هل تؤثر حرب الشرق الأوسط في إمدادات الوقود بالسودان؟

عاين- 6 مارس 2026

شهدت مدن سودانية خاضعة لسيطرة الجيش اصطفافاً طويلاً للسيارات أمام محطات الوقود الأيام الماضية. وجاء هذا التزاحم مدفوعاً بمخاوف من ندرة وشيكة في الوقود، جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس واردات النفط العالمي.

وفي محاولة لتهدئة المواطنين، أصدرت وزارة الطاقة النفط السودانية بياناً رسمياً، الأربعاء 4 مارس الجاري، أكدت فيه أن إمدادات الوقود والمشتقات النفطية المتوفرة حالياً تكفي حاجة البلاد حتى شهر أبريل القادم. ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، مشددة على أنها تعمل بانسجام مع شركائها لضمان تدفق المشتقات البترولية دون انقطاع.

وفي السياق ذاته، تقول رحاب فضل المولى، وهي موظفة بشركة في بورتسودان، إن حدة الزحام أمام المحطات بدأت تتراجع نسبياً خلال الساعات الماضية بعد ذروة شهدت وقوف السيارات لساعات طويلة. وتضيف لـ(عاين): “هناك ربط مباشر لدى الناس بين توترات الشرق الأوسط وقدرة السفن على الوصول للموانئ، لكن فعلياً لم تلمس حياتنا اليومية أي ندرة حقيقية حتى اللحظة”.

شحنات في عرض البحر

من جانبه، كشف مصدر حكومي بوزارة الطاقة السودانية لـ(عاين) أن الواردات النفطية لم تتأثر عملياً بالأحداث الجارية. وأوضح المصدر، أن هناك شحنات وقود تجاوزت مضيق هرمز بالفعل قبل اندلاع الأحداث الأخيرة وهي الآن في طريقها لرفد الاحتياطيات الموجودة في بورتسودان، مستبعداً حدوث أي تأثيرات قريبة أو بعيدة المدى على انسياب السلع الأساسية.

اقتصادي يتوقع ارتفاع سعر جالون الوقود من 5.5 دولار إلى نحو 7 دولارات

ويرجح مختصون تأثير التطورات على تكاليف الشحن البحري، إذ يشير حمدي بشرى، المهتم برصد حركة الشحن، إلى أن الشركات العالمية لم ترفع قيمة تأمين الشحن البحري بشكل كبير حتى الآن لوجود حماية أمريكية للمسارات، مستدركاً: “هذا الاستقرار قد يكون مؤقتاً، وإذا استمرت الوتيرة العسكرية الحالية دون حلول، ستكون الانعكاسات كارثية على السودان بصفته بلداً هشاً يعاني أصلاً من اختلالات في سعر الصرف وسلاسل الإمداد”.

الحكومة لا تملك خطة

فيما يرى المحلل الاقتصادي عمر أبشر، أن السودان الذي نوّع مصادر استيراده مؤخراً من سلطنة عمان والسعودية وأذربيجان، لا يزال رهيناً لمسار مضيق هرمز. وحذر أبشر من أن استمرار الإغلاق قد يدفع بسعر جالون الوقود من 5.5 دولار والذي يعتبره السعر الأعلى إقليمياً ليصل إلى نحو 7 دولارات، مما سيشكل عبئاً اقتصادياً لا يحتمل مشيرا إلى أن السودان استورد المشتقات النفطية من الإمارات في العام الماضي بقيمة 960 مليون دولار حسب بيانات وزارة التجارة الخارجية.

وقال المحلل الاقتصادي عمر أبشرلـ(عاين): “يعتبر سوق الوقود في السودان الأكثر تأثرا بالشائعات وتلقى ضربات كبيرة خلال الحرب ويعاني تدهور غير مسبوق لذلك لن تمر هذه التطورات دون أنكاس على الأسعار والمتضرر الأول سيكون المواطن”.

ويرى أبشر أن الحكومة لا تملك خطة للتعامل مع التطورات الجارية في الشرق الأوسط سواء المبادرة بإجلاء رعاياها من دول الخليج وإيران أو التعامل مع قطاع الشحن البحري.

ويشرح الخبير في قطاع الموانئ بدري مختار، الآثار الحقيقية للتطورات الإيرانية الأمريكية قد تبدأ بالظهور فعلياً منتصف مارس الجاري. ويقول مختار لـ(عاين): أن “الحكومة تراهن حالياً على خيار “التهدئة” في المنطقة”، لكنه حذر من استغلال شركات الشحن للأزمات لرفع الأسعار بحجة التأمين، مطالباً وزارة التجارة بالانخراط في مفاوضات مباشرة مع هذه الشركات لقطع الطريق أمام أي زيادات غير مبررة في تكاليف الشحن والرقابة على الأسواق.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *