إطلاق مبادرة وطنية لإنقاذ طلاب الشهادة السودانية ودعوات لتأجيلها
عاين- 19 مارس 2026
كشفت المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية، عن اتصالات موسعة شملت مع أطراف النزاع في السودان شرحت من خلالها رؤيتها بضرورة تأجيل الامتحانات المعلنة من قبل الطرفين في أبريل ويونيو القادمين لإتاحة بعض الوقت ولفتح الطريق أمام “منطقة وسطى ومشتركة بين طرفيّ الحرب” تضمن امتحاناً موحداً في محتواه، ومتنوعاً في إدارته يحفظ وحدة وتماسك البلاد.
وجرى تدشين “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية” عبر مؤتمر صحفي مساء أمس الثلاثاء. وتهدف المبادرة لمعالجة الأوضاع المأساوية لنحو 280 ألف تلميذ (ة) في ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى، يواجهون شبح الضياع الأكاديمي بعد حرمانهم القسري من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لثلاث سنوات متتالية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن الفتيات يمثلن الكتلة الأكبر من هؤلاء الضحايا بنسبة بلغت 65%.
وكشف عضو المبادرة عبد المنعم الجاك، عن حملة واسعة من الاتصالات المباشرة قامت بها المبادرة مع مراكز القوى السياسية والعسكرية، شملت قيادات “حكومة الأمل” برئاسة كامل الطيب إدريس، و”حكومة السلامة والوحدة” برئاسة محمد حسن التعايشي، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عبدالعزيز الحلو، ورئيس حركة وجيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، فضلاً عن أعضاء من مجلس السيادة والمجالس الرئاسية في بورتسودان والخرطوم ونيالا وكاودا.
وأشار الجاك، إلى أن المبادرة حرصت خلال هذه الاتصالات على نقل حزمة المبادئ والموجهات الرئيسية التي تشكل حجر الزاوية لرؤية المبادرة القومية، وعلى رأسها اعتماد المدخل الإنساني كإطار عام يتعامل مع الامتحانات كاحتياج وحق إنساني أصيل.
وبحسب عضو المبادرة عبد المنعم الجاك، تضمنت هذه الموجهات التي تم طرحها على أطراف الصراع ضرورة توفير فرص الامتحانات للممتحنين في مناطق وجودهم وبيئتهم الدراسية، مع التزام كافة الأطراف بضمان سلامة وأمن الطلاب والكوادر التربوية قبل وأثناء وبعد العملية.
وقال الجاك: “ركزت الاتصالات على مبدأ المهنية والموضوعية في تصميم وإدارة الامتحانات بعيداً عن التسييس والعسكرة والاستقطاب، مع توفير كافة الضمانات الفنية لنزاهة وسرية العملية في كافة مراحلها”.
وكشف الجاك عن رؤية المبادرة بأهمية تأجيل الامتحانات المعلنة في أبريل القادم من سلطات حكومة “الأمل”، مقابل تجميد الامتحانات المعلنة من سلطات حكومة ” السلام والوحدة” في يونيو، لإتاحة بعض الوقت ولفتح الطريق أمام “منطقة وسطى ومشتركة بين طرفيّ الحرب” تضمن امتحاناً موحداً في محتواه، ومتنوعاً في إدارته يحفظ وحدة وتماسك البلاد.
اتصالات دولية
من جهته، كشف عضو المبادرة، حامد البشير، عن مخاطبة المبادرة للهيئات الدولية المعنية بالتعليم وحقوق الأطفال، وعلى رأسها منظمة اليونيسف. وأكد البشير أن المبادرة تبحث فرصاً وإمكانية الحصول على الدعم الفني واللوجستي من هذه المنظمات، لما لها من خبرات واسعة، وذلك لضمان قيام الامتحانات بصورة عادلة تحمي حقوق التلاميذ ومصالحهم الفضلى.
واستعرض البشير التجارب المشابهة والمقارنة لأوضاع حروب أخرى وكيفية معالجة قضايا التعليم والامتحانات فيها، مشيراً إلى مساعي المبادرة في التواصل مع كافة الأطراف ذات الخبرة لدعم الأهداف والمبادئ التي تقوم عليها المبادرة، خاصة وأن قضية التعليم والامتحانات قد تم التطرق لها بالفعل في المباحثات الإنسانية السابقة بين أطراف الحرب في السودان.
وحذر عضو المبادرة صديق أمبدة من أن حرمان هؤلاء الطلاب اليوم سيعيد إنتاج ذات المظالم، ويغذي جذور الصراع المستقبلي. مشيراً إلى أن نسبة استيعاب التلاميذ في المرحلة الثانوية في الخرطوم والإقليم الشمالي تبلغ 40 في المائة من جملة الأطفال في سن الدراسة، بينما بلغت النسبة في دارفور بـــ 9 في المائة. فيما حذرت عضوة المبادرة آمنة حامد من تنامي الجريمة المنظمة، والتجنيد القسري، والاتجار في المخدرات، والانخراط في الحرب، وزواج القاصرات نتيجة غياب الأمل في التعليم.
من جانبهما، استعرض عضوا لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر ودرية بابكر، الخبرات التراكمية للمعلمين السودانيين والمبادرات السابقة التي قادتها اللجنة لمعالجة آثار الحرب على العملية التعليمية. وأكدا أن الأزمات التعليمية السابقة أثبتت أن الجوانب الفنية واللوجستية المعقدة لتأمين الامتحانات ونقلها وتصحيحها هي مسائل قابلة للتنفيذ والحل، متى ما توفر القرار والإرادة السياسية الصادقة والمدخل الإنساني الذي يتعامل مع الامتحانات كحق طبيعي لا يقبل المساومة والمزايدة السياسية.
إلى ذلك شدد عضو المبادرة شمس الدين ضو البيت على أن المبادرة ليست مجرد تحرك فني، بل هي استجابة لنداء الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني تجاه جيل كامل مهدداً بالضياع الكامل. وقال ضو البيت: “التعليمية يجب أن تظل الممسك الأخير لوحدة البلاد والوجدان السوداني”.
ودعا ضو البيت، كافة الأطراف لتكرار نموذج الاتفاقات التي تمت في ملفات حيوية كالنفط والمعابر الحدودية لدخول الإغاثات لضمان انسياب وانعقاد امتحانات الشهادة السودانية للجميع، معتبراً أن إقامة مراكز الامتحانات في مناطق تواجد الطلاب الحالية وبيئاتهم الطبيعية، عبر مسارات ومناطق آمنة متفق عليها، هو الخيار التربوي والإداري والأمني الوحيد الذي يضمن العدالة والمساواة والشمول، ويحول دون تعميق الانقسام المجتمعي والوطني.
وأطلق عضو المبادرة، الطاهر بدر الدين نداءً بتحويل المبادرة إلى حملة قومية كبرى، وناشد كافة مكونات المجتمع المدني من نقابات، واتحادات مهنية، ومنظمات نسوية وشبابية، ومبادرات قاعدية، ووسائل إعلام مستقلة، ومنظمات السودانيين في المنافي، للانخراط المسؤول والفاعل في هذه الحملة لإنقاذ مستقبل أكثر من ربع مليون تلميذ(ة)، باعتبارها المهمة الوطنية الأسمى الآن التي تحفظ الوحدة والوجدان السوداني المشترك.























