غرف طوارئ كسلا.. مبادرات لتطوير المستشفيات والحقول الزراعية

عاين- 8 نوفمبر 2026

يقود متطوعو غرفة الطوارئ في ولاية كسلا شرقي السودان مبادرات عديدة لتطوير مستشفيات المدينة والإنتاج الزراعي وغيرها من المبادرات التي يعكف عليها المتطوعون والمتطوعات في الغرفة ما يعكس تحولا في عمل مجالات عمل غرف الطوارئ التي أسهمت في تخفيف وطأة الحرب على السودانيين، بأقمتها المطابخ الجماعية وغيرها من الخدمات التي قدمتها لملايين النازحين في مدن البلاد المختلفة.

ودفعت الحرب الحاجة إلى إنشاء شبكات واسعة من المتطوعين؛ حيث تدفق عشرات الآلاف من النازحين بين عامي 2024 و2025، لا سيما من ولايات الجزيرة وسنار، وكان المتطوعون يقدمون الطعام للقادمين من جحيم الحرب في محطة الحافلات الرئيسية، ثم ينقلونهم إلى مراكز الإيواء. وأدخل المتطوعون في كسلا ظاهرة مشاركة موائد الطعام لسكان الحي مع النازحين، مستخدمين منصات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” لحث المواطنين على تجهيز الوجبة وإحضارها إلى مركز الإيواء في الحي، ومشاركة النازحين الطعام والشاي والقهوة والمياه.

مساهمات صحية  

وعقب مغادرة النازحين لمدينة كسلا بعد استقرار الأوضاع الأمنية التي نزحوا منها لا سيما ولايتي الجزيرة والخرطوم، حوّل متطوعي غرف الطوارئ نشاطهم لتقديم خدمات مختلفة لمساعدة المجتمعات بولاية كسلا في مجالات الخدمات والزراعة.

“شبكات المتطوعين هي الأكثر التزاماً في تنفيذ المشاريع دون بيروقراطية أو دعاية سياسية لصالح جهات، كما أنها تتميز بالشفافية المالية والقدرة على استقطاب الدعم، وتحظى بثقة المانحين”. يقول المواطن بمدينة كيلا محمد أرباب لـ(عاين). ويضيف:”إذا لم يتعرضوا لمضايقات فهم قادرون على الوصول إلى مناطق نائية جداً يعيش سكانها في فقر مدقع.. أولئك الذين لم تصل إليهم شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، ويقيمون في منازل شُيّدت من القش والخشب في مناطق أروما ووقر”.

ويقول المتطوع الإنساني في ولاية كسلا حبيب عبد الله لـ(عاين): إن “تدخلات غرفة الطوارئ شملت توفير الطاقة الشمسية عبر مشروعين لمركز غسيل الكلى في مدينة كسلا بسبب القطوعات المستمرة للكهرباء”.

كما شملت المشاريع المنفذة من قبل غرفة طوارئ ولاية كسلا دعم مستشفى كسلا التعليمي بالأجهزة وبعض المعينات لقسم الأطفال والمسالك البولية. ويقول حبيب عبد الله: إن “هذه التدخلات ساهمت في إحياء أقسام حيوية تقدم الخدمات لنسبة عالية من تردد المرضى. وأضاف: “قمنا بتأهيل وصيانة مراكز صحية في الأحياء السكنية بما في ذلك تركيب أجهزة تبريد”.

ويصل إلى مستشفى كسلا الحكومي قرابة 500 طفل أسبوعياً، وفقاً لمصدر طبي تحدث لـ(عاين)، بحثاً عن العلاج من الملاريا والحميات والإنفلونزا.

تدخلات زراعية

 وبينما يدب اليأس في نفوس المواطنين، قرر متطوعون إحياء الأمل من جديد؛ حيث أجروا تدخلات من خلال غرفة الطوارئ الزراعية بمساعدة صغار المزارعين على التدريب، إلى جانب تشجيع النساء على الزراعة المنزلية للاكتفاء الذاتي من احتياجات الخضروات.

ويقول عضو غرفة الطوارئ الزراعية في كسلا علي أحمد: “لدينا وجود في 6 محليات تأسست في نهاية 2025، ونعمل بشكل أساسي في الزراعة المنزلية للنساء؛ حيث يستغل التدريب المساحات في الأحواش، ونملك الأدوات والمدخلات الزراعية والخطوة الأخيرة البذور، كما أن لدينا مكتباً فنياً يتبع للإرشاد الزراعي يصل إلى مواقع الإنتاج”.

ويرى أحمد، في حديث لـ(عاين)، أن غرفة الطوارئ الزراعية في ولاية كسلا ساعدت 3 جمعيات زراعية لصغار المزارعين على التسجيل رسمياً، كما قدمت خدمات لصغار المزارعين في كيفية الاستفادة من حصاد المياه. وتابع: “لقد شعرنا أن عدم المعرفة الكافية بحصاد المياه يهدر كميات منها خلال موسم جريان نهر القاش، وإذا قام المزارعون بذلك فيمكنهم ري الحقول الزراعية”.

إلى ذلك، تقول الباحثة في الاقتصاد الزراعي معزة مختار لـ(عاين): “إن كسلا تميزت بإنتاج الموالح والمانجو والحبوب مثل الذرة من مشروع القاش، بينما وضعت الحكومة خططاً للنمو العقاري بيعت بموجبها مساحات واسعة على حساب المساحات الزراعية التي كانت ذات يوم تورد الخضر والفاكهة إلى الأسواق من هذه الحقول.

وتشير مختار  إلى أن الحكومة المحلية “في وادٍ” واحتياجات المواطنين وقضاياهم المتعلقة بتراجع الإنتاج الزراعي “في وادٍ آخر”، موضحة أن من بين كل 10 أشخاص في ولاية كسلا 7 أشخاص لا يحصلون على عمل، سواء في القطاع الخاص أو العام.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *