كيف عاشت مدينتي كادوقلي والدلنج فترات الحصار
عاين- 16 فبراير 2026
عاشت مدينتا الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان واحدة من أكثر فترات الحصار تعقيدًا منذ اندلاع حرب أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وبينما تشهد المدينتان انفراجا في الضائقة الاقتصادية عقب فك الجيش السوداني الحصار عنهما في نهاية يناير ومطلع فبراير الجاري، استمرت الهجمات بالطائرات المسيرة، في عدد من مدن ومحاور الولاية.
ومع امتداد الحرب إلى جنوب كردفان في يونيو 2023، لم تعد المواجهات محصورة في جبهات القتال، بل انتقلت آثارها مباشرة إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تحولت المدينتان إلى جزيرتين معزولتين وسط بحر من السيطرة المتنازعة بين قوات الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان–شمال ضمن تحالف تأسيس، مقابل تمركز القوات المسلحة السودانية داخل المدينتين ومحيطهما القريب.
وأدى إغلاق الطرق القومية، خصوصا طريق الدلنج/الأبيض بعد سيطرة الدعم السريع على الدبيبات في نوفمبر 2023، وتوقف الإمدادات القادمة من شمال كردفان، التي كانت تمثل الشريان الاقتصادي الرئيسي للمنطقة، خاصة مصانع الأبيض والرهد.
فمع انسداد هذا الطريق، وإغلاق الطرق المؤدية إلى شرق الولاية، خاصة سوق أبو جبيهة الذي يحتفظ بخط تجاري مع النيل الأبيض، انقطعت الإمدادات بفعل المعارك، ووجدت المجتمعات المحلية نفسها تبحث عن بدائل للبقاء.
في البداية اعتمد سكان المدينتين على سوق الخرسانة، إلا أن الطريق إليه أصبح معقدا بسبب اشتداد المعارك في مايو 2025 بغرب كردفان، ولاحقا سيطرت الدعم السريع على الخوي وبابنوسة بعدها بدأ الاعتماد على سلع تهرب من محافظة القوز، حيث كانت كادوقلي والدلنج تستقبلان شهريا أكثر من 60 عربة تكتك، لكن هؤلاء التجار توقفوا أيضا بسبب خطورة الطرق.
ومنذ يوليو 2025، برز تجار يهربون البضائع عبر الدواب من غرب كردفان، قادمين من سوق منطقة الخرسانة، إلا أنهم توقفوا بدورهم ، ومع توقف أسواق أم عدارة، اتجه الناس إلى أم جمينا وإلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية، التي تعتمد بدورها على جنوب السودان كمصدر رئيسي للسلع.
وظلت رحلات البضائع حتى وقت قصير من رفع الحصار تأتي من سوق أم جمينا الحدودي بين غرب وجنوب كردفان، والذي يعتمد بدوره على سوق إيدا بجنوب السودان وسوق النعام بمنطقة أبيي، ويقع سوق أم جمينا في منطقة كاشا التابعة للحركة الشعبية، ويعد نقطة رئيسية لتوزيع السلع التي تصل إلى المدن الواقعة تحت الحصار، وبديلا يغني التجار عن قطع مسافات طويلة للوصول إلى الخرسانة أو سوق النعام بمنطقة أبيي
ولكن لأن التجار والمهربين يمررون سلعهم عبر طرق وعرة وطويلة، وتحوي مخاطر أمنية يتعرض لها التجار المهربون، فإن ذلك زاد من سعر السلع بعد وصولها إلى المستهلك، ويجعل الأسعار في الدلنج وكادوقلي مضاعفة مقارنة بمصدرها ، وقد أخرج ذلك فئات واسعة من دائرة القدرة على الشراء.
مسيرات ونزوح
دفعت الأزمات الصحية والغذائية، بالإضافة إلى استمرار القصف الجوي بالطائرات المسيرة، آلاف المدنيين إلى الفرار من المدينتين، فمنذ دخول المسيرات إلى جنوب كردفان في مارس 2025، ظلت مدينتا الدلنج وكادوقلي هدفا ومرمى لها، إذ استهدفت الدلنج بأكثر من 32 مسيرة، ثلاث منها استهدفت مرافق صحية. أما كادوقلي، فبرغم تعرضها للمسيرات، إلا أن التدوين المدفعي كان أكثر كثافة.
كل هذه الأوضاع مجتمعة دفعت الآلاف من المدنيين إلى مغادرة المدينتين بحثا عن الأمان، إلا أن النزوح نفسه ليس سهلا، فبرغم المخاطر الأمنية التي تواجههم في الطريق، لكن ليست كل أسرة قادرة على تمويل رحلة نزوحها بسبب ارتفاع التكاليف، وانعدام الوقود، وصعوبة النقل. وصل سعر تذكرة التكتك إلى 250 ألف جنيه كاش، و300 ألف عبر التطبيق المصرفي “بنكك”، بينما يبلغ سعر الراكب في اللوري 150 ألف كاش، و170 إلى 180 ألفا عبر بنكك، أما التروكتورات”الترلة ” وبسبب بطئها، فيبلغ سعرها 100 ألف كاش، و150 ألفا عبر بنكك.






























