كيف فشلت محاولات إلحاق ربع مليون طالب بامتحانات الشهادة السودانية؟

عاين- 30 أبريل 2026

حذرت المبادرة القومية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة السودانية، اليوم الخميس، من مستقبل قاتم لأكثر من ربع مليون طالب تم حرمانهم من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية هذا العام بعد إقامة الامتحانات فقط في مناطق سيطرة الجيش دون ان تشمل دارفور وكردفان وأجزاء من النيل الأزرق.

وقالت المبادرة إن “حرمان الطلاب للعام الثالث على التوالي يتجاوز بكثير خسارة امتحان أو تأجيل شهادة، وإنما يعني حلماً مؤجلاً، ومستقبلاً مهنياً وإنسانياً يضيع، وشاباً أو شابة في عمر الطموح يجدد نفسه مراراً في مكانه بينما الزمن يمضي ولا ينتظر” وفق تقرير أصدرته اليوم.

وكانت المبادرة التي تشكلت خصيصاً لمحاولة انقاذ التعليم من أجندة الحرب، قد تواصلت مع أطراف الحرب وطلبت منهم التراجع عن تنظيم الامتحانات بشكل منفرد، وإقامة امتحانات موحدة لكل الطلاب بالبلاد، إلا أن تلك المساعي قد فشلت وجلس الطلاب في مناطق سيطرة الجيش لامتحانات منفردة عقدت في منتصف أبريل الجاري.

وحملت المبادرة في تقرير استعرضته خلال مؤتمر صحفي عقدته بالعاصمة الأوغندية كمبالا، السلطات الرسمية في مناطق سيطرة الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن حرمان نحو 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس للامتحان، بعضهم للمرة الثالثة على التوالي.

وقال التقرير إن المبادرة أرسلت خطابات للسلطات في بورتسودان والسلطات في نيالا بجانب حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، وحكومة “تأسيس”، لأجل التوافق على إقامة امتحانات موحدة في كل السودان، إلا أنها لم تجد استجابة من الحكومة في بورتسودان، بينما وجدت استجابة من الأطراف الأخرى.

وأضاف “رحّبت كلٌّ من سلطات تحالف تأسيس وحركة وجيش تحرير السودان بمقترحات المبادرة وأبدتا استعداداً للتنسيق الشامل، في حين ظل التعنت سيد الموقف في مناطق سيطرة الجيش السوداني، ليدفع ثمنه الطلاب في دارفور واجزاء كبيرة من كردفان والنيل الأزرق”.

وقال عضو المبادرة شمس الدين ضو البيت، إن استمرار هذا الوضع ستكون نتيجته المباشر اغلاق الافق امام قطاع وساع من الجيل الذي لن يكون امامه خيارات سوى الانضمام لأطراف الحرب لتغذية الصراع أو الأعمال الهامشية أو الهجرة غير الشرعية.

رفض سياسي

وذكر تقرير المبادرة، أن مساعيها على مدى ثلاثة أشهر اصطدمت بـ”جدار من الصمت والرفض السياسي”، رغم ما قدّمته من مقترحات مرنة لضمان امتحانات موحدة، شاملة جغرافياً ومحايدة سياسياً، ومتنوعة في إدارتها وتنظيمها.

وحذّرت المبادرة من أن حرمان هؤلاء الطلاب سيُعمّق الانقسام الوطني ويصب الزيت على نيران خطاب الكراهية والعنصرية المتصاعد، ويُحوّل الشهادة السودانية من رمز للوحدة إلى أداة للتمييز، في توصيف اعتبرته المبادرة خطراً وجودياً على النسيج الاجتماعي السوداني.

وترى المبادرة أن جهودها لم تبلغ النجاح المطلوب بتوفير القرار والإرادة السياسية لجلوس كل الطلاب للامتحانات، إلا أنها ساهمت في التعريف بواقع الأزمة وطنياً، وإقليمياً ودولياً، وأكدت أن العملية التعليمية تأتي ضمن مقدمة القضايا للوصول بالبلاد إلى سلام عادل ومستدام.

تفاصيل الاتصالات مع أطراف الحرب

وخلال التواصل مع السلطات في بورتسودان أرسلت المبادرة خطابات لكل من رئيس مجلس السيادة وعدد من أعضاء المجلس، ورئيس الوزراء، وعدد من وزرائه، وحاكم إقليم دارفور، وغيرهم من القيادات ذات الصلة بمسألة التعليم، إضافة لعدد من الشخصيات العامة المقربة من البرهان، وفق التقرير.

وتابع التقرير “مع اقتراب الموعد الرسمي لانعقاد الامتحانات في 13 أبريل تكثفت الاتصالات بالبرهان بصورة رسمية، عبر أحد وسطائه، حيث تم تضمين كل الشروط والتعديلات التي طالب المبادرة القيام بها، سواء في محتويات المذكرة أو في التصورات الفنية المقترحة أو في طلب الاجتماع مع رئيس مجلس السيادة. غير أن جميع الاتصالات والمساعي، ولنحو ثلاثة أشهر، اصطدمت في نهاية المطاف بجدار من الصمت التام أو الرفض من قبل السلطات الرسمية”.

ومع ذلك أعلنت المبادرة استعدادها التواصل والتعامل مع رئيس البرهان في سبيل تنظيم دورة امتحانات ثانية للطلاب المحرومين، وبما يتفق مع مبادئ وركائز المبادرة التي تم إشراكها مع السلطات.

وفي جانب حكومة “تأسيس” شملت مراسلات المبادرة عدداً من أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس الوزاراء وعدد من الوزراء المعنيين، بالإضافة لحاكم إقليم دارفور، وفق التقرير.

ونتج عن هذه الاتصالات إجراء عدد من الاجتماعات المباشرة مع المسؤولين في مناطق سيطرة “قوات تأسيس”، وتوجت بعقد اجتماع مع رئيس الوزراء محمد التعايشي، الذي أكد دراسة حكومتهم لوثائق المبادرة وتعاطفهم معها وأهدافها، وأبدوا في الاجتماع استعدادهم للتنسيق والعمل المشترك لقيام وإنجاح امتحانات موحدة، محايدة سياسياً، وشاملة لجميع الطلاب السودانيين في مختلف المناطق.

رؤية المبادرة

ترى المبادرة إمكانية جلوس الطلاب في كل السودان لامتحان واحد بمعيار واحد، دون أن تكون هناك جهة واحدة لها حق حرمان الطلاب من الجلوس للامتحان أينما تواجدوا، وعلى الأطراف المتحاربة بذل كل الجهد لجلوس الطلاب للامتحان في أماكن تواجدهم.

وناشدت المبادرة الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بالتعليم، وبقضايا السلام والهدنة الإنسانية في السودان، إلى التدخل بمستويات أوسع وأعلى وأكبر مما جرى حتى الآن.

معلمة داخل فصل دراسي في العاصمة السودانية الخرطوم- ارشيف

وتابع التقرير “نؤكد لها بأن الوصول إلى هدنة إنسانية الآن أصبح أكثر إلحاحاً، بحيث يكون التعليم زاوية رئيسية من زواياها، وأن ذلك يمثل الإطار الوحيد القادر على فتح الباب أمام حل شامل وعادل لطلاب الشهادة في جميع مناطق السودان”.

وقالت المبادرة إن التحضير لامتحانات البديل يجري بصورة لا تشمل حتى الآن جلوس الطلاب المحرومين للامتحانات في مناطقهم.

وأكد التقرير أن المبادرة تستمر في وضع قضية التعليم في قلب مساعي السلام العادل، وجعلها شرطاً صريحاً لا هامشياً في أي مفاوضات أو اتفاقيات سلام مقبلة، وفي برامج إعادة الإعمار التي تعقب تحقيق السلام.

كما تعمل لأجل الضغط على أطراف الحرب للوصول إلى اتفاق على هدنة إنسانية حقيقية، تتعامل مع العملية التعليمية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من حزمة الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

وستعمل المبادرة مع اللجان الفنية والخبراء التربويين، ولجنة المعلمين، على تطوير إجابات جادة ومعقولة حول سؤال: ماذا بعد امتحانات الشهادة السودانية، وما الذي يحتاجه التعليم السوداني كي يستعيد عافيته ويُعيد بناء نفسه في سودان ما بعد الحرب.

وأعلنت أنها ستعمل مع مختلف الأطراف على تحويل هذه التساؤلات إلى مشروع وطني متكامل حول التعليم العادل.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *