تطورات مثيرة بشأن السودان في الاتحاد الأفريقي
عاين- 12 نوفمبر 2026
جدد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، إدانة ورفضه القاطع لإنشاء ما يسمى بـ “الحكومة الموازية” في السودان من قبل تحالف السودان التأسيس (تأسيس) بقيادة قوات الدعم السريع شبه العسكرية، الأمر الذي رفضه تحالف “تأسيس” وشدد على أن موقف مجلس السلم الأفريقي “متوقع” ومنحاز لجيش “جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية”، ومسانداً لمن أشعل الحرب ويصر على استمرارها، ويخرب جميع منابر التفاوض والسلام.
وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي عقد اليوم الخميس اجتماعاً حول السودان، وشدد في بيانه الختامي على طلبه من جميع الدول الأعضاء والشركاء عدم الاعتراف بما يسمى بـ “الحكومة الموازية”؛ مع إعادة التأكيد على دعمه لسيادة السودان وسلامة أراضيه داخل حدوده المعترف بها دولياً.
وأدان البيان الذي اطلعت عليه (عاين) التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للسودان، ودعا جميع الأطراف الخارجية إلى الامتناع عن الأعمال التي من شأنها الاستمرار في تأجيج النزاع؛ وطالب من اللجنة الفرعية التابعة لمجلس السلم والأمن المعنية بالعقوبات الإسراع في تنفيذ بيان المجلس المعتمد في 21 يونيو 2024، بالتعاون مع لجنة أجهزة المخابرات والأمن الأفريقية (CISSA) وآلية الاتحاد الأفريقي للتعاون الشرطي (AFRIPOL)، لتحديد جميع الأطراف الخارجية التي تدعم أطراف النزاع المسلح عسكرياً ومالياً وسياسياً، وتقديم مقترحات حول كيفية احتواء كل منها خلال إطار زمني محدد لا يتجاوز ثلاثة أشهر من فبراير 2026.
وطالب البيان الافريقي، بإعطاء الأولوية للمصالح العليا للسودان؛ والاستعادة الكاملة والسريعة لحكومة منتخبة ديمقراطياً وبقيادة مدنية بما يتماشى مع صكوك وقرارات الاتحاد الأفريقي.
ورحب مجلس السلم والأمن الإفريقي في هذا السياق، بما سماه بالتقدم المحرز يرحب بتقديم “المبادرة الوطنية السودانية للسلام” من قبل رئيس الحكومة الانتقالية في السودان في 22 ديسمبر 2025، مع التأكيد على وقف إطلاق النار الشامل والفوري، وحماية المدنيين، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم اللاجئين والنازحين داخلياً، ونزع السلاح، وإصلاح قطاع الأمن، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار؛ ويؤكد أن هذه المكونات ضرورية لإعادة بناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي وترسيخ دولة موحدة، ويدعو إلى تنفيذها الكامل بما يتماشى مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل النزاع في السودان.
وفي هذا الصدد، دعا البيان السلطة السودانية والقوى السياسية، بالتنسيق الوثيق مع أصحاب المصلحة المعنيين، إلى جعل العملية الانتقالية أكثر شمولاً، حتى يتم التوصل إلى ترتيبات توافقية تعكس تطلعات الشعب السوداني وتمكن من العودة السلسة إلى النظام الدستوري من خلال إجراء الانتخابات؛ قبل أن يحث السلطات السودانية على مواصلة التنفيذ الفعال للمبادرة الوطنية للسلام.
وشدد البيان إلى استئناف حوار سوداني-سوداني شامل يركز على المصالحة والبحث عن حل سياسي ودي، تحت رعاية العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، بالتنسيق مع “إيغاد” والأمم المتحدة ودول الجوار ومسارات دعم السلام الإقليمية والدولية الأخرى في السودان، بما في ذلك “الرباعية” و”الخماسية”، دعماً لخفض التصعيد والهدنة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى استعادة السلم والاستقرار في السودان؛ وطالب في هذا الصدد، مفوضية الاتحاد الأفريقي وإيغاد ودول الجوار مواصلة إشراك الجهات المدنية الفاعلة نحو عملية حوار سوداني-سوداني شامل.
مهمة ميدانية
وشدد المجلس على مركزية قيادة الاتحاد الأفريقي لعملية السلام في السودان؛ ويرحب بجهود “الخماسية” (الاتحاد الأفريقي، إيغاد، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي) في تعزيز تنسيق جهود الوساطة نحو عقد حوار شامل يملكه ويقوده السودانيون؛ ويشجع الخماسية على مواصلة التشاور مع أصحاب المصلحة السودانيين للتحضير لإطلاق الحوار السياسي ومنع التداخل وضمان اتباع نهج متسق بهدف التوصل إلى حل تفاوضي ودائم للنزاع الحالي؛ ويجدد في هذا السياق دعوته إلى تنشيط حوار سوداني-سوداني شامل تسوده روح المصالحة والبحث عن حل سياسي وسط بتسهيل من “الخماسية”.
وجدد المجلس قراره بالقيام بمهمة ميدانية لمجلس السلم والأمن إلى السودان، مع مراعاة الوضع الأمني على الأرض، للتواصل مع مختلف أصحاب المصلحة بهدف إيجاد سلام واستقرار دائمين في السودان.
ورحب المجلس بعودة الحكومة الانتقالية السودانية إلى الخرطوم، العاصمة الدائمة للسودان، واعتبرها خطوة هامة نحو استعادة والحفاظ على الخدمات الإدارية العامة وعمل مؤسسات الدولة الاتحادية لخدمة الشعب السوداني بشكل أفضل.
تأسيس ترفض
واعتبر تحالف السودان التأسيسي وجود جمهورية مصر العربية على رئاسة الدورة الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي لن يفض إلى موقف متوازن، وقال التحالف في بيان ممهور بتوقيع الناطق الرسمي علاء الدين نقد، إن “ترحيب مجلس السلم والأمن الأفريقي بما سمِّي بـ خارطة الطريق التي قدمها وكيل الجماعة الإرهابية في مجلس الأمن بتاريخ 22/12/2025، وكذلك ترحيبه بعودة ما أسماها الحكومة الانتقالية إلى الخرطوم، يُعد انحيازاً فاضحاً يتجاهل مواثيق وأعراف ومبادئ الاتحاد الأفريقي، ويقوّض الأسس التي قامت عليها منابر السلام منذ اندلاع الحرب”.
وقال البيان الذي اطلعت عليه (عاين) اليوم الخميس: إن “إطلاق صفة الحكومة الانتقالية على نظام الجماعة الإرهابية يثير الاستغراب والقلق بشأن مصداقية هذا المجلس ومستقبل الوساطة التي تقودها الآلية الخماسية، إذ يضفي شرعية زائفة وغير مستحقة على الجماعة الإرهابية وجيشها، ويفتح الباب أمام محاولات تضليل جديدة”.
وأشار التحالف إلى أن إدانة البيان للتدخل الخارجي في الحرب تتناقض مع الدور الواضح الذي تقوم به جمهورية مصر، التي تترأس الدورة الحالية للمجلس، وهو دور لم يعد خافياً على أحد.






















