نشرة أخبار عاين الأسبوعية

عاين- 23 يونيو 2026

  • تفاقمت الأزمة الإنسانية لسكان مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد نقص مياه الشرب وانقطاع الكهرباء وتعطل حركة المواصلات الداخلية نتيجة ندرة الوقود
  • سجلت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية اليوم الثلاثاء، بالعاصمة الخرطوم، وبورتسودان، وعطبرة وهي المدن التي تتركز فيها سلاسل التجارة والتوريد مستويات قياسية في مقابل هبوط الجنيه السوداني
  • قائد الجيش السوداني يقول في أول تعليق على حادثة قصف معدني الذهب على الحدود المصرية: “نحن نتحرى ونحقق في هذا الأمر”.
  • تدمير جسرين حيوين يمثلان ممرين لنقل السلع الاستهلاكية والمساعدات الإنسانية إلى آلاف السكان في مناطق أبو جبيهة والعباسية تقلي والجبال الشرقية بجنوب كردفان
  • قُتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وأُصيب آخرون، إلى جانب تدمير عشرات المتاجر إثر قصف بطائرات مسيّرة استهدف مركبة مدنية وإحدى الأسواق الشعبية بمنطقة المالحة بولاية شمال دارفور

 ________________________________________

الأزمة الإنسانية تتصاعد في الأبيض وضغوط دولية لمنع هجوم الدعم السريع

جانب من سوق الخضار في مدينة الأبيض فبراير 2026

تفاقمت الأزمة الإنسانية لسكان مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد نقص مياه الشرب وانقطاع الكهرباء وتعطل حركة المواصلات الداخلية نتيجة ندرة الوقود، وذلك عقب سلسلة هجمات جوية تعرضت لها المدينة بواسطة طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت محطات الوقود والمحطة التحويلية للكهرباء، فضلاً عن مواقع أخرى داخل المدينة، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين.

ونقل شهود من المدينة لـ(عاين)، بأن الأوضاع المتأزمة دفعت عدداً من المواطنين إلى الخروج من المدينة وسط ندرة وسائل النقل وارتفاع أسعار تذاكر السفر، مشيرين إلى أن ثمن تذكرة السفر إلى أم درمان بلغ 210 آلاف جنيه للمقعد في البصات، بعد أن كان 130 ألف جنيه قبل نحو أسبوعين. كما أشاروا إلى استفحال أزمة مياه الشرب، حيث بلغ سعر “الجركانة” 5000 جنيه.

وقال مواطن لديه أسرة داخل الأبيض لـ(عاين): “قبل يومين أرسلت لشقيقتي وأطفالها مبلغ 600 ألف جنيه، وفي اليوم الثالث أبلغتني بنفاد ما تملك، وطلبت مساعدتها على الخروج من المدينة؛ لأن المعيشة أصبحت باهظة الثمن في ظل هذه الأزمة”.

ومع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة فوق سماء مدينة الأبيض، كثفت جهات دولية من ضغوطها على قيادة قوات الدعم السريع بضرورة وقف هجومها على المدينة التي تأوي أكثر من نصف مليون مدني.

وأجرى مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، يوم الاثنين، اتصالاً هاتفياً بقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، بشأن تطورات الأوضاع في السودان، وفق ما أعلنه المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس. وفي الأثناء، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تحشد عناصرها حول مدينة الأبيض، ما يشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة، وفق البيان.

ودعت الخارجية الأمريكية قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها إلى “وقف أي أعمال قد تعرض المدنيين للخطر، أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، أو تسهم في وقوع مزيد من الفظائع والمعاناة”.

من جهته، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، عن بالغ قلقه من تصاعد العنف في الأبيض وما حولها، داعياً إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل على حماية المدنيين وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.

كما حذرت الأمم المتحدة من أن تصاعد العنف في مدينة الأبيض ومحيطها لا يزال يعرض المدنيين لمخاطر متزايدة، ويعطل الخدمات الأساسية. وقال المتحدث باسمها، ستيفان دوجاريك، إن هجمات الطائرات المسيّرة تسببت في توقف محطات المياه عن العمل، مما فاقم تعطل وصول السكان إلى الخدمات الحيوية.

_________________________________

سعر صرف الجنيه السوداني يخرج عن السيطرة وتوقف حركة البيع

عُملة مزيفة.. سلاح آخر للدعم السريع يلتهم أموال عالقي حرب الخرطوم
فئات من الجنيه السوداني المستبدل حديثا- عاين

سجلت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية اليوم الثلاثاء، بالعاصمة الخرطوم، وبورتسودان، وعطبرة وهي المدن التي تتركز فيها سلاسل التجارة والتوريد مستويات قياسية في مقابل هبوط الجنيه السوداني.

ارتفع سعر الدولار الأميركي الواحد، حسب متعاملين تحدثوا لـ (عاين)، إلى 5,500 جنيه، كما ارتفع الريال السعودي إلى 1,440 جنيهاً سودانياً، والدرهم الإماراتي إلى 1,460 جنيهاً. وقال تجار إنهم قرروا وقف البيع في قطاع الجملة بسوقي أم درمان وود مدني خلال اليومين الماضيين؛ نظراً لانفلات سعر الصرف.

وأقر تاجر بسوق مدينة أم درمان حيث تصل الشاحنات المحملة بالسلع مباشرة إلى هذا السوق بتوقف البيع جزئياً يومي الأحد والاثنين، إلى حين مراجعة أسعار السلع المخزنة في المستودعات.

كما أدى انخفاض الجنيه السوداني إلى ارتفاع الجنيه المصري إلى 92 جنيهاً سودانياً. وقال سودانيون في القاهرة، حيث يقيمون منذ عامين بسبب الحرب في بلدهم، إن التحويلات تأثرت بهذا الانخفاض لاعتمادهم على تطبيقات البنوك السودانية في تسيير شؤونهم.

وقالت إحدى السودانيات المقيمات في القاهرة لـ(عاين)، إن 100 ألف جنيه سوداني كانت تعادل 100 دولار أميركي مطلع العام 2024، وحالياً تعادل 25 دولاراً أميركياً فقط، وبالتالي تعادل ألف جنيه مصري، ولا يغطي هذا المبلغ 10% من قيمة الإيجار الشهري للمسكن.

بالتزامن مع انفلات سعر الصرف في السوق الموازية، وضعت وزارة المالية السودانية زيادات جديدة على التعرفة الجمركية لحساب السلع الواردة من الخارج إلى المعابر والموانئ والمطارات بقيمة 3,600 جنيه، اعتباراً من السبت الماضي.

وقال المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم لـ(عاين): إن “الحكومة تريد الإنفاق على الحرب، ولا تضع الاقتصاد المعيشي المرتبط بحياة الملايين من المواطنين على رأس الأولويات، لذلك من المتوقع أن يصل سعر الصرف إلى مستويات حرجة خلال الشهرين القادمين”.

وأوضح، أن الصرف على الحرب يكلف شهرياً نحو 100 مليون دولار، وفي الوقت نفسه، لا تُوجّه عائدات الذهب إلى دعم الاقتصاد بل لزيادة الإنفاق على العمليات العسكرية. وأضاف: “لقد واجه قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة وحكومته التحديات والصعوبات مبكراً فيما يتعلق بالاقتصاد لأنهم لم يضعوا الأجوبة المناسبة؛ فالإنفاق الحربي لا يسمح للبلدان بتنمية الصادرات، نظراً لأن التنمية في قطاعي الزراعة والصناعة شبه متعطلة”.

_________________________________

عودة آلاف المعدنين و(البرهان) يعد بالتحقيق في الهجمات الجوية

معدن تقليدي عن الذهب في ولاية نهر النيل

وصل آلاف المعدنين السودانيين إلى معبر حدودي في مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية، في أعقاب حملة أمنية وعسكرية نفذتها القوات المصرية في مناجم الذهب الواقعة بولاية البحر الأحمر، وداخل مصر على الحدود مع السودان طيلة الأسبوع الماضي.

وقال مسؤولون في معبر أرقين الحدودي بمدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية، إن المعبر استقبل أكثر من 2,500 شخص يوم الجمعة الماضي بشكل مفاجئ.

وذكر معدنون سودانيون، في مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أن القوات المصرية أجبرتهم على مغادرة مناجم الذهب الواقعة داخل مصر، وداخل السودان في ولاية البحر الأحمر.

وقالت الشركة السودانية للموارد المعدنية إنها قررت إرسال عدد من الشاحنات لنقل السودانيين المرحلين من مصر إلى مناطقهم داخل البلاد، عقب توافد الآلاف إلى معبر وادي حلفا، حيث بدأت الرحلات اعتباراً من السبت الماضي.

وتزامنت عملية إبعاد المعدنين السودانيين مع غارات جوية على مناطق التعدين داخل الحدود المصرية والسودانية.

وفي أول تعليق رسمي، قال رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في كلمة ألقاها بمنطقة “الرتج” بمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر أمس الاثنين: “جارتنا الشمالية والشرقية.. وسمعنا أن هناك ناساً تعرضوا للضرب، وعلى المواطنين عدم عبور الحدود، ونحن مسؤولون عن السودانيين الذين قطعوا الحدود أيضاً، ونحن نتحرى ونحقق في هذا الأمر”. وأضاف: “يجب أن نبقى داخل الحدود.. ونطلب كدولة وحكومة من المواطنين الالتزام بعدم عبور الحدود”، واستدرك قائلاً: “يجب الحفاظ على أموالنا وأنفسنا وعدم قطع الحدود”.

من جانبها، أقرت مصر بتنفيذ حملة أمنية موسعة جنوبي البلاد على الحدود مع السودان، متهمةً بعض المجموعات العاملة في مجال التعدين بتهديد الأمن القومي. وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، في بيان صادر يوم الاثنين 22 يونيو الجاري، إن القوات المسلحة نفذت، بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية، حملة مكبرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية في المناطق الجنوبية من البلاد، في أول اعتراف رسمي صادر عن مصر عقب الغارات الجوية والبرية التي نُفذت على عدد من المناطق ومواقع التعدين عن الذهب طوال الأسبوع الماضي.

وأكد البيان الصادر عن المتحدث باسم الجيش المصري أن الحملات أسفرت عن القبض على 87 مصرياً و136 أجنبياً، وترحيل مجموعات إلى بلدانهم.

______________________________________

تدمير جسرين حيويين يهدد الإمدادات الإنسانية في جنوب كردفان

تسمم كيماوي يصيب 74 شخصًا وسط السودان
تفريغ مساعدات إنسانية في ميناء بورتسودان- ارشيف

دمرت طائرات مسيرة جسرين حيويين يربطان ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني في الجبال الشرقية بولاية جنوب كردفان، مما ينذر بتعقيد حركة الإمدادات والسلع الاستهلاكية إلى تلك المناطق، خاصة مع بداية موسم الأمطار.

وأفادت مصادر محلية لـ(عاين) أن الجسرين المدمرين يقعان جنوب مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، على الطريق المؤدي إلى مدينة العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت فجر الأحد بواسطة طائرة مسيرة يُعتقد أنها تتبع لقوات الدعم السريع.

ولم تصدر السلطات الرسمية تعليقاً على الحادثة، لكن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أكد في تصريح يوم الاثنين، نقلاً عن مصادر محلية، أن جسرين رئيسيين على الطريق الذي يربط بين شمال وجنوب كردفان استُهدفا بطائرات مسيرة يوم الأحد، مضيفاً أن “الشركاء في المجال الإنساني أفادوا بأن الحركة عبر هذا الممر لا تزال ممكنة”.

ويمثل الجسران المدمران ممرين حيويين لنقل السلع الاستهلاكية والمساعدات الإنسانية إلى آلاف السكان في مناطق أبو جبيهة والعباسية تقلي والجبال الشرقية بجنوب كردفان، والتي تقع جميعها تحت سيطرة الجيش السوداني. ومنذ اندلاع الحرب، أصبح هذا الطريق ممراً رئيسياً لحركة البضائع والسكان، بعد إغلاق طريق الأبيض – الدلنج بسبب سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء منه.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الحوادث المشابهة التي وقعت خلال الفترة القصيرة الماضية، حيث استهدفت طائرات مسيرة جسوراً حيوية لنقل البضائع والمساعدات الإنسانية في دارفور وكردفان، من بينها جسر أردمتا في ولاية غرب دارفور، وجسر كيقا في ولاية جنوب كردفان.

ويمثل جسر أردمتا بوابة استراتيجية تربط معبر أدري الحدودي مع تشاد بمدن دارفور المختلفة، ثم بإقليم كردفان. ومنذ اندلاع الحرب في السودان، أصبح الجسر أحد أهم خطوط إمداد المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية إلى مناطق يعيش سكانها أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد.

____________________________________

توقيع اتفاق صلح أهلي ينهي صراعاً دامياً في جنوب دارفور

وقعت مجموعتان أهليتان، يوم الاثنين، بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، اتفاق صلح مشترك بينهما، منهياً نزاعاً دامياً اندلع خلال الفترة الماضية، وحصد عشرات الأرواح من الطرفين.

وشهد مراسم التوقيع، التي جرت بمدينة نيالا، قيادات بالمجلس الرئاسي لحكومة تحالف “تأسيس”، وأعضاء مجلس الأقاليم، ورؤساء الإدارات المدنية، وعدد من قيادات الإدارات الأهلية بدارفور، إلى جانب مسؤولين بقوات الدعم السريع وأعضاء لجنة الوساطة.

ونص الاتفاق على فتح الطرق والأسواق المشتركة في مناطق النزاع خلال فترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ التوقيع، وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الطوعية لأبناء المجموعتين الأهليتين خلال خمسة وأربعين يوماً. كما تضمن الاتفاق وقف خطاب الكراهية والتصعيد الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والحكامات، ومنع حمل السلاح داخل الأسواق والطرق العامة في مناطق الأحداث.

وأكدت وثيقة الاتفاق أهمية بسط الأمن وسيادة القانون، والقبض على المتفلتين ومحاسبتهم، وفض أي تجمعات مخالفة، إلى جانب تشكيل آلية مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، والتزام الطرفين بميثاق المبادرة السودانية للتماسك الاجتماعي.

ومن بين البنود التي وردت في الوثيقة النص على أن أفراد قبيلة السلامات المقيمين في دار بني هلبة يتبعون إدارياً لنظارة البني هلبة. كما تعهدت قيادات القبيلتين بعدم العودة إلى النزاع مجدداً، والعمل على تنفيذ بنود الاتفاق وتعزيز قيم التعايش السلمي والتسامح، ومحاربة خطاب الكراهية وترسيخ الاستقرار المجتمعي.

وكانت مناطق كبم وماركندي وأم لباسة بولاية جنوب دارفور قد شهدت، أواخر مايو الماضي، اشتباكات مسلحة عنيفة استمرت عدة أيام، مما تسبب في مقتل وجرح العشرات من الطرفين، إضافة إلى نزوح أكثر من 11 ألف شخص، وفق بيانات منظمة الهجرة الدولية.

ومما فاقم الصراع انتماء مقاتلين من الطرفين إلى قوات الدعم السريع، حيث استُخدمت آليات عسكرية ثقيلة في النزاع الأهلي، وسط اتهامات باستخدام أحد الأطراف طائرة مسيرة قصفت سوق منطقة أم دخن، مما أسفر عن مقتل عشرات المواطنين.

_____________________________________

“هيومن رايتس” تطالب بمحاسبة المنشقين من الدعم السريع

(النور قبة) مع الجيش.. صفقة حرب فاتورتها الضحاياطالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بضمان محاسبة قادة قوات الدعم السريع الذين انشقوا وانضموا إلى الجيش السوداني، وقالت إن اثنين من القادة انشقوا عن قوات حميدتي بين أبريل ومايو 2026، ولهم ضلوع في الجرائم الخطيرة التي ارتكبت خلال الحرب في دارفور وكردفان.

وشددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” على أن محاسبة المنشقين من قوات الدعم السريع يجب أن تشملها التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية في الجرائم الدولية الخطيرة في دارفور وأجزاء أخرى من السودان.

وأوضح الباحث في “هيومن رايتس ووتش” محمد عثمان، حسب بيان صحفي صدر الاثنين 22 يونيو الجاري: “أن تغيير الولاء لا يمنح المسؤولين عن الجرائم الدولية وانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة صك براءة. السودانيون الذين تعرضوا لانتهاكات مروعة تحت إمرة أي قائد يستحقون العدالة، وإنهاء دوامات الإفلات من العقاب الخبيثة التي طالما لاحقت السودان”.

وشهدت مدن تخضع لسيطرة الجيش السوداني في 18 أبريل 2026 وصول النور أحمد آدم، الشهير بـ “النور قبة”، على رأس قوات عسكرية، كما التقى قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بالولاية الشمالية بعد يومين من وصوله.

كما وصل إلى العاصمة الخرطوم في مايو الماضي علي رزق الله، الشهير بـ “السافنا”، من خارج البلاد بعد أن غادر مناطق سيطرة الدعم السريع وأعلن انشقاقه عن هذه القوات، مشيراً إلى أن حميدتي لا يحمل أي مشروع سوى التخريب والارتهان إلى الخارج، وفق تعبيره.

وذكر بيان “هيومن رايتس ووتش” أن المنظمة وثقت هجمات واسعة شنتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، شملت عمليات قتل عشوائي واغتصاب، لا سيما أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أواخر أكتوبر 2025. كما تحققت “هيومن رايتس ووتش” من مقاطع فيديو تؤكد وجود القائدَيْن خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر الذي استمر 18 شهراً، واستندت أيضاً إلى قنوات رسمية تابعة لقوات الدعم السريع أصدرت بيانات أفادت بأن “النور قبة” كان له دور قيادي في قوات الدعم السريع في الفاشر منذ أبريل 2024.

وصرح لـ “هيومن رايتس ووتش” آدم موسى، مدير “منظمة دعم ضحايا دارفور”، قائلاً: “من المقلق رؤية منشقين عن قوات الدعم السريع يتجولون بحرية في الخرطوم منذ أبريل من هذا العام من دون خشية من أي عواقب”.

وترى “هيومن رايتس ووتش” أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم يتخذا، طوال فترات النزاع المسلح، خطوات موثوقة للتحقيق مع أفراد قواتهما وملاحقتهم قضائياً على الفظائع، بما فيها الانتهاكات الحقوقية الجسيمة.

وأكد الباحث في منظمة “هيومن رايتس ووتش” محمد عثمان قائلاً: “إذا كان ثمة درس يمكن استخلاصه بشأن التصدي للفظائع المستمرة في السودان، فهو أن وضع العدالة في أسفل سلم الأولويات لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف والفظائع”.

وأردف: “ينبغي للسلطات السودانية التحقيق مع القادة المنشقين ومحاكمتهم، بحسب الاقتضاء، على الجرائم الخطيرة، والتعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية، بما يشمل إتاحة الوصول إلى الأدلة والضحايا والناجين”.

وعقب إعلان انشقاق قادة من قوات الدعم السريع بين أبريل ومايو 2026، تصاعدت المطالب وسط المدافعين والسياسيين بالإفراج عن آلاف المتهمين والمدانين بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع في مناطق سيطرة القوات المسلحة شرق وشمال ووسط وجنوب البلاد، وبينهما مدانون يواجهون أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد.

____________________________________

قصف مسيّرات يخلّف قتلى وجرحى ويدمر متاجر في شمال دارفور

نازحات في مركز إيواء بمدينة الفاشر- شمال دارفور

قُتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وأُصيب آخرون، إلى جانب تدمير عشرات المتاجر إثر قصف بطائرات مسيّرة استهدف مركبة مدنية وإحدى الأسواق الشعبية بمنطقة المالحة بولاية شمال دارفور، مما خلّف أوضاع إنسانية متدهورة للمدنيين، وسط مطالبات بتدخل إنساني عاجل لإنقاذ الجرحى وتعويض المتضررين من الحريق.

وأفادت مصادر محلية لـ(عاين) أن طائرة مسيّرة قصفت، يوم الجمعة الماضي، سيارة تقل مجموعة من المواطنين المدنيين قرب منطقة المالحة، مما أسفر عن مقتل نحو 9 أشخاص وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما استهدفت طائرة مسيّرة أخرى، في ذات اليوم، سوقاً شعبياً في منطقة تُسمى “أم بياضة”، مما تسبب في نشوب حريق قضى على عدد من المحال التجارية.

من جهتها، نوهت غرفة طوارئ محلية المالحة إلى تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية والأمنية، وتداعيات كارثية على حياة المدنيين وسبل عيشهم؛ بسبب قصف المسيّرات الذي بات يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي لشريحة واسعة من المدنيين، موضحة أن قصف سوق “أم بياضة” أسفر عن فقدان قرابة 50 أسرة لمصادر رزقها.

وقالت الغرفة، في بيان، إن الجرحى الذين جرى نقلهم إلى مستشفى المالحة يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل لإجراء عمليات جراحية، كما يحتاج المتضررون من الحريق إلى إغاثة عاجلة.

وتأتي هذه الحوادث ضمن سلسلة طويلة من أحداث قصف الأعيان المدنية ومصادر دخل المواطنين، حيث ظلت الأسواق الشعبية في دارفور هدفاً للطائرات المسيّرة، مما أجبر الأهالي في عدد من المناطق على تغيير مواقع الأسواق الأسبوعية المعروفة خوفاً من الاستهداف الجوي.

______________________________________

استمرار إضراب المعلمين في الخرطوم وكسلا وتوقف واسع للعملية التعليمية

جانب من مدرسة مغلقة في العاصمة الخرطوم بسبب اضراب لجنة المعلمين 2 يناير 2023

يتواصل إضراب معلمي ومعلمات ولايتي الخرطوم وكسلا، وسط توقف واسع للعملية التعليمية في المدارس الحكومية، وتحذيرات متزايدة من تدهور أوضاع التعليم.

وفي ولاية الخرطوم، أعلنت لجنة المعلمين السودانيين ولجان محليات الولاية واللجنة العليا للتصعيد استمرار الإضراب الذي ينفذه المعلمون احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والمهنية، وتمسكاً بحقهم في أجر عادل وحياة كر

وأكدت عبر بيان اليوم الثلاثاء، أن الخطوة تأتي احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والمهنية، وتمسكاً بما وصفته بالحقوق المشروعة في أجر عادل وحياة كريمة.

وقالت الكيانات في بيانها إن الأوضاع الحالية للمعلمين بلغت مستوى غير مسبوق من التدهور، حيث لم تعد الأجور تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية أو تكاليف الوصول إلى أماكن العمل، ما أدى إلى اتساع ظاهرة العزوف عن مهنة التعليم، وخروج عدد متزايد من الكوادر من المدارس الحكومية.

وأضاف البيان أن عدداً من المدارس يشهد فراغاً كبيراً في الحصص الدراسية، مع اعتماد إدارات تعليمية على متعاونين لسد النقص، وهو ما وصفته الكيانات بمؤشر على تفاقم الأزمة داخل العملية التعليمية.

واتهمت الكيانات السلطات التعليمية باتباع سياسة الإنكار والتجاهل، وعدم اتخاذ خطوات جادة لمعالجة النقص الحاد في المعلمين، إلى جانب انتقاد محاولات ترويج وعود غير منفذة عبر جهات نقابية وإعلامية.

وأكد البيان أن الأزمة الراهنة ليست نتيجة الإضراب وحده، بل امتداد لتراكمات طويلة من الإهمال وسياسات التهميش، محذراً من استمرار التدهور في حال غياب المعالجات الجذرية، ومشدداً على مواصلة التصعيد حتى تحقيق المطالب.

وفي ولاية كسلا، واصلت اللجنة العليا للإضراب تنفيذ الإضراب لليوم الخامس عشر على التوالي، مع توقف كامل للعملية التعليمية في المدارس الحكومية بجميع محليات الولاية، بما في ذلك همشكوريب وتلكوك وشمال الدلتا وريفي أروما وحلفا الجديدة وريفي المصنع ونهر عطبرة والقربة وود الحليو وريفي غرب كسلا وريفي كسلا ومحلية كسلا الكبرى.

وقالت اللجنة إن نسبة المشاركة في الإضراب تجاوزت 99%، معتبرة ذلك دليلاً على وحدة موقف المعلمين خلف مطالبهم المتعلقة بتحسين الأجور والأوضاع المهنية والمعيشية. وانتقدت اللجنة عبر بيان اليوم موقف السلطات في الولاية، بما في ذلك والي الولاية ووزارة التربية والمجلس التربوي، متهمة إياها بمحاولة الالتفاف على الأزمة أو تجميلها عبر زيارات إعلامية ومقترحات قالت إنها تنقل عبء الأزمة إلى الأسر والمعلمين دون معالجة جذور المشكلة.

وأضافت أن بعض المقترحات التي تربط تحسين دخل المعلمين بتحميل الأسر أعباء مالية إضافية تمثل تجاهلاً لطبيعة الأزمة، مؤكدة أن مطالب المعلمين حقوق أساسية، وليست محل مساومة أو تسويف.

وأكدت على استمرار الإضراب والتصعيد حتى تحقيق المطالب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير استمرار التوقف على استقرار العام الدراسي في الولايتين.

________________________________________

ارتفاع الأسعار وندرة السلع يفاقمان الأوضاع الإنسانية في كردفان

شكا مواطنون في عدد من المناطق بولاية غرب كردفان من ارتفاع متزايد في الأسعار وسط ندرة السلع الاستهلاكية، بسبب ما يشبه الحصار الذي تتعرض له مناطقهم الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وسط مخاوف من تفشي المجاعة خلال الفترة المقبلة.وتلقت (عاين) شكاوى من مواطنين يقطنون في عدد من المناطق الشمالية بولاية غرب كردفان، قرعوا خلالها جرس الإنذار من مستقبل قاتم في ظل ندرة السلع الاستهلاكية نتيجة انقطاع وصول الشاحنات التجارية التي كانت تأتيهم من منطقة المزروب بشمال كردفان، وذلك بسبب انعدام الأمن على الطريق ومخاوف التجار من التعرض للنهب، مشيرين إلى أن ذلك تسبب في ارتفاع كبير في الأسعار، حيث أصبح سعر جوال الذرة، وهو الغذاء الرئيسي، 350 ألف جنيه، عوضاً عن 200 ألف جنيه في مايو الماضي.

وتخوف السكان من تعرضهم لمجاعة خلال الفترة المقبلة حال استمرار هذه الأوضاع، خصوصاً مع البداية المتعثرة للموسم الزراعي الحالي بسبب شح الأمطار وظهور الآفات التي تُعرف محلياً بـ”الباحت”، والتي قضت على البذور قبل نبتها، مما ينذر بشكل كبير بفشل الموسم الزراعي.

وفي السياق، قالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن المدنيين في مناطق “حمرة الشيخ وأم اندرابة وجبرة الشيخ وحمرة الوز وسودري وأم بادر” والقرى المجاورة بولاية شمال كردفان يواجهون أوضاعاً إنسانية متدهورة بسبب القيود المفروضة على حركة السلع والمواد الغذائية والدوائية بين مناطق النزاع.

وكان والي الولاية الشمالية قد أصدر أمر الطوارئ رقم (6) لسنة 2025، حظر بموجبه نقل السلع إلى كردفان ودارفور والأجزاء الغربية من الولاية، كما أصدر والي ولاية الخرطوم، بدوره، أمر الطوارئ رقم (2) لسنة 2025 بمنع نقل السلع عبر الحدود الغربية للولاية.

وكان المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع قد أصدر، في أكتوبر 2024، قراراً منع بموجبه مرور السلع الغذائية والمواشي والمعادن إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مع فرض عقوبات تشمل السجن والغرامة والمصادرة.

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *