“تـــِرك”.. نفوذ متصاعد يصل للمطالبة بولاية جديدة شرقي السودان
عاين- 17 يوليو 2026
عاد القيادي الأهلي ورئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا بشرق السودان، محمد الأمين ترك، لإثارة الجدل مجددا في أعقاب الخلاف بينه ووالي كسلا، الصادق الأزرق، والذي هدد ترك على أثره بفصل مجموعاته الأهلية وإقامة ولاية جديدة تكون عاصمتها مدينة أروما، الواقعة على بعد 70 كيلومتراً شمالي مدينة كسلا بشرق السودان، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام تجمع حاشد من أنصاره يوم الثلاثاء، 14 يوليو الجاري.
وكان الزعيم الأهلي محمد الأمين ترك قد صعد إلى الواجهة السياسية بقوة في عام 2021، عندما أعلن إغلاق الموانئ الرئيسية شرق البلاد للمطالبة بحل الحكومة الانتقالية السابقة بقيادة عبد الله حمدوك، وهي الأزمة التي انتهت بالانقلاب العسكري الذي نفذه قائدا الجيش والدعم السريع اللذان كانا متحالفين آنذاك.
وحصل الزعيم الأهلي محمد الأمين ترك على وضعية ونفوذ جديدين خلال فترة الحرب الحالية، لا سيما مع انتقال مجلس السيادة ومؤسسات الحكومة إلى مدينة بورتسودان؛ حيث بات يتجول بمواكب سيارات ضخمة محروسة بعناصر مسلحة، كما يزور بين الحين والآخر معسكرات التجنيد التابعة له لتجهيز وتدريب المقاتلين.
تقارب مع السلطة
ويُعتبر ترك حالياً أحد المقربين من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ويقود حملة تعبئة واسعة في شرق السودان لتنصيبه رئيساً للجمهورية، وحل المجلس الحالي.
وحول الأزمة الحالية يقول الباحث في شؤون شرق السودان، محمد ضرار لـ(عاين): إن “تصريحات ترك الأخيرة جاءت عقب صدور أوامر قبض رسمية بحق بعض المقربين منه، على خلفية تهم تتعلق بتزوير وثائق ومستندات خاصة بحكومة ولاية كسلا”.
ويرى محمد ضرار، أن تصريحات ترك تأتي في سياق التصعيد السياسي المباشر ضد والي كسلا الصادق الأزرق، مضيفاً: أن “ترك رمى بثقله بالكامل في الملعب السياسي مستنداً إلى حشوده القبلية لممارسة ضغوط قصوى على مجلس السيادة لإثناء والي كسلا عن المضي قدماً في التحقيق بملف تزوير الوثائق” وزاد: “يحرص ترك على إلقاء الخطابات وسط حشود من أنصار ليقول للسلطة المركزية والمجموعات الأهلية المناوئة له أن يستند إلى رافعة قبلية وأحيانا يلوح باللجوء إلى الإجراءات الأحادية”.
النفوذ الأهلي والعسكري
من جانبها، أوضحت الباحثة في شؤون إقليم شرق السودان، ماريا عثمان، أن ناظر عموم قبائل البجا محمد الأمين ترك يتحرك في إطار “دائرة سلطوية” توفر له الحماية الكاملة؛ إذ طرح الرجل اسم عبد الفتاح البرهان لتولي رئاسة الجمهورية وحل مجلس السيادة. وأضافت: “ظل ترك في خطاباته المتكررة أمام أنصاره في أوسيف، وأروما، وكسلا، وسنكات، يغازل المكون العسكري، ويدعوه إلى تولي السلطة المطلقة، بينما يحرض باستمرار على الأحزاب السياسية، وهو يتحرك في هذا الإطار لضمان مصالحه ونفوذه السياسي المحلي”.
تصادم المصالح
وفيما يتعلق بالأزمة المتصاعدة بينه وبين والي كسلا، أشارت ماريا إلى أن المصالح بين الطرفين اصطدمت بمجموعة من العوامل الحساسة، وعلى رأسها قضية تزوير وثائق صرف الأموال الحكومية. وقالت: “والي كسلا يشعر أن ترك يريد توسيع نفوذه على حسابه وإضعاف حكومته تماما لذلك انقلب عليه وأي تحرك سيادي لحل الأزمة سينتهي بتقاسم المصالح بين الزعيم الأهلي ووالي كسلا”.

وأضافت ماريا عثمان أن دور الحكومة التنفيذية التي يقودها كامل إدريس يبدو ضعيفاً للغاية في التعامل الحاسم مع هذه الأزمة، لا سيما وأن ترك قد طالب علناً بحلها وتشكيل حكومة جديدة، وذلك خلال خطاب ألقاه في مدينة أوسيف يوم الخميس، 16 يوليو الجاري.
وكان ترك قد ألقى خطاباً آخر في مدينة أروما شمالي كسلا، طالب فيه بعدم إقصاء أو رفض الإسلاميين، قائلاً إن الذين يرفضون “الكيزان” يعادون الدين الإسلامي، كما شدد على ضرورة تشكيل مجلس قومي لإدارة الحكم الفيدرالي في السودان يضم في عضويته 6 عسكريين يمثلون جميع أقاليم البلاد.
صراعات أهلية معقدة
في المقابل، يرى الناشط المدني المهتم بقضايا شرق السودان، أحمد موسى، أن تحركات ترك تأتي عادة بغطاء وحماية من السلطة القائمة في بورتسودان، مشيراً إلى أن الزعيم الأهلي يخوض صراعات معقدة مع مجموعات أهلية أخرى تمتلك تحالفات مناوئة له، ويسعى جاداً لضمان موطئ قدم قوي في أي خارطة سياسية مرتقبة حال توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية لتشكيل حكومة انتقالية جديدة.
وأضاف موسى لـ(عاين): “ربما يصبح الزعيم الأهلي محمد الأمين ترك أحد الفاعلين الذين يؤدون دوراً في تأجيج الصراع، وقد تطاله العقوبات الأمريكية مستقبلاً باعتباره مقوضاً للجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف الحرب الدائرة في السودان”.





















