إضراب مفتوح لتجار سوق ودمدني احتجاجا على جبايات باهظة
عاين- 6 فبراير 2026
قاد غضب تجار مدينة ود مدنية عاصمة ولاية الجزيرة، أواسط السودان، إلى الدخول في إضراب مفتوح عن العمل بدأ أمس الخميس بسوق المدينة الكبير، إلى حين إلغاء الضرائب والرسوم المالية الباهظة التي فرضتها السلطات على محلاتهم التجارية.
وفوجئ مرتادو السوق من مستهلكين وصغار التجار، بشلل تام أصاب الحركة التجارية بسوق المدينة، بعد أن أغلقت المحلات أبوابها في وقت كان يستعد فيه مبكرا كثيراً من المواطنين لشراء احتياجاتهم من السلع الرمضانية وغيرها من السلع، وعزا التجار خطوتهم التصعيدية إلى قرار ديوان الضرائب في الولاية، برفع الرسوم الضريبية الضرائب بنسبة كبيرة، لا تتماشى مع واقع للحركة التجارية ولا واقع الظروف التي عاشها التجار وبقية سكان الولاية خلال فترة الحرب، حيث يقاومون الآن مع بقية السكان من أجل التعافي.
حصار الرسوم
وكان ديوان الضرائب الحكومي، زاد الرسوم والعوائد من 300 الف جنيه سنويا إلى 3 ملايين جنيه، على أي محل تجاري كبير أو صغير، وبغض النظر عن النشاط التجاري وحجمه، ما أثار سخط التجار وغضبهم ما دفعهم إلى اتخاذ قرار الإضراب المفتوح عن العمل وإغلاق السوق، في حين توفرت معلومات لاحقة لـ(عاين) عن مفاوضات تجرى بين التجار والسلطات لإنهاء الإضراب.
الجهات الحكومية تريد تعويض ما فقدته خلال الحرب بفرض رسوم على التجار
الغرفة التجارية بود مدني
ويقول أمين عام الغرفة التجارية بمدينة ود مدني، محمد المشرف: إن “سلطات ولاية الجزيرة ممثلة في ديوان الضرائب ووزارة المالية وحكومة الولاية ككل، مارست أعلى درجات التعسف تجاه التجار بفرضها تلك الضرائب البعيدة كل البعد عن الواقع”. وأشار في مقابلة مع (عاين) إلى أن التاجر بولاية الجزيرة وجد نفسه محاطاً بالرسوم من كل جانب، بدءا من الضرائب والجبايات القومية ثم الولائية، والرسوم المحلية، عدا الدفع للجهات الخدمية والبوليسية، مثل الدفاع المدني، والغرف المشتركة، رغم أن غالبية التجار خرجوا من الحرب بخسائر فادحة يعلمها الجميع، منوها إلى أن تلك الزيادات تأتي في ظل ركود اقتصادي معلوم لكل الجهات الحكومية التي ضربت به عرض الحائط، فتعاملت مع السوق بدون رحمة، حيث ضاعفت الرسوم عدة مرات دون أي مبرر، ما يعيد، حسب تقديره، مأساة الحرب، مشيرا إلى أنها تريد تعويض ما خسرته خلال الحرب، في غضون أشهر قليلة.
ويضيف المشرف، أن الزيادة الضريبية الأخيرة ليست الصدمة وحدها، ولكن هناك تعسف ورقابة وتضييق على السلع والتجار في معابر الولاية.
وولاية الجزيرة وبعد اندلاع الحرب في العام 2023 باتت قبلة للتجار الهاربين من القتال في الخرطوم، حيث نقلوا إليها غالب نشاطاتهم التجارية، وتوزعوا على مدن الولاية ذات الكثافة السكانية العالية، فانتعشت أسواق الولاية كما لم تنتعش من قبل، قبل أن تسيطر قوات الدعم السريع على الولاية، ولكن بعد أن أعاد الجيش السيطرة عليها، عادوا مرة أخرى بمثل ما عاد التجار الأصليون.
هروب رؤوس الأموال من الولاية
إلا أن أمين عام الغرفة التجارية، محمد المشرف، يرى أن الإجراءات الضريبة الأخيرة في ولاية الجزيرة ستجعلها ولاية طاردة للتجار الوافدين من الخرطوم، بعد استقرارهم فيها في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن هناك تجار بدأوا فعليا مغادرة الولاية، واختاروا ولايات أخرى بديلة، وهذا ما يشمل، كما يوضح، المصانع وخدمات النقل التي هربت بسبب القرارات الأخيرة لحكومة الولاية “بالتالي ضيعت الولاية للأسف فرصة تاريخية أن تكون الولاية التجارية والصناعية الأهم والأولى في السودان مضافا إلى كونها ولاية زراعية، وهذا كان من الممكن أن يصنع من مدينة ود مدني عاصمة اقتصادية، لكن كل شيء أصبح طاردا حتى للتجار التاريخيين”.

وأبان أمين عام الغرفة التجارية، أن غرفتهم تتشاور مع كتلة التجار في اتخاذ القرارات وتحديد أمد الإضراب وسقوف التفاوض، مشيرا إلى أن الغرفة التجارية مكونة من ثلاثة شُعب، شعبة تجار القطاعي، شعبة تجار الجملة، وشعبة تجار الخدمات، ولم يستبعد انتقال الإضراب إلى بقية محليات ومدن الولاية الأخرى، لأن كل هياكل الحكم أصبحت تعيق حتى الحركة التجارية بين المحليات، بفرض الرسوم المحلية، مثل رسوم الترخيص وغيرها من رسوم مفروضة بقوانين متنوعة، موضحا أن الغرفة نبهت حكومة الولاية بواقع السوق، وطالبنا عبر اجتماعات عديدة معها، ومع لجان إعداد الميزانية، بعدم المغالاة على التجار والمواطنين، لأن مواطن ولاية الجزيرة منكوب حرب، وكذلك تجار الولاية، ولا يمكن زيادة المعاناة عليهم “لكن للأسف الولاية وعبر كادرها الوظيفي لم يعطوا حديثنا أي اهتمام، بالعكس ذهبوا في طريقهم، ولم يقدموا أي شيء مقابل ما تتحصله، سوى التباهي بطلاء مكاتبهم وبسياراتهم واثاثاتهم الجديدة المشتراة من مال المواطنين والتجار”.
ويشير المشرف، إلى أن الغرفة نبهت كذلك الأجهزة الأمنية، وأبلغتهم بأن الجهاز التنفيذي سوف يخلق أزمة في الولاية بسبب سياساته، لا سيما وأنه تنفذ تلك السياسات بدون رقابة شعبية “في وقت الوطن بحاجة إلى تماسك الجبهة الداخلية، وعبر عن أسفه الشديد لما اعتبرها، أسوأ فترة تماهي للسلطة القضائية، والتي أصبحت تقنن أخطاء السلطة التنفيذية، وتشارك معاها في ممارسة أساليب الضغط على المواطنين، وتبرر للسلطة التنفيذية ما تمارسه من إجراءات، مثل إدخال السلطة التنفيذية لنصوص على قانون الرسوم المتنوعة من غير أي تشريع مسبق، وفرض رسوم على تصاريح عبور السلع، لدرجة أن جهات وجودها أصلا هو وجود استثنائي، باتت تتحصل على رسوم استثنائية بمبالغ طائلة من التجار أضعاف ما يتحصله أي أورنيك ضريبي آخر.
تضامن واسع
ووجد موقف التجار تضامنا من عدد من الجهات بولاية الجزيرة ومن المواطنين الذين لجهة أن الرسوم الضريبية، تتسبب في زيادة أسعار السلع الضرورية، وصدر أكثر من بيان وزعت على وسائط التواصل الاجتماعي، يصف ما يحدث في سوق ود مدني الكبير كحلقة جديدة من مسلسل استهداف إنسان الجزيرة وتجفيف منابع رزقه، واعتبر القرار منفصلاً تماماً عن الواقع، و “رصاصة إعدام للقطاع التجاري الصغير والمتوسط في الولاية”.
من جهته، دعا الناطق الرسمي باسم مؤتمر الجزيرة، هيثم الشريف، إلى ضرورة التمييز الإيجابي لسكان الجزيرة وتجارها، لأن الحرب قضت على كل مدخراتهم وأموالهم، وبدأ التجار نشاطهم من الصفر، وحث على أهمية تحول الدولة إلى دولة رعايا بدلا من دولة الجباية، وعليها كذلك واجب تذليل الصعاب، بدلا من اعتمادها على المواطنين والتجار.
وقال الشريف لـ(عاين): “مواطن وتاجر ولاية الجزيرة يعملان في منظومة إعادة بناء الولاية بمساهمة أكبر من مساهمة الدولة خاصة في مجال إعادة الخدمات”.






















