نشرة أخبار عاين الأسبوعية

عاين- 13 يناير 2025 

تواصلت المعارك العسكرية بإقليم كردفان فيما استمر طرفا حرب السودان في تبادل تنفيذ الضربات الجوية، فيما تتدهور الأوضاع الإنسانية وتتصاعدت معدلات النزوح من خطوط المعارك.

ومن الخرطوم أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش عودة الحكومة رسميا إلى العاصمة الخرطوم وسط تحديات خدمية كبيرة متمثلة في توفير خدمات المياه والكهرباء. مزيد من الأخبار في نشرتنا الاسبوعية هنا:- 

_________________________________

معارك في كردفان وتراجع مريع في الوضع الإنساني

عسكريون في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان- الصورة ارشيفية

دارت معارك ضارية بين الجيش وقوات الدعم السريع، أمس الاثنين في منطقة جبال أبو سنون الاستراتيجية غربي مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، بينما تواصل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وقوات الدعم السريع حصار مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، وسط تراجع الوضع الإنساني.

وهاجم الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه، قوات الدعم السريع في جبل أبو سنون، وتمكن من السيطرة عليه، وبحسب ما أكده مصدر عسكري تحدث مع (عاين)، كما نشر مسلحو الجيش مقاطع فيديو تُظهر انتشارهم في منطقة جبلية، قالوا إنها جبل أبو سنون.

ولم تُعلق قوات الدعم السريع على المعارك التي دارت في جبل أبو سنون وفقدانها لهذه المنطقة الاستراتيجية. ويقع جبل أبو سنون في الاتجاه الغربي للأبيض؛ وهو منطقة محصنة؛ ستعطي الجيش وحلفاءه ميزة أكبر في الدفاع عن عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تلوح قوات الدعم السريع على الدوام باجتياحها.

وشهدت بقية محاور القتال في كردفان هدوء نسبياً للمعارك خلال الأسبوع الماضي؛ مع استمرار الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال؛ وقوات الدعم السريع في حصار مدينتي الدلنج وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان؛ في محاولة للسيطرة عليها.

وقال شاهد من كادوقلي تحدث مع (عاين) إن المدينة تشهد شحاً كبيراً في المواد الغذائية مع ارتفاع كبير في أسعار السلع، لافتاً إلى أن معظم السكان غادروا المدينة؛ لكن العالقين فيها يواجهون مصاعب كبيرة في الحصول على الغذاء.

وتنطبق الأوضاع نفسها على مدينة الدلنج التي أغلقت الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع جميع الطرق والمنافذ المؤدية إليها، مما قاد إلى أوضاع إنسانية متدهورة. وبينما استمر تدفق المواطنين الفارين من مدينتي الدلنج وكادوقلي، تعرضت مدن ومناطق أخرى لقصف بالطائرات المسيّرة، في وقت لا تزال فيه الطرق مهددة بالألغام الأرضية.

وفي يوم الجمعة 9 يناير، انفجر لغم أرضي بعربة لوري في الطريق الرابط بين منطقتي أمبرمبيطة والتاندك، أثناء توجهها إلى سوق التاندك الأسبوعي، وأسفرت الحادثة عن مقتل سيدتين وإصابة آخرين بحسب ما أفاد مصدر (عاين)

وبحسب المصدر المقيم في منطقة دلامي، دعت السلطات بالمنطقة المواطنين لتقليل الحركة خلال هذه الأيام، ونفذت الفرق الهندسية حملة تفتيش، وعثرت على خمسة ألغام في الطريق الرابط بين كالوبا والفيض أم عبد الله، وكذلك طريق الفيض هور الدليب، ليصل عدد الألغام التي جرى استخراجها إلى خمسة ألغام.

ويذكر أن هذا الطريق شهد أكثر من سبع حوادث انفجار ألغام خلال العام الماضي، كان آخرها في أغسطس، حينما انفجر لغم بعربة لوري كانت قادمة من دلامي، وبعد أن أفرغت شحنتها في أمبرمبيطة، انفجر بها اللغم في طريق العودة بمنطقة كدبر.

ويعد هذا الطريق طريقا استراتيجيا في نقل السلع والبضائع لمناطق شرق الولاية والقرى المحيطة بها، إذ يربط عددا من القرى بمواعيد الأسواق الأسبوعية، حيث يعقد سوق كرتالا يوم الاثنين، وسوق دلامي يوم الأربعاء، وسوق أمبرمبيطة يوم الخميس، وسوق التاندك يوم الجمعة

الجبال الستة..قصف مسيرات كرتالا

في مساء الأحد 11 يناير، شهدت منطقة كرتالا التابعة لمحلية هبيلا بمنطقة الجبال الستة استهدافا بطائرات مسيرة طال محيط السوق. وقال مصدر من لجنة استقبال النازحين لـ(عاين): إن “عدد الوفيات بلغ أربعة أشخاص، فيما تراوح عدد الجرحى بين 18 و20 جريحا، بينهم عبد الكريم أحمد حلوف، المعروف بكابوس وهو عضو بغرفة طوارئ المنطقة”.

وأضاف المصدر: أن “القصف وقع في غير أيام السوق الأسبوعي الذي يعقد كل يوم اثنين ء، مشيرا إلى أن حجم الخسائر كان سيكون أكبر في حال وقوع القصف خلال يوم السوق، كما أفاد بأنه عقب القصف جرى إغلاق السوق مؤقتا، وتوقفت شبكات الإنترنت (ستارلينك) في المنطقة.

ويعد هذا الاستهداف هو الأول من نوعه الذي تصل فيه الطائرات المسيرة إلى منطقة الجبال الستة.

ومنطقة الجبال الستة تتبع لمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، وتضم مناطق كرتالا (مقر الوحدة الإدارية)، كرورو، الكدرو، كافيرا، كلدجي، والدباتنا. وتشتهر هذه المناطق بالزراعة المطرية، وإنتاج الذرة بأنواعها، والسمسم، والدخن، إلى جانب الثروة الحيوانية.

الدلنج.. حصار خانق

رغم أن مدينة الدلنج عاشت أسبوعا هادئا بدون قصف مدفعي ومسيرات، إلا أنها لا تزال تعاني أزمتها المستمرة، والمتمثلة في غلاء الأسعار، وندرة السيولة النقدية (الكاش)، إلى جانب تدهور الأوضاع الصحية.

قال سليمان أبو حجير إن وهو أحد سكان المدينة لـ(عاين):”الأوضاع مأساوية للغاية نتيجة الحصار، في ظل غياب أي تدخلات لمعالجة الأزمة، لا سيما في القطاع الصحي الذي يعد الأكثر تدهورا”. وأشار إلى أن ثلاثة مستشفيات فقط لا تزال تعمل، دون توفر كوادر طبية مؤهلة، مع ندرة حادة في الأدوية، مؤكدا أنها مهددة بالخروج من الخدمة بشكل نهائي نتيجة توقف الإمدادات وهي (مستشفى الدلنج، والمستشفى التعليمي ومستشفى الأم بخيتة”.

وأوضح، أن هذا الوضع يحول الأمراض العادية إلى حالات خطيرة، في ظل هذا التدهور، مشيرا إلى أن المصابين الذين تعرضوا لإصابات خلال فترات التدوين السابقة يعيشون أوضاعا مأساوية داخل هذه المستشفيات، دون توفر أي خدمات طبية حقيقية، وأضاف أن بعض الحالات تحتاج إلى تحويل لمستشفيات أخرى، إلا أنه لا توجد أي وسيلة لتحقيق ذلك.

من جانبه، قال موظف بالمحلية، طلب حجب اسمه لعدم تخويله بالتصريح، إن هناك مخاوف حقيقية من تدهور أوضاع المياه، موضحا أن هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على الوقود، إضافة إلى اعتماد المضخات على قطع الغيار، وأشار إلى أن دخول فصل الصيف يزيد معدلات استهلاك المياه مقارنة بالفصول الأخرى، وفي حال استمرار غلاء الوقود وعدم توفر قطع الغيار، فإن المدينة قد تواجه كارثة في هذا الجانب

وأضاف لـ(عاين): “رغم وجود حلول بديلة مثل استخدام الطاقة الشمسية، إلا أن توفير أنظمة الطاقة الشمسية لكل المضخات يعد أمرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن”.

ويذكر الموظف الحكومي، أن المدينة تعاني كذلك من أزمة حادة في العملة النقدية، حيث وصل سعر الاستبدال عبر تطبيق بنكك للحصول على السيولة النقدية إلى نحو 40%، أي أن استبدال 100 الف جنيه عبر بنكك يمنحونك نحو 60 الف جنيه نقدا.

 كما تختلف أسعار السلع باختلاف طريقة الدفع، إذ بلغ سعر الرغيفة 400 جنيه نقدا و600 عبر بنكك، فيما بلغ سعر العدس 2800، والأرز 2800، والذرة 3500، والسكر 4600، والدقيق 3100، والفول السوداني 3000 جنيه.

______________________________________________

من دنقلا إلى القضارف: اعتقالات وأحكام قضائية تُلاحق النشطاء المدنيين

متظاهر سوداني يتحدى القمع، وجندي يطلق عليه مقذومة الغاز المسيل للدموع مباشرة – تظاهرات مناوئة للانقلاب العسكري -الخرطوم 2022

أعلن المركز العام للتجمع النوبي عن توقيف السلطات الأمنية بمدينة دنقلا شمالي السودان، رئيس المركز أحمد عبد الله خضر، الشهير بـ “شفا”، وذلك على خلفية بلاغ تقدمت به “كتيبة البراء بن مالك”.

وأشار التجمع النوبي في بيان له إلى أن “شفا” تعرض لعملية اعتقال شابتها تجاوزات، تلاها نشر “أكاذيب” تتهمه بالهروب، رغم بقائه ومواجهته للبلاغات متمسكاً بموقفه المناهض للحرب.

ويُعد “شفا” من أبرز المعارضين لنظام الرئيس السابق عمر البشير وأحد الفاعلين في الحراك السلمي لثورة ديسمبر التي أطاحت بالبشير في 11 أبريل 2019.

وأوضح البيان أن خضر معروف بنشاطه الطويل في مناهضة التعدين الجائر وانتشار مادة “السيانيد” القاتلة شمال السودان، فضلاً عن معارضته لمشاريع السدود الكهرومائية التي هددت بإغراق مناطق واسعة في الولاية الشمالية.

واعتبر التجمع أن تحريك بلاغ من “كتيبة البراء بن مالك” (ذات التوجهات الإسلامية) والمتحالفة مع الجيش، يمثل “استهدافًا سياسيًا” واضحًا مؤكدًا أن المحاكمات “الصورية” في دنقلا لن تثن المركز عن موقفه الرافض للحرب التي شردت الملايين. وأضاف البيان: “إن شعبنا المقاوم لن تخيفه المحاكمات الصورية ولا البلاغات الكيدية، في وقت يحاول فيه السودانيون التعايش مع الواقع المزري والضنك اليومي الذي خلفته الحرب”. ودعا التجمع المواطنين للاحتشاد أمام محكمة جنايات دنقلا غدًا الأربعاء 14 يناير، للتضامن مع “شفا” وتحويل المحاكمة إلى وقفة لانتزاع حرية التعبير.

وفي سياق متصل، قضت محكمة بمدينة القضارف شرقي السودان، بالسجن ستة أشهر مع الغرامة على الناشط المدني والإنساني أيمن الحريري، بسبب منشور على “فيسبوك” طالب فيه بـ “إطلاق سراح المعتقلين من بيت الشباب ثم أردف “بيوت الأشباح”. وصدر الحكم الأحد 11 يناير الجاري بعد سلسلة من الإجراءات القضائية المتقطعة ليكون هذا الحكم هو الثاني من نوعه ضد ناشطين خلال شهر واحد.

من جانبه ندد المتحدث باسم تحالف القوى المدنية في شرق السودان، صالح عمار، بالحكم الصادر بحق الحريري، معتبرًا الإجراء القضائي دليلًا على “تغلغل عناصر المؤتمر الوطني” في الأجهزة القضائية والعدلية.

واتهم عمار الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، بالسيطرة على المنظومة العسكرية والأمنية، مشيرًا إلى أن حراك القضارف في ذكرى ثورة ديسمبر كان يهدف لتخليص هذه الأجهزة من قبضة “النظام البائد”.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة ملاحقة الصحفيين والناشطين في مناطق سيطرة الجيش السوداني بسبب آرائهم المنشورة إلكترونيًا في ظل رقابة أمنية مشددة.

وكان رئيس الوزراء، كامل إدريس، قد توعد في كلمة له أمام الجالية السودانية في الولايات المتحدة نهاية ديسمبر الماضي بتفعيل قانون مكافحة جرائم المعلوماتية (تعديل 2025) الذي يتضمن عقوبات رادعة.

__________________________________________________

بنك السودان يسمح بتمويل العقارات والسيارات وسط تحديات اقتصادية

"عام على الانقلاب".. إعادة الاقتصاد السوداني إلى الصفرفي خطوة تهدف لتمكين القطاع الخاص من المساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، لا سيما في ولايتي الخرطوم والجزيرة، أعلن البنك المركزي السوداني عن السماح للمصارف بتمويل عمليات ترميم وصيانة وإعمار المباني، بالإضافة إلى تمويل شراء السيارات.

 وتستهدف هذه الخطوة إنعاش قطاع العقارات الذي تضرر بشدة جراء النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع. وسمح المنشور الصادر عن البنك المركزي في 6 يناير الجاري، للمصارف بتمويل شراء وسائل النقل المختلفة، بما في ذلك الحافلات والركشات (التوك توك).

واشترط البنك المركزي لتقديم تمويلات إعادة الإعمار في القطاع العقاري، أن تكون الأرض مملوكة للعميل كشرط أساسي لمنح التمويل.

وكانت الحرب قد أدت، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية خلال المواجهات العسكرية التي امتدت من منتصف 2023 وحتى نهاية مايو 2025.

وفي تعليقه على القرار قال المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم لـ(عاين): إن “سماح البنك المركزي للمصارف بتمويل النشاط العقاري يستهدف تهيئة العاصمة السودانية بشكل أساسي، باعتبارها مركز الكثافة السكانية وحركة الأموال الرئيسية”. وأوضح إبراهيم أن منشور البنك المركزي لم يتطرق إلى نسب الفائدة المقررة على هذه التمويلات.

ويرى إبراهيم، أن المصارف السودانية قد لا تملك التغطية اللازمة لتمويل قطاع العقارات، الذي يتطلب تدفقات نقدية ضخمة نتيجة ارتفاع تكلفة مواد البناء بنسبة تصل إلى 1500% عما كانت عليه قبل الحرب.

وأشار إلى أن القرار قد يفيد فئة قليلة فقط من المواطنين القادرين على تقديم ضمانات بنكية ورهن أصول عقارية، وهو أمر لا يتوفر للأغلبية العظمى من المواطنين؛ حيث تعرض نحو 12 مليون شخص للنزوح واللجوء، وفقدوا منازلهم وممتلكاتهم ووسائل كسب عيشهم.

يُذكر أن النظام المصرفي السوداني تعرض لضربة كبيرة، حيث طال الدمار والنهب قرابة 900 فرع ومقر بنكي خلال النزاع، كما خرجت عشرات المصارف في إقليمي دارفور وكردفان عن الخدمة للعام الثالث على التوالي.

وشمل التأثير المباشر للنزاع نهب الأصول المالية من الخزائن الرئيسية، وسلب الحلي والذهب والمقتنيات من الأمانات البنكية، لا سيما في الخرطوم التي شهدت عمليات نهب وُصفت بـ “الممنهجة” إبان سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منها.

___________________________________________

صفقة أسلحة باكستانية للجيش السوداني بـ 1.5 مليار دولار

قائد الجيش السوداني بقاعدة جبيت العسكرية قبل سقوط مسيرة في المكان- 31 يوليو 2024

يستعد الجيش السوداني للحصول على منظومة متكاملة من الأسلحة الجوية والدفاعية من باكستان، بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار، وفقًا لما كشفته وكالة “رويترز” يوم الجمعة 9 يناير الجاري. ولم تكشف الوكالة عن الجهة الممولة لهذه الصفقة، التي تُعد الأضخم للجيش السوداني في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع القتال ضد قوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، إلا أن “رويترز” أشارت إلى احتمال إشراف جهة إقليمية على دعم وتمويل الصفقة.

وفي هذا السياق أوضح مصدر عسكري سابق من الخرطوم أن قادة الجيش يؤمنون بأن “موازين القوة” الميدانية تعتمد حاليًا على امتلاك منظومة جوية ودفاعية متطورة قادرة على تحييد الإمدادات النوعية التي تصل لقوات الدعم السريع عبر مطار نيالا.

وأضاف: “كان قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قد ذكر العام الماضي -عقب إحكام السيطرة على العاصمة- أن الجيش حان وقته للتحول من القوة الدفاعية إلى القوة الهجومية”.

واستدرك المصدر العسكري قائلًا: “إن هذه الصفقة تمثل الخطوة الأولى نحو التحول الاستراتيجي للجيش الهجومي، كما أنها تقلل من الاعتماد التاريخي على الأسلحة الروسية التي اعتمد عليها السودان لعقود”.

وبحسب “رويترز”، تهدف الصفقة لتزويد الجيش بمعدات عسكرية وطائرات متنوعة، حيث تشمل طائرات هجومية خفيفة، وطائرات تدريب، ونحو 200 طائرة مسيرة (درون)، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز (JF-17) في مرحلة لاحقة.

وتعليقًا على هذه التطورات قال الناشط في مجال الديمقراطية والسلام مجاهد أحمد لـ(عاين): إن “الصفقة لا تخرج عن إطار التمويل الإقليمي”.  مرجحًا أن تكون إحدى دول الخليج قد قدمت الضمانات المالية اللازمة. وأوضح أن هذه المعدات، بما فيها الطيران المسلح، مصممة للتعامل مع القدرات الدفاعية التي نصبتها قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور.

وحذر أحمد، من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إطالة أمد الحرب ما يفاقم الأزمة الإنسانية لملايين النازحين في أقاليم النزاع. وأضاف: “بناءً على هذه الصفقة وهي الأولى من نوعها بهذا الحجم منذ أكثر من 30 عامًا قد يبتعد الجيش عن خيار الهدنة الإنسانية، بينما سيسعى الطرف الآخر (الدعم السريع) بدوره للدخول في سباق تسلح محموم بالاعتماد على حلفائه الإقليميين”.

__________________________________________

 الحكومة تنقل عملها رسميًا للخرطوم وسط تحديات خدمية 

شارع رئيسي في مدينة أم درمان

نقلت الحكومة التي يقودها الجيش السوداني برئاسة كامل إدريس مقر عملها رسميًا من مدينة بورتسودان إلى العاصمة الخرطوم اعتبارًا من يوم الأحد 11 يناير الجاري، وقررت الانخراط في عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب طوال عامين ونصف من النزاع المسلح.

وكان الجيش السوداني قد أحكم سيطرته الكاملة على العاصمة الخرطوم منذ مايو 2025، وسط تقارير تشير إلى تحديات هائلة تواجه قطاع الإعمار الذي يشرف عليه عضو مجلس السيادة الانتقالي، الفريق مهندس مستشار إبراهيم جابر.

وفي كلمة ألقاها أمام حشد من المواطنين بالخرطوم، أعلن رئيس الوزراء كامل إدريس، الأحد الماضي فور وصول الطاقم الحكومي، عن انطلاق مرحلة الإعمار ومعالجة الأوضاع المعيشية، والعمل على استعادة النشاط في الجامعات والمدارس.

وفي سياق متصل، عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لقاءً في الخرطوم يوم الاثنين 12 يناير مع رئيس الحكومة، حيث اتفقا على إدارة شؤون الدولة من العاصمة والشروع الفوري في إعادة الإعمار دون الإفصاح عن تفاصيل دقيقة بشأن مصادر تمويل هذا المشروع الضخم.

وعلى الرغم من فقدان أغلب الوزارات والمؤسسات لمقارها الرئيسية جراء الدمار والنهب، إلا أنها اتخذت مقار بديلة لاستئناف العمل، توزعت بين شوارع “الستين” و”أفريقيا” و”النيل”.

وأفاد مصدر في حكومة ولاية الخرطوم (عاين)، بأن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة التيار الكهربائي لمدينتي الخرطوم والخرطوم بحري وأجزاء من أم درمان، مشيرًا إلى أن العمل شارف على الانتهاء بعد توفير 400 محول كهربائي وصلت عبر موانئ بورتسودان، ونُقلت بالفعل إلى العاصمة.

وكان الفريق إبراهيم جابر رئيس اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين، قد أكد في وقت سابق أن العاصمة تحتاج إلى قرابة 14,300 محول كهربائي لتعويض الدمار الذي لحق بالقطاع خلال العامين الماضيين.

ميدانيًا ذكر عضو في الأطقم التطوعية بشرق الخرطوم أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى الأحياء السكنية، رغم التحديات المعيشية وظلام الشوارع الناتج عن انقطاع الكهرباء المستمر منذ عامين ونصف.

 وأضاف: “الهاجس الأمني لا يزال يؤرق المواطنين، خاصة مع انتشار ظاهرة انتحال الصفة العسكرية لغرض النهب وهي جرائم تطورت خلال الحرب وأصبحت تُنفذ بشكل منظم”.

يُذكر أن اللجنة الأمنية لولاية الخرطوم كانت قد أعلنت في تقرير لها يوم الخميس 8 يناير، عن توقيف 450 متهمًا، بينهم عناصر مسلحة انتحلت صفة القوات النظامية، وأنشأت نحو 40 مكتبًا وهميًا في العاصمة.

_________________________________________

مقتل 27 في استهداف مسيرة لاجتماع حكومي بسنجة

لقي 27 شخصًا مصرعهم، وأصيب 73 آخرون في هجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف قاعة اجتماعات داخل مقر الفرقة 17 مشاة التابعة للجيش السوداني بمدينة سنجة عاصمة ولاية سنار يوم الاثنين 12 يناير الجاري.

وأفاد مصدر محلي من مدينة سنجة بأن الهجوم وقع في الساعات الأولى من نهار الاثنين، بعد دقائق فقط من وصول الوفود الرسمية إلى قاعة الاجتماعات. وأوضح المصدر أن الهجوم نُفذ على ثلاث مراحل عبر إطلاق قذائف متتالية استهدفت القاعة بشكل مباشر.

من جانبه ذكر وزير الصحة بولاية سنار، إبراهيم العوض في تصريحات صحفية، أن الحصيلة النهائية بلغت 100 ضحية (27 قتيلًا و73 جريحًا).

وقالت مصدر محلي من سنجة لـ.(عاين): إن “عشرات المصابين بينها حالات حرجة نُقلوا إلى مستشفيي سنجة وسنار في وقت اتخذت فيه السلطات الأمنية تدابير وتحوطات مشددة في أعقاب الحادث”.

وفي تعليق على الحادثة كتب الباشا طبيق، أحد مستشاري قائد قوات الدعم السريع، على منصة “فيسبوك” عقب الهجوم أن هذه العمليات تعد “رسالة لدعاة استمرار الحرب بأن القادم سيكون أكثر إيلامًا”، دون أن يتبنى العملية صراحة.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من غارات جوية نفذها الجيش السوداني على قافلة عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة “يابوس” بإقليم النيل الأزرق يوم الأحد 11 يناير أسفرت عن تدمير أربع مركبات قتالية، وفقاً لبيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة.

ولم تكشف حكومة ولاية سنار حتى الآن عن قائمة الولاة والمسؤولين الذين كان من المتوقع مشاركتهم في الاجتماع الذي استهدفته القذائف داخل مقر الفرقة 17 مشاة.

____________________

موجات نزوح جديد من كردفان

نزوح الآلاف من مخيم زمزم إلى مناطق طويلة بولاية شمال دارفور

مع مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، يشهد إقليم كردفان موجات نزوح متصاعدة تهدد الخدمات الصحية والغذائية، فيما يستمر الأطفال والنساء دفع ثمن النزاع، بينما تكافح وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية لملايين المتضررين ضمن خطة 2026 التي تستهدف 20 مليون شخص

حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن تصاعد انعدام الأمن في إقليم كردفان أدى إلى موجات نزوح جديدة وشلّ الخدمات الصحية، فيما يواصل المدنيون دفع ثمن النزاع المستمر منذ أكثر من ألف يوم.

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 2200 شخص الأسبوع الماضي من بلدة العباسية وكادقلي إلى ولاية النيل الأبيض، فيما واصل نازحون من شمال كردفان الوصول إلى ولايات القضارف والخرطوم ونهر النيل.

وأفادت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، بأن مخيم العفاض بالولاية الشمالية بلغ طاقته القصوى البالغة 3000 أسرة، مع وصول 60 إلى 80 أسرة جديدة يوميًا، فيما يوجد بالمخيم 100 مرحاض فقط مقابل حاجة تُقدّر بـ800 مرحاض.

 من جهته أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن الولاية تستضيف نحو 80 ألف أسرة نازحة، مما يضغط بشدة على خدمات الغذاء والصحة والمياه والتعليم والصرف الصحي، ويعرّض الفئات الأكثر ضعفًا لمخاطر متزايدة.

من جهته أشار المتحدث باسم المكتب يانس لاركيه، إلى استمرار الاشتباكات على جبهات متعددة في كردفان، مع الحصار المفروض على طرق كادقلي ودلنج، ما يقيد وصول الغذاء والرعاية الصحية وعرقلة الوصول إلى المزارع والأسواق.

وأضاف أن الاشتباكات والهجمات الجوية على دارفور تستهدف البنية التحتية المدنية بعيدًا عن خطوط المواجهة، مع استمرار قتل وإصابة الأطفال.

من جهته قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ريكاردو بيريس، إن نحو 5000 طفل ينزحون يوميًا منذ أبريل 2023، كثيرون منهم نزحوا أكثر من مرة، ويواجهون خطر الاغتصاب، مضيفًا: «خلف كل رقم من هذه الأرقام طفل خائف وجائع ومريض، يتساءل لماذا لم يأتِ العالم لتقديم المساعدة».

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *