استمرار إضراب التجار بولاية الجزيرة وسط السودان

عاين- 27 فبراير 2026

دخل تجار سوق مدينة الحصاحيصا ثاني أكبر مدن ولاية الجزيرة في أواسط السوداني في إضراب عن العمل الخميس،  احتجاجًا على الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرضها السلطات الحكومية والمضايقات والتعسف أثناء عملية تحصيل الرسوم.

وطبقا لشهود عيان، فإن عدد من المحلات التجارية بسوق الحصاحيصا، أغلقت أبوابها منذ يوم أمس الخميس، بعد فرض ديوان الضرائب والسلطات المحلية، والدفاع المدني، وجهات أخرى رسوما يقولون إنها “فوق طاقة احتمالهم”، كما جاء الإضراب تبرما من حملات المضايقة والمطاردة أثناء عمليات التحصيل وهي حملات قد تقودهم للسجون.

يقول أحد تجار سوق الحصاحيصا، طلب عدم ذكر اسمه لدواع أمنية، إن إضرابهم شمل المحلات التابعة لمحلية الحصاحيصا، وفيها يدفع التجار قيمة إيجارها للمحلية منذ سنوات، مبينا أن المحلية فاجأتهم بزيادات خيالية لقيمة الإيجار، كما فرضت عليهم رسوم ترخيص، وعوائد كبيرة جدا، مشيرا أن محلاتهم أغلقت بشكل كامل، كما تضامن معهم تجار آخرون، وأبان التاجر في مقابلة مع (عاين)، أن هنالك رسوما شهرية كانت في الماضي 60 ألف جنيه، رفعتها السلطات إلى 300 ألف لبعض المحلات، كما وصلت الرخصة لمحلات أخرى إلى 600 ألف جنيه، وأكد أن إضرابهم سيظل مفتوحا، وسيعقدون اجتماعا الأحد المقبل للتقييم ومزيد من التصعيد، مؤكدا أن كل تلك الزيادات لم تراعي ظروف التجار الذين خرجوا توا من خسارات الحرب وأضرارها.

إضراب في سوق ودمدني للمرة الثانية

وترافق الإضراب في الحصاحيصا مع إضراب مماثل في مدينة ود مدني، مركز ولاية الجزيرة، وهو الثاني خلال شهر، ويقول دفع الله الشريف، وهو أحد تجار سوق الجملة المضربين لـ(عاين): أن “الإضراب نفذ بشكل كامل لكل سوق الجملة، بعد أن وصلوا إلى طريق مسدود مع السلطات في موضوع زيادة رسوم العوائد، والرخص التجارية، ورسوم النفايات، إضافة إلى الحملات التي تنظمها الجهات الحكومية بغرض غرامات من بعض الجهات الرقابية، وهي غرامات كبيرة تصدر بواسطة المحاكم، وفي حالة عدم سداد الغرامة يتم إحالة المخالف إلى السجن”.

وأشار الشريف، إلى أن التجار يعانون كذلك من حملات المداهمة من قبل مكافحة التهرب الضريبي بصورة غير لائقة تجمع فيها كل المستندات والدفاتر، وذكر أن هناك سبباً آخر للإضراب بتعلق بتحصيل المحلية لكل الرسوم عبر حسابات شخصية، وفي حسابات موظفين، مشيرا إلى أنهم أوصلوا مطالبهم للجهات الرسمية عبر الغرفة التجارية دون أدنى استجابة.

 وعدّد الرسوم المقررة عليهم من المحلية، ومنها رسوم النفايات التي وصلت إلى 153 ألف جنيه شهريا، ورسوم رخصة تجارية وصلت إلى 400 ألف جنيه ، وهنالك رسوم أخرى للمواصفات والمقاييس، ورسوم الدفاع المدني.

يؤكد من جهته،  أمين عام الغرفة التجارية بمدني محمد المشرف،لـ(عاين)، أن الإضراب في ودمدني هو امتداد لإضراب سابق خلال الأسابيع الماضية، وأن تلك الإضرابات ولو بدأت جزئية، لكنها حتما ستتصاعد مع استمرار المشكلة وتفاقمها للأسف الشديد، لافتا إلى أن إضراب الخميس، لم يصدر بقرار من الغرفة التجارية، بل تجاوز فيه التجار الغرفة نفسها، بعد أن ضاق بهم الحال،

وأبان المشرف، أن العقول التي تدير الدولة لا تمتلك حلولا غير فرض الرسوم والضرائب، مشيرا إلى أن مفاوضاتهم السابقة فشلت ” لأن موظفي الدولة استخدموا حيلة المراوغة لإخضاع التجار، ولو تنازلوا بتخفيض رسوم معينة، فإنهم يعوضونها في اتجاه آخر.

وأوضح أمين عام الغرفة التجارية أنه كانت هنالك وساطة من قبل مدير الأمن الاقتصادي لتخفيض مجمل الرسوم من ثلاثة مليون إلى مليوني لكنها فشلت ولم تتقدم إلى الأمام، حيث بقي الحال كما هو ما يمكن القول معه إن دخول موظفي الدولة على المحلات التجارية بات أكثر عددا من دخول الزبائن.

وكانت إضرابات مماثلة قد حدثت في كل من القضارف، وفي سنار كذلك، حيث شمل الإضراب حتى الصيدليات في المدينة التي رفعت إضرابها في اليومين بعد تدخل وزير الصحة الولائي.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *