في ذكرى (6) أبريل.. مطالبات بإحياء جذوة ثورة ديسمبر

عاين- 6 أبريل 2026

في الذكرى السادسة لمواكب السادس من أبريل 2019، التي أنهت نظام الرئيس المعزول عمر البشير، طالبت تنسيقيات لجان المقاومة بإحياء جذوة ثورة ديسمبر المجيدة، مع التمسك الصارم بعودة “العسكر للثكنات” وحل كافة “المليشيات” المسلحة، والعمل الحثيث على استعادة المسار المدني الديمقراطي.

وفي الأثناء، قال قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى السادس من أبريل اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة انحازت لإرادة الشعب السوداني في عام 1985، ثم جددت ذلك الانحياز للسودانيين في السادس من أبريل 2019.

وأوضح البرهان، في كلمته التي بثها إعلام مجلس السيادة الانتقالي عبر مقطع فيديو من مقر القيادة العامة بالخرطوم اليوم الاثنين، أن القوات المسلحة ستكون شريكة أصيلة في بناء السودان وإرساء دعائم الديمقراطية.

وفي مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام، تجمع آلاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني، مطالبين بتنحي الرئيس الأسبق عمر البشير. وقوبلت هذه الاحتجاجات بإجراءات أمنية صارمة أدت إلى مقتل نحو عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الأمن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام إلى حين سقوط النظام.

وقد تُوجت تلك التجمعات السلمية، التي انطلقت في السادس من أبريل، بعزل الجيش السوداني للرئيس عمر البشير في 11 أبريل من العام ذاته، أي بعد خمسة أيام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر “بيت الضيافة”؛ وهو الموقع الذي قضى فيه البشير أيامه الأخيرة قبل مغادرته السلطة.

مأساة المجزرة والقطيعة

متظاهرون في الخرطوم 3 يونيو 2022 يرفعون لافتة تندد بمجزرة فض اعتصام القيادة العامة

ولاحقاً، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب إعلان الجيش تنحي البشير، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين. وبعد مرور نحو 58 يوماً من الاعتصام المدني، داهمت قوات أمنية تحت إشراف المجلس العسكري الذي ترأسه آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة، مما أسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين، بينهم فتيات تعرضن للاغتصاب والعنف. وأدت هذه المأساة، التي عُرفت بـ “مجزرة القيادة العامة”، إلى قطيعة حادة بين العسكريين وأعضاء الحراك السلمي، استمرت حتى أثناء الفترة الانتقالية التي تقاسم فيها الطرفان هياكل السلطة.

لجان المقاومة: الثورة مستمرة

من جهتها، قالت تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة، في بيان أصدرته اليوم الاثنين بمناسبة هذه الذكرى، إن هذا اليوم يستلهم فيه المتظاهرون روح ثورة ديسمبر، مؤكدة أن إرادة الشعب السوداني هي القوة الوحيدة التي لا تُقهر.

وشدد البيان الصادر عن تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة على أن دماء الضحايا في فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم لن تذهب هدراً، مشيراً إلى أن “حقوق شهداء فض الاعتصام دينٌ على الأعناق”. وبينت التنسيقية في الوقت ذاته أن الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي أشعلتها قوات الدعم السريع، واصفة إياها بـ “الكيان الموازي” الذي نشأ على حساب الوطن والمواطن.

كما أكد البيان على أهمية العمل من أجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشدداً على أن الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.

متظاهرون في مواجهة الشرطة قرب القصر الرئاسي- موكب 28 فبراير 2022

واتهم البيان من وصفهم بـ “فلول النظام البائد” والعناصر الموالية للحركة الإسلامية بمحاولة تشويه ثورة ديسمبر، مضيفاً أن كشف وفضح هذه المؤامرات هو واجب وطني، وأنهم لن يتوانوا عن تعرية كل من يحاول العبث بمستقبل السودان. ووجهت التنسيقية رسالة إلى الشعب السوداني تدعو فيها إلى عدم اليأس، وعدم السماح لـ “المتربصين” بتمزيق الصفوف، مع المطالبة بالاستمرار في النضال السلمي لحماية الثورة. ودعا البيان القوات المسلحة إلى الابتعاد عن العمل السياسي والعمل تحت مظلة الحكم المدني الديمقراطي، عبر بناء جيش وطني مهني ذي عقيدة وطنية خالصة.

من السلم إلى الحرب

من جانبه، أعلن “التجمع الاتحادي” (أحد أحزاب تحالف صمود)، في بيان بمناسبة ذكرى السادس من أبريل اليوم الاثنين، أن اعتصام القيادة العامة قبل ستة أعوام مهد الطريق لإسقاط نظام الإنقاذ، ليصبح هذا اليوم جسراً ممتداً بين انتفاضة أبريل وثورة ديسمبر المجيدة، ورمزاً متجدداً للنضال الشعبي.

وأضاف البيان: “لم يتوقف هذا المسار التخريبي عند الانقلاب، بل بلغ ذروته بإشعال حرب الخامس عشر من أبريل 2023 التي مزقت الوطن، وشردت الملايين، ودمرت البنية التحتية، وأغرقت البلاد في أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث انهارت الخدمات وتفاقمت المعاناة، وأصبح المواطن السوداني يدفع يومياً ثمن صراع لا يخدم سوى أطماع السلطة”.

أما حزب الأمة القومي، فقد ندد بالحرب المدمرة التي تتزامن مع هذه الذكرى، مشيراً في بيان أصدره اليوم الاثنين 6 أبريل 2026، إلى أن ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار إنساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة، تستوجب الارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب.

ودعا الحزب إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى. وختم حزب الأمة القومي قوله بأن استلهام روح السادس من أبريل ليس ترفاً رمزياً، بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *