تصعيد عسكري بكردفان.. و(ثورة ديسمبر) خارج المناهج الدراسية| نشرة عاين الأسبوعية

 عاين- 6 يناير 2025

عادت المعارك البرية في حرب السودان بعد هدوء نسبي، وشهدت ولايات جنوب وشمال كردفان مواجهات مباشرة بين الجيش السوداني من جهة وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية قيادة عبد العزيز الحلو من جهة ثانية، فيما كثف الطيران المسير هجماته في مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع خلال الأسبوع الماضي، وفاقمت العمليات العسكرية أوضاع المدنيين، لا سيما في ولاية جنوب كردفان. في وقت أعلنت مصفوفة تتبّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة (DTM) عن نزوح نحو 64,890 شخصًا من مناطق متفرقة في إقليم كردفان، خلال الفترة الممتدة بين 25 أكتوبر و30 ديسمبر 2025.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، أثار قرار حكومي بحذف أي إشارة لـ”ثورة ديسمبر” وعبارات “حرية سلام وعدالة” من المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية، جدلا واسعا، واعتبره تربويون “محاولة لمحو ذاكرة التاريخ”. مزيد من الأخبار هنا:- 

______________________________________

أسبوع من التصعيد العسكري بشمال وجنوب كردفان

شهد الأسبوع الماضي تصاعد المعار العسكرية بولاية جنوب كردفان، مع وهدوء حذر داخل المدن الكبرى، فيما تتفاقم الأزمات المعيشية والصحية، وتتسع رقعة النزوح، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع التموينية.

وشن الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه، هجوم واسع يوم الأربعاء الماضي، على قوات الدعم السريع، وتمكن من السيطرة على منطقتي الرياش وكازقيل في ولاية شمال كردفان، وهبيلا في ولاية جنوب كردفان، لكنه اضطر للانسحاب في نفس اليوم بعد هجوم مضاد لقوات الدعم السريع التي استعادت سيطرتها على هذه المدن، وفق ما أكدته مصادر ميدانية لـ(عاين).

وبشكل متزامن مع تحركات الجيش، هاجمت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وقوات الدعم السريع، منطقة الكويك قرب كادوقلي، وتمكنا من السيطرة عليها، وفق ما أعلنته الدعم السريع في بيان صحفي وقتها.

قال البيان إن “قوات تأسيس تمكنت من السيطرة على منطقة الكويك بولاية جنوب كردفان، وكبدت الجيش خسائر كبيرة، واستلام عدد من المركبات العسكرية والأسلحة والذخائر جاري حصرها”. وذكر البيان أن القوات حرصت على حماية المدنيين في منطقة الكويك، وتعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، واستعادة الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات المياه والصحة وتأمين المدينة.

ولم يصدر الجيش والقوات المتحالفة معه أي تعليق على تطورات الأوضاع العسكرية في ولايتي شمال وجنوب كردفان، وفقدانه منطقة الكويك الاستراتيجية الواقعة على الطريق الرابط بين كادوقلي والدلنج.

وبعد هذه التطورات الميدانية، ضاق الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، وسط تهديدات مستمرة من الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع باجتياحهما، وأدى هذا التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية في المنطقة، ودفعت إلى استمرار نزوح المواطنين.

وقال متطوع من كادوقلي لـ(عاين) إن معظم الأحياء السكنية في مدينة كادوقلي أصبحت خالية من السكان، وأن المواطنين الذين ما زالوا عالقين يُحسبون على أصابع اليد.

وأشار إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية، حيث ارتفعت أسعار جميع السلع الاستهلاكية بما في ذلك الذرة ودقيق القمح، بينما اختفت بعض السلع من الأسواق تماما نتيجة لانقطاع الإمداد بشكل كامل، قائلا: “نحن نعيش أوضاع مشابهة تماما لما شهدته مدينة الفاشر في ولاية شمال كردفان”.

وقال ديدان الطيب، وهو أحد مواطن مدينة كادوقلي لـ(عاين): “هناك نزوح كبير لكل مواطني الكويك عقب تصاعد القتال، حيث وصل أغلبهم إلى كادوقلي، بينما فر بعضهم إلى كيقا جرو الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية”. وأضاف ديدان: أن “معركة الكويك شهدت خسائر كبيرة للطرفين، واستمرت لأكثر من ثلاث ساعات، وكانت القوات المهاجمة قد زحفت من كيقا جرو حتى الكويك.

وأشار إلى أن معركة الكويك انعكست بضغط كبير على كادوقلي، حيث ارتفعت أسعار السلع، وارتفع سعر الذرة من 250 إلى 350 ألف جنيه، كما وصل عدد كبير من المواطنين إلى داخل كادوقلي، رغم أن الأوضاع فيها لا تقل سوءًا. وأضاف أن منطقة البارداب، التي تلي الكويك، والتي شهدت عمليات عسكرية، تحولت إلى منطقة مهجورة، بعد أن فر جميع سكانها إلى داخل كادوقلي.

كادوقلي.. هادئة

وظلت كادوقلي هادئة طيلة هذا الأسبوع، واقتصرت المعارك على محيطها، إلا أن المدينة تشهد ارتفاعا شديدا في أسعار المواد التموينية، وانقطاع مواد أساسية مثل الملح والسكر والزيت والدقيق، إضافة إلى ارتفاع أسعار الذرة، فسعر الجوال الذي كان خلال الأسبوع الماضي يكلف 250 و300 ألف جنيه، ووصل أمس إلى 500 ألف جنيه.

وقال المواطن بكادقلي، عبد المجيد كودي لـ(عاين): أن “نسبة التعامل عبر بنكك وصلت إلى 50 في المئة، وإذا أعطيت التاجر 100 ألف جنيه عبر بنكك بغرض استبدالها إلى كاش، فإنه يعطيك 50 ألفا فقط، ويأخذ عمولة 50 ألفا”.

وأشار كودي إلى أن هذا الأمر فاقم أسعار السلع والمواد الغذائية. ونوه بأن الوقود أصبح شبه منعدم في المدينة، ما أدى إلى توقف المواصلات الداخلية مثل “التكاتك” وأصبحت بلا حركة، نتيجة توقف إمداد الوقود؛ بسبب وانقطاع الطريق بكيقا.

وتوقع كودي، أن تؤدي هذه الأوضاع إلى خروج ونزوح مزيد من المواطنين من كادوقلي، مشيرًا إلى أن خروج بعثة «اليونسفا» في الفترة الماضية أثر في الوضعين الأمني والإنساني.

وتشهد المدينة تدهورا في الوضع الصحي، وقال كادر طبي بمستشفى كادوقلي لـ(عاين): أن “المستشفى بات يفتقر إلى الكوادر، إذ غادر جميع المدراء الطبيين ومدراء الإدارات والجراحين والأخصائيين المنطقة”. وأشار الكادر الطبي الذي طلب حجب اسمه لعدم تخويله بالتصريح، إلى أن المتوفر حاليا ثلاثة أخصائيين فقط الأول بمستشفى الجيش، والثاني مدير التأمين الصحي، والثالث أخصائي نساء وتوليد، اثنان منهم مدنيان وواحد عسكري.

وأضاف: أن “المستشفيات الثلاثة، إضافة إلى مستشفى الشرطة، تواجه جميعها مشكلة حادة في الكوادر، مع إغلاق بعض الأقسام بالكامل، بما فيها العمليات والتخدير”.

وأشار إلى أن الأدوية أصبحت شبه منعدمة داخل المستشفيات، ولا يتوفر سوى بعض المحاليل الوريدية البسيطة، والتي يرجح ألا تكفي لشهر قادم، محذرا من أن المدينة تتجه نحو وضع صحي بالغ الخطورة.

وأضاف: أنه “قبل أيام كانت هناك ندرة في الشاش المستخدم في تنظيف وربط الجروح، كما أن المكملات الغذائية للأطفال التي وصلت عبر اليونيسف كان الأسبوع الماضي آخر صرف لها”.

الدلنج.. هجوم مسيرات

تعرضت مدينة الدلنج لقصف بالمسيرات في أيام متقطعة الأسبوع الماضي، ما أدى إلى زيادة نزوح المواطنين وسط أزمة صحية وغذائية متفاقمة.

وأفاد ناشط بغرفة طوارئ الدلنج أن بعض المواطنين يخرجون إلى الجبال، ومن هناك إلى سوق أنجمينا، ثم يتجهون إلى الأبيض، بينما يتوجه آخرون إلى حجر جواد، ومنها إلى تنقلي بمقاطعة دلامي التابعة للحركة الشعبية، أو إلى أم دولو. وأضاف لـ(عاين): أن “هناك آخرين يعرفون المسارات، ويتسللون عبر الحجيرات حتى يصلوا إلى النتل، وهي أقرب مناطق سيطرة الحركة الشعبية غربا”.

______________________________________________

جدل في السودان بعد حذف “ثورة ديسمبر” من المناهج الدراسية

اصابات وسط المتظاهرين- الخرطوم- 28 فبراير 2022

دار جدل واسع في السودان، بعد قرار أصدرته ولايتا كسلا والبحر الأحمر قضي بحذف أي إشارة لـ”ثورة ديسمبر” وعبارات “حرية سلام وعدالة” من المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية، مما عده أحد النقابيين بأنه محاولة لمحو ذاكرة التاريخ وإخراس الأفواه وإجبارها على الصمت.

وقضى القرار وفق توجيه صادر من وزارة التربية والتوجيه في ولاية كسلا إلى المحليات، بحذف درس بعنوان “حرية سلام وعدالة” من كتاب اللغة العربية للصف الرابع ابتدائي، بجانب حذف موضوع التعبير الخاص بـ”ثورة ديسمبر” ووحدة “وطني” من كتاب القراءة العربية للصف الثالث ابتدائي، بالإضافة إلى حذف الوحدة الخامسة من مقرر الصفين الرابع والخامس ابتدائي.

وقال مصدر تربوي مطلع لـ(عاين): إن “هذه القرارات عممت بذات الصيغة في ولاية البحر الأحمر شرقي البلاد حيث قضت بحذف كل ما يتعلق بثورة ديسمبر من المناهج الدراسية، كما سيشمل القرار كل أنحاء السودان لأنه جاء بناء على توصيات لجان فنية شكلتها وزارة التربية والتعليم الاتحادية لمراجعة المناهج الدراسية”- وفق المصدر.

وفي يوم 22 سبتمبر 2025، أصدر وزير التعليم والتربية الوطنية السوداني، التهامي الزين حجر، قراراً بتشكيل لجنة عليا لمراجعة مناهج التعليم العام في البلاد.

وأسند إلى اللجنة مهام مراجعة مناهج التعليم العام من حيث مواكبتها للظروف العامة للبلاد ومواجهتها للتحديات الماثلة. ووقتها كون الوزير ثلاث لجان متخصصة، هي “لجنة لمراجعة مناهج التعليم قبل المدرسي والابتدائي، لجنة لمراجعة مناهج التعليم المتوسط وأخرى لمراجعة مناهج التعليم الثانوي”، وهو ما يفتح احتمال صدور قرارات مماثلة بحذف ثورة ديسمبر من مقررات الدراسة في مرحلتي المتوسطة والثانوي.

وأجرت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك التي تولت السلطة عقب سقوط الرئيس عمر البشير في عام 2019م، تعديلات على المناهج الدراسة، بالحذف وإضافة بعض الدروس توثق لثورة ديسمبر وشعاراتها في السودان.

وقال رئيس لجنة المعلمين ولاية كسلا سيد عبد الرحمن تمبة لـ(عاين): “تفاجأ الوسط التربوي في كسلا يوم الأحد 4 يناير بتوجيهات مدير المرحلة الابتدائية ولاية كسلا أبو القاسم محمد الأمين بحذف الوحدة الرابعة من مقرر تكنولوجيا المعلومات التي تتناول مبادئ الحرية والسلام والعدالة وثورة ديسمبر، رغم أن هذا المدير جاء إلى منصبه يمتطي ثورة ديسمبر”.

وشدد أن المحذوفات من المقرر الدراسية تمثل القيم السامية التي نادت بها ثورة ديسمبر وشعاراتها، وهي جزء من أحلام الشباب والشعب السوداني عامة، وما جرى بمثابة محاولة لمحو ذاكرة التاريخ وإخراس الأفواه وإجبارها على الصمت الانتقائي، ووأد الثورة، حسب رأيه. وأكد رفضهم التام في لجنة المعلمين السودانيين ولاية كسلا لهذه القرارات التي وصفها بغير الشرعية.

____________________________________________

 ثلاثة أقاليم رئيسية تشهد هجمات متصاعدة بالطائرات المسيرة

شهدت مناطق في إقليم كردفان ودارفور والولاية الشمالية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة عبر الطائرات المسيرة (الدرون) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال في أسوأ موجة عنف تشهدها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

وتعرضت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، منذ مطلع يناير الجاري، لهجمات عنيفة بطائرات من دون طيار أطلقتها قوات الدعم السريع، وفقا لمسؤولين محليين. وأكد مسؤول محلي أن وتيرة استخدام المسيرات تزايدت في الدلنج وكادوقلي والطريق الرابط بينهما فيما أعرب مكتب الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (أوتشا) الاثنين 5 يناير الجاري عن قلقه إزاء هذه التقارير.

وفي شمال كردفان تعرضت محطة كهرباء مدينة الأبيض، الأحد 4 يناير، لهجوم بمسيرة انتحارية، وأعلنت الحكومة المحلية تمكنها من إصلاح الأضرار الناتجة عن الهجوم. وعزا عمال إغاثة هذا التحول إلى تراجع المواجهات البرية واعتماد الطرفين على سلاح الجو المُسير.

في إقليم دارفور، شن الجيش السوداني هجمات باستخدام طائرات مسيرة حديثة من طراز “أكنجي” استهدفت مخازن لوجستية ومستودعات وقود تابعة لقوات الدعم السريع في مدينة نيالا بجنوب دارفور وبلدة “كلبس” بغرب دارفور.

من جانبها اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بشن غارات مكثفة على مناطق “الزرق” و”الفردوس” و”أم قمرة” بشمال دارفور في الفترة من 2 إلى 4 يناير ما أدى لمقتل عشرات المدنيين، بالإضافة إلى قادة ميدانيين ومستشار لقائد الدعم السريع.

وأفاد مجلس الصحوة الثوري (جناح منشق) بمقتل 40 شخصا في بلدة “الفردوس” بينهم مستشار الدعم السريع حامد علي أبو بكر واللواء رمضان سالم.

وفي سياق متصل، وصف زعيم مجلس الصحوة الثوري، موسى هلال، ما حدث في “الفردوس” بالمجزرة، موجها أصابع الاتهام الأولية لقوات الدعم السريع بنسبة 75% بناءً على قرائن ميدانية مع عدم استبعاد مسؤولية الجيش كطرف ثانٍ يمتلك هذا النوع من السلاح.

وفي المقابل توعد “تحالف تأسيس” الموالي للدعم السريع بعدم مرور هذه الهجمات “دون حساب” متوعدا أيضا بملاحقة الجهات المزودة للجيش بهذه التقنية في بيان رسمي الأحد الرابع من يناير الجاري.

الولاية الشمالية: إحباط هجوم على مروي.

لم يقتصر استخدام المسيرات على جبهات دارفور وكردفان، بل امتد إلى الولاية الشمالية حيث أعلنت “الفرقة 19 مشاة” التابعة للجيش السوداني بمدينة مروي الاثنين 5 يناير 2026 عن إحباط هجوم جوي نفذته “أسراب من الطائرات المسيرة” كانت تستهدف القاعدة الجوية وسد مروي ومقر قيادة الفرقة مؤكدة تصدي الدفاعات الجوية للأهداف بنجاح.

______________________________________________

محكمة بدنقلا شمال السودان تُغرم مواطنا بتهمة الإساءة لـ(البرهان)

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان

قضت محكمة جنايات دنقلا بالولاية الشمالية بفرض غرامة مالية بحق المواطن عمر الطيب، إثر إدانته بالإساءة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدر قاضي الدرجة الثانية بمحكمة جنايات دنقلا محمد تاج فضل السيد، حكما بحق المدان عمر الطيب يقضي بدفع غرامة مالية قدرها مليون جنيه سوداني أو السجن لمدة 6 أشهر في حال عدم السداد. وأكد القاضي خلال جلسة النطق بالحكم التي عُقدت الأحد يناير الجاري، أن المحكمة استندت في قرارها إلى البينات التي قدمتها هيئة الاتهام، والتي أثبتت إساءة المدان لرئيس مجلس السيادة.

وتعود تفاصيل القضية إلى البلاغ رقم 1959 المُقيد بتاريخ 21 ديسمبر 2025 بمدينة دنقلا على خلفية منشور كتبه المدان على منصة “فيسبوك” واستند القاضي في حكمه إلى المادة (26) من قانون جرائم المعلوماتية، وفقا لمصادر مطلعة.

من جانبها وصفت الناشطة الحقوقية، سلام حسين، في حديث لـ(عاين) الحكم بأنه “تدشين لمرحلة جديدة من تكميم الأفواه” محذرةً من تداعيات المراقبة الأمنية المكثفة لشبكات التواصل الاجتماعي.

وكان مجلس الوزراء، برئاسة كامل إدريس قد أقر تعديلات على قانون جرائم المعلوماتية في أكتوبر 2025، وصادق عليها بالإجماع قبل عرضها للإجازة النهائية في اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، وتتضمن التعديلات الجديدة عقوبات مغلظة تصل إلى السجن عشرة أعوام، بالإضافة إلى الغرامات المالية في القضايا المتعلقة بالنشر الإلكتروني.

وترى سلام حسين، أن السلطات في مناطق سيطرة الجيش “تستغل القانون لتصفية الحسابات وإسكات الأصوات المنادية بوقف الحرب واستعادة الانتقال المدني” مشيرة إلى أن المحاكم نظرت خلال الأشهر الماضية في عدة قضايا مرتبطة بالنشر تضمنت اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع بناءً على منشورات أو رسائل خاصة عبر الوسائط الاجتماعية.

_______________________________________________________

ميثاق جديد لـ”التغيير الجذري” وخطوات لتأسيس “مركز مدني موحد” بالقاهرة

اصطفاف سياسي جديد.. كيف تستعيد الأحزاب السودانية ثقة الشارع؟

طرح تحالف قوى التغيير الجذري ميثاقًا جديدًا فاتحًا الباب أمام الهيئات المدنية والأحزاب السياسية والتنظيمات الثورية للانضمام إليه، ويُركز الميثاق على ضرورة وقف النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وحل الميليشيات المسلحة، وإكمال أهداف ثورة ديسمبر وضمان وحدة الأراضي السودانية.

من جانبها، وقعت قوى مدنية وشخصيات سياسية وإعلامية في العاصمة المصرية الأحد الرابع من يناير الجاري ميثاقا سياسيا يدعو إلى إنهاء الحرب واستئناف الانتقال المدني الذي تعثر منذ نهاية العام 2021.

وأوضح المتحدث باسم تحالف التغيير الجذري محمد الصائغ،  في مؤتمر صحفي عُقد الخميس الأول من يناير الجاري عبر تطبيق “زووم” أن الميثاق الجديد يشدد على وحدة السودان ووقف الحرب، مؤكداً أنه مطروح للنقاش والتبادل مع القوى الثورية.

وأشار الصائغ، إلى أن البنود تنص صراحة على حل جميع الميليشيات المتحالفة مع طرفي النزاع المسلح. وأكد أن التحالف لا يزال فاعلاً على الأرض رغم الظروف الأمنية، مشيرا إلى أن تعويلهم على المجتمع الدولي يختلف عن رؤى بعض القوى الأخرى، حيث قال: “نعول على المجتمع الدولي (النظيف) كعامل مساعد فقط”.

“ميثاق القاهرة”: نحو بناء مركز مدني موحد

وفي العاصمة المصرية القاهرة، وقعت أحزاب وقوى مدنية ميثاقاً وضع أولوية لوقف الحرب والتمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً. ونص “ميثاق القاهرة” على اتخاذ الحوار آلية لتوحيد الجبهة المدنية وصولاً إلى تأسيس “مركز مدني موحد”. كما شدد الموقعون على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضرورة تحقيق العدالة وجبر ضرر الضحايا.

واتفق الموقّعون على توحيد الخطاب السياسي الموجه للجهات الدبلوماسية الإقليمية والدولية؛ للتأكيد على دورها في الضغط لوقف الحرب واستعادة الحكم الدستوري. كما قرر الاجتماع تطوير “إعلان المبادئ العامة” الذي وقعه سابقاً التحالف المدني لقوى الثورة “صمود” مع حركة جيش تحرير السودان (قيادة عبد الواحد نور) وحزب البعث العربي الاشتراكي.

ويهدف الميثاق إلى التنسيق بين التحالفات السياسية المختلفة بما يعزز بناء جبهة قوية قادرة على إسكات صوت البنادق واستعادة الحياة المدنية والأمان في البلاد.

ومن أبرز الأحزاب والقوى المدنية الموقعة على “ميثاق القاهرة” حزب الأمة القومي وحزب البعث القومي والمؤتمر السوداني والجبهة الشعبية المتحدة وحزب التحالف السوداني والاتحادي الديمقراطي الأصل وشركاء التنمية والقيادة المركزية للضباط وضباط وجنود الصف المتقاعدين واللجنة التسييرية لنقابة المحامين.

_____________________________________________

مواطنون يقاضون الحكومة بسبب بيع ساحة عامة بحلفا الجديدة

مواطنون في ساحة مسجد بحلفا الجديدة- 28 يونيو 2023

أمرت محكمة الطعون الإدارية في مدينة حلفا الجديدة بولاية كسلا بوقف التصرف في أحد أبرز ساحات الاحتفالات العامة في المدينة، بعدما شرعت السلطات الحكومية في بيعه لتحويله إلى محلات تجارية، وذلك استجابة إلى شكوى تقدم بها مواطنون في المنطقة.

وقال أحد المواطنين الذين تقدموا بالشكوى لـ(عاين): إن “الميدان الذي تم بيعه يقع في مربع 5 في مدينة حلفا الجديدة ومسجل في القطعة رقم 50 ضمن الميادين المشهورة في المدينة منذ ستينيات القرن الماضي، وتبلغ مساحته 33 الف متر مربع، وقد تفاجأ السكان المستفيدون بأن وزارة البنى التحية بولاية كسلا باعت 179 دكاناً في هذه المساحة”.

وذكر أن المواطنين تقدموا بتظلم لوزارة البنى التحية؛ ومن ثم إلى والي كسلا، وبعدها قدموا بطعن إداري لدى محكمة الطعون الإدارية، والتي أمرت بالحجز على قطعة الميدان، ووقف التصرف فيها إلى حين الفصل في القضية.

وقال: إن “قاضي محكمة الطعون رفض طلباً لوزارة البنى التحية بفك حجز الميدان بحجة أن القرار أثر في الإيرادات الحكومية، وحدد جلسة يشارك فيها جميع الأطراف يوم الخميس المقبل 8 يناير الجاري، ضمن السير في إجراءات الفصل في القضية”.

وناشد المواطن، سكان مدينة حلفا الجديدة بحضور الجلسة القادمة، ومناهضة بيع ميدان الاحتفالات في المدينة، والتنديد بالفساد الحكومي في هذه العملية.

وتتكرر عمليات بيع الميادين العامة المخصصة للاحتفالات داخل الأحياء السكنية في مختلف أنحاء السودان، ضمن محاولات الحكومات المحلية لإيجاد مصادر كسب مالي وإيرادات إضافية، وفي الغالب لا تنجح تحركات الأهالي المناهضة للبيع، بسبب قوة النفوذ الحكومي.

______________________________________________________

سحب تدريجي للعملات القديمة وتداول طبيعي في مناطق سيطرة الدعم السريع

عُملة مزيفة.. سلاح آخر للدعم السريع يلتهم أموال عالقي حرب الخرطوم
فئات من الجنيه السوداني المستبدل حديثا- عاين

بدأ البنك المركزي السوداني عملية سحب تدريجي للفئات النقدية الورقية التي استُبدلت بفئات جديدة من فئتي الـ 1000 والـ 500 جنيه. ومع ذلك، يتوقع محللون اقتصاديون استمرار تداول العملة القديمة في بعض المناطق، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، حتى نهاية العام الجاري نتيجة للأوضاع الأمنية الراهنة.

ولا تزال فئة الـ 500 والـ 1000 جنيه، اللتان ألغاهما البنك المركزي السوداني، ساريتين في العاصمة مع الفئات الجديدة التي طُرحت منذ يناير 2025.

وقال المحلل الاقتصادي حسام الدين إسماعيل لـ(عاين): “إن البنك المركزي يعمل على سحب الفئات القديمة بصورة تدريجية وصولاً إلى السحب الكامل، والمرجح أن يتم ذلك بنهاية العام الحالي”.

وأوضح إسماعيل، أن الفئات القديمة لا تزال متداولة في العاصمة وولاية الجزيرة نتيجة للظروف الأمنية التي سادت إبان سيطرة قوات الدعم السريع مطلع العام 2025، وهي الفترة التي قرر فيها بنك السودان استبدال الفئتين النقديتين.

وكان البنك المركزي السوداني قد قرر في ديسمبر 2024 البدء في استبدال العملات الورقية من فئة الـ 500 والـ 1000 جنيه بأخرى جديدة، صُممت بخصائص تأمينية عالية تجنبا للتزوير.

وإثر هذه الإجراءات، شهدت مناطق في دارفور وكردفان خاضعة لسيطرة الدعم السريع اضطرابات في تداول العملات الورقية؛ ومع ذلك، أكد متعاملون في قطاع التجارة بتلك المناطق أن العملة السودانية (بنسختيها) لا تزال تُستخدم بصورة طبيعية في عمليات البيع والشراء اليومية.

وقرر البنك المركزي السوداني منع تداول العملات الجديدة في مناطق سيطرة الدعم التي تشمل أجزاء واسعة من إقليم دارفور وكردفان، بينما قررت ولايتي الخرطوم والشمالية منع القوافل التجارية من التوجه نحو هذه المناطق نهاية العام الماضي ضمن إجراءات منع تداول العملة بجانب الحد من حصول الدعم السريع على تموين من مناطق الجيش.

وقالت “راوية” اسم مستعار لمواطنة من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور لـ(عاين): إن “العملات القديمة السودانية معتمدة في دارفور مبرئة للذمة عند حركة الشراء والبيع حتى أسواق العملة الأجنبية الموازية تعمل في عملية الاستبدال بالعملة السودانية”. وأضافت: “لم تعلن الحكومة الموالية لقوات الدعم السريع أية إجراءات جديدة بخصوص العملة السودانية”.

___________________________________

نزوح نحو 65 ألف شخص من كردفان خلال شهرين

نازحون فروا من معارك الفاشر ووصلوا لمنطقة طويلة: الصورة عاين- 27 أكتوبر 2025

أعلنت مصفوفة تتبّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة (DTM) عن نزوح نحو 64,890 شخصًا من مناطق متفرقة في إقليم كردفان، خلال الفترة الممتدة بين 25 أكتوبر و30 ديسمبر 2025، نتيجة تصاعد انعدام الأمن والاشتباكات بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.

وأوضح تقرير «تنبيه عاجل مُركّز – شمال كردفان (التحديث رقم 002)»، الصادر في 5 يناير 2026، أن غالبية حالات النزوح سُجِّلت في ولاية شمال كردفان بواقع 42,780 نازحاً، تلتها جنوب كردفان بـ 21,860 نازحاً، فيما سُجِّل نزوح 250 شخصاً في ولاية غرب كردفان.

ووفقاً للتقرير، رصدت فرق DTM الميدانية 56 حادثة تسببت في النزوح عبر 18 محلية في إقليم كردفان، منذ بدء التصعيد في 25 أكتوبر 2025. وسُجِّلت 17 حادثة في شمال كردفان، و38 حادثة في جنوب كردفان، وحادثة واحدة في غرب كردفان.

وأشار التقرير إلى أن 54 حادثة من جملة الحوادث المسجّلة ارتبطت بشكل مباشر بالنزاع أو بتفاقم الأوضاع الأمنية، بينما نتجت حالتا نزوح عن حرائق؛ إذ تسبّب حريق في محلية غبيش بولاية غرب كردفان في نزوح نحو 250 شخصاً بتاريخ 8 نوفمبر 2025، كما أدّى حريق آخر في محلية أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان إلى نزوح 285 شخصاً في 25 ديسمبر 2025.

وأكدت مصفوفة تتبّع النزوح أن البيانات الواردة في التقرير سارية حتى 30 ديسمبر 2025، وتعكس الوضع الميداني للنزوح في إقليم كردفان حتى ذلك التاريخ.

ويشهد إقليم كردفان، وبشكل خاص شمال كردفان وجنوب كردفان وغرب كردفان، تدهوراً في الأوضاع الأمنية، نتيجة اشتداد الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأدى ذلك إلى نزوح آلاف المدنيين داخل الولايات نفسها، وإلى محليات مجاورة، وسط تحديات كبيرة أمام المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات للمتضررين.

________________________________________________

لجنة المعلّمين ترفض استقطاعات «شيكان» وتتوعد بالمسار القانوني

معلمون محتجون في نيالا 17 مارس 2022- الصورة مواقع التواصل الاجتماعي

أعلنت لجنة المعلّمين السودانيين رفضها القاطع للاستقطاع من مرتّبات المعلّمين تحت مسمى «تأمين شيكان»، معتبرة الخطوة محاولة لإعادة إنتاج ممارسات النظام السابق ونهب أجور العاملين في التعليم.

وقالت اللجنة الخميس، إنها تتابع بغضب محاولات إعادة فرض استقطاعات وصفتها بالجائرة.

وأشارت إلى أن مرتّبات المعلّمين قبل ثورة ديسمبر كانت تخضع لـ13 استقطاعاً تعادل نحو 30% من الأجر دون سند قانوني. وأوضحت أن حكومة الفترة الانتقالية ألغت تلك الاستقطاعات، وأبقت فقط على التأمين الصحي وجاري المعاش.

وأعربت اللجنة عن مخاوفها من غياب الشفافية بشأن ما يُعرف بتأمين «شيكان»، متسائلة عن شروطه، وحجم التغطية، واستمرار استبعاد مرضى السرطان.

في وقت تساءلت فيه اللجنة عن دور ما أسمتها بالنقابة فاقدة الشرعية في إدارة الملف واقتطاع أموال دون تفويض.

وأكدت لجنة المعلّمين أنها ستلجأ إلى المسار القانوني ضد أي جهة تعتدي على مرتّبات المعلّمين، مطالبة بالوقف الفوري لأي استقطاع إلى حين مشاورة المعلّمين، ونشر الشروط كاملة، وضمان عدالة التغطية وكرامة المستفيدين.

ودعت اللجنة المعلّمين والمعلمات إلى رفض أي استقطاع فردي أو جماعي، محذّرة من فتح الباب مجددًا لعودة الاستقطاعات التي أثقلت كاهل المعلّم لسنوات، وشددت على أن «مرتّب المعلّم خط أحمر وما أُسقط بالثورة لن يعود بالتحايل».

وسبق أن انتقدت لجنة المعلمين السودانيين ميزانية عام 2026. واعتبرت أن الأجور لا تزال دون خط الجوع، ولا تشمل أي زيادات حقيقية تتوافق مع معدلات التضخم. وطالبت بصرف متأخرات رواتب تصل إلى 14 شهرًا لبعض الفئات، في ظل تثبيت الحد الأدنى للأجور عند مستويات منخفضة جدًا (حوالي 12 ألف جنيه سوداني) رغم الانهيار الاقتصادي المستمر.

وأسفر ضعف وانقطاع الرواتب عن هجرة آلاف المعلمين من المهنة، وانخراطهم في أعمال هامشية لتأمين معيشتهم، وهو ما أدى إلى توقف المدارس وحرمان أكثر من 17 مليون طفل سوداني من التعليم، مهددًا بضياع مستقبل جيل كامل في واحدة من أسوأ أزمات التعليم عالميًا.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *