نشرة أخبار (عاين) الأسبوعية

عاين- 27 يناير 2026

بينما تدخل مناطق جديدة في إقليم النيل الأزرق دائرة المعارك العسكرية بالحرب المستمرة في السودان، أعلن الجيش السوداني فك الحصار المستمر لنحو عام لمدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، فيما يستمر القصف المتبادل بالطيران المسير لمناطق سيطرة الطرفين. المزيد من الأخبار في نشرتنا الأسبوعية هنا: –  

_______________________________________

(البرهان) يسعى لتعاون أمني مع واشنطون مقابل التخلي عن (الرباعية)

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان

أنهى مدير المخابرات السودانية، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مباحثات غير معلنة مع مسؤولين أمنيين وعسكريين في الولايات المتحدة الأمريكية مطلع يناير الجاري. وكشفت مصادر دبلوماسية أن هذه الاجتماعات السرية جاءت بمبادرة من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لاستعادة مسار التعاون الأمني مع واشنطن.

وأوضح مصدر دبلوماسي مطلع لـ(عاين)، أن المباحثات جرت في سرية تامة بإيعاز من البرهان، الذي يسعى لاستعادة زخم التعاون الاستخباري الذي كان نشطاً خلال حقبة الرئيس المعزول عمر البشير، وتحديداً الفترة (2005-2012) التي قادها مدير المخابرات الأسبق الفريق صلاح قوش.

وكان البرهان قد مهد لهذه الخطوة في مقال نشره بصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في نوفمبر الماضي، ألمح فيه إلى استعداد السودان للتعاون الأمني مع واشنطن لمكافحة الإرهاب في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وحول دوافع هذه التحركات، قال المصدر الدبلوماسي الذي اشترط عدم كشف هويته إن قيادة الجيش السوداني ترى في واشنطن “حليفاً محتملاً” يمكن التفاهم معه مقابل تراجع الولايات المتحدة عن خارطة طريق “الآلية الرباعية”.

ومع ذلك رجح المصدر عدم تحقيق اختراق ملموس في هذه المباحثات حتى الآن، نظراً لالتزامات واشنطن مع شركاء دوليين يضعون “وقف الحرب” كأولوية قصوى تسبق أي تعاون أمني ثنائي.

وفي تطور لافت، أبدى البرهان تصميماً على عدم العودة للتفاوض مع قائد قوات الدعم السريع “حميدتي”، وذلك في مقال جديد نشره بصحيفة “ألماناك دبلوماتيك” التركية، السبت 24 يناير الجاري.

وفي سياق آخر، التقى وفد بريطاني رفيع المستوى يضم كبير المستشارين العسكريين بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد ألغرين، والمبعوث البريطاني الخاص إلى السودان ريتشارد كراودر، والملحق العسكري البريطاني لدى مصر؛ حيث التقى الوفد برئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في مدينة بورتسودان.

وحسب إعلام مجلس السيادة الانتقالي الاثنين 26 يناير 2026، تطرق الاجتماع إلى الأوضاع الراهنة في السودان والجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار، بجانب استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد المبعوث البريطاني للسودان، ريتشارد كراودر، في تصريح صحفي عقب اللقاء، وقوف حكومة وشعب المملكة المتحدة إلى جانب الشعب السوداني، مشدداً على أن بلاده تسخر إمكانياتها لدعم السودان في تحقيق الأمن والاستقرار، واستعادة الخدمات الأساسية، ودفع عجلة التنمية والتعافي، معرباً في الوقت ذاته عن أسفه الشديد لمعاناة ومأساة الشعب السوداني جراء الحرب الدائرة.

وأضاف كراودر: “أجرينا محادثات مهمة مع رئيس مجلس السيادة حول الحاجة العاجلة للوصول إلى وقف لإطلاق النار”. وأكمل قائلاً: “عبرنا عن صدمتنا العميقة إزاء الصورة التي برزت في مدينة الفاشر، والتي كشفت عن وحشية وعمليات قتل جماعي ارتكبت بصورة كبيرة”، مضيفاً أن الوفد البريطاني أكد على دور الأطراف في الالتزام بحماية المدنيين وفقاً لمبادئ إعلان منبر جدة.

وشدد كراودر على ضرورة تضافر كافة الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة والشركاء لإنهاء النزاع وتقديم العون الإنساني، ووضع حد للفظائع التي شهدتها الفاشر، لافتاً إلى أن المملكة المتحدة ستتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل، كما ستستضيف في أبريل القادم مؤتمراً مشتركاً تعقده ألمانيا في برلين لدعم السودان.

وأكد المبعوث البريطاني حرص لندن على التنسيق الوثيق مع الشركاء في الولايات المتحدة، والنرويج، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي والأفريقي لضمان تحقيق السلام والاستقرار المستدام في السودان.

والسبت الماضي، استقبل قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بمدينة بورتسودان، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير اللواء حسن محمود رشاد، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. وذكر إعلام مجلس السيادة أن المباحثات تناولت  التنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وحماية أمن البحر الأحمر، وتعزيز استقرار الإقليم.

كما بحث اللقاء الأوضاع الإنسانية في السودان، والترتيبات المتعلقة بتيسير عمليات الإغاثة الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بصورة آمنة، في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة التي أفرزتها الحرب المستمرة.

__________________

الجيش السوداني يعلن فك حصار الدلنج

استمرار المعارك للأسبوع الرابع في العاصمة السودانيةأعلن الجيش السوداني رسمياً، فتح الطرق الرابطة إلى الدلنج بولاية جنوب كردفان من شمال كردفان لأول مرة منذ عامين ونصف وفك الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع، وذلك في أعقاب عمليات عسكرية ناجحة توجت بالتحام القوات أمس الاثنين 26 يناير الجاري.

وكانت القوات المسلحة قد بسطت سيطرتها على بلدة “هبيلا” الواقعة شرقي الدلنج بنحو 30 كيلومتراً الأحد 25 يناير 2026، بعد معارك عنيفة ضد قوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية (شمال).

ويسمح هذا التقدم بدخول القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى المنطقة التي عانت شبح المجاعة منذ يونيو 2025، بعد حصار ابتدرته قوات الدعم السريع جزئياً منذ نهاية ديسمبر 2023.

واعتبر  المواطن بالدلنج، عبد الله عبد النبي، “هذا التطور متنفسا مهما بعد أشهر من العزلة”. وقال لـ(عاين):”فتح الطريق من الشرق أعاد لنا بعض الأمل، تعب المواطنون من الغلاء وانعدام البضائع، ولو استمر فتح الطريق من الممكن أن نشهد دخول سلع من ابوجبيهة وتلودي وانخفاضا تدريجيا في الأسعار، حتى لو كان بسيطا”.

إنسانيا قالت منظمة الهجرة الدولية إن فرقها الميدانية رصدت الدولية في 24 يناير الجاري حالات نزوح جديدة من مدينتي كادوقلي، والدلنج بولاية جنوب كردفان على خلفية الهجمات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف المناطق السكنية والمرافق المدنية.

وأشارت المنظمة إلى نزوح 240 شخصا من كادوقلي في الفترة بين 22 إلى 24 يناير الجاري صوب ولاية النيل الأبيض كما نزح خلال نفس الفترة 415 شخصا من مدينة الدلنج عقب تفاقم الوضع الأمني.

ووصف المنظمة الوضع في الدلنج وكادوقلي بـ”المتوتر والمتقلب” مرجحة استمرار عملية النزوح نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية (شمال) والنيل الأبيض وحتى دولة جنوب السودان.

وشهدت مدينة كادوقلي حالة من الهدوء النسبي في وقت تستمر عمليات نزوح المواطنين من المدينة التي تعاني أزمات حادة في الغذاء والدواء والسيولة النقدية، في ظل استمرار الحصار وانقطاع طرق الإمداد الرئيسية.

وتعرضت بلدة دلامي شرقي ولاية جنوب كردفان لقصف بمسيرة استهدف سوق المدينة السبت الماضي أوقع إصابات بين المواطنين، وخلف حالة من الهلع توقفت على إثرها الحركة التجارية مؤقتا القادمة من كرتالا أو المتجهة إلى أمبرمبيطة.

وهذه هذه تعد المرة الثالثة التي تستهدف فيها دلامي بالطائرات المسيرة، إذ وقع الاستهداف الأول في 11 أكتوبر 2025، وكان ذلك أول دخول للمسيرات إلى شرق الولاية، حيث استهدفت دلامي وأبو جبيهة، ثم تكرر الهجوم للمرة الثانية على دلامي في 14 أكتوبر 2025

__________________________________________

جرام الذهب يتخطى 500 ألف جنيه ومخاوف من توسع شبكات التهريب

تقطير الذهب من التربة في عملية “المخلفات” أو “الكرتة” في ولاية نهر النيل (عاين)

تخطى سعر جرام الذهب في السودان حاجز النصف مليون جنيه، في سباق محموم مع السوق العالمي الذي شهد طلباً متزايداً.

وقال المهتم بالشؤون الاقتصادية، أحمد بن عمر لـ(عاين)، إن أسعار الذهب في السودان لا تستثنى من الحركة العالمية التي شهدت تهديدات جدية إثر تصريحات الرئيس الأمريكي بفرض تعريفات جمركية على كندا وفرنسا.

 وأوضح بن عمر أن الشركات الكبرى والبنوك المركزية حول العالم باتت تحتاط بشراء الذهب مع تراجع الثقة تجاه الدولار الأمريكي، لافتاً إلى أن بورصة الذهب في عطبرة تتحرك وفقاً لقيمة الذهب في أسواق دبي بالإمارات العربية المتحدة، حيث يتم حساب السعر بناءً على سعر الدرهم في السوق الموازي السوداني عند البيع والشراء.

ورجح بن عمر ارتفاع أسعار الذهب مجدداً في السودان، بعد أن شهد هذا الأسبوع قفزات من 480 ألفاً إلى 503 آلاف جنيه، نتيجة صعود السوق العالمي ونزعة المستثمرين نحو اقتناء المعدن.

وكان وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، قد صرح لوكالة الأنباء الفرنسية منتصف يناير الجاري، بأن حجم إنتاج الذهب يصل سنوياً إلى 70 طناً، لا يعود منها إلى الخزينة العامة سوى القليل بسبب عمليات التهريب.

وخلال نهاية الأسبوع الماضي، وافقت المملكة العربية السعودية على شراء الذهب السوداني كبديل للسوق الإماراتي، الذي توقف التعامل معه منذ أغسطس 2025 بسبب التوترات السياسية.

من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي عمر أبشر في حديث لـ(عاين) من تأثير زيادة أسعار الذهب على تحفيز التهريب وتشجيع المنتجين على تفادي البورصة الحكومية. وأوضح أبشر، أن ارتفاع الأسعار يغري المهربين بتوسيع نطاق شبكاتهم العابرة للحدود، مما يعني أن الإنتاج الغزير للمعدن محلياً لن يمر عبر القنوات الرسمية، وبالتالي يفقد السودان قرابة 5 مليارات دولار سنوياً.

________________

 معارك عسكرية بإقليم النيل الأزرق

جانب من ولاية النيل الازرق

شهدت ثلاث بلدات بمحلية “باو” إقليم النيل الأزرق، على الحدود مع دولة جنوب السودان، اشتباكات عنيفة وعمليات “كر وفر” بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، استمرت طوال يومي الأحد والاثنين.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين عاصمة الإقليم أمس الاثنين، استرداد القوات المسلحة لمنطقة “السلك” غربي النيل الأزرق. وأكدت الفرقة في منشور عبر منصتها الرسمية على “فيسبوك” إنهاء سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، مشيرة إلى تكبيد المهاجمين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وشددت على عزمها بسط سيطرة الدولة على كامل حدود الإقليم.

وكانت قوات الدعم السريع قد شنت هجوماً واسعاً يوم الأحد الماضي على مناطق “سلك”، “أحمر سلك”، و”ملكن” بمحلية باو، مستعينة بالمدافع الثقيلة.

والمدرعات القتالية والمشاة. وأفاد مصدر مطلع لـ(عاين)، بأن الهجوم جاء كرد فعل على الغارات الجوية المكثفة التي نفذها الجيش منتصف الشهر الجاري في منطقة “يابوس”.

وكشف المصدر، عن أن قوات الدعم السريع حاولت في البداية اتخاذ مناطق قرب الحدود السودانية الإثيوبية قاعدة لانطلاق هجومها، إلا أن تعزيز الجيش لترسانته العسكرية في محافظة الكُرمك اضطر القوات المهاجمة لتحويل مسار الهجوم غرباً صوب محلية باو.

من جانبها، حذرت الباحثة في دراسات السلام، جواهر حمد، في تصريح لـ(عاين) من مغبة القتال غربي النيل الأزرق، مؤكدة أنه قد يجبر عشرات الآلاف من المدنيين في محلية باو على النزوح، مما يهدد المجتمعات الزراعية والرعوية.

 وأوضحت حمد أن الإقليم عانى سلفًا من “شبح المجاعة” إبان حصار الدعم السريع للطرق الرئيسية بين الدمازين وولايتي سنار والجزيرة بين عامي 2023 و2024.

وأضافت حمد: “تجدد النزاع لن يتوقف عند حدود محلية باو، خاصة إذا تورطت دول جوار في تسهيل حركة وعتاد الدعم السريع”، مرجحة أن يؤدي ذلك لوضع دولة جنوب السودان على حافة الانهيار، ما لم يتدخل مجلس السلم والأمن الأفريقي ومنظمة “الإيقاد” لوقف ما وصفته بـ “اللعب بالنار” على الحدود السودانية.

________________

توترات بين مواطنين والشرطة في كسلا

الشرطة في عملية دهم لأحد احياء الخرطوم- الصورة: المكتب الصحفي للشرطة

نشبت توترات أمنية حادة بين شرطة مكافحة التهريب وعشرات المواطنين في بلدة “قرقف” غربي ولاية كسلا على الحدود مع إريتريا، حيث تطورت الأحداث إلى محاولة بعض المحتجين إضرام النار في معسكر تابع لهذه القوات.

وأفاد أحد سكان المنطقة لـ(عاين) بأن شرارة التوتر انطلقت عقب إلقاء شرطة مكافحة التهريب القبض على أحد مواطني قرية “قرقف”، مما أدى إلى تجمهر الأهالي واندلاع مواجهات أمنية.

 وأوضح، أن السلطات أوقفت لاحقاً عشرات المواطنين على خلفية هذه الاحتجاجات التي تسببت في حريق جزئي طال معسكر الشرطة بالمنطقة.

من جانبها، قالت الشرطة السودانية أنها مستمرة في مراقبة الحدود وتكثيف عملياتها الأمنية لمنع تهريب السلع الاستراتيجية، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود مثل تجارة البشر، وتهريب الذهب، والأسلحة، والمخدرات.

وفي تعليقه على الأحداث، انتقد الناشط السياسي بشرق السودان، حامد إدريس، في حديث لـ(عاين)، ما وصفه بـ “النهج الخاطئ” في معالجة القضايا الحدودية، مشيراً إلى أن اعتقال المواطن هو الذي فجر الأوضاع في “قرقف”.

وكانت وزارة الداخلية السودانية قد أعلنت الشهر الماضي عن عزمها نشر أسطول من المركبات والمعينات التقنية لضبط الحدود الشرقية، في ظل تصاعد عمليات التهريب مع دول الجوار، لا سيما إريتريا وإثيوبيا، ومصر.

______________________________

عراقيل تواجه مشروع تحديث شبكة مياه وادي حلفا

حماية المستهلك: تحاليل أثبتت تلوث مياه الشرب بالعاصمة السودانية
محطة مياه بالخرطوم

للعام الخامس على التوالي، يواجه مشروع تحديث شبكة مياه الشرب بمدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية عراقيل بيروقراطية من قبل الحكومة الاتحادية، رغم تفاقم الأزمة وتزايد الضغط السكاني على المدينة الحدودية.

وتعاني وادي حلفا من مشكلة مزمنة في توفر مياه الشرب؛ بسبب رداءة شبكة النقل وضعف كفاءة المحطة الرئيسية. وأفاد عضو في غرفة الطوارئ ولجان المقاومة بالمدينة (عاين) بأن الحكومتين المحلية والاتحادية لم توليا الأزمة الاهتمام الكافي، مما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين.

وكانت محلية وادي حلفا قد توصلت إلى اتفاق مع منظمة اليونيسف التابعة إلى الأمم المتحدة في نهاية يناير 2025، لتأهيل المحطة الرئيسية وشبكة النقل. وضم الاجتماع حينها المدير التنفيذي للمحلية أبو عبيدة ميرغني، وممثلين عن المجلس الأعلى لوادي حلفا ومفوضية العون الإنساني.

وكشف عضو لجان المقاومة مشترطاً عدم ذكر اسمه عن وجود ما وصفه بـ “التعطيل المتعمد” داخل أروقة وزارة المالية الاتحادية فيما يتعلق بتنفيذ منحة اليونيسف.

وأضاف: “لدينا معلومات أن الاتفاق مع اليونسيف يتعرض للعرقلة داخل مؤسسات الدولة رغم تقديم الشركة السودانية للموارد المعدنية دعماً مالياً للمشروع بقيمة 100 مليون جنيه سوداني، ووصول جزء من المعدات منذ مايو 2025 دون إحراز تقدم ملموس”.

وكان نائب مدير محطة مياه وادي حلفا، ناصر عثمان محمد شمت، قد صرح نهاية يناير 2025 بأن منظمة اليونسيف وعدت بحل جذري للأزمة.

في ذات المنحى أكد المصدر أن تكلفة المشروع الذي عرضته اليونيسف قد تصل إلى 10 ملايين دولار، إلا أن صمت الحكومة الاتحادية وعدم ردها على طلبات التنفيذ يضع المشروع في مهب الريح.

ويحذر متطوعو غرف الطوارئ من أن استمرار أزمة المياه في مدينة تعد المنفذ البري الرئيسي مع مصر قد يؤدي إلى كارثة صحية وبيئية، في ظل تردي الخدمات الأساسية وتضاعف أعداد المقيمين والنازحين بالمدينة.

_____________________________________

القضارف ودنقلا: اعتقال متطوع ومحاكمة طبيب بتهم “إثارة التذمر”

مواكب ضحايا العنف: ضرب بالرصاص ومحاولة إخفاء الجريمة

اعتقلت السلطات بمدينة القضارف شرقي السودان المتطوع الإنساني علاء الدين الشريف دون توجيه تهمة رسمية له حتى الآن. وأعرب المتحدث باسم تحالف القوى المدنية بشرق السودان، صالح عمار، عن قلقه البالغ على سلامة الشريف، متهماً عناصر داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية موالية للنظام البائد باستهداف الناشطين وأعضاء لجان المقاومة ومتطوعي غرف الطوارئ في ولايات البحر الأحمر، والقضارف، وكسلا.

وقال صالح عمار لـ(عاين): إن “القضارف تشهد هجمة أمنية تستهدف حرية التعبير من قبل عناصر تبيت النية لتصفية حسابات سياسية”. مؤكداً أن السلطات لم تسمح للشريف بمقابلة محاميه أو أسرته، داعياً القوات المسلحة للقيام بمسؤولياتها في حماية المواطنين من محاولات التغول السياسي على العمل المدني.

وفي سياق متصل بمدينة دنقلا، عقدت محكمة الجنايات جلستها الثانية للنظر في التهم الموجهة بحق الطبيب الصيدلاني أحمد الشفا الأربعاء 21 يناير. وأفاد عضو في فريق الدفاع بأن البلاغ قُيد بواسطة أحد منسوبي “كتيبة البراء بن مالك”، متهماً الطبيب بالإساءة إلى قتلى العمليات العسكرية.

وبحسب المصدر، فقد عُقدت الجلسة الإجرائية الأولى يوم الأربعاء 14 يناير 2026، بناءً على اتهامات بموجب المادتين (62) و (69) من القانون الجنائي السوداني؛ حيث تتعلق الأولى بـ “إثارة الشعور بالتذمر وسط القوات النظامية أو التحريض على التقاعس”، بينما تتعلق الثانية بـ “الإخلال بالسلامة العامة”.

وأوضح فريق الدفاع أن البلاغ جاء على خلفية نقاش دار داخل صيدلية الطبيب حول الحرب، تزامناً مع مقتل أحد قادة كتيبة البراء في معارك كردفان. وأشار الدفاع إلى أن المظاهر الأمنية التي صاحبت الجلسة الأولى انحسرت بشكل ملحوظ خلال الجلسة الأخيرة التي عقدت يوم الأربعاء الماضي، الموافق 21 يناير الجاري.

وحدد القاضي جلسة أخرى في الثالث من فبراير القادم للمواصلة في الاستماع إلى شهود الدفاع حسب مصدر من فريق الدفاع عن الطبيب المتهم أحمد الشفا بمدينة دنقلا بالولاية الشمالية.

________________________________________

عمال إغاثة: آلاف المدنيين بشمال دارفور يواجهون الموت جوعاً أو النزوح إلى تشاد

نازحات في انتظار وجبة مجانية في مخيم دبة نايرة بولاية شمال دارفور

ألقت هجمات قوات الدعم السريع على قرى محليتي “الطينة” و”كرنوي” و”أم برو” بولاية شمال دارفور بظلال قاتمة على الوضع الإنساني إثر نزوح الآلاف صوب مناطق قاحلة واضطرارهم إلى البقاء في العراء تحت ظلال الأشجار.

وتزامناً مع هذه التطورات، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان أصدره الخميس 22 يناير الجاري، عدم قدرته على الوصول إلى المناطق المتضررة بشمال دارفور. وأوضح المكتب الإنساني أن ما لا يقل عن 2000 عائلة محاصرة حالياً في منطقتي “كرنوي” و”أم برو” وسط النزاع المسلح، مشيراً إلى أن القتال العنيف يعيق بشدة وصول المساعدات الضرورية.

من جانبها، أكدت غرفة طوارئ محلية “الطينة” أن الغارات والعمليات العسكرية التي شنتها قوات الدعم السريع في مناطق كرنوي وأم برو والطينة، تسببت في موجات نزوح واسعة إلى المناطق الخلوية، حيث يفتقر الفارّون لأبسط مقومات الحياة والمساعدات الطارئة.

وتسيطر على هذه المحليات الثلاث “قوات المقاومة الشعبية” المتحالفة مع القوة المشتركة والجيش السوداني وتشهد عمليات “كر وفر” مستمرة منذ نهاية ديسمبر 2025.

وأوضح مصدر إنساني يعمل بمنظمة دولية لـ(عاين) أن الأوضاع تتدهور بشكل متسارع، مؤكداً أن التدخل الإنساني بات شبه مستحيل في ظل المخاطر الأمنية العالية.

وأضاف: “تشير التقديرات الأولية إلى تضرر قرابة 50 ألف شخص من النزاع المسلح في هذه المحليات، حيث يضطر أغلبهم للتوجه نحو الحدود التشادية هرباً من الهجمات”.

وفي ذات السياق، أشار الناشط الإنساني أبو بكر محمد إدريس إلى أن آلاف الفارين من محليات “كرنوي، الطينة، وأم برو” ينتظرون تدخل المنظمات الدولية، محذراً من وضع النساء الحوامل والأطفال والمسنين في ظل غياب الرعاية الطبية.

وتابع: “لا توجد بارقة أمل لتدخل إنساني حالياً، ولا يجد النازحون خياراً سوى مواصلة المسير نحو الأراضي التشادية للابتعاد عن مناطق الصراع”.

____________________________________

الخرطوم .. عودة البنك المركزي وخطة لتجميع السيارات المنهوبة

أعلنت حكومة ولاية الخرطوم عن عزمها إنشاء مراكز لتجميع السيارات المنهوبة والمتروكة في الطرقات منذ عامين جراء النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأوضحت محلية الخرطوم، الأحد 25 يناير، أن التوجيهات الرسمية تقضي بتجميع هذه السيارات في مناطق محددة لتسليمها إلى ملاكها وفق الإجراءات القانونية مع الوضع في الاعتبار بأن إحصائيات غير رسمية تشير إلى نهب عشرات الآلاف من السيارات أغلبها بالعاصمة السودانية.

وتأتي هذه التحركات ضمن خطة تهيئة العاصمة التي عادت إليها الحكومة رسمياً منتصف يناير الجاري، حيث عُقد أول اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء بالخرطوم، أُجيزت خلاله موازنة عام 2026 الطارئة مع رفع بنود الإنفاق على المجهود الحربي.

وفي خطوة دبلوماسية بارزة، أعلنت السفارة الهندية نقل مقرها رسمياً، الاثنين 26 يناير، من بورتسودان إلى الخرطوم، حيث أقامت احتفالاً برفع العلم الوطني بمبناها بالعاصمة، استجابةً لدعوات الحكومة برئاسة كامل إدريس للبعثات الدولية بالعودة بعد استقرار الأوضاع الأمنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، افتتح بنك السودان المركزي مقره الرسمي بالخرطوم، منذ الخميس الماضي الموافق 22 يناير 2026 معلناً إطلاق المقاصة الإلكترونية والخدمات المصرفية من داخل العاصمة لأول مرة منذ عامين ونصف. وأكد وزير المالية، جبريل إبراهيم، أن هذه الخطوة ستعيد حركتي المال والأعمال إلى العاصمة.

في قطاع الخدمات الحيوية نجحت فرق الصيانة في إعادة التيار الكهربائي لبعض أحياء جنوب وشرق الخرطوم وفقاً لإفادات سكان في حي “جبرة” و”الصحافة” لـ(عاين)، بوصول شحنات محولات جديدة، معربين عن تفاؤلهم بعودة الخدمات الأساسية بعد انقطاع دام طويلاً.

وفي سياق آخر كشفت لجنة أمن ولاية الخرطوم في تعميم صحفي أصدرته الخميس 22 يناير عن تنفيذ حملة مداهمات واسعة أسفرت عن توقيف المئات بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع، فضلاً عن ضبط أسلحة ومركبات مخالفة لتعزيز هيبة الدولة في العاصمة.

___________________________________

جيش جنوب السودان يدعو المدنيين للابتعاد عن مناطق معارك عسكرية محتملة

أصدر الجيش في جنوب السودان تعليمات بإخلاء ثلاث مناطق في ولاية جونقلي، في خطوة تمهّد لانطلاق عملية عسكرية ضد قوات المعارضة. في وقت يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء، مشاورات مغلقة بشأن الوضع في جنوب السودان، يقدم خلالها وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة حول الموضوع.

وقالت القيادة العسكرية في جنوب السودان، الاثنين، أن «عملية السلام الدائم» باتت وشيكة، ودعت المدنيين في مناطق نيرول وأورور وأكوبو إلى «الإخلاء الفوري نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، حفاظاً على سلامتهم». كما طلب الجيش من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) والمنظمات الإنسانية مغادرة تلك المناطق خلال 48 ساعة.

وتأتي هذه التطورات في ظل اشتباكات متواصلة تعتبرها الأمم المتحدة الأعنف منذ عام 2017، ما يعكس تدهوراً واسعاً في الوضع الأمني في أحدث دولة في أفريقيا، التي استقلت عن السودان عام 2011.

ورغم أوامر الإخلاء، أكدت متحدثة باسم البعثة الأممية لوكالة «رويترز» أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لا تزال في مواقعها داخل أكوبو، وتبذل جهوداً وفق التفويض الممنوح لها لاحتواء التوترات ومنع تصاعد العنف.

من جانبها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أنها قامت بإجلاء موظفيها الأساسيين من أكوبو بعد تلقيها «تعليمات واضحة» من السلطات، نظراً لتدهور الوضع الأمني.

وتتركز معارك عنيفة حالياً في ولاية جونقلي الواقعة على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، حيث تسعى القوات الحكومية إلى التصدي لهجمات متزايدة من قِبل مقاتلين موالين لـ«الجيش الشعبي لتحرير السودان – في المعارضة»، الذي يقوده نائب الرئيس رياك مشار. وتشير التحركات الأخيرة إلى تصعيد حاد، لا سيما بعد دعوة المعارضة قواتها، الأسبوع الماضي، إلى الزحف نحو العاصمة جوبا.

_____________________________

الهجرة الدولية: 3.3 مليون نازح عائد في السودان

مغادرة جماعية لسكان مدينة ود مدني بعد اجتياحها من قبل الدعم السريع- ديسمبر 2023

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أن عدد النازحين داخليا في السودان بلغ أكثر من 9.2 مليون شخص، مقابل تسجيل أكثر من 3.3 مليون عائد.

وقالت المنظمة وفق أحدث تقرير لمصفوفة تتبع النزوح «DTM» صدر في 26 يناير 2026 إن تقارير النزوح والعودة في السودان استندت إلى بيانات جُمعت من أكثر من 12 ألف موقع في 185 محلية، شملت جميع ولايات البلاد الثماني عشرة.

وأوضحت أن النزوح لا يزال واسع النطاق رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بالأشهر السابقة.

وأكدت المنظمة الدولية أن عدد النازحين الداخليين قُدِّر بنحو 9,258,273 شخصًا موزعين على 11,194 موقعاً، بينما بلغ عدد العائدين 3,334,705 أشخاص في 2,500 موقع ضمن 65 محلية بتسع ولايات. وأشارت إلى أن 83 في المئة من العائدين عادوا من نزوح داخلي، مقابل 17 في المئة عادوا من خارج السودان.

وبيّن التقرير أن الأطفال دون سن الثامنة عشرة يشكلون 55 في المئة من إجمالي النازحين، و45 في المئة من العائدين، ما يعكس حجم التأثير الإنساني العميق للنزاع على الفئات الأكثر هشاشة.

وفي ما يتعلق بالاتجاهات، أفادت المنظمة بأن عدد النازحين انخفض بنسبة 20 في المئة مقارنةً بأعلى مستوى تم تسجيله سابقاً، وبنسبة واحد في المئة مقارنةً بالشهر الماضي، مع تراجع أعداد النازحين في 11 ولاية.

في المقابل، سُجلت زيادات في ولايات وسط دارفور، وشرق دارفور، والخرطوم، وشمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأبيض.

وأكد التقرير أن عدد العائدين ارتفع بنسبة 10 في المئة مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على تزايد حركات العودة، رغم استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في عدد من المناطق.

ويأتي هذا التقرير في ظل استمرار الحرب السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع بين الجيش السودان التي ترتبت عليها واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، وسط تحذيرات متكررة من تدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في مجالات التعليم، والصحة، وتوفير الخدمات الأساسية للنازحين والعائدين على حد سواء.

___________________________

الحكومة تقر موازنة 2026 وتستهدف خفض التضخم

سوق
جانب من سوق صغير في العاصمة السودانية الخرطوم- ارشيف

عاد مجلس الوزراء السوداني إلى الانعقاد من العاصمة الخرطوم، لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بالتزامن مع إجازة الموازنة الطارئة لعام 2026 في اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء، في خطوة وصفتها الحكومة المدعومة من الجيش بتدشين العودة العملية للجهاز التنفيذي للعمل من العاصمة القومية.

والأربعاء، صادق مجلسي السيادة والوزراء، بوصفهما البرلمان المؤقت، على الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026، في أول اجتماع مشترك يُعقد في الخرطوم منذ اندلاع الحرب.

وقال مجلس السيادة، في بيان، إن الاجتماع جاء في أعقاب عودة مجلس السيادة وحكومة الأمل لمزاولة مهامها من العاصمة القومية.

وأكد وزير الثقافة والإعلام أن الاجتماع أجاز الموازنة الطارئة، إلى جانب عدد من القوانين، مع استمرار النظر في مشروعات قوانين أخرى.

وكان رئيس الوزراء كامل إدريس، اكد في 30 ديسمبر 2025 إن الموازنة الطارئة لعام 2026 تستهدف تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9 في المئة، وخفض متوسط معدل التضخم إلى 65 في المئة على أساس سنوي.

ومنذ اندلاع الحرب، درجت الحكومة على عدم إعلان تفاصيل الموازنات، في ظل توجيه معظم الموارد لدعم العمليات العسكرية والرواتب، مع صرف محدود على الخدمات.

وأشار الإعيسر إلى أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، التي جرى تعديلها عدة مرات، أحالت سلطات البرلمان إلى اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء إلى حين تشكيل المجلس التشريعي.

_______________________________________

لجنة المعلمين واليونيسف: كارثة التعليم مستمرة في السودان

فصل دراسي في إقليم دارفور

وصفت لجنة المعلمين السودانيين ما يمر به التعليم في السودان بأنه “كارثة”، محذرةً من أن التقليل من حجم الأزمة بذكر أرقام غير دقيقة يعد تبسيطًا خاطئًا وغير مفيد لحل المشكلة.

وقالت اللجنة في تصريح صحفي حول تقرير اليونيسف، وأنقذوا الطفولة بشأن التسرب المدرسي وأيام توقف الدراسة، إن ما يُتداول عن وجود 8 ملايين طفل خارج المدارس وإغلاق المدارس لمدة 500 يوم غير صحيح.

وأشارت إلى أن هذه الأرقام أقل بكثير من الواقع الحقيقي للأزمة التعليمية. وأوضحت أن عدد الأطفال خارج المدارس قبل الحرب المندلعة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 كان يتراوح بين 5 إلى 7 ملايين طفل، بينما كان عدد الملتحقين بالتعليم 11 مليون طفل.

وأضافت اللجنة: “مع اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 خرج جميع هؤلاء الأطفال من النظام التعليمي، إضافةً إلى أكثر من مليون طفل كل عام متوقع بلوغهم سن الدراسة. بدأ التعليم في بعض الولايات بشكل تدريجي، بينما توقّف كليًا في ولايات أخرى، ما يجعل الرقم الحقيقي للأطفال خارج المدارس يتجاوز بكثير 8 ملايين”.

وأكدت اللجنة أن ولايات دارفور وولايتين من إقليم كردفان ومناطق من شمال كردفان لم تُفتح فيها المدارس منذ بداية الحرب وحتى اليوم، في حين جرى فتح محدود ومتعثّر في بعض الولايات الأخرى، لا يمكن اعتباره عودة فعلية للتعليم.

وأضافت: “ما يمر به التعليم في السودان كارثة، والتقليل منه بذكر أرقام غير حقيقية يعد تبسيطًا مخلاً، لا يساعد في فهم حجم الكارثة ولا يفتح باب الحلول الحقيقية”.

وفي المقابل، سلطت اليونيسف الضوء، في أحدث تقرير أصدرته بتاريخ 25 يناير 2026 بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، على ارتفاع عدد الأطفال خارج المدارس في السودان إلى 8 ملايين طفل، ووصفت الوضع بـ “جيل معطل”. وأشار التقرير إلى أن المدارس تحوّلت في كثير من المناطق إلى مراكز إيواء للنازحين، مما يهدد بتوقف التطور المعرفي لملايين الأطفال لسنوات مقبلة.

_______________________________

عائدون للخرطوم يواجهون تكاليف عالية لصيانة منازلهم

أحد أسواق المسروقات بالخرطوم- الصورة: منصة x

يواجه السودانيون العائدون إلى أحياء العاصمة الخرطوم تكاليف باهظة لإعادة ترميم منازلهم وشراء أثاثات جديدة في أعقاب عمليات النهب التي طالت المنازل إبان سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة.

“صرفنا مليارات الجنيهات حتى نتمكن من إعادة تأهيل منزلنا لنتمكن من العودة إليه والعيش مجدداً حيث فقدنا كل شيء”. يقول صابر الطيب وهو أحد العائدين مؤخرا للخرطوم لـ(عاين)، ويشير إلى أنهم تحملوا تكاليف عالية مثل حال الكثيرين لإعادة تأهيل.

الطيب يقول إنه “اضطر للعودة إلى السودان قبل (٦) أشهر من أسرته التي غادرت الخرطوم إلى مصر اضطرارياً؛ بسبب الحرب تاركين وراءهم منزلهم بكافة الممتلكات التي تم نهبها بالكامل، وإن النهب طال حتى أسلاك شبكة توصيل الكهرباء الداخلية وأبواب و(شبابيك) المنزل”.

ويشير الطيب، إلى أن تكلفة إعادة تأهيل منزله بلغت نحو (٤٠) مليار جنيه، منها (١٣) مليار ونصف المليار جنيه للطاقة الشمسية لعدم وجود شبكة عامة للكهرباء نتيجة نهب المحولات بمنطقة سكنه.

التكلفة، رغم ارتفاعها لا تشمل تعويض كامل الممتلكات والأثاثات، وفقا لـ الطيب، الذي أشار إلى أن التكلفة تتضمن خزان مياه واحد من بين (3) خزانات تم نهبها، يقول إنه تمكن من شراء واحد بمبلغ (٩٥٠) ألف جنيه، بالإضافة إلى شراء (3) مبردات هواء سعر الواحد مليار و(400) الف جنيه. وكشف صابر، أن تكلفة باب الشارع بلغت مليون و(٤٥٠) الف جنيه سوداني، وتكلفة (٤) شبابيك ألمونيوم (٢) مليون و(٥٠) ألف جنيه، ونبه إلى أن تكلفة إعادة شبكة الكهرباء الطابق الأرضي فقط بلغت نحو (٦) ملايين جنيه سوداني.

وفي سياق ذي صلة أفاد حسين الطاهر (عاين)، أنه أشرف على تأهيل منزل أحد أصدقائه بشراء سقف الزنك والمواسير والترميم وبعض أعمال السباكة والكهرباء بلغت (٤) ملايين ونصف المليون جنيه، ونوه بأن تلك التكلفة لا تشمل الأجهزة وبقية المحتويات المنهوبة من المنزل مثل الثلاجة والمكيف والموقد وشاشة المشاهدة والدواليب، وأنه بحسابها قد تتجاوز التكلفة (١٠) ملايين جنيه.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *