هجمات النحل تثير مخاوف سكان بلدات شمالي السودان بعد مقتل شخص

عاين- 30 مارس 2026

يثير الانتشار الواسع وغير المعتاد للنحل في مناطق عديدة جنوبي مدينة شندي بولاية نهر النيل قلق السكان، لا سيما بعد مقتل شخص الخميس بلسعات النحل ومهاجمته لشخص آخر الأسبوع الماضي؛ مما أدى إلى بتر قدمه.

وكشف المواطن بمنطقة ود حامدي جنوبي شندي، علي مبارك لـ(عاين): إن “حادثة وفاة المواطن بالمنطقة علي جاد السيد؛ بسبب لسعات النحل الخميس،  تأتي ضمن سلسلة من الوقائع المقلقة التي بدأت تتصاعد في الفترة الأخيرة. ويشير مبارك إلى ظهور كميات كبيرة وغير معتادة من النحل في المنطقة، ولا يجيد مواطنو تلك القرى التعامل مع النحل؛ لأنهم غير معتادين على ذلك.

ولا تقف التداعيات عند حدود هذه الوفاة، إذ يكشف مبارك عن حادثة أخرى وقعت قبل أسبوع فقط، انتهت ببتر ساق أحد أبناء المنطقة نتيجة لهجوم مماثل. كما يشير إلى وفاة سابقة قبل نحو أربعة أشهر بسبب هجمات النحل، ما يعزز فرضية تحوّل الظاهرة إلى خطر متكرر- بحسب مبارك.

ورغم هذا التصاعد، يؤكد مبارك غياب أي استجابة تُذكر، سواء من الجهات الرسمية أو المجتمع المحلي، قائلاً: “لا يوجد أي تحرك لا رسمي ولا شعبي”، في إشارة إلى حالة الفراغ المؤسسي والتوعوي التي تحيط بالمشكلة.

ويوجّه علي مناشدة للسلطات الاتحادية والولائية، إلى جانب المنظمات المعنية، للتدخل العاجل واحتواء الظاهرة، بالتوازي مع دعوة المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر في التعامل مع هذا الخطر المتنامي.

من جهته، يرى الأمين آدم، وهو أحد سكان منطقة حجر الطير، أن تزايد هجمات النحل في المنطقة لا يمكن فصله عن التغيرات التي أعقبت الحرب، لكنه في الوقت نفسه يربط جزءًا من المشكلة بسلوكيات المجتمع المحلي، خاصة الأطفال.

يوضح الأمين أن أعداد النحل ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الاحتكاك المباشر معه هو ما يحوّله إلى خطر، مشيرًا إلى أن “النحل زاد بصورة ملحوظة بعد الحرب، لكن الأطفال وحتى بعض الكبار هم من يذهب إليه.

ويحذر الأمين، من أن هذا النمط من التعامل قد يؤدي إلى عواقب خطيرة، خصوصًا في ظل غياب الوعي الكافي بطبيعة النحل وسلوكه الدفاعي، ما يفتح الباب أمام حوادث قد تكون قاتلة.

وفي هذا السياق، يدعو آدم إلى تدخل وقائي عبر التوعية المجتمعية، خاصة وسط الأطفال، مؤكدًا ضرورة إطلاق حملات إرشادية تشرح مخاطر الاقتراب من خلايا النحل أو استفزازها، لتقليل احتمالات تكرار مثل هذه الحوادث وحماية الأرواح في المنطقة.

خلايا نحل شرسة

في محاولة لفهم تصاعد هجمات النحل في مناطق جنوب شندي، يقدم ود الصادق لـ(عاين)، وهو نحال يمتلك خبرة ميدانية في التعامل مع النحل في تلك المناطق، قراءة مختلفة تربط بين سلوك النحل والعوامل البشرية والبيئية.

ويشير ود الصادق إلى أنه عمل في مناطق متعددة، من بينها ود حامد، حجر ود سالم، الجزيرة نقزو، حجر العسل، الدراقنة وغيرها من المناطق، حيث شارك في نقل خلايا نحل وُصفت بالشرسة، موضحًا أن التعامل معها يتطلب خبرة دقيقة لتجنب إثارة سلوكها الدفاعي. ويشير إلى أن النحل في السودان يحمل خصائص جينية معروفة بالحدة، وسرعة تحوّله إلى الهجوم الجماعي عند استشعاره الخطر.

ويعزو ود الصادق هذه السلوكيات إلى طبيعة ما يُعرف بالنحل الأفريقي، الذي يميل إلى العدوانية مقارنة بأنواع أخرى، خاصة عند تعرضه للإزعاج. ويضيف: أن محاولات تدجين النحل عبر إدخال ملكات من سلالات أكثر هدوءًا قد تنجح مؤقتًا، لكنها لا تستمر، إذ تعود السلالة إلى طبعها الأصلي مع مرور الوقت نتيجة التلقيح الطبيعي مع النحل المحلي.

ورغم الصورة المرتبطة بشراسة النحل، يلفت إلى أن الهجمات في كثير من الأحيان لا تكون عشوائية، بل نتيجة تدخلات بشرية غير محسوبة، خاصة من الأطفال أو من يحاولون استخراج العسل بطرق بدائية. مشددًا على أهمية التوعية المجتمعية بكيفية التعامل مع النحل وتجنب استفزازه.

ويختم حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في القضاء على النحل، بل في التعامل المهني معه، سواء بنقله إلى مناطق بعيدة أو جمعه بطرق آمنة، محذرًا من محاولات التعامل العشوائي التي قد تحوّل خلية هادئة إلى خطر كبير.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *