خيارات صعبة أمام الآلاف من طلاب الجامعات السودانية

عاين- 12 نوفمبر 2026

لم تكن فاطمة النعمان، (21 عاما) طالبة التمريض بالعاصمة السودانية التي عادت إليها مضطرة لاستئناف الدراسة الجامعية، تتخيل أن أقصى أمانيها ستكون تدبير تكلفة المواصلات اليومية ووجبة الإفطار.

وأوجدت الحرب التي تقترب من عامها الثالث صعوبات اقتصادية في أوضاع العائلات التي ترسل أبناءها إلى الجامعات، والتي استأنفت غالبيتها نشاطها بين العاصمة السودانية والولايات في ظروف بالغة التعقيد.

وتقول المحاضرة الجامعية والمهتمة بشؤون التعليم العالي، رؤى خليل: إن “حوالي نصف مليون طالب فقدوا مقاعدهم عندما اندلعت الحرب بين الجيش والدعم السريع منتصف أبريل 2023”.

ووفقاً لتقرير رسمي صادر عن الحكومة السودانية، فإن حوالي 113 جامعة، بالإضافة إلى ست جامعات في الولايات، بما في ذلك ثلاث جامعات في دارفور، تضررت من الحرب بشكل مباشر.

وتشير رؤى خليل في مقابلة مع (عاين)، إلى أن عودة نصف مليون طالب جامعي إلى مقاعدهم في الجامعات السودانية لم تحدث بصورة كاملة، موضحة أن الحرب وضعت خيارات صعبة أمام عشرات الآلاف من الطلاب، الذين اضطروا للدراسة في مصر ودول أفريقية أخرى بدلاً من العودة والمخاطرة بالبقاء في السودان.

وتعكس رؤى خليل، أنماطا أخرى مستحدثة أفرزتها الحرب التي جعلت مئات الطلاب والطالبات إلى الدخول في سوق “العمل الاضطراري” لمساعدة عائلاتهم بما في ذلك من يدرسون بالمرحلة الثانوية.

وتضيف خليل: “من قرروا العودة إلى الجامعات في الخرطوم أو الولايات يواجهون أوضاعاً حرجة؛ لأن العائلات فقدت مدخراتها ومصادر كسب عيشها، وباتت تعتمد على تحويلات خارجية شحيحة. بالتالي، يمكن أن نشاهد غالبية طلاب الجامعات يعيشون أوضاعاً صعبة للغاية، بما في ذلك عدم القدرة على شراء الطعام في بعض الأحيان”.

طلاب جامعيون داخل قاعة دراسية

“المصروفات اليومية تكلف قرابة 15 ألف جنيه سوداني، (ما يعادل 5 دولارات) وهي مبالغ تفوق طاقة عائلتها، مما يجعلها أحياناً عاجزة عن الذهاب بانتظام إلى الجامعة”. تقول الطالبة بكلية التمريض بالخرطوم فاطمة النعمان.

أما “مازن”، الذي يدرس في جامعة البحر الأحمر، ويقيم مع عائلته في منزل مستأجر مقابل 700 ألف جنيه شهرياً، فيتوجه بعد يومه الدراسي من “غرف الإنترنت” إلى مصنع محلي للعمل لدوام جزئي يصل إلى ست ساعات، مقابل أجر أسبوعي يخصصه للمصروفات المتعلقة بتأمين خدمة الإنترنت فهو لا يزال يدرس “عن بُعد” بسبب تعرض كليته بالعاصمة لدمار كبير وتفرق زملائه بين النزوح واللجوء.

يقول مازن: “إذا لم أعمل، لا يمكنني الإنفاق على دراستي التي بلغت فيها المرحلة الثالثة في كلية الهندسة المدنية”، مضيفاً أن العمل ساعده على تحمل جزء من قيمة الإيجار الشهري للمسكن في بورتسودان إلى جانب مصروفاته الدراسية.

انهيار التعليم الحكومي

مختتمة إفادتها بالتحذيرات الجدية تقول المحاضرة الجامعية رؤى خليل إن “فاعلية التعليم مرتبطة بمدى قدرة المجتمعات على تحمل التكلفة. وبما أن الحكومة تخلت عن مسؤولية توفير الداخليات ودعم الوجبات اليومية، بينما تنفق قرابة 5 مليارات دولار سنوياً على الحرب، فإن التعليم الجامعي العام بات في مرحلة وشيكة من “الخصخصة المستترة”. وهذا يعني، حسب قولها، لفظ مئات الآلاف من الطلاب الفقراء إلى الرصيف وحرمانهم من حق التعليم الجامعي.

بينما رفض مصدر من وزارة التعليم العالي في الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني الرد على استفسارات من (عاين) حول خططها بشأن معالجة أوضاع الطلاب المعسرين في سداد الرسوم الجامعية التي تتراوح ما بين مليون إلى مليوني جنيه في غالبية الجامعات الحكومية وقال المصدر في تصريح مقتضب إن الجامعات تمول أنشطتها من هذه الإيرادات.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *