أدلة جديدة حول دعم إثيوبيا لـ(الدعم السريع) ما يثير مخاوف عدم الاستقرار الإقليمي

عاين- 9 أبريل 2026

تشير أدلة جديدة جمعها “مختبر الأبحاث الإنسانية” (HRL) التابع لجامعة ييل، إلى أن إثيوبيا تقدم الدعم لقوات الدعم السريع (RSF) عبر قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) في مدينة أصوصا الإثيوبية.

باستخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات المصادر المفتوحة، أفاد المختبر أن المنشأة العسكرية التابعة للجيش الإثيوبي في أصوصا قد استُخدمت لدعم عمليات قوات الدعم السريع عبر الحدود في ولاية النيل الأزرق. وتشمل النتائج، التي تغطي فترة خمسة أشهر، ما وصفه المختبر بمؤشرات بصرية واضحة على التنسيق اللوجستي، ونقل المركبات، وتعديلات ميدانية على المعدات العسكرية.

كما وثق المختبر زيادة في النشاط الجوي والتحصينات الدفاعية في مطار أصوصا، بما في ذلك بناء مواقع قتالية، وحظيرة طائرات جديدة، وتوسيع البنية التحتية الخرسانية. وأشار المختبر إلى أن هذه التطورات تتوافق مع التقارير الأخيرة التي نشرتها وكالة “رويترز” وتشير إلى نمط أوسع من العسكرة في الموقع.

أدلة فضائية إضافية تشير إلى دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع (مختبر ييل لأبحاث حقوق الإنسان)

رصد “التاتشرات” (مركبات الدفع الرباعي)

بداية من أواخر ديسمبر، أظهرت صور من منشأة أصوصا ناقلات سيارات تجارية تقوم بتفريغ سيارات “تاتشر” (وهي شاحنات بيك آب معدلة تستخدمها قوات الدعم السريع في القتال). وتفاوت عدد هذه المركبات بمرور الوقت، ولكن في لحظة معينة من شهر فبراير، كان هناك ما لا يقل عن 200 مركبة موجودة في الموقع. كما أفاد المختبر أن المنشأة استقبلت حاويات شحن وخياماً قادرة على استيعاب ما يصل إلى 150 شخصاً.

تتشابه السيارات التي حددها المختبر مع تلك التي ظهرت في مقاطع فيديو لمقاتلي الدعم السريع على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء القتال قرب مدينة الكرمك السودانية الحدودية. وتقع قاعدة الجيش الإثيوبي في أصوصا على بُعد حوالي 100 كيلومتر من الكرمك، التي أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها عليها في أواخر مارس.

أكد جاستن لينش، المدير الإداري لمجموعة “Conflict Insights Group” (CIG)، هذه النتائج قائلاً إن تحليل الأقمار الصناعية التجارية حدد مواقع داخل إثيوبيا مرتبطة بعمليات الدعم السريع، وكيفية انتقال المقاتلين الأجانب إلى السودان عبر الأراضي الإثيوبية.

إثيوبيا وقوات الدعم السريع: التوازنات الجيوسياسية

يرى المحللون أنه بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت إثيوبيا جزءاً متزايداً من الصراع السوداني، في وقت تواجه فيه توترات عسكرية مكثفة داخلياً ومع جارتها إريتريا.

يقول كاميرون هدسون، خبير السياسة الأمريكية الأفريقية: “هناك افتراض وتأكيد من ضباط في الجيش الإثيوبي بأن الدعم الإثيوبي يأتي نتيجة ضغوط مباشرة من الإمارات على رئيس الوزراء آبي أحمد لتسهيل هذا الدعم”. ومع ذلك، حذر من أن إثيوبيا تتوقع حوافز في المقابل تتجاوز الدعم الذي تتلقاه بالفعل من الإمارات.

خريطة الطريق من أسوسا، إثيوبيا، إلى الكرمك، السودان (Yale HRL)

من جانبها، تجادل المحللة السودانية داليا عبد المنعم بأن لإثيوبيا دوافعها الاستراتيجية الخاصة لإضعاف القوات المسلحة السودانية (الجيش السوداني)، قائلة: “من مصلحة إثيوبيا إضعاف الجيش السوداني بشكل كبير بسبب علاقاته الوثيقة مع كل من إريتريا ومصر”. وأشارت إلى أن العلاقة بين الجيش السوداني والسلطات الإثيوبية كانت متوترة تاريخياً بسبب نزاعات الحدود (منطقة الفشقة) واتهامات متبادلة بدعم المتمردين.

صندوق باندورا” جديد وقاتل

تخشى داليا عبد المنعم أن يؤدي الدعم الإثيوبي لقوات الدعم السريع إلى مزيد من الفوضى، قائلة: “سيفتح هذا العمل أبواباً للجحيم (صندوق باندورا) لن يعرف أحد كيفية التعامل معها. لن يقتصر الأمر على فتح مسار جديد لتدفق الأسلحة، بل سيوسع جبهة الحرب مما سيؤدي إلى آثار جانبية على المستوى الإقليمي”.

بالمقابل، يبدي كاميرون هدسون شكوكاً حول تأثير هذا المسار على أرض المعركة، مشيراً إلى أن الجيش السوداني لديه تحالفات مع إريتريا ومصر يمكن استخدامها للضغط على آبي أحمد وجعل دعمه لقوات الدعم السريع مكلفاً له.

إثيوبيا مقابل إريتريا

لا يمكن فصل تحركات إثيوبيا في السودان عن صراعها المتصاعد مع إريتريا حول الوصول إلى البحر الأحمر. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد كلياً على ميناء جيبوتي. وقد وصف آبي أحمد الوصول إلى البحر بأنه “قضية وجودية وتاريخية”.

رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس أسياس أفورقي (وكالة الأندلس)

انهار التحالف الاستراتيجي بين البلدين الذي تشكل خلال حرب تيغراي (2020-2022) بعد اتفاق بريتوريا للسلام. والآن، تتهم إثيوبيا إريتريا بتمويل متمردي “الأمهرا”، بينما ترى إريتريا طموحات إثيوبيا البحرية تهديداً لسيادتها.

في هذا المشهد، يدعم الإريتريون حالياً الجيش السوداني، ويوفرون له أراضٍ لإيواء طائراته بعيداً عن مسيرات الدعم السريع، ويقومون بتدريب فصائل مسلحة في شرق السودان.

مخاطر أمنية عالمية

تراقب القوى الغربية بانتظار وقلق، خوفاً من أن يؤدي انهيار مؤسسات الدولة في السودان إلى تحويل البلاد إلى “دولة عميلة” للقوى الإقليمية، مما يمنح نفوذاً خبيثاً على طول طرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر.

وبالنسبة للشعب السوداني، فإن هذه المناورات الجيوسياسية لا تعني سوى معاناة طويلة في ظل أكبر أزمة إنسانية في العالم. وختمت داليا عبد المنعم بقولها: “في خضم كل هذه التطورات، سيتحمل المدنيون العبء الأكبر والوحشي لهذا الصراع، كما هو الحال دائماً”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *