نشرة أخبار (عاين) الأسبوعية
عاين- 20 يناير 2026
فيما تواصلت المعارك العسكرية في حرب السودان لاسيما في إقليم كردفان، تشهد مدن ولاية جنوب كردفان أزمات إنسانية متصاعدة مع ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع لاسيما في مدينة كادقلي المحاصرة من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية. المزيد من الأخبار في نشرتنا الأسبوعية هنا: –
_____________________________________
معارك في “الكويك” وقصف على الدلنج يخلف قتلى وجرحى

شهدت ولاية جنوب كردفان أسبوعا جديدا من التحديات الإنسانية والأمنية المتصاعدة، في ظل تداخل الهدوء النسبي في بعض المدن مع تفجر الأزمات المعيشية، واستمرار القصف في مدن أخرى، وتوسع موجات النزوح، وارتفاع المعارك البرية المباشرة بهبيلا والكويك.
ولا زالت مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان تعيش أزمة شح في الغذاء والدواء، مع استمرار موجات الخروج الجماعي للسكان منها، وذلك رغم حالة الهدوء التي تشهدها المدينة وعدم تسجيل أي عمليات قصف أو تدوين طيلة الأسبوع.
ويشهد سوق كادوقلي تراجعا في توفير السلع، مصحوب بارتفاع متواصل في الأسعار، إلى جانب اختفاء بعض السلع الأساسية، على رأسها البصل والملح. وقالت المواطنة بحي قعر الحجر، كوثر توتو لـ(عاين): “الأسعار في المنطقة مرتفعة للغاية، وتشهد زيادات يومية”، ونوهت بأن ملوة الذرة كان سعرها الأسبوع الماضي 4 آلاف جنيه كاش، و10 آلاف عبر التطبيق المصرفي بنكك، إلا أنها أصبحت الآن 8 آلاف كاش و15 ألف عبر بنكك.
وأضافت: “هذا الأسبوع كل السلع الأساسية زاد سعرها، فمثلا كيلو السكر يبلغ 64 ألف جنيه، وملوة الدقيق 20 ألف، وفنجان الويكة 10 آلاف، وكيلو العدس 60 ألف، وكيلو الأرز 50 ألف، وكيلو الدقيق الفاخر 70 ألف، وكباية اللوبة 7 آلاف، وفنجان الشاي 5 آلاف، وملوة البصل 250 ألف مع انعدامها، وصابونة الغسيل 12 ألف، وكبريت صغيرة 3 آلاف”.
ويرجع السكان الارتفاع في الأسعار إلى استمرار إغلاق الطريق الرابط بين الكرقل وكادوقلي، بسبب العمليات العسكرية الأخيرة في منطقة التقاطع ومناطق كيقا والكويك، ما أدى إلى توقف تدفق السلع والبضائع إلى سوق كادوقلي، والتي كانت تأتي من حجر جواد مرورا بالكرقل وصولًا إلى المدينة.
من جهة أخرى، لا تزال عمليات الخروج الجماعي للمواطنين من المدينة مستمرة، وقال ناشط بغرفة طوارئ كادوقلي، طلب حجب اسمه لدواعٍ أمنية: “أن يوم الاثنين 19 يناير شهد خروج أكثر من 200 شخص، معظمهم من الشباب”. وأضاف لـ(عاين):” المدينة، في الوقت نفسه، تستقبل مواطنين فارين من منطقة الكويك، ما تسبب في ضغط إضافي على السوق، وعلى الأحياء والخدمات البسيطة التي تقدمها الغرف وتكايا الطعام”.
وأشار إلى أن خروج الشباب من المدينة أصبح ملحوظاً خلال هذه الأيام، بعدما كانت موجات النزوح السابقة تقتصر غالبا على الأسر التي تضم النساء والأطفال وكبار السن، بينما كان الشباب يبقون في المدينة لحراسة المنازل أو لتقليل كلفة الخروج، إلا أن الأوضاع الحالية أصبحت خانقة، في ظل غياب أي بدائل أو فرص عمل أو إنتاج، بل إن توفير الاحتياجات الأساسية بات نفسه محفوفا بالمخاطر.
معارك الكويك
الأربعاء الفائت، هاجمت قوات الدعم السريع مسنودة بقوات الجيش الشعبي- الحركة الشعبية- منطقة الكويك التي تقع على بعد 38 كيلومترا من كادوقلي، وتعد من خطوط الدفاع المتقدمة للفرقة 14 مشاة كادوقلي في الاتجاه الشرقي، ويفصل بين الكويك وكادوقلي عدد من المناطق، تبدأ بلفة البارداب، ثم الشعير المركز، فالمطار، فحي مرتا، ثم كلبا، وصولًا إلى مدينة كادوقلي.
ودارت المعارك في المنطقة المعارك لأكثر من ست ساعات قبل أن تتمكن القوات المسلحة من التصدي للهجوم وانسحاب القوات المهاجمة، ويعد هذا الهجوم الثاني منذ مطلع يناير، بعد هجوم مماثل في 6 يناير الجاري. وأسفرت هذه المعركة عن موجة خروج واسعة للمواطنين باتجاه كادوقلي والكرقل، وكيقا جرو.
وقال مصدر من الكرقل، أن المعركة في الكويك استمرت لنصف يوم، لأكثر من ست ساعات كانت تسمع أصوات الانفجارات والمدافع الثقيلة، ورغم انسحاب قوات تأسيس المهاجمة، إلا أن لا تزال المنطقة تشهد مناوشات متقطعة بين الحين والآخر”.
وأشار المصدر، إلى أن نحو 90% من سكان الكويك فروا إلى داخل كادوقلي، بينما توجه آخرون إلى الكرقل، وإلى منطقة كيقا جرو الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية
ويذكر أن الكويك كانت قد استقبلت، منذ أغسطس 2023، عشرات الأسر النازحة من الأحياء الجنوبية لمدينة كادوقلي، مثل أحياء السما، وأم بطاح، والتمنية، والأحياء المحيطة بقيادة اللواء 14 مشاة.
ورغم أن حرب أبريل دخلت جنوب كردفان في يونيو 2023، إلا أن الكويت لم تشهد معارك مباشرة إلا في 30 مارس 2024، حين شنت قوات من الجيش الشعبي هجوما على الحامية العسكرية، ومنذ ذلك الوقت، وحتى بعد توقيع اتفاق تأسيس في فبراير 2025، ظلت الكويك منطقة سيطرة متناوبة بين قوات تأسيس والقوات المسلحة
الدلنج.. هجوم مسيرة
تعرضت مدينة الدلنج لقصف بالمسيرات يوم الخميس 15 يناير، استهدف سوق المدينة سقط على إثره قتلى وجرحى. وقال ناشط بغرفة طوارئ الدلنج، طلب حجب اسمه لدواع أمنية، لـ(عاين): أن “القصف استهدف السوق أثناء ساعات النهار”. وأضاف: “أعقب القصف إغلاق كاملاً لسوق المدينة، إلى جانب إيقاف شبكات الاتصالات -استارلنك”.
وأشار إلى أن من بين المتوفين أشخاصا كانوا في طريقهم للسفر كانوا بموقف المواصلات، وأصيب آخرون بينهم إمام وخطيب مسجد أنصار السنة”.
ومن جهة أخرى، تتواصل المعاناة داخل المدينة في ظل شح الغذاء، وندرة العملة النقدية، ونقص حاد في الأدوية، إلى جانب قلة الكوادر الطبية وعدم توفر الفحوصات المعملية اللازمة.
وتواجه المستشفيات الثلاثة التي لا تزال تعمل خطر الخروج الكامل من الخدمة، نتيجة توقف الإمدادات الطبية واستمرار هجرة الأطباء والمختصين، ورغم استمرارها في تقديم خدمات محدودة بإمكانات شحيحة، فإن هذه المستشفيات، وهي (مستشفى الدلنج، والمستشفى التعليمي، ومستشفى الأم بخيتة) تعمل في ظروف بالغة الصعوبة تنذر بانهيار القطاع الصحي في أي وقت.
___________________________
ولايات سودانية ترفع رسوم الخدمات الطبية

قفزت أسعار رسوم الخدمات العلاجية والمختبرية بالمستشفيات العامة والخاصة في مدينة “وادي حلفا” بالولاية الشمالية إلى مستويات قياسية، وفقًا لما نشرته منصة “حلفا اليوم” المحلية.
وتراوحت رسوم الأشعة العادية ما بين 50 إلى 70 ألف جنيه، بينما بلغت رسوم أشعة الثدي 50 ألف جنيه سوداني، مما أثار سخطًا واسعًا جراء تحويل الخدمات الصحية العامة إلى “سلع باهظة” تفوق قدرة المواطن حسب منصة “حلفا اليوم”.
من جانبها أكدت مصادر طبية من المدينة لـ(عاين)، أن موجة الغلاء شملت جميع المراكز الطبية والمستشفيات بمحلية وادي حلفا مع مطلع العام الجديد، حيث ارتفعت رسوم العناية المكثفة إلى 180 ألف جنيه لليوم الواحد. وبرر مستثمرون في القطاع الطبي الخاص هذه الزيادات بفرض الحكومة ضرائب جديدة ضمن موازنة عام 2026، مما دفعهم لرفع رسوم العلاج والتشخيص ومقابلة الأطباء.
وتشمل قائمة الرسوم الجديدة غالبية المراكز الطبية في شمال ووسط البلاد، وهي المناطق الخاضعة لإدارة الحكومة المرتبطة بالجيش. وفي مدينة دنقلا، أكدت طبيبة فضلت حجب اسمها لـ(عاين)، أن تكلفة العناية المكثفة في بعض الوحدات، مثل “مستشفى الضمان” بمروي التابع لجهاز الضمان الاجتماعي (هيئة حكومية استثمارية)، وصلت إلى أرقام مليونية.
وأشارت الطبيبة، إلى أن مستشفى الضمان بمروي افتتح مؤخرًا، في نهاية ديسمبر 2025، وحدة عناية مركزة بتكلفة بلغت 150 ألف دولار، وتضم ستة أسرة، إلا أن الدخول إليها يتطلب سداد مبالغ طائلة.
وفي سياق متصل افتتحت وزارة الصحة رسميًا مستشفى “أحمد قاسم” بالخرطوم بحري يوم الاثنين 19 يناير الجاري، معلنةً عن توافر عمليات زراعة الكلى وقسطرة القلب، في محاولة لاستعادة بعض الخدمات التخصصية في العاصمة.
ويرى الطبيب العمومي محمد حيدر، أن الحكومة تخلت بالكامل عن تمويل الرعاية الصحية، وأن الخدمات المتاحة حاليًا تعتمد بشكل أساسي على ما توفره المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أعلن منتصف يناير 2026 عن تشغيل أربع محطات للأكسجين الطبي، بقدرة إنتاجية تصل إلى ألف أسطوانة للمحطة الواحدة، جرى توزيعها على أربع ولايات سودانية ضمن خطة طارئة لاستعادة القطاع الصحي الذي دمرته الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات.
_______________________________________________
هزة أرضية تضرب منطقة “المناصير”.. وخبير يحذر من تأثير سد مروي

شهدت منطقة البحيرة بمنطقة المناصير المتأثرة بإنشاء سد مروي، هزة أرضية يوم السبت 17 يناير الجاري حيث أفاد سكان محليون بشعورهم بالاهتزاز الذي دفعهم للخروج من منازلهم وسط حالة من الهلع.
وأوضحت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أن الهزة الأرضية التي شعر بها مواطنو عدد من المناطق بولاية نهر النيل، عصر السبت، تندرج ضمن ما يُعرف علميًا بـ الزلازل المستحثة بالخزانات (Reservoir Induced Seismicity – RIS)، والمرتبطة بإنشاء وتشغيل سد مروي وبحيرته الصناعية، نافية أن تكون ناتجة عن نشاط تكتوني واسع أو غير مألوف.
وأفادت الهيئة، في بيان توضيحي اطلعت عليه (عاين) اليوم الثلاثاء، أن منطقة بحيرة سد مروي تشهد نشاطًا زلزاليًا متفاوتًا منذ بدء ملء الخزان، حيث تم تسجيل أكثر من 150 هزة أرضية خلال الفترة من 2011 إلى 2019، وهو نشاط يُعد مرتفعًا نسبيًا، إلا أنه معروف ومُراقَب علميًا.
وفي تعليقه على الحادثة قال خبير علوم الأرض، عبد الكريم الأمين لـ(عاين): أن “منطقة المناصير دخلت ضمن الحزام الجيولوجي النشط عقب إنشاء سد مروي”. وأبدى الأمين مخاوفه من عدم استكمال الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية المتعلقة بالتصميم الإنشائي للسد وتأثيراته المحتملة.
وأضاف الأمين: “ما يضاعف الشكوك والمخاوف من حدوث زلازل وتصدعات هو وجود بحيرة سد مروي الكبيرة؛ حيث تشكل كميات المياه الضخمة ضغطًا هائلًا على الطبقات التكتونية، مما قد يتسبب في حدوث انشقاقات داخلية في قشرة الأرض”.
وأكد الخبير عبد الكريم الأمين، أن منطقة المناصير لم تشهد أي نشاط زلزالي قبل إنشاء السد في عام 2009، مما يرجح ارتباط هذه الهزات المتكررة بكتلة المياه في بحيرة السد.
وأردف قائلًا: “سجلت المنطقة بعد إنشاء السد هزات متفاوتة القوة، تراوحت ما بين 2 إلى 5 درجات على مقياس ريختر، وهذا ينبئ بوجود تصدعات داخلية في الحزام الجيولوجي المحيط بالسد”. كما حذر الأمين من أن ما حدث مؤخرًا “ليس حدثًا عابرًا”، مرجحًا احتمالية وقوع انزلاقات أرضية نتيجة ظاهرة “نزّ” المياه وتغلغلها في باطن الأرض.
يُذكر أن سد مروي أُنشئ لتوليد الكهرباء في شمال السودان عام 2009، خلال حقبة النظام السابق، وبتكلفة إجمالية تجاوزت 5 مليارات دولار وفق التقديرات الرسمية في ذلك الوقت.
__________________________________________________________
البنوك السودانية تطارد “السوق الموازي” والمركزي يراهن على 1.3 مليار دولار من الذهب

رفعت بعض البنوك السودانية سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي ليتطابق مع أسعار السوق الموازي في خطوة تهدف إلى إشعال التنافس واجتذاب الكتلة النقدية، وسط رغبة حكومية ملحة في تعزيز الاحتياطيات النقدية من إيرادات الذهب.
ورفع بنك أم درمان الوطني سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار إلى حدود 3600 جنيه للشراء و3627 جنيهًا للبيع في تعاملات الأربعاء 14 يناير الجاري.
وفي ذات المنحى أجرى البنك السوداني الفرنسي قفزة كبيرة في أسعار حيث ارتفع السعر من 2639 جنيهًا إلى 3556.57 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 34.7% ليتفوق السعر الرسمي على السوق الموازي بفارق ضئيل بلغ 6.57 جنيهات.
ومع بداية تعاملات الأسبوع الحالي، يوم الاثنين 19 يناير، عاد بنك أم درمان الوطني ليخفض سعر الصرف إلى 3400 جنيه للشراء و3424 جنيهاً للبيع، في إشارة إلى تذبذب حركة العرض والطلب.
اختبار حكومي لتعويم العملة
وعزا المحلل الاقتصادي، عمر أبشر هذه التغييرات الكبيرة إلى رغبة البنك المركزي في “اختبار سياسة التعويم الحر” لكنه حذر من أن الحكومة قد لا تملك التغطية الكافية لملاحقة تقلبات السوق الموازي باستمرار.
وأوضح أبشر لـ(عاين)، أن البنك المركزي يأمل في رفع إيرادات الذهب من 950 مليون دولار المسجلة في بيانات وزارة التجارة السودانية في العام 2025 إلى 1.3 مليار دولار هذا العام عبر إغلاق منافذ التهريب، إلا أنه وصف هذه الأرقام بأنها “تقديرات لا يمكن التعويل عليها كليًا” في ظل الظروف الراهنة.
وحذر أبشر، من استمرار البنوك في مجاراة السوق الموازي دون قدرة حقيقية على توفير النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن تجار العملة قد يفاجئون السوق بزيادات غير مسبوقة إذا استشعروا عجز المصارف عن تلبية طلبات العملاء، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تدهور قيمة الجنيه.
______________________________________________________
“طوارئ الطينة”: مقتل 103 مدنيًا ومواجهات مسلحة بين الدعم السريع وقوات تشادية

أكدت غرفة طوارئ محلية “الطينة” بولاية شمال دارفور مقتل 103 من المدنيين إثر سلسلة هجمات برية واستخدام مكثف للطيران المسير استهدف ثماني مناطق بالولاية، مما تسبب في موجة نزوح واسعة باتجاه الحدود السودانية التشادية.
وأوضح بيان صادر عن غرفة طوارئ محلية الطينة والمعسكرات، يوم الأحد 18 يناير الجاري، أن قوات الدعم السريع شنت هجمات واسعة النطاق على مناطق “قدير، جير جيرة، هجو، مستورة، وخزان باسو”، مشيراً إلى قيام هذه القوات بحرق عدد من القرى بشكل كامل.
وأشار البيان، إلى فرار نحو 18 ألف شخص صوب الحدود التشادية هربًا من القتال، حيث يضطر النازحون حاليًا للعيش في العراء، ويعانون من حرمان حاد من المأوى، ووسائل التدفئة في ظل برد الشتاء القارس، فضلاً عن النقص الحاد في الدواء والغذاء ومياه الشرب.
وتستهدف هجمات قوات الدعم السريع عبر الطيران المسير ثلاثة محليات رئيسية في شمال دارفور هي: “كرنوي، أم برو، والطينة”، وذلك منذ نهاية ديسمبر 2025.
وفي السياق قال الباحث في النزاعات المسلحة بإقليم دارفور ضرار آدم ضرار لـ(.) إن قوات الدعم السريع باتت تشن هجمات “شديدة الخطورة” على حياة المدنيين في تلك المحليات، في وقت تحاول فيه قوات “المقاومة الشعبية” الدفاع عن مناطقها لصد هذه الهجمات.
وأضاف ضرار: “تستخدم قوات الدعم السريع معدات عسكرية ثقيلة في الهجوم على قرى وبلدات مأهولة بالسكان تخلو من أي مظاهر عسكرية، وقد أقدمت بالفعل على حرق القرى ونهب الماشية وتشريد الآلاف، مما يفاقم من الكارثة الإنسانية في الإقليم”.
وفي تطور متسارع للأوضاع الأمنية على الحدود بين السودان وتشاد أصدرت قوات الدعم السريع بيانًا الاثنين 19 يناير الجاري أكدت فيه تسلل بعض وحداتها العسكرية عن طريق الخطأ إلى داخل حدود تشاد والدخول في مواجهة مسلحة مع قوات تشادية وأوضحت أن العملية لم تكن مقصودة.
وأشارت قوات الدعم السريع إلى أنها كانت تلاحق الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه مشيرة إلى أن عناصرها توغلت إلى الأراضي التشادية نتيجة تشابه تضاريس المنطقة. وحملت قوات الدعم السريع المسؤولية لحركتي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بقيادة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي بالسعي لخلق فتنة داخل دولة تشاد، وجر المنطقة إلى صراع واسع.
من جهته اتهم تحالف السودان التأسيسي الجيش السوداني، والقوة المشتركة المتحالفة معه بارتكاب انتهاكات واسعة بحق مدنيين في كردفان.
______________________________________________________
الجيش: سنستمر في القتال حتى “الحسم”.. وتحركات دولية بالقاهرة لهدنة عاجلة

أعلن رئيس هيئة الأركان بالجيش السوداني، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، أن القوات المسلحة عازمة على القضاء على قوات الدعم السريع واستعادة كافة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضح الحسين، في كلمة ألقاها بمقر “سلاح الإشارة” في الخرطوم بحري يوم الاثنين 19 يناير الجاري، وفقًا لما نشرته منصة القوات المسلحة اليوم الثلاثاء أن الجيش السوداني سيواصل التقدم في جبهات القتال حتى إنهاء وجود قوات الدعم السريع.
جاءت تصريحات رئيس الأركان بالتزامن مع تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى استضافتها العاصمة المصرية، حيث عُقد اجتماع “الآلية التنسيقية لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان” يوم الأربعاء 14 يناير الجاري.
وشارك في الاجتماع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، ووزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر، ووزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية شخبوط بن نهيان آل نهيان. كما شهد الاجتماع حضورًا دوليًا شمل مستشار البيت الأبيض للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس بجانب ممثلين دبلوماسيين من روسيا، والصين، والمملكة المتحدة، وفرنسا بالإضافة إلى دول إقليمية ومنظمات دولية شملت الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة “إيقاد”.
وأكد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في بيان عقب الاجتماع، أن الوصول إلى وقف إطلاق النار يتطلب تنفيذ هدنة إنسانية عاجلة، محذرًا من خطورة تمدد النزاع المسلح إلى دول الجوار.
ودعا عبد العاطي، إلى تضافر الجهود الدولية لوقف “نزيف الدماء”، مشددًا على ثوابت القاهرة المتمثلة في: الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
الرفض القاطع لانفصال أي جزء من البلاد وضرورة دعم مؤسسات الدولة الشرعية.
وأوضح الوزير المصري أن إنهاء القتال يتطلب مسارًا يبدأ بهدنة إنسانية، يتبعها وقف مستدام لإطلاق النار، وينتهي بإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية خالصة، تضمن عدم تشكيل أي كيانات موازية لمؤسسات الدولة الرسمية.
وارتفعت وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان طوال هذا الأسبوع مع تزايد حركة النزوح نحو مدينة الأبيض ومناطق خاضعة لسيطرة الحركة الشعبية (شمال) في جنوب كردفان.
وفي سياق آخر أعلن التحالف المدني لقوى الثورة “صمود” عن قيام وفد من التحالف برئاسة عبد الله حمدوك بجولة في أوروبا تشمل فرنسا وبعض الدول لعقد لقاءات مع الحكومة والبرلمان وحثها على “إلقاء الثقل الدبلوماسي” ووقف الحرب في السودان.
_________________________________________________
لا «لقهر النساء» تطالب بتوسيع الإفراج وتحذّر من أوضاع سجينات نيالا

قالت رئيسة مبادرة «لا لقهر النساء»، المهندسة أميرة عثمان، إن تنفيذ قرار رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بإطلاق سراح نزيلات سجن النساء بأم درمان في هذا التوقيت يحمل دلالات مهمة، أبرزها وعي سلطة الأمر الواقع بعدم منطقية وجدوى توجيه اتهامات «الحق العام» وغيرها من الاتهامات المرتبطة بسياق الحرب ضد النساء.
وفي 9 يناير 2026، وجّه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان بإطلاق سراح نحو 400 نزيلة من سجن النساء بمدينة أم درمان، مع مراجعة أوضاع المحتجزات على ذمة قضايا تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
وقالت عثمان لـ(عاين): «نأمل أن يعكس هذا القرار وعياً حقيقياً بطبيعة الأزمة، وأن تلتزم الحكومة بالإجراءات القانونية السليمة، وتقييد مثل هذه التهم، واحترام قانون الإجراءات الجنائية دون أي تجاوز، حتى تتحول هذه الخطوات إلى مسار فعلي يقود نحو السلام».
وفي ما يتصل بأوضاع النساء المحتجزات لدى قوات الدعم السريع، لا سيما في سجن كوريا بمدينة نيالا، وصفت رئيسة المبادرة الوضع بأنه «مؤلم وغير إنساني»، مشيرة إلى أن «الأكثر إيلاماً هو عدم تمكّننا من الوصول إلى السجينات لمعرفة أوضاعهن أو تقديم أي مساعدة، في ظل غياب القانون والمحامين وحقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع».
وأكدت عثمان أن المبادرة ترفع صوتها عالياً للمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع النساء المحتجزات، محمّلة ما أسمته «حكومة تأسيس» المسؤولية الكاملة عن سلامة النساء المحتجزات.
والأحد الماضي قالت مبادرة «لا لقهر النساء»، إنها ظلت منذ يونيو 2024 تطالب بإطلاق سراح النساء الموجهة ضدهن اتهامات بالتخابر أو التعاون مع طرفي الحرب.
وأشارت إلى أن آخر بياناتها في هذا الخصوص صدر في 6 يناير 2026، عقب معلومات عن وجود نحو 600 امرأة محتجزات لدى قوات الدعم السريع في سجن كوريا بمدينة نيالا، في أوضاع وصفتها بالسيئة وغير الإنسانية.
_________________________________________________
مسؤول أممي: العنف الجنسي يُستخدم كسلاح في حرب في السودان

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن نساء فررن من مدينة الفاشر بشمال دارفور روين «قصصاً مفجعة» عن الاغتصاب وانتهاكات جسيمة أخرى، محذراً من أن العنف الجنسي يُستخدم كسلاح في الحرب الدائرة في السودان.
وأجرى المفوض زيارة ميدانية إلى السودان استمرت خمسة أيام، شملت بورتسودان وعدداً من مدن الولاية الشمالية، من بينها دنقلا والدبة ومروي، والتقى خلالها مسؤولين محليين ومنظمات دولية ونازحين فرّوا من مناطق النزاع، لا سيما من دارفور.
وقال تورك إنه التقى ناجيات من العنف الجنسي، واطلع على شهادات تؤكد الاستخدام الواسع والمنهجي للعنف الجنسي في سياق النزاع، واصفاً ذلك بأنه «جريمة حرب تستوجب المساءلة»، في ظل غياب شبه كامل لموارد الدعم النفسي والقانوني للضحايا، بسبب نقص التمويل وضعف الوصول الإنساني.
وأضاف: «نقل لي الناجون والممثلون المحليون تفاصيل المحنة الفظيعة التي يعيشها الناس يومياً في ظل هذه الحرب البشعة»، مشدداً على النقص الحاد في مراكز الإيواء، وإهمال احتياجات ذوي الإعاقة، وتدهور أوضاع النساء والأطفال بشكل خاص.
وخلال زيارته، وقف تورك على أوضاع نازحين في مركز إيواء «العفاض» بالولاية الشمالية، حيث استمع إلى شهادات عن آثار نفسية وجسدية خطيرة طالت الأطفال والنساء جراء القصف والنزوح القسري، إضافة إلى روايات عن القتل والاختطاف والتعذيب.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري للهجمات على الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز الإيواء، محذراً من أن استهداف البنية التحتية الحيوية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جرائم حرب.
وأشار تورك إلى أنه وقف على آثار هجمات طالت منشآت مدنية حيوية، من بينها سد مروي ومحطة توليد الطاقة الكهرومائية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المستشفيات، وتعطيل ري المحاصيل، والحد من الوصول إلى المياه النظيفة، الأمر الذي ساهم في تفشي الأمراض وزيادة المعاناة الإنسانية.
وأكد أن الهجمات على البنية التحتية المدنية، التي لا غنى عنها لحياة السكان، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ودعا جميع أطراف النزاع إلى احترام قواعده وضمان حماية المدنيين.
العنف في كردفان
وفي السياق الإنساني، حذر تورك من تصاعد وتيرة العنف في إقليم كردفان، واحتمال تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، لا سيما في مناطق مثل كادقلي والدلنج، في ظل استمرار القصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وانهيار الخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع الغذائية إلى مستويات تنذر بالمجاعة.
كما عبّر عن قلقه من عسكرة المجتمع، بما في ذلك تسليح المدنيين وتجنيد الأطفال، وتقليص الحيز المدني. وأشار تورك إلى تعرض الصحفيين والمحامين والعاملين في المجتمع المدني للاعتقال والاختفاء القسري وحملات التشهير، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية. وأكد أن مكتبه يعمل على توثيق انتهاكات القانون الدولي في السودان، تمهيدًا لمحاسبة المسؤولين عنها، محذرًا من أن الإفلات من العقاب لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع.
وقال: «الحرب في السودان زجّت بالبلاد في غياهب هاوية لا يمكن تصور أبعادها»، مشددًا على أن وضع حقوق الإنسان في صميم أي عملية سياسية هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وإعادة بناء السودان، مضيفًا: «المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة، بفضل صمود الشعب السوداني وقوته».
وخلال مؤتمر صحفي عقده في نيروبي عقب زيارته، أشار تورك إلى أنه استلهم الأمل من المجتمع المدني السوداني، ولا سيما الشباب والنساء الذين قادوا ثورة 2018، مؤكداً أن «روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لم تنكسر، رغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب».
ودعا أطراف النزاع وجميع الجهات ذات النفوذ، بما في ذلك الفاعلين الإقليميين وموردي الأسلحة، إلى التحرك الفوري لإنهاء الحرب، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المفقودين.
وقال المحامي والباحث الحقوقي عبد الباسط الحاج، إن الحرب شهدت ارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل الهجوم العشوائي على المدنيين واستهداف الأعيان المدنية، وهو ما يُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، كما ظهر في الهجوم على قرى ولاية الجزيرة.
وأضاف في حديثه لـ«عاين» أن قوات الدعم السريع ارتكبت في دارفور أفعالاً منظمة ضد مجموعات إثنية، شملت العنف على أساس إثني وعمليات ممنهجة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وقد تصل في حالات محددة إلى مستوى الإبادة الجماعية، كما سجل في مدينة الجنينة.
__________________________________________________
الجنائية الدولية: الدعم السريع أخفى جرائم حرب في الفاشر بمقابر جماعية

قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، إن مكتب الادعاء خلص إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، شملت عمليات قتل جماعي، وعنفاً جنسياً، وإعدامات ميدانية، إلى جانب محاولات ممنهجة لإخفاء الجرائم عبر حفر مقابر جماعية، محذّرة من أن ما جرى في الجنينة عام 2023 يتكرر اليوم في الفاشر ومدن أخرى في دارفور.
وخلال إحاطة قدمتها، الاثنين، أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في إقليم دارفور، أوضحت شميم خان أن نتائج مكتب المدعي العام استندت إلى مواد صوتية ومرئية، ولقطات أقمار صناعية، وتحليل مقاطع فيديو، تؤكد وقوع قتل جماعي ومحاولات لإخفاء الجثث عبر الدفن أو الحرق، لا سيما في أواخر أكتوبر الأول الماضي، مع بلوغ حصار الفاشر ذروته قبل سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع.
وأضافت أن سقوط الفاشر رافقته حملة منظمة وممنهجة استهدفت المجتمعات غير العربية بشكل خاص، وشملت الاغتصاب، والاعتقالات التعسفية، والإعدامات، والعنف الجنسي، واستخدام المقابر الجماعية، مؤكدة أن هذه الجرائم ارتُكبت على نطاق واسع وبأنماط متكررة.
وأشارت نائبة المدعي العام إلى أن مقاطع الفيديو التي حللها المكتب أظهرت احتجاز أشخاص من قبائل غير عربية، وإساءة معاملتهم وقتلهم، إضافة إلى مشاهد لعناصر من قوات الدعم السريع، وهم يحتفلون بالإعدامات المباشرة وتدنيس الجثث، لافتة إلى أن هذه الأنماط سبق توثيقها في مناطق أخرى من دارفور.
وفيما يتعلق بأحداث الجنينة عام 2023، قالت شميم خان إن التحقيقات أظهرت أن خبراء الأمم المتحدة قدّروا عدد القتلى بما يتراوح بين 10 و15 ألف شخص، معظمهم من قبيلة المساليت، مؤكدة أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن الفظائع ذاتها تكررت في الفاشر خلال عام 2025، وستستمر ما لم يتوقف الصراع وشعور الإفلات من العقاب.
وأكدت أن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور، مشددة على أن التحقيق المنهجي والفعال في الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي وجرائم الأطفال سيظل أولوية قصوى لمكتب الادعاء، مع التأكيد على التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المدنيين والمرافق المدنية.
وتطرقت شميم خان إلى إدانة المحكمة الجنائية الدولية لعلي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووصفت الحكم بأنه خطوة مهمة، وإن كانت أولى، نحو تحقيق العدالة لضحايا دارفور، مؤكدة أن هذه الإدانة يجب أن تمثل حافزًا لمساءلة أوسع عن الجرائم المرتكبة في الإقليم.
كما دعت الدول الأعضاء إلى دعم عمل المحكمة عبر مشاركة صور الأقمار الصناعية والبيانات ذات الصلة، والمساعدة على تحديد هوية أفراد الجاليات الدارفورية في الخارج وإجراء مقابلات معهم، إضافة إلى إعارة خبراء وطنيين لدعم التحليل الجنائي، مجددة التحذير من أي محاولات لعرقلة عمل المحكمة، بما في ذلك فرض عقوبات أو إصدار أوامر توقيف بحق مسؤوليها.
وأشارت نائبة المدعي العام إلى وجود تقدم في التواصل مع السلطات السودانية، مع وعود بتعاون يمكن أن يُحدث فارقًا ملموسًا في التحقيقات، واصفة هذه المناقشات بالإيجابية والبناءة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ما لا يقل عن 11 مليون شخص، وتسببت في أزمة إنسانية وجوع واسع النطاق تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
_______________________________________
“البرهان” يعلن دعم السودان لمبادرة ترامب حول مياه النيل

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ترحيب حكومة السودان ودعمها لمبادرة ووساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ملف مياه نهر النيل، مؤكداً أن الهدف هو التوصل إلى حلول مستدامة ومرضية تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في الإقليم.
وقال البرهان، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، السبت إن حكومة السودان «ترحب وتدعم مبادرة ووساطة الرئيس ترامب حول مياه النيل؛ وذلك لإيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».
ويأتي موقف رئيس مجلس السيادة بعد إعلان الرئيس الأميركي، الجمعة، استعداده للاضطلاع بدور الوسيط في الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة وتقاسم مياه نهر النيل، في رسالة بعثها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونشرها عبر منصة «تروث سوشيال».
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بهدف التوصل إلى تسوية «عادلة ونهائية» لمسألة تقاسم مياه النيل، بما يضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا على المدى البعيد، مؤكدًا أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة وتضر بجيرانها».
وأضاف الرئيس الأميركي أن المفاوضات العادلة والشفافة، المدعومة بالخبرة الفنية والدور الأميركي في التنسيق والمراقبة، يمكن أن تقود إلى اتفاق دائم يحقق الاستقرار، ويمنع تحول الخلافات إلى صراع عسكري في المنطقة.
وفي السياق، شدد البرهان، على أن موقف الخرطوم ينطلق من الحرص على معالجة القضايا الخلافية المرتبطة بمياه النيل عبر الحوار والتفاهم، وبما يضمن المصالح المشتركة لدول الحوض، ويجنب المنطقة توترات تهدد استقرارها.
ويعود الخلاف حول سد النهضة، الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، ويقع على بعد نحو 17 كيلومترًا من الحدود السودانية، إلى سنوات طويلة، إذ تطالب كل من مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، الذي تبلغ سعته التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب، في حين تؤكد أديس أبابا تمسكها بما تصفه بالاستخدام «العادل والمعقول» لمياه النيل.
وفي سبتمبر الماضي، أعلنت إثيوبيا تدشين العمل في السد بصورة رسمية، متجاهلة اعتراضات كل من القاهرة والخرطوم، وسط تعثر جميع الوساطات السابقة في ردم هوة الخلاف بين الأطراف الثلاثة.






















