فوضى واستغلال سُلطة.. يحدث أمام محطات الوقود بالعاصمة السودانية
عاين- 1 نوفمبر 2026
اشتكى سائقو مركبات تعمل في مجال النقل العام في ولاية الخرطوم من استمرار أزمة الوقود، وسوء التنظيم في عدد من الطلمبات واستغلال السلطة من بعض منسوبي القوات المسلحة والقوات المساندة في الحرب الحالية.
وقال السائق محمود عبد الجبار (اسم مستعار) وهو سائق مركبة عامة لـ(عاين): إن “بعض سائقي المركبات ظلوا في صف الوقود (١٠) أيام انتظاراً لدورهم”. وكشف عن إنفاق بعض السائقين مبالغ مالية تصل إلى (٢٠٠) ألف جنيه كمصاريف شخصية خلال فترة توقفهم في الصف.
وأشار إلى أن عدم التنظيم هو من أكبر المشكلات التي تواجههم، وأن بعض منسوبي القوات النظامية (ضباط وأفراد) لا ينتظرون في الصفوف، ويوقفون مركباتهم عند ماكينات صرف الوقود (المسدس) مباشرة دون وضع أدنى اعتبار للمواطنين الذين ظلوا يقضون أياماً بلياليها في الصفوف، وتابع: “ينتج عن ذلك السلوك فوضى واعتراضات تؤدي في بعض الأحيان إلى إيقاف العمل في الطلمبات وهو ما يضاعف معاناة السائقين، ويزيد ساعات انتظارهم،
وأفاد أن بعض منسوبي القوات النظامية يحضرون للطلمبات وهم يقودون سيارات دفع رباعي محملة بالبراميل والجركانات لتعبئتها.
مصروفات إضافية
وكشف ذات السائق، عن جانب من المعاناة يتمثل في زيادة المصروفات المالية الشخصية خلال فترة الانتظار في الصفوف، وقال: “بعض السائقين صرفوا كل الأموال التي بحوزتهم، وبعد وصولهم لماكينة التزود بالوقود نفدت النقود التي بحوزتهم، فاضطروا للاستدانة لتزويد مركباتهم”.
وتابع: “أحد زملائي السائقين كان بحوزته مبلغ ٤٠٠ ألف جنيه، وبعد المصاريف التي صرفها تبقى معه مبلغ ٢٠٠ ألف جنيه فقط عند وصوله ماكينة الطلمبة”، وأشار إلى أن تلك المصاريف تشمل غسيل الملابس والأكل والشرب للسائق ومساعده.
ومن جانبه ذكر مأمون التجاني (اسم مستعار) وهو يعمل سائق (ركشة): نعاني بشدة من أزمة الوقود، وفي إحدى المرات ذهبت إلى الطلمبة الساعة الثالثة والنصف صباحاً، وظللت فيها طوال النهار، دون أن أحصل على البنزين، وزاد: “لديّ زملاء كانوا أمضوا ليلتهم في الطلمبة ورغم ذلك لم يتمكنوا من التزود بالوقود لتوقف الطلمبة عن العمل؛ بسبب نفاد البطارية المشغلة للطاقة الشمسية”.
ولفت سائق (الركشة) إلى أنه كثيراً ما تحدث فوضى في بعض الطلمبات بسبب تجاوز الصفوف من قبل بعض النظاميين وبعض منسوبي القوات المشتركة الذين يتجاوزون كل الصفوف، ويوقفون سياراتهم أمام ماكينة الطلمبة مباشرة، ويشددون على ضرورة ملء مركباتهم أو ملء البراميل التي يحملونها على ظهر مركباتهم، مما يسبب تذمراً لدى بقية المواطنين.
وأردف أنه في بعض الحالات تحدث مشادات بين المنظمين وبعض منسوبي القوات النظامية الذين يتجاوزون حتى صفوف النظاميين، مما يؤدي إلى توقف الطلمبة عن العمل، لأنهم يأتون إلى صفوف المواطنين، ويتجاوزون الصفوف المخصصة للنظاميين.

وحول تأثرهم بالأزمة قال سائق (الركشة) لـ(عاين): “الأزمة أثرت على عملنا وحتى لو تمكن السائق من ملء التنك الخاص بالركشة الذي يسع جالونين إلا ربع الجالون، أو جالونين ونصف الجالون للركشات الحديثة، فهذا يمكنه من العمل ليوم ونصف اليوم، ويضطر للرجوع مرة أخرى للطلمبة حيث يقضي يومه كاملاً أو يوماً ونصف اليوم، وفي بعض الحالات تتوقف الطلمبات رغم طول الانتظار”، وذكر: “نطالب بتوفير الوقود وضبط عملية التنظيم خاصة لمنسوبي القوات النظامية”، ونبه إلى أن بعض النظاميين يقودون مركبات عامة (حافلات) و(ركشات) ويعملون على تجاوز الصفوف، ولا يقفون مع المواطنين بحجة أنهم نظاميون.
أسطح الحافلات
وأوضح مأمون، إن سعر جالون البنزين تجاوز (٣٨) ألف جنيه، وردد: “أزمة الوقود أثرت في قوت أطفالنا، ونتيجة عدم حصولي على البنزين توقفت عن العمل يومي الجمعة والسبت الماضيين، وحتى اليوم الأحد لا أدري ما إذا كنت سأتمكن من التزود بالوقود أم لا”.
وأدت أزمة الوقود إلى أزمة في المواصلات العامة؛ بسبب تواجد كثير من مركبات النقل العام في الطلمبات لأيام بغرض الحصول على الوقود، وتسببت أزمة المواصلات في زيادة التعرفة، وأفاد مواطن عصر يوم أمس السبت أن سعر التعرفة للراكب الواحد في (الحافلات الكبيرة) ارتفع من (٣) إلى (٥) آلاف جنيه في خط (الخرطوم الكلاكلة اللفة)، و(هو ما يزيد الأعباء على المواطنين، ومن بينهم الطلاب الذين يحتاجون إلى وجبة على الأقل في مدارسهم وجامعاتهم).
كما أدت الأزمة حسب متابعات (عاين) إلى اضطرار عدد من المواطنين لاستغلال المركبات المخصصة لنقل السيارات (سحابات)، كما يضطر البعض إلى الصعود على أسطح (الحافلات) للوصول إلى وجهاتهم.























