نشرة أخبار عاين الأسبوعية

عاين- 24 نوفمبر 2025

 تستمر الحكومة التشادية ولليوم الثاني في إغلاق كامل حدودها مع السودان وذلك نتيجة لما أسمته توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل حدودها، وجاء القرار التشادي بعد معارك بين الجيش والقوة المشتركة، مع قوات الدعم السريع في مدينة الطينة الحدودية، وسط تقارير تتحدث عن انسحاب الجيش وحلفائه إلى داخل الأراضي التشادية.

ميدانيا، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية لقواته في ولاية النيل الأزرق التي تشهد مواجهات مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية. أسفرت المعارك التي دارت في ولاية النيل الأزرق الأسبوع الماضي عن موجات نزوح واسعة للمواطنين من مناطق جنوب وغرب الولاية نحو مدينة الدمازين عاصمة الولاية ومحلية باو. مزيد من الأخبار في نشرة عاين الأسبوعية هنا:-

_____________________________

استمرار إغلاق تشاد لحدودها مع السودان بعد معارك الطينة

معبر ادري الحدودي مع تشاد- مصدر الصورة: وكالات

أغلقت السلطات التشادية حدودها مع السودان يوم الاثنين الفائت، وذلك نتيجة لما أسمته توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل حدودها، وجاء القرار التشادي بعد معارك بين الجيش والقوة المشتركة، مع قوات الدعم السريع في مدينة الطينة الحدودية، وسط تقارير تتحدث عن انسحاب الجيش وحلفائه إلى داخل الأراضي التشادية.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان يوم الأحد، إنها سيطرت على مدينة الطينية وهي آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غربي السودان، بينما قال قادة القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، ومنهم مني أركو مناوي إنهم صدوا هجوما لقوات الدعم السريع على الطينة، وأحكموا قبضتهم على المدينة، ونشر كلا الطرفين مقاطع مصورة تدعم مزاعم السيطرة.

وفي السياق، قال مصدر عسكري من القوة المشتركة لـ(عاين): بأن “المقاومة الشعبية والقوة المشتركة وسعتا سيطرتهما على مدينة الطينة الأحد 22 فبراير الجاري بعد معارك ضارية ضد قوات الدعم السريع”. وأضاف: “تمكنا من وضع اليد على السيارات القتالية والمعدات الحربية التابعة للدعم السريع، والتي تُرِكت عقب فرار مقاتليهم”.

وتقع الطينة في أقصى الشمال الغربي من حدود السودان، وتضم معبراً حدودي حيوياً لحركة التجارة مع شمال تشاد ودولة ليبيا، ويمثل رافد أساسياً للمناطق الواقعة في غرب وشمال ولاية شمال دارفور مثل كتم وكبكابية وكورما، بالسلع والمواد الغذائية.

إلى ذلك، قال الخبير العسكري اللواء معاش، أمين مجذوب إسماعيل، لـ(عاين) اليوم الثلاثاء، إن “مدينة الطينة السودانية، الواقعة قرب الحدود مع تشاد، تتداخل فيها مجموعات أهلية، ما يزيد تعقيد المشهد الأمني في المنطقة. وأضاف: أن “الدعم السريع تسعى للانتقام من السلطات التشادية التي أغلقت خطوط الإمداد بينه وبين مناطق دارفور”. وذكر إسماعيل أن هذه التطورات تعكس الخلاف القائم بين قوات الدعم السريع وحكومة تشاد.

وقال تاجر من الجنينة في ولاية غرب دارفور لـ(عاين) إن “استمرار الإغلاق الشامل للحدود التشادية، كان سيقود إلى أزمة في السلع والمواد الغذائية في مختلف المناطق بدارفور، لكن السلطات التشادية أعادت فتح معبر أدري مساء الاثنين، وذلك من شأنه تقليل آثار القرار”.

وشدد أنه بمجرد صدور قرار الإغلاق بدأ التجار في احتكار السلع توطئة لرفع الأسعار وتحقيق أكبر قدر من الأرباح، لكن السلطات التشادية أعادت فتح معبر أدري سريعاً، ومن المتوقع أن يستأنف التبادل التجاري، وتعود الحركة إلى طبيعتها.

وذكر التاجر أن استمرار إغلاق معبر الطينة الحدودي، سيؤثر بشكل كبير على المناطق الواقعة شمال غرب ولاية شمال دارفور، مثل كتم وكبكابية وطويلة وصولا إلى جبل مرة في وسط دارفور، وهي تعتمد عليه بشكل أساسي للحصول على المواد الغذائية، وذلك نظرا إلى بعدها الجغرافي عن معبر أدري، ووعورة الطرق المؤدية إليه.

وقبل أسبوعين قصف طيران مسير تابع للجيش، سوق منطقة أديكو الحدودي مع تشاد، وهو مركز تجاري يتبادل فيه السكان المحليون المنافع، ويحصلون منه على السلع الأساسية، وتسبب القصف في إصابات وسط المواطنين والجار، وأحدث خسائر في المحال التجارية.

ميدانياً، انعكست العمليات العسكرية سلباً على الوضع الإنساني في مدينة الطينة، ولا تزال المخاوف مستمرة من تكرار هجمات قوات الدعم السريع؛ مما يضاعف المخاطر على المدنيين. ويواجه قرابة 25 ألف مواطن في محلية الطينة والقرى المجاورة وضعاً إنسانياً متدهوراً، حيث يشير عمال إغاثة إلى صعوبة وصول المساعدات؛ نظراً للتصعيد العسكري وانعدام الممرات الآمنة.

من جهته أفاد مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور في بيان أن التقارير الميدانية من غرفة طوارئ محلية الطينة تشير إلى وصول أكثر من 400 أسرة جديدة إلى مناطق الوديان والحدود، لتضاف إلى أعداد كبيرة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية قاسية.

وتستضيف مواقع الإيواء (A, B, C) قرب الحدود مع تشاد نحو 2,000 أسرة، بالإضافة إلى حوالي 500 أسرة في منطقة “هامرا”، التي تشهد بدورها زيادة مستمرة في أعداد النازحين، ما يخلق ضغطًا هائلًا على الموارد المحدودة وشبه انعدام للخدمات الأساسية.

وأطلقت الغرفة نداءً عاجلاً للمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المانحة للتدخل الفوري، لإنقاذ آلاف الأسر، لا سيما النساء والأطفال، الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

—————————————

مصدر عسكري يرجح وصول (موسى هلال) إلى تشاد

موسى هلال- مصدر الصورة: يوناميد

رجح مصدر مقرب في قوات الدعم السريع، وصول الزعيم الأهلي موسى هلال إلى دولة تشاد، وذلك بعدما اجتاحت قوات الدعم السريع معقله في منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور غربي السودان.

وقال المصدر لـ(عاين) إن موسى هلال غادر مستريحة يوم الأحد الماضي عقب تعرضها إلى قصف بطائرات مسيرة، بمساعدة مسلحين من عشيرته، ومن المتوقع أن يكون وصل إلى وجهته دولة تشاد، بينما لا يزال مصير أبنائه غامضاً.

وكان موسى هلال مقيماً في الخرطوم لحظة اندلاع الحرب الحالية، وتمكن من المغادرة إلى مستريحة وهي معقله الرئيسي “دامرة”، وظل صامتاً دون أن يُظهر أي تحيز، لكنه بدأ في مهاجمة قوات الدعم السريع عقب محاصرتها إلى مدينة الفاشر، وأعلن ساعتها مساندته للجيش في القتال الحالي.

وتصاعدت الخلافات عقب مقتل مستشار قائد قوات الدعم السريع، حامد علي، في منطقة الفردوس بولاية وسط دارفور قبل نحو شهرين بطائرة مسيرة، جرى اتهام فتحي نجل موسى هلال، بإرسال الإحداثيات إلى الجيش لتنفيذ القصف، الأمر الذي نفاه بشدة.

والأسبوع الماضي، خرج موسى هلال في مقطع مصور يخاطب فيه أنصاره في مستريحة، هاجم خلاله قوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان حميدتي، وقال إنها تريد أن تُخضع الناس بالقوة لتأييدها، مؤكداً ولاءه المبدئي للجيش، لكن في نفس الوقت لا يمنع أحد من تأييد الدعم السريع.

وفي يوم الأحد الماضي، قصفت قوات الدعم السريع منطقة مستريحة بالطائرات المسيرة، وطال القصف مركز الضيافة الخاص بموسى هلال، وعدد من المواقع في البلدة، وفق مقاطع متداولة.

ويوم أمس الاثنين، اجتاحت قوات الدعم السريع بلدة مستريحة، وسيطرت عليها بالكامل، بعد معارك مع قوات مجلس الصحوة الثوري الذي يقوده موسى هلال، ونشر مسلحو الدعم السريع صوراً وفيديوهات تظهر آثار المعارك ومعالم البلدة التي سيطرت عليها بما في ذلك منزل هلال.

وقالت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية في السودان، إن قوات الدعم السريع شنت هجوم شاملاً على قرية مستريحة، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق العديد من المنازل، وسبق ذلك هجوم بطائرات مسيرة على عدة مواقع مدنية، بما في ذلك المركز الصحي، ومنازل السكان، ومقر الضيافة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وأدى إلى تهجير قسري للسكان من منازلهم وممتلكاتهم.

واعتبرت المجموعة الحقوقية، الهجوم بمثابة انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، وتشكل جريمة ضد الإنسانية، تتحمل مسؤوليتها قوات الدعم السريع.

—————————————————————-

تعزيزات عسكرية للجيش السوداني بالنيل الأزرق وتصاعد موجات النزوح

أسفرت المعارك التي دارت في ولاية النيل الأزرق الأسبوع الماضي عن موجات نزوح واسعة للمواطنين من مناطق جنوب وغرب الولاية نحو مدينة الدمازين عاصمة الولاية ومحلية باو، في وقت شهدت الولاية هدوءا نسبيا في المعارك البرية المباشرة دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية لخطوط القتال.

وكانت مدينة الكرمك الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني تعرضت مساء الأربعاء 18 فبراير لهجوم بطائرة مسيرة، وبحسب مصدر محلي في المدينة طلب حجب اسمه لدواع أمنية، فإن القصف استهدف مناطق متفرقة داخل المدينة، ما تسبب في حالة من الهلع وسط السكان، أدى إلى نزوح سكان الأحياء الغربية نحو وسط المدينة خوفًا من هجوم بري. وأضاف المصدر لـ(عاين): أن “القصف أسفر عن مقتل مواطن وإصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، وقد جرى إسعاف المصابين إلى مستشفى الكرمك شمال المدينة لتلقي العلاج”.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد موجات نزوح أعداد كبيرة من المواطنين، ورغم أن بعض مواطني الكرمك يغادرونها نحو الدمازين، أو إلى الأراضي الإثيوبية، إلا أن المدينة تستقبل أيضا نازحين فارين من القرى الجنوبية، يتجهون إلى قيسان والكرمك.

وقال عامل إنساني بمحافظة قيسان لـ(عاين): “خلال هذا الأسبوع وصل إلى قيسان نحو 900 شخص، كما وصل أكثر من 1700 نازح إلى مدينة الكرمك”. وأضاف: “بسبب تقلب الأوضاع الأمنية في الكرمك، من المحتمل أن تنقلهم السلطات إلى مخيمات إيواء في مدينة الدمازين عاصمة الولاية”.

وأشار العامل الإنساني إلى انتشار ظاهرة النهب المسلح في الطريق الغربي لقيسان، مشيرا إلى اعتداءات متكررة من قبل أفراد مجهولين يحملون أسلحة، يستهدفون المدنيين في الطريق المؤدي إلى قيسان. وأضاف: “حتى الآن لم تنفذ السلطات الأمنية أي عمليات تمشيط لتأمين الطريق، الذي يشهد حركة مستمرة من النازحين الداخلين إلى المدينة”. وأشار إلى أن الحادثة الأولى وقعت في 16 فبراير، وتكررت مرة أخرى في 20 فبراير.

ومن مدينة باو، ذكر الناشط بغرفة طوارئ المنطقة، رمضان الضوء، لـ(عاين)، أن المدينة تشهد موجات نزوح إلى خارجها، كما تستقبل نازحين قادمين من ملكن والسلك، إلى جانب عائدين من أراض إثيوبية كانوا قد وصلوا إليها في مطلع فبراير الجاري.

وأشار رمضان، إلى أن الغرفة قدمت مشروع استجابة طارئة لمتضرري منطقتي ملكن والسلك بمعسكر الكرامة 4، والذين وصلوا خلال الأسبوع الماضي، وشملت الاستجابة مواد إغاثية وغذائية أساسية لتخفيف معاناتهم، إضافة إلى إعداد 150 حقيبة مستلزمات نسوية لتلبية احتياجات النساء في المعسكرات، فضلا عن توزيع ملابس للنساء والأطفال وأحذية للأطفال.

 وقال الضوء لـ(عاين): “تتفاقم يوميا معاناة النازحين بسبب زيادة أعدادهم وقلة التدخلات الإنسانية”. وأشار إلى وجود معسكرات ترتفع فيها أعداد النازحين؛ لأنها تستقبل فارين من مناطق متعددة، مثل معسكر الكرامة 10 شمال مدينة الشهيد أفندي، والذي يضم نازحين من السلك وأم قلبي وود أبوك جنوب غرب محافظة باو، ويواجهون كذلك مشكلات في مياه الشرب.

في سياق آخر، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية وصفت بالنوعية والاستراتيجية إلى محاور القتال بإقليم النيل الأزرق. وفي يوم الأربعاء 22 فبراير، أعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، عبر قائدها اللواء الركن إسماعيل الطيب حسين، أنها استقبلت كتيبة مظلات قادمة من قيادة سلاح المظلات بالخرطوم، مشيرة إلى أنه سيجري الدفع بها إلى خطوط الدفاع المتقدمة.

——————————————————————

تفشي حمى الضنك شمالي السودان والحكومة تستنجد بالمنظمات

أقرت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بالولاية الشمالية بارتفاع الإصابات بحمى الضنك بمحلية مروي، فيما أكد متطوعون أن الإصابات تخطت 120 شخصاً.

وقالت عاملة الصحية ومتطوعة في الإسعافات الأولية مشترطة عدم نشر اسمها في حديث لـ(عاين): إن “الوباء قد يخرج عن السيطرة ما لم تتدخل وزارة الصحة الاتحادية بصورة جادة وملموسة”. مشيرة إلى أن ارتفاع الإصابات إلى أكثر من مائة حالة يعني أن هناك خللاً صحياً وبيئياً في المنطقة، وقالت العاملة الصحية: إن “نسبة الإصابات في المنطقة الغربية بمحلية مروي تخطت الـ 120 حالة، وفي صعود مستمر”.

وأضافت: “الوباء تفشى بسبب تراجع النظام الصحي والبيئي؛ لأن الجهود الحكومية متواضعة للغاية، وتكاد تختفي في العديد من المناطق بالولاية الشمالية كما تتعرض المنظمات العاملة إلى الملاحقات الإدارية ذات الطابع الأمني”.

من جانبها أوضحت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بوزارة الصحة بالولاية الشمالية، الأحد 22 فبراير 2026، أن الأوضاع في محلية مروي تحت السيطرة عقب إجراء تدخلات طارئة.

وحسب إحصائيات رسمية نشرتها وزارة الصحة بالولاية الشمالية، الاثنين 23 فبراير الجاري، بلغت الإصابات 80 حالة بالمنطقة الغربية الواقعة بمحلية مروي، كما أعلنت عن رصد ثلاث حالات جديدة، علاوة على خلو السجل من الوفيات.

ووصل فريق من وزارة الصحة السودانية، الأحد 22 فبراير الجاري، إلى دنقلا عاصمة الولاية الشمالية برئاسة وكيل الوزارة علي بابكر لمتابعة الوضع الصحي عن كثب.

واستنجدت وزارة الصحة بالولاية الشمالية بالمنظمات العاملة لتقديم تصورات عاجلة للتدخل الميداني، ودعم مجهودات الوزارة في القضاء على نواقل المرض وتوفير المعينات الطبية اللازمة.

وتدهور القطاع الصحي في الولايات السودانية، بما في ذلك العاصمة، خلال الحرب جراء تأثيرها في الأنظمة البيئية والصحية وتراجع جهود مكافحة الأوبئة.

وناقشت وزارة الصحة السودانية الشهر الماضي مع شركة تابعة للضمان الاجتماعي (صندوق استثماري حكومي) خصخصة جزئية للقطاع الصحي، لا سيما العمليات الجراحية الدقيقة، في خطوة قد تلقي عبئاً على ملايين الفقراء.

———————————————————–

الدرهم الإماراتي يزاحم الدولار الأمريكي في معاملات تجار سودانيين

استقر الدولار الأمريكي في السوق الموازي ببعض الولايات السودانية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، عند حدود 3,535 جنيهاً، بينما حافظت بعض البنوك على تحديد السعر التأشيري لصرف العملة السودانية عند حدود 3,350 جنيهاً.

ورغم ثبات سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي لفترة طويلة، ظلت أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية تشهد ارتفاعاً مستمراً، لا سيما مع دخول شهر رمضان.

ويصف المهتم بالشؤون الاقتصادية عمر أبشر، الوضع الراهن بالحالة “التضخمية” للأسواق، موضحاً أن قطاع الاستيراد بات لا يضع ثقته في السوق الموازي مهما كان سعر الصرف مستقراً، طالما أن قيمة الجنيه السوداني في “تآكل مستمر”.

ويعتقد أبشر أن الجهاز المركزي للإحصاء يصر على انخفاض التضخم لشهر يناير 2026 إلى 62%، ومع ذلك فإن المؤشرات الصادرة عنه جاءت نتيجة استقرار العملة الوطنية في السوق الموازي، مع مجموعة عوامل أخرى مثل ثبات أسعار بعض السلع الأساسية.

وقال أبشر لـ(عاين): “تقرير الجهاز المركزي للإحصاء بانخفاض التضخم من 68% في ديسمبر 2025 إلى 62% في يناير 2026، لا يعني أن الأسعار التضخمية للسلع الاستهلاكية والغذائية والخدمات الحيوية مثل النقل والتعليم والصحة قد تراجعت، بل الأمر مرتبط أيضاً بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين تجاه هذه الخدمات والسلع”.

أما المهتم بالشؤون الاقتصادية وأسواق العملات أحمد بن عمر، يعزو ثبات سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي مقابل الجنيه إلى اعتماد قطاع الاستيراد والتحويلات الرئيسية للعملة على الدرهم الإماراتي.

وقال بن عمر لـ(عاين): “إن أسواق الاستيراد والقطاع المرتبط بحركة تحويل الأموال يتعاملان بالدرهم الإماراتي مقابل الجنيه السوداني، وهذا الاتجاه يحد من الارتفاع المستمر لسوق الدولار الأمريكي، خاصة في الفترات التي تشهد فيها الأسواق انخفاضاً في الطلب على العملة الصعبة”.

وارتفع الدرهم الإماراتي في السوق الموازي إلى 1,000 جنيه صعوداً من 980 جنيهاً مطلع هذا الأسبوع، متأثراً بطلبات استيراد سلع استهلاكية وغذائية مع اقتراب موسم العيد، وفقاً لمتعاملين في العملة بمدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر. وفي الخرطوم، ذكر متعامل في النقد الأجنبي لـ(عاين) أن السوق الموازي بدأ يستعيد نشاطه تدريجياً، حيث عاد التجار لمزاولة أعمالهم بصورة متصاعدة.

———————————————————————–

جنوب كردفان: المسيرات تستهدف مناطق جديدة واستقبال قافلة مساعدات أممية

جانب من مدينة كادوقلي

دخلت مناطق جديدة في ولاية جنوب كردفان دائرة الاستهداف بالطيران المسير لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وقصفت طائرات مسيرة منطقة كرتالا بالجبال الستة التابعة لمحلية هبيلا، والتي تمثل بوابة لدخول البضائع من شمال كردفان بعد فك الجيش السوداني حصار  مدينتي كادوقلي والدلنج. فيما عاشت الولاية  خلال الأسبوع الفائت هدوءا في المحاور الغربية لمدينتي كادوقلي والدلنج، وتوقفت العمليات البرية بمحيطهما منذ معارك هبيلا والتكمة والتقاطع،

وقال عبد الباقي كارور، وهو أحد سكان منطقة كرتالا لـ(عاين): إن “المنطقة تشهد منذ أيام قصفا مستمرا بالمسيرات”.، وأشار إلى أن القصف ارتبط بفتح الطريق إلى هبيلا، حيث أصبحت كرتالا النافذة التي تمد الإمدادات إلى هبيلا ومنها إلى الدلنج. ونوه كارور إلى أن ذلك أكسب المنطقة بعدا استراتيجيا، وهو ما لا تريده قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بالولاية.

 وأشار كارور، إلى أن القصف الأخير الذي وقع يوم الخميس استهدف قافلة مساعدات إنسانية، وذلك بأطراف المنطقة عقب وصولها عبر الطريق الشمالي الرهد.

وأوضح أن القصف أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين من مرافقي القافلة الذين كانوا بمحاذاة العربات.

وشهد الجانب الشرقي من ولاية جنوب كردفان استهدافا مطولا بالمسيرات شمل العباسية تقلي، ورشاد، وأمبرمبيطة، وأبو كرشولا، وأمبير.

ففي يوم الجمعة ٢٠ فبراير استهدفت منطقة أمبرمبيطة بمسيرة، وذكر مصدر محلي بدلامي لـ(عاين)، أنه بسبب عدم استقرار شبكات الإنترنت لم يتسن معرفة عدد الوفيات، إلا أنه أكد وقوع أكثر من إصابتين.

وهذه هي المرة الثانية التي تستهدف فيها أمبرمبيطة بالمسيرات بعد المرة الأولى في ١٠ نوفمبر ٢٠٢٥، إلا أن المنطقة ظلت تشهد باستمرار حوادث انفجار ألغام بالطريق الرابط بينها وبين دلامي وكدبر وكرتالا.

وتعرضت قرية أمبير التابعة لمحلية كرشولا لهجوم بطائرة مسيرة. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها القرية بالمسيرات، فمنذ أن أعادت الفرقة العاشرة مشاة السيطرة على قرية أمبير في منتصف أبريل ٢٠٢٤، بعد أن كانت تحت سيطرة تأسيس ضمن مناطق الفيض أم عبدالله وخور الدليب، لم تشهد المنطقة عمليات عسكرية جوية أو برية.

وشهدت منطقة أبو كرشولا استهدافا مماثلا، فيما قصفت مسيرات الجمعة الماضية منطقة العباسية تقلي. وقالت  العاملة بمنظمة إغاثية في المنطقة الشرقية،فاطمة رجب لـ(عاين): أن “القصف وقع بعد صلاة الجمعة واستهدف أطراف السوق، ولم تسجل أي إصابات وسط المواطنين”. أما في منطقة رشاد، فقد استهدفت المسيرة معسكر الشرقية التابع للقوات المسلحة.

وتعد هذه هي المرة الثانية لاستهداف العباسية بالمسيرات، بينما تعد الأولى في رشاد، التي ظلت تعيش حالة من الهدوء منذ اندلاع الحرب، باستثناء عمليات عسكرية شهدها جنوبها الشرقي في قرية كابوسي، والتي انسحبت منها الحركة الشعبية عقب مواجهات بينها وبين القوات المسلحة في مايو ٢٠٢٥.

الدلنج وكادوقلي

بينما لم تشهد الدلنج وكادوقلي هجمات بالمسيرات خلال الفترة الأخيرة، باستثناء الدلنج التي قُصفت في أول أيام رمضان، حيث قصفتها مسيّرة مرتين، ما أدى إلى إيقاف شبكات الإنترنت من قبل السلطات.

وظل الطريق القومي الرابط بين المدينتين مفتوحا، وفي يوم الأربعاء ١٨ فبراير وصلت أول قافلة مساعدات أممية مشتركة إلى الدلنج وكادوقلي، تضم ثلاث وكالات أممية، هي برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وكانت القافلة محملة بإمدادات إنسانية منقذة للحياة لمساعدة أكثر من 130 ألف شخص، لدعم قطاعات التغذية والمياه والصحة والتعليم، وقال الناشط بغرفة طوارئ الدلنج، علي جار الله، لـ(عاين): أن “المساعدات ستحسن أوضاع المواطنين الذين عانوا من الحصار الطويل”. وأشار إلى أن توقيتها كان مناسبا مع استقبال شهر رمضان، إذ رغم توفر السلع يعاني كثيرون من ضعف القدرة على الشراء.

وكشف جار الله، عن أن القافلة بلغت 26 شاحنة ، منها 15 شاحنة تابعة للأمم المتحدة، و7 شاحنات لبرنامج الأغذية العالمي، و4 شاحنات لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأشار إلى أنه عند دخول القافلة إلى الدلنج استقبلها المواطنون بدموع الفرح، ولم يكونوا مصدقين أن الأوضاع يمكن أن تنفرج بعد الظروف القاسية التي عاشوها.

—————————————-

قصف مكثف بالمسيرات على مدينة الأبيض

جانب من سوق الخضار في مدينة الأبيض فبراير 2026

قصفت طائرات مسيرة مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان والخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، لثلاثة أيام متتالية خلال هذا الأسبوع، مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية، وفق ما نقلته مصادر محلية لـ(عاين).

وهاجمت المسيرات الانتحارية يومي السبت والأحد والاثنين، قيادة الجيش، وجامعة كردفان مما تسبب في تدمير قاعتين رئيسيتين، بجانب عدد من المواقع، بينما تصدت المضادات الأرضية للجيش لعدد من المسيرات، بحسب المصادر.

وتحاصر قوات الدعم مدينة الأبيض من ثلاثة اتجاهات، الغرب والشمال والجنوب، بينما تشهد المعارك على الأرض هدوء في مختلف الجبهات بشمال كردفان.

وقالت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية في بيان إن الطائرة المسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، استهدفت مجمع جامعة كردفان (السنتر) بمدينة الأبيض.

وأضاف البيان: أن “ضرب المرافق التعليمية يمثل اعتداءً مباشرًا على الحق في التعليم، ويقوّض مستقبل الطلاب ويعمّق من الآثار السلبية للنزاع على السكان المدنيين”.

وأدانت مجموعة محامو الطوارئ الهجوم، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عنه وما ترتب عليه من أضرار مادية، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.

بدوره، قال مدير الجامعة البروفسير عبدالله محمد عبدالله إن الجامعة تعرضت لقصف بخمس طائرات مسيّرة انتحارية ما أدى إلى دمار كبير في القاعة الكبرى التي تُعد من أهم المرافق الأكاديمية بالجامعة، إلى جانب أضرار واضحة بقاعة دراسية أخرى.

———————————————————–

الخارجية السودانية ترفض مقترحات (بولس) وآليات أممية للهدنة

وزارة الخارجية السودانية

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني عدم موافقتها على مقترحات قُدمت بشأن خارطة طريق للهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار بين القوات السودانية وقوات الدعم السريع.

وأوضحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في السودان، خلال بيان مساء الاثنين 23 فبراير الجاري، أن تقديم كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، مقترحات بشأن قضايا الحرب والسلام للحكومة السودانية لا يعني بالضرورة القبول بها أو الموافقة عليها.

وذكر البيان أن الوزارة تابعت التصريحات التي أدلى بها مسعد بولس بشأن مقترحات قدمها لقيادة البلاد حول قضايا الحرب والسلام، وأردف البيان: “نود التوضيح بأن طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية”.

وأوضح البيان أن الحكومة تؤكد وجوب مراعاة المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني السوداني، والسيادة الوطنية الكاملة، ووحدة أراضي السودان ومؤسساته وسلامته الإقليمية في أي مقترحات تهدف لإنهاء الحرب. وتابع البيان: “أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا لن تحظى بموافقة الحكومة، وبالتالي لن تجد طريقاً للتنفيذ”، مشدداً على أن السودان دولة ذات سيادة، تتخذ قراراتها بناءً على ثوابتها الوطنية.

الاستسلام أو الحرب

من جانبه، أعلن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، عدم وجود حلول سوى المضي قدماً في المعركة حتى نهايتها، أو استسلام “العدو” أو القضاء عليه. وقال البرهان لدى مخاطبته تخريج الضباط في جامعة كرري -اليوم الاثنين 23 فبراير 2026 : “ليس أمامنا من حلول سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه”.

كما عرض البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين الذين غرر بهم نتيجة معلومات مضللة على حد تعبيره مشيراً إلى أن “أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية لملمة شمل الوطن”. وأضاف أن القوات المسلحة ليس لديها عداء مع أي جهة رفعت السلاح نتيجة تحريض، مستدركاً: “ندعوهم لوضع السلاح والعودة، ونرحب بكل من اختار الوقوف مع الوطن”، لافتاً إلى انضمام مجموعات مسلحة للقوات المسلحة أصبح سلاحها موجهاً نحو “العدو”.

ووجه رئيس مجلس السيادة رسالة إلى القوى السياسية وقال إن: “الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق”، وحذر من أن التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش سيواجه بالمحاسبة.

وأوضح القائد العام للقوات المسلحة أن ملامح المرحلة المقبلة ترتكز على بناء “جيش ذكي” يعتمد على العلم والتكنولوجيا، كاشفاً عن توجه لتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمُسيرات والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية الشابة.

بولس: هدنة بلا شروط

من ناحية أخرى، حث كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على الإسراع في الموافقة على الهدنة الإنسانية التي تشرف الأمم المتحدة على آلياتها الميدانية. وقال بولس في تصريح نشره على حسابه في منصة “إكس”، الاثنين 23 فبراير 2026، إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على ثلاثة من كبار قادة قوات الدعم السريع المسؤولين عن انتهاكات في الفاشر، شملت القتل العرقي والتعذيب والتجويع.

ولفت بولس إلى فرض واشنطن قيوداً على قائد آخر متورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه الخطوات جاءت استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت جهات فاعلة من جميع الأطراف، بما في ذلك “الشبكات المتأسلمة” التي غذت عدم الاستقرار. وشدد على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع هذه الفظائع تحت أي ظرف.

وحث بولس الأطراف العسكرية على قبول الهدنة الإنسانية فوراً ودون شروط مسبقة، للسماح بوصول المساعدات المنقذة للحياة للمدنيين. وختم تصريحه بالتأكيد على العمل مع الشركاء من أجل سلام عادل ودائم، والالتزام بمحاسبة المسؤولين ودعم انتقال موثوق إلى حكومة مدنية، مؤكداً أن شعب السودان يستحق مستقبلاً خالياً من الخوف.

———————————————————–

تجميع 50 ألف سيارة منهوبة بالخرطوم وشروط صارمة للتسليم

سيارات السودان.. أدوات حرب ومنهوبات

رهنت شرطة ولاية الخرطوم استعادة المركبات المنهوبة والمفقودة خلال المعارك العسكرية بالعاصمة، بالحصول على تصريح رسمي من “مباحث مكافحة سرقة السيارات”، واضعةً بذلك إجراءات صارمة أمام أصحاب المبادرات التي تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي ساحة للتعامل مع ملاك المركبات.

وأصدرت شرطة ولاية الخرطوم تعميماً صحفياً، الأربعاء 17 فبراير الجاري، كشفت فيه عن عقد فرعية مباحث مكافحة سرقة السيارات اجتماعاً مشتركاً مع القائمين على المبادرات التي تعمل على رصد المركبات ونشر بياناتها إلكترونياً.

ووفقاً للتعميم، خلص الاجتماع إلى قرارات حاسمة منعت بموجبها التسليم المباشر للمركبات، وحظرت تسليم أي سيارة لأي جهة أو فرد دون الرجوع إلى فرعية مكافحة سرقة السيارات التابعة لإدارة المباحث الجنائية.

وأوضح التعميم أن أصحاب المبادرات تعهدوا بالالتزام التام بمعايير الشفافية، عبر تسليم كشوفات رسمية بأسماء العاملين لديهم وأرقام هواتفهم، كما قدموا قوائم أولية بالسيارات التي تم حصرها عبر مبادراتهم، والتي تجاوزت 50 ألف مركبة، مُدرجاً بها أرقام “الشاسيهات” والبيانات التعريفية الدقيقة.

وحددت الشرطة حزمة من المتطلبات القانونية لاستعادة المركبات، شملت:

إبراز الأوراق الثبوتية الملكية للملاك وتقديم أوراق تسجيل الأعمال الرسمية للمبادرات القائمة كما أشار التعميم الصحفي إلى حصر أسماء المشرفين وتوضيح منصات التواصل الاجتماعي التابعة لهم.

وحسب إحصائيات نشرتها المنصة الإلكترونية للشرطة السودانية، فقد بلغ إجمالي البلاغات المتعلقة بالسيارات المفقودة (نهب مباشر أو فقدان) حوالي 91,146 سيارة، فيما تمكنت السلطات من استعادة نحو 562 سيارة عبر التعاون الدولي من دول تشاد، وجنوب السودان، والنيجر، وبوركينا فاسو.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *