كيف تؤثر حرب الشرق الأوسط على الأزمة الإنسانية بالسودان؟
عاين- 9 مارس 2026
حذر الخبير في الشؤون الإنسانية، محمد الشابك، من تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على الأوضاع الإنسانية في السودان الذي يعاني حرب داخلية وأزمة إنسانية معقدة جدًا، وتعد من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. ووفقا للشابك الذي تحدث لـ(عاين)، يتوزع تأثير الحرب في الشرق الأوسط بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى، على الأزمة الإنسانية في السودان على أربعة محاور رئيسية.
ويبرز المحور الأول في تحول الاهتمام السياسي والإعلامي الدولي نحو الأزمة أو الحرب الحالية في إيران، وبالتالي تقليل الزخم المطلوب لمعالجة الأزمة الإنسانية في السودان. ويقول محمد الشابك: “من المؤسف أنه بعد فترة طويلة بدأت حرب السودان تأخذ بعض الزخم الدولي، من خلال تحركات مثل مجموعة الرباعية والاجتماع الذي عُقد مؤخرًا في واشنطن في 3 فبراير، حيث كان هناك اجتماع للمانحين الدوليين بشأن الأزمة في السودان. وبدأ الملف السوداني يأخذ بعض الاهتمام، وتم جمع حوالي 1.5 مليار دولار. لكن من المتوقع الآن أن يتراجع هذا الاهتمام، وأن تقل المتابعة الدولية للملف السوداني”.
المحور الثاني وفقا للخبير في الشؤون الإنسانية، محمد الشابك، يتعلق بالأزمة الاقتصادية العالمية وأزمة تمويل العمل الإنساني. وتوقع الشابك، بأن يُوَجَّه جزءاً من التمويل الإنساني إلى الأزمة الجديدة في الشرق الأوسط.
ويشير محمد الشابك، إلى أن السودان أصلًا يعاني نقصاً كبيراً في التمويل؛ ففي العام الماضي كان مطلوبًا ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار لخطة الاستجابة الإنسانية في السودان، لكن التمويل الذي وصل بنهاية العام كان حوالي 1.47 مليار دولار فقط، أي ما يقارب 35 إلى 38% من الاحتياجات المطلوبة. وفي العام الحالي ما زلنا في بداية السنة، لكن من المتوقع أن يتأثر التمويل أيضًا بسبب الأزمات الجديدة.
أما المحور الثالث- بحسب الشابك، هو التأثيرات الاقتصادية واللوجستية، وهي ربما الأكثر تأثيرًا في المنطقة. مثل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وهذا سينعكس بصورة مباشرة على قدرة وكالات الإغاثة والمنظمات الإنسانية العاملة في السودان على إيصال المساعدات الإنسانية.
ولا يستبعد الخبير في الشؤون الإنسانية، تأثير الحرب أيضًا على سلاسل الإمداد العالمية والممرات اللوجستية. ويقول: “السودان يعتمد بشكل كبير على ميناء بورتسودان في البحر الأحمر لاستقبال الإمدادات. وإذا حدث أي تصعيد أمني في المنطقة، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن أو تغيير مساراته. كما أن التوترات في الخليج ومضيق هرمز قد تؤدي إلى تأخر وصول السفن وتأخر الشحنات، مما يعني أن المساعدات الغذائية والطبية قد تستغرق وقتًا أطول للوصول”.
وينوه الشابك إلى تأثير مباشر مرتبط بأسعار الطاقة والنفط. فالشرق الأوسط يعد من أهم مناطق إنتاج النفط والغاز في العالم، وأي اضطراب في المنطقة يؤدي غالبًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة. هذا سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطيران والنقل البري؛ بسبب زيادة أسعار الوقود. وفي السودان سينعكس ذلك بشكل مباشر، خاصة في ظل الحرب الحالية.
أما المحور الرابع فهو تأثير الأزمة على المجتمعات المحلية وقدرتها على دعم الاستجابة الإنسانية جزء كبير من الاستجابة الإنسانية في السودان تم بجهود الفاعلين المحليين، وعندما نقول الفاعلون المحليون، فإننا نقصد المجتمعات المحلية داخل السودان، وكذلك السودانيون في الخارج والمغتربين الذين كانوا يدعمون الاستجابة الإنسانية عبر التحويلات والدعم المباشر. هناك مجتمعات كبيرة من السودانيين في منطقة الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تتأثر بشكل مباشر بالأزمة الاقتصادية والظروف التي قد تنشأ في المنطقة نتيجة الحرب. وهذا قد يؤثر في قدرتهم على دعم المجتمعات المحلية داخل السودان.
ويشير محمد الشابك، أن الاضطرابات الاقتصادية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التحويلات المالية أو حدوث قيود على النظام المصرفي، مما قد يعرقل عمليات التحويل المالي. وهذا سيؤثر بالتأكيد على الدعم الذي كانت تقدمه هذه المجتمعات، مثل تشغيل المطابخ المجتمعية أو الدعم الشهري للأسر المحتاجة.
أزمة صحية
ويتوقع الشابك أن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط من شأنه تقليص البرامج الإنسانية أو تقليل حجم المساعدات إذا لم تُوجَد حلول سريعة. وتوقع أيضا تأثر الرحلات الإنسانية والجسر الجوي، خاصة إذا تم إغلاق المجالات الجوية أو فرض قيود على الطيران، وهو ما قد يبطئ حركة تنقل الموظفين الدوليين وإيصال الإمدادات الإنسانية.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الصحية والغذائية، وارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة خطر انتشار الأوبئة، نتيجة ضعف القدرة على إيصال المساعدات والخدمات الصحية. وقد تتأثر سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بالأدوية والمواد الغذائية ومواد الإيواء. فالحروب غالبًا تؤدي إلى نقص في السلع وارتفاع أسعارها وتأخر الإنتاج، وهذا سينعكس بشكل مباشر على الأزمة الإنسانية في السودان خلال الفترة القادمة.
مناصرة واجبة
ولتدارك هذه التأثيرات، يشدد محمد الشابك على استمرار حملات المناصرة الدولية من أجل إبقاء الأزمة الإنسانية في السودان ضمن أولويات المجتمع الدولي، وألا يتم تجاهلها بسبب الأزمات الأخرى. كما ينبغي التركيز بشكل أكبر على دعم المجتمعات المحلية، لأن قدرتها على الاستجابة الإنسانية أثبتت فعاليتها خلال الفترة الماضية.
وبحسب محمد الشابك، فإن على أطراف الحرب في السودان مسؤولية مباشرة تجاه المجتمعات التي تعيش في مناطقهم، ويجب أن يعملوا على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتوفير الوقود والمواد اللوجستية، ووضع خطط استجابة إنسانية بديلة تحسبًا لتفاقم الأزمة.
كما نوه بأنه من المهم العمل على تخزين الإمدادات الإنسانية مسبقًا في مناطق قريبة من مناطق النزاع، مثل كردفان ودارفور، وإنشاء مراكز تجميع وتخزين لتسهيل الاستجابة في حال تصاعد الأزمة. وتابع:” إذا لم يتم الاستعداد مبكرًا، فقد تتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير. لذلك من الضروري البدء من الآن في التحضير والتنسيق بين الفاعلين الإنسانيين والمؤسسات المحلية والدولية، لتقليل آثار الأزمة المحتملة”.

































