نيالا في قبضة الفوضى: جرائم قتل واختطاف تترصد المدنيين والتجار
منتدى الإعلام السوداني- نيالا، 12 يناير 2025 (جُبراكة نيوز)
تعيش مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، حالة من الانفلات الأمني الواسع منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع في أكتوبر 2023، عقب انسحاب الفرقة 16 مشاة التابعة للجيش، بعد معارك اندلعت شرارتها في منتصف شهر أبريل من العام ذاته.
وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً مخيفاً في وتيرة الانتهاكات بحق المدنيين، تنوعت ما بين القتل والاختطاف والنهب المسلح، وهي جرائم ترتكبها مجموعات وأفراد ينتسبون لقوات الدعم السريع التي تسيطر على الإقليم، في ظل غياب تام لسلطات إنفاذ القانون وتفشي مظاهر العنف، وأدى غياب الشرطة إلى انعدام إحصائية دقيقة بعدد الجرائم.
وتعد مدينة نيالا هي المدينة الثانية، بعد الخرطوم، من حيث عدد السكان الذي يصل إلى 5 ملايين نسمة في بعض التقديرات، وكذلك الثانية من حيث قوتها الاقتصادية.
وترتبط معظم الجرائم الشائعة في المدينة باعتداءات تطال المواطنين أثناء عودتهم من الأسواق إلى البيوت، إذ يترصد معتادو النهب والاختطاف الضحايا للاشتباه في حملهم مبالغ نقدية داخل أكياس التسوق، خاصة مع التضخم الحاد الذي أفقد العملة قيمتها وجعل حمل الرزم المالية في أكياس أمراً شائعاً، مما يحول صاحبه إلى هدف سهل للنهب أو القتل.
غياب المؤسسات وتغول الفوضى
أدت سيطرة قوات الدعم السريع إلى تغييب شبه كامل لمؤسسات الدولة السيادية، من شرطة ونيابة وقضاء، ما خلق فراغاً أمنياً استغلته عصابات مسلحة لتنفيذ جرائمها دون خوف من مساءلة. ورغم إعلان تحالف “تأسيس” الموالي للدعم السريع اتخاذ المدينة عاصمة له، إلا أن الواقع الميداني يؤكد فشل التحالف في توفير الأمن؛ حيث تتواتر الشهادات حول انتهاكات جسيمة وقعت خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، فُجعت المدينة بمقتل الشاب أبو حنيفة هارون دفع الله (28 عاماً)، من حي الجير، ليلة الخميس الماضي أثناء توجهه إلى المسجد. وبحسب إفادات لـ «جُبراكة نيوز»، استوقفه مسلحان يستقلان دراجة نارية ظناً منهما أن كيساً يحمله يحتوي على أموال، بينما لم يكن بداخله سوى “جلابية”. وحين أخبرهما أنه لا يملك شيئاً ونطق بالشهادتين، أطلقا عليه وابلاً من الرصاص أردياه قتيلاً في الحال.

وقال أحد أقارب الضحية (فضل حجب اسمه) لـ «جُبراكة نيوز» إن فقدان الشباب نتيجة الاستهداف العرقي والجنائي بات أمراً اعتيادياً، متهماً قوات الدعم السريع بالوقوف موقف المتفرج تجاه جرائم يرتكبها منسوبوها.
فدية مالية أو القتل
وفيما يقبع الآلاف في سجون الدعم السريع بنيالا، يظل مصير العشرات مجهولاً، ومعظمهم من التجار الذين اختُطفوا لمساومة ذويهم على فدية مالية طائلة تتجاوز أحياناً 100 مليون جنيه سوداني (نحو ألفي دولار). وفي حال العجز عن الدفع، يكون المصير التصفية الجسدية وإلقاء الجثث في أطراف المدينة.
ويستذكر السكان مقتل التاجر آدم هارون فرج الله في ديسمبر الماضي برصاص مسلحين يستقلون سيارة قتالية (لاندكروزر) تتبع للدعم السريع، حيث تم اعتراض طريقه في حي النيل وفتحت عليه النار مباشرة. كما شهد ذات الشهر احتجاجات لتجار الأجهزة الإلكترونية الذين أغلقوا محالهم تنديداً باختطاف التاجر بخيت نور الدين آدم من داخل السوق على يد مسلحين.
استهداف بـ”لافتة” سياسية ودوافع اقتصادية
يوضح نصر الدين أبوبكر (39 عاماً)، من سكان حي الجبل، أن الاختطاف بات ظاهرة يومية تستهدف التجار المنتمين لعرقيات تتهم بأنها لا تناصر قوات الدعم السريع. ويشير إلى نمط مكرر؛ حيث يداهم مسلحون المتاجر بدعوى أنهم عناصر “استخبارات”، ويتهمون التاجر بمناصرة الجيش السوداني كذريعة لاقتياده، ثم تبدأ لاحقاً عملية المساومة المالية مع أسرته.
وتؤكد الشهادات المحلية أن هذه الجرائم تحمل في طياتها طابعاً عرقياً وتصفية حسابات سياسية بغطاء جنائي، وسط اتهامات صريحة لقوات الدعم السريع بالتورط المباشر أو غض الطرف عن الجناة.
جرائم حرب
من جانبه، صنف المحامي عبد العظيم عمر في حديثه لـ «جُبراكة نيوز» هذه الأفعال ضمن “جرائم الحرب”، مشدداً على أن قوات الدعم السريع تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن حماية المدنيين بصفتها القوة المسيطرة. وحذر من أن استمرار الإفلات من العقاب سيقود المدينة إلى كارثة إنسانية أعمق.
وتتفق المنظمات الحقوقية على أن ما يحدث في جنوب دارفور من انتهاكات جسيمة يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، في ظل غياب أي آليات وطنية أو دولية للمساءلة حتى الآن.
ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (جبراكة نيوز) لتعكس جانب الانتهاكات التي تطال المدنيين في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور. وتتناول المادة جرائم الاختطاف والقتل على الهوية في ظل انعدام تام للشرطة وطرق حفظ القانون. فضلا عن احتجاز الآلاف في سجون الدعم السريع، ويواجه بعضهم مصيرا مجهولاً، معظمهم من التجار الذين اختُطفوا لمساومة ذويهم على فدية مالية.





















