أندية الأحياء بالخرطوم.. خطوات نحو التعافي الاجتماعي
عاين- 2 مارس 2026
يكافح الشباب الناشطون في المناطق التي توقفت فيها الحرب في الخرطوم من أجل إعادة النشاط الاجتماعي والرياضي والثقافي للأندية ضمن جهود تطبيع الحياة مع وضع السلم والمساهمة في التعافي الاجتماعي.
وعملت مجموعة من الموسيقيين والمهتمين بالنشاط الثقافي والاجتماعي على إقامة فعاليات غنائية بشكل راتب أسبوعياً (يوم الاثنين من كل أسبوع) في نادي الوحدة بالكلاكلة الوحدة، وهي إحدى مناطق محلية جبل أولياء بولاية الخرطوم والتي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع حتى ٢٦ مارس من العام الماضي.
وبعد توقف الحرب في المنطقة بدأ الكثير من المواطنين في العودة إلى منازلهم، ومن بين من عادوا موسيقيين (مغنين وعازفون)، حملوا هم التعافي المجتمعي، وعملوا على تفعيل الدور الحقيقي للفن في معالجة القضايا الحياتية للمجتمع، وفي مقدمة ذلك إعادة الأمل للسكان بأن بمقدورهم العيش والعمل على تعمير الحياة بعد الدمار والنهب الذي طال ديارهم بواسطة منسوبين للدعم السريع.
تأهيل الأندية
وعقب توقف الحرب مباشرة كان تفكير الشباب أولاً قد انصب على كيفية إعادة تأهيل الأندية، باعتبار أنها تمثل مراكز تجميع الشباب، ومنها يمكن القيام بمبادرات تخدم المجتمع مواصلة للدور الحقيقي للأندية التي كانت تقيم الفعاليات المختلفة مثل (ندوات مكافحة المخدرات، والليالي الثقافية، وأيام العلاج المجاني، وحملات النظافة وإصحاح البيئة).
ووفقاً للمتابعات، فقد كان في مقدمة ما فعله الشباب في نادي الوحدة بالكلاكلة الوحدة هو إعادة تأهيل النادي الذي طاله الخراب، فشرعوا في عمليات إعادة التأهيل، وبالفعل انطلقت عملية إعادة التعمير.

معالجة آثار الحرب النفسية
يقول العازف الموسيقي محمد الطيب، أحد سكان منطقة الكلاكلة الوحدة جنوب الخرطوم، وهو أحد المبادرين الذين أقاموا فعالية ليلة الاثنين من كل أسبوع في نادي الوحدة، لـ(عاين): إن “المبادرة تعمل على تجميع المغنين والعازفين الذين يسكنون منطقة الكلاكلات، وكل مناطق جنوب الخرطوم وخلق حلقة تواصل بينهم ليكون المجتمع الفني متماسكاً في المقام الأول”.
ويضيف: “دور الفنون عظيم في تماسك المجتمعات، وهو يقوي لحمة المجتمع، ويغرس الأمل في النفوس بإمكانية إعادة التعمير، ومن هذا المبدأ كانت الانطلاقة بتجميع الموسيقيين من المغنين والعازفين من مناطق الكلاكلات وجنوب الخرطوم من المؤمنين بالدور الحقيقي للفن في الحياة لإقامة فعالية غنائية أسبوعية، وتمت الاستجابة من الكثيرين، وانطلقت فعالية الاثنين من كل أسبوع، حتى أصبحت منتدى راتباً له جمهوره ورواده، وظل يجذب المغنين والعازفين باستمرار، وأصبحت أعدادهم في تزايد وهو أمر يشعل الحماس، ويزيد الرغبة في خدمة المجتمعات عبر الفن”، وتابع: أن “المنتدى استطاع أن يجذب أعداداً مقدرة من الشباب الذين كانوا يتجمعون خارج النادي ومن هنا تبرز الأهمية الاجتماعية للنادي، ومن خلال التأثير في هؤلاء الشباب عبر الفن يمكن تعزيز ثقتهم بأنفسهم والقيام بمبادرات لخدمة المجتمع”.
وفي السياق أفاد أحد الشباب الناشطين في العمل الاجتماعي بذات النادي (فضل حجب اسمه) بأنهم منفتحون نحو المجتمع، ويخططون لإقامة ندوات تهتم بالجانب الاجتماعي وكيفية معالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للحرب على فئات المجتمع خاصة النساء والأطفال، بجانب السعي لإقامة أيام علاجية مجانية وهو ما يحتاجه المجتمع الذي خرج من الحرب التي تركت آثارها الاقتصادية، حيث فقد الكثيرون وظائفهم ومصادر دخولهم، ولا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، ويقول لـ(عاين): “المجتمع يحتاج منا الكثير كشباب، وينبغي أن نعي دورنا أولاً؛ ومن ثم نخطط لكيفية خدمة مجتمعاتنا لتواصل الحياة وهي أقوى”، وأوضح أنهم يعملون على إقامة فعاليات تستهدف الأسر ليكون النادي أسرياً، ولا يتوقف نشاطه على الشباب وحدهم”.
يشير سكرتير نادي شباب الوحدة – وهو نادٍ آخر في منطقة الكلاكلة الوحدة- وليد المكسيك إلى أنهم فقدوا خلال فترة الحرب مقتنيات النادي، ومنها شاشات مشاهدة وعدد من الكراسي وآلات موسيقية، ونوه بأن النادي يمثل مقراً دائماً لفرقة موسيقية، ويقام فيه منتدى مسجلاً بوزارة الثقافة في ولاية الخرطوم.
وأبان وليد، في إفادة لـ(عاين)، أنهم بعد توقف الحرب عملوا على إعادة تأهيل النادي بالقيام بأعمال النظافة والصيانة ومراجعة توصيلات الكهرباء، بجانب القيام بأنشطة لتحفيز الجماهير على الحضور منها (بروفات موسيقية يومية).

خدمة المجتمع
ونوه سكرتير نادي شباب الوحدة إلى أنهم حريصون على خدمة المجتمع، ودفعهم ذلك للتواصل مع إحدى المنظمات مؤخراً لإقامة كورس داخل النادي في مجال التمريض أكمله (٤٥) متدرباً بينهم (٤٣) من النساء ورجلين فقط، ونبه إلى أنهم استهدفوا على نحو أساسي نساء المنطقة في الالتحاق بهذا الكورس الذي استمر لمدة شهر.
ومضى وليد للقول إنهم عملوا على إقامة أنشطة لإحياء الأمل في نفوس السكان بإمكانية العودة والتعمير ومواصلة الحياة، وزاد أنهم أقاموا دورة داخلية في مجال كرة القدم انتهت قبل رمضان احتفاءً بمن عادوا من السكان أطلقوا عليها (فرحة العودة) تم نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، وجذبت حضوراً مقدراً، وأسهمت في عودة بعض السكان بعد اقتناعهم بإمكانية العودة.
ويرى كثير من الشباب الناشطين أن استعادة الدور الحقيقي للأندية تتطلب مضاعفة الجهود نتيجة الآثار العميقة التي خلفتها الحرب من نزوح ولجوء ودمار وانتهاكات، وترتب على ذلك آثار نفسية واجتماعية واقتصادية، الأمر الذي يلقي بمسؤوليات كبيرة على المبادرين في الأحياء ليتجاوزوا ما عليهم من آثار، ويخرجوا لخدمة المجتمعات باعتبار أن المطلوب هو السير نحو التعافي لا الوقوف في محطة الخراب ما يزيد






















