض للدمار والنهب والتهريب، مشيرة إلى فقدان 4 آلاف قطعة أثرية نادرة من المتحف القومي وسط العاصمة الخرطوم، خلال الحرب التي اندلعت منذ منتصف عام 2023.
وتعهدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، في بيان لها أمس الاثنين، بإعادة تأهيل المتاحف السودانية التي تضررت من الحرب، موضحة أنها تمثل ركيزة أساسية لصون الذاكرة والهوية الوطنية.
وقالت اليونسكو في بيانها إن أكثر من 20 متحفًا في السودان تعرضت للنهب والتدمير والتهريب، مما أدى إلى فقدان آلاف القطع الأثرية التي توثق لحضارات عريقة، من بينها الحضارة “النوبية” والحضارتان الإسلامية والأفريقية.
وأوضح المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، خالد العناني، أن المتاحف تمثل فضاءات للحوار والتفاعل المجتمعي، وتسهم في بناء رؤى مشتركة رغم الاختلافات، وشدد على التزام المنظمة الأممية بحماية المجموعات المتحفية، واسترداد الممتلكات الثقافية، ومكافحة الاتجار غير المشروع بها.
من جانبه، نوه ممثل اليونسكو في السودان، جنيد سروش، إلى أن حماية المتاحف في ظل الظروف الراهنة تمثل حماية للذاكرة والهوية الوطنية، وقال إن “المتاحف تظل رمزًا للوحدة والصمود للشعب السوداني”.
وأكد بيان “اليونسكو” تنفيذ تدخلات عاجلة عبر صندوق الطوارئ للتراث، شملت تقييم الأضرار في خمسة متاحف رئيسية في البلاد، وهي متاحف: “كرمة” و”جبل البركل” و”البحر الأحمر” و”الدامر” و”سنار”، واتخاذ تدابير حماية عاجلة لتحقيق الاستقرار. كما أعلن البيان عن إنشاء جرد رقمي يوثق 1737 قطعة أثرية، إلى جانب نقل مقتنيات “متحف الدامر” بولاية نهر النيل إلى متحف كرمة بالولاية الشمالية لتأمينها، بالإضافة إلى تدريب 40 مختصًا على إزالة الأنقاض والتعامل مع مخاطر المتفجرات، بما ساهم في إعادة الوصول الآمن للمواقع المتحفية.
وأعلن البيان عن تعرض المتحف القومي السوداني وسط الخرطوم لعمليات نهب واسعة، حيث فُقدت أكثر من 4 آلاف قطعة أثرية، مؤكدة استمرار جهودها في التوثيق وإعادة التأهيل وتعزيز أنظمة الحفظ والتخزين.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” إنها تكثف برامجها الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، حيث دربت نحو 500 من العاملين في قطاع التراث والجمارك والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون؛ لتعزيز قدراتهم في التعرف على القطع الأثرية المهربة، وتحسين إجراءات التوثيق وضبط الحدود، وتطبيق الأطر القانونية الدولية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات لاستعادة التراث المسروق.
وتعرضت المتاحف وسط العاصمة السودانية لأضرار بالغة خلال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط مخاوف من عدم قدرة الحكومة على ملاحقة القطع الأثرية المنهوبة التي نُقلت إلى خارج البلاد.
ولم تطلق الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني حيث تقع معظم المتاحف في مناطق سيطرتها خططًا حتى الآن لاسترداد القطع الأثرية التي نُهبت خلال النزاع المسلح طوال الأعوام الثلاثة الماضية.
___________________________________________
البنك المركزي ينهي تداول عملات قديمة وخبراء يحذرون من “العملات الموازية”

أنهى البنك المركزي السوداني استبدال العملة من فئتي الـ 500 و1000 جنيه في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، الجمعة 15 مايو الجاري، في وقت يكتنف فيه الغموض مصير الفئات الملغاة المتداولة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع الواقعة في دارفور وأجزاء من كردفان.
وتدرج البنك المركزي في استبدال العملات من فئتي الـ 500 و 100 ألف جنيه اعتبارا من ديسمبر 2024 حتى يناير 2025 شمال وشرق وسنار والنيل الأزرق ومطلع مايو 2026 شملت عملية الاستبدال ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض.
وأوضح بيان صادر عن البنك المركزي السوداني، الجمعة 15 مايو 2026، إن الفئات القديمة في الولايات التي لم تشملها الإجراءات ستظل سارية إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية والوصول إليها لاستبدال العملات.
بالمقابل، يقول محللون اقتصاديون إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نشوء سلطتين نقديتين؛ إحداهما في مناطق سيطرة الجيش، وأخرى في مناطق سيطرة الدعم السريع، لا سيما مع احتدام المنافسة على “حرب العملات”.
وقال المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم، لـ(عاين): إن “هناك مخاوف جدية من لجوء حكومة التأسيس الموالية لقوات الدعم السريع إلى طباعة عملات خاصة بها لحل أزمة السيولة النقدية في دارفور وأجزاء من كردفان، في ظل حجب وصول الأوراق النقدية الجديدة المطروحة من المركزي السوداني”.
وأضاف: “قوات الدعم السريع لم تعلن حتى الآن اعترافها بالعملة الجديدة التي طرحها البنك المركزي في مناطق سيطرة الجيش السوداني، وقد تظهر نوعًا من المقاومة لها، وتتجه إلى طباعة عملات جديدة مستعينة بالحلفاء الإقليميين”.
وقال إبراهيم: إن “التطبيقات المصرفية هي الوسيلة الوحيدة لتداول العملة من مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وأجزاء من كردفان إلى مناطق سيطرة الجيش، باعتبارها حسابات مصرفية تقنية لا تشمل حركة الأموال تقليديًا”.
من جانبه، أوضح الباحث في السياسات المالية والاقتصادية، عمر أبشر، أن السكان في دارفور وكردفان حيث مناطق نفوذ الدعم السريع مضطرون لتداول العملات المتاحة أمامهم في حركة البيع والشراء، سواء عملات دول الجوار مثل تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان، بما في ذلك الدولار الأمريكي في نطاقات محدودة؛ لأن تداولها على نحو موسع لن يكون آمنًا. وأضاف لـ(عاين): “مع مرور الوقت ستكون هناك سلطتان للنقد في السودان؛ لأن بنك السودان لم يوضح مصير المناطق الخاضعة لنفوذ قوات الدعم السريع بالتفصيل”.
___________________________________________________
نقص الإنتاج والأعطال يُغرقان ولايات سودانية في الظلام وخسائر الكهرباء 3 مليار دولار

امتدت قطوعات الكهرباء لأكثر من 40 ساعة في غالبية الولايات الواقعة شرق وشمال ووسط البلاد؛ بسبب الأعطال في المحطات الرئيسية ونقص الإنتاج، مما أدى إلى شح في مياه الشرب داخل أحياء عدة بالعاصمة الخرطوم.
وتسبب عطل مفاجئ في محطة المقرن التحويلية بمدينة عطبرة في انقطاع التيار الكهربائي عن ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل يومي الجمعة والسبت، قبل أن يتمكن فريق فني من إصلاحه يوم الأحد الماضي وإعادة التيار إلى الولايتين.
وقال مواطنون في بورتسودان إن الإمداد الكهربائي انقطع لساعات طويلة قاربت 36 ساعة، مشيرين إلى تدهور الوضع الخدمي في الولاية بشكل كبير خلال الأشهر الماضية.
كما تعيش أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم تحت وطأة قطوعات الكهرباء لساعات طويلة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما فوق 40 درجة مئوية في هذا الوقت من العام؛ وتأثرت محطات المياه بالاستهلاك المرتفع، حيث أعلنت عن تعرضها لنقص في الإنتاج متأثرة بزيادة الاستهلاك.
وإزاء هذا الوضع، اضطر السكان في بعض أحياء أم درمان إلى البحث عن المياه في المرافق العامة نتيجة الانقطاع الطويل للخدمة، وسط ارتفاع حاد في درجات الحرارة أثر سلباً على حياة المواطنين.
في السياق ذاته، ارتفعت أسعار الوقود مجدداً خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 45 ألف جنيه لجالون الديزل، و35 ألف جنيه سوداني لجالون البنزين، في موجة ارتفاعات لم تتوقف منذ مارس الماضي في العاصمة الخرطوم والولايات، فيما وصل سعر جالون الديزل في ولاية النيل الأبيض إلى 50 ألف جنيه.
في ذات السياق قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في دراسة نُشرت الاثنين 18 مايو 2026، إن قطاع الكهرباء في السودان تعرض لخسائر تُقدر بـ 3 مليارات دولار؛ بسبب أعمال النهب والتخريب والتدمير التي طالت شبكات التوليد والنقل خلال النزاع المسلح، مما جعل العائلات تجد نفسها في ظلام دامس.
___________________________________
وفاة أكثر من 30 شخصاً بالإسهالات المائية في غرب كردفان

أعلنت مصادر محلية تفشي الإسهالات المائية وسط السكان في منطقة فوجا التابعة لمحلية النهود بولاية غرب كردفان، وسط تردي الأوضاع الصحية؛ بسبب قلة المراكز الصحية والكوادر الطبية، إضافة إلى نقص المحاليل الوريدية.
وقالت مصادر لـ(عاين): إن “الإسهالات أدت إلى وفاة أكثر من 30 شخصاً، بينما تجاوزت الإصابات 70 حالة، وفق آخر إحصائية حتى يوم أمس الاثنين، مشيرة إلى نقص الرعاية الصحية وانعدام المحاليل الوريدية لمحاصرة المرض”.
ولم تُعرف حتى الآن أسباب تفشي المرض، لكن المصادر محلية رجحت أن يكون بسبب المياه غير الصالحة للشرب، حيث يعتمد السكان على آبار لتخزين المياه التي تُجلب من أماكن بعيدة، ويتم تخزينها بصورة غير صحية ولفترات طويلة.
وتقع منطقة فوجا على بعد 163 كيلومتراً غرب مدينة النهود، وهي ضمن حدود مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. وتعاني انهيار كامل في الخدمات الصحية، شأنها شأن بقية المناطق هناك، خصوصاً أن المنطقة تعاني أيضاً من حالة سيولة أمنية غير مسبوقة.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في حكومة “تأسيس” ظهور حالات إسهالات مائية في محلية النهود بولاية غرب كردفان، مشيرة إلى تحركات عاجلة لاحتواء الوضع ومنع انتشار المرض.
وقال وزير الصحة في حكومة تحالف تأسيس، علاء الدين عوض نقد، في مؤتمر صحفي الأحد، إن حالات الإسهالات المائية سُجلت بإحدى مناطق المحلية وبلغت سبع حالات، بينها حالتا وفاة، موضحاً أن الأعراض تمثلت في إسهال مائي حاد مصحوب بقيء. وأضاف الوزير أن الفرق الطبية باشرت التدخل الفوري، وتم إنشاء مركز طوارئ صحي في المنطقة، مع عزل المخالطين ومراقبة مصادر المياه وتوفير المحاليل الوريدية والسوائل العلاجية، إلى جانب تحرك فرق الاستجابة السريعة لإجراء الفحوصات والتقصي الوبائي.
وأكد أن التشخيص المخبري للحالات لا يزال جارياً لتحديد ما إذا كانت الإصابات بالكوليرا أم لا، مشيراً إلى أنه يتم التعامل مع الوضع حالياً باعتباره اشتباهاً بالكوليرا كإجراء احترازي إلى حين صدور نتائج الفحوصات، على أن يتم الإعلان رسمياً فور تأكيد أو نفي التشخيص.
وناشدت الوزارة المواطنين التوجه فوراً إلى المراكز الصحية عند ظهور أي أعراض مرتبطة بالإسهالات الحادة، مؤكدة أن التأخر في تلقي العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ويصعّب التدخل الطبي.
________________________________
تقرير أممي يدعو لتوسيع الطاقة الشمسية في السودان

أظهرت دراسة جديدة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الطاقة الشمسية باتت تمثل خياراً أساسياً لاستمرار المزارع والمشاريع الصغيرة والأسر في السودان، في ظل التدهور الحاد في شبكة الكهرباء نتيجة الحرب المستمرة.
ووفق التقرير الصادر في 18 مايو 2026، والذي اطلعت عليه (عاين) فإن الاقتصاد السوداني انكمش بأكثر من 40%، بينما تسببت الأضرار في شبكة الكهرباء بخسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار، ما دفع المواطنين والقطاعات الإنتاجية إلى الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية بدلاً من الكهرباء التقليدية أو مولدات الديزل مرتفعة التكلفة.
ويشير التقرير إلى أن الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية ارتفع بشكل ملحوظ منذ بداية عام 2024، نتيجة البحث عن بدائل أكثر استقراراً وأقل تكلفة، خصوصاً في القطاعات الزراعية والصحية والمشروعات الصغيرة.
وقال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الخرطوم، لوكا ريندا، إن الطاقة الشمسية أصبحت «بنية تحتية أساسية» في السودان، لأنها تتيح استمرار خدمات حيوية مثل الري وحفظ اللقاحات وتشغيل الأعمال الصغيرة، حتى في ظل الحرب. لكنه حذر من أن القطاع لا يزال يعاني من تحديات هيكلية كبيرة.
وبحسب الدراسة، فإن أبرز العقبات تتمثل في ارتفاع التكلفة الأولية، وضعف التمويل، وتراجع قيمة العملة المحلية، إضافة إلى اختناقات في عمليات الاستيراد عبر ميناء بورتسودان، وقيود النقل الداخلي، وظهور منتجات منخفضة الجودة أثرت على ثقة المستهلكين، فضلاً عن نقص الكوادر الفنية بعد هجرة المهندسين.
وتدعو الدراسة إلى حزمة إصلاحات تشمل تبسيط الإجراءات الجمركية، وتقديم إعفاءات لمكونات الطاقة الشمسية المعتمدة، وتوسيع التدريب الفني، وإنشاء صندوق طارئ لدعم الوصول إلى الطاقة الشمسية للأسر والمزارعين والمشروعات الصغيرة، إلى جانب تأسيس وكالة وطنية للطاقة المتجددة وضمانات تمويلية تقلل مخاطر تقلبات العملة.
كما تقترح الدراسة نموذجاً يقوم على أنظمة طاقة شمسية مجتمعية ممولة عبر أدوات تمويل متوافقة مع الشريعة، وتُسدد عبر أنظمة الدفع المسبق، بما يسمح بتوسيع الوصول إلى الكهرباء دون الحاجة إلى دفع تكاليف تأسيس مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أسهمت خلال السنوات الأخيرة في تركيب نحو 300 نظام للطاقة الشمسية الخاصة بالري والمياه، وتزويد 110 مرافق صحية وثلاثة مراكز نسائية بالطاقة، ما انعكس على تحسين سبل العيش لنحو 800 ألف شخص، عبر خفض تكاليف التشغيل وزيادة الإنتاج.
ويخلص التقرير إلى أن الطاقة الشمسية يمكن أن تشكل ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي في السودان، إذا ما تم توفير بيئة تنظيمية وتمويلية مستقرة تضمن جودة المعدات واستدامة القطاع.





















